١ - أخبرنا هبة الله بن محمّد، نا الحسن بن عليّ التّميميّ، نا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبي، عن ابن إسحاق، نا ابن المبارك، ثنا محمّد ابن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنّ عمر بن الخطّاب ﵄ خطب بالجابية، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ، فقال: «من أراد أن ينال بحبوحة الجنّة، فليلزم الجماعة، فإنّ الشّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» (^١).
٢ - أخبرنا أحمد وحدّثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال:
«خطب عمر النّاس بالجابية، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قام في مثل مقامي هذا، فقال: «من أحبّ منكم أن ينال بحبوحة الجنّة؛ فليلزم الجماعة، فإنّ الشّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» (^٢).
قال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح.
٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك الحافظ، ويحيى بن عليّ المدبر، نا أبو محمّد الصريفيني، نا أبو بكر محمّد بن الحسن بن عبدان، ثنا أبو محمّد بن صاعد، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ، عن عمر بن الخطّاب قال: قال رسول الله ﷺ: «من أراد بحبوحة الجنّة، فليلزم الجماعة، فإنّ الشّيطان
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢١٦٥)، وأحمد (١١٥)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٢٥٤٦).
(٢) انظر التخريج السابق.
[ ٢٣ ]
مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» (^١).
٤ - حدّثنا عبد الأوّل بن عيسى، نا أبو عاصم الفضيل بن يحيى، ثنا أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز، أنبأنا أبو عبيد، نا النّضر بن إسماعيل، عن محمّد ابن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سرّه أن يسكن بحبوبة الجنّة فليلزم الجماعة، فإنّ الشّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» (^٢).
٥ - أخبرنا عبد الأوّل، نا أبو عبد الله محمّد بن عبد العزيز الفارسي، نا عبد الرّحمن بن أبي شريح، ثنا ابن صاعد، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو معاوية، عن يزيد بن مردانبه، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يد الله على الجماعة، والشّيطان مع من يخالف الجماعة» (^٣).
٦ - أخبرنا محمّد بن عمر الأرموي، والحسين بن عليّ المقري، نا عبد الصّمد بن المأمون، نا علي بن عمر الدّارقطني، ثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول، حدّثني أبي، ثنا محمّد بن يعلى، ثنا سليمان العامري، عن الشّيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يد الله على الجماعة، فإذا شذّ الشّاذّ منهم، اختطفته الشّياطين، كما يختطف الذّئب الشّاة من الغنم» (^٤).
٧ - أخبرنا ابن الحصين، نا ابن المذهب، نا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنى أبي، أنبأنا أسود بن عامر، ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال:
«خطّ رسول الله ﷺ خطّا بيده، ثمّ قال: هذا سبيل الله مستقيما». قال: ثمّ خطّ عن يمينه
_________________
(١) انظر التخريج قبل السابق.
(٢) أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (٤٥١)، وانظر «السلسلة الصحيحة» للألبانيّ (٤٣٠).
(٣) أخرجه النسائي (٤٠٢٠)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٣٦٢١).
(٤) أخرجه اللالكائي في «اعتقاد أهل السّنّة» (١/ ٩٩)، وانظر: «مجمع الزوائد» (٥/ ٢١٨).
[ ٢٤ ]
وشماله، ثمّ قال: «هذه السّبل ليس منها سبيل إلّا عليه شيطان يدعو إليه»، ثمّ قرأ: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] (^١).
٨ - وبالإسناد قال أحمد: ثنا روح، ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا العلاء بن زياد، عن معاذ بن جبل ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشّيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ الشّاة القاصية، والنّاحية فإيّاكم والشّعاب، وعليكم بالجماعة، والعامّة، والمسجد» (^٢).
٩ - حدّثنا أحمد، ثنا أبو اليمان، ثنا ابن عيّاش، عن البختري بن عبيد بن سلمان، عن أبيه، عن أبي ذرّ، عن النّبيّ ﷺ، أنّه قال: «اثنان خير من واحد، وثلاثة خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة، فعليكم بالجماعة، فإنّ الله ﷿ لم يجمع أمّتي إلّا على الهدى» (^٣).
١٠ - أخبرنا عبد الملك بن القاسم الكروخي، قال: أخبرنا أبو عامر الأزديّ، وأبو بكر الغورجي، قالا: أخبرنا الجرّاحي، قال: أخبرنا المحبوبي، أبنا التّرمذيّ، قال: حدثنا محمود ابن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عبد الرّحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليأتينّ على أمّتي كما أتى على بني إسرائيل، حذو النّعل بالنّعل حتّى إن كان منهم من أتى أمّه علانية، لكان في أمّتي من يصنع ذلك، وإنّ بني إسرائيل تفرّقت على ثنتين وسبعين ملّة، وتفرّقت أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة كلّهم في النّار إلّا ملّة واحدة». قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» (^٤).
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا يعرف إلّا من هذا الوجه.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤٤٢٣)، وصحّحه الألبانيّ في «التوسل» (ص ١٢٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢١٥٢٤)، وضعّفه الألباني في «ضعيف الجامع» (١٤٧٧).
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٧٨٦)، وقال الألبانيّ في «ضعيف الجامع» (١٣٦): «موضوع».
(٤) أخرجه الترمذي (٢٦٤١)، وحسّنه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٥٣٤٣).
[ ٢٥ ]
١١ - وروى أبو داود في «سننه» من حديث معاوية بن أبي سفيان، أنّه قام فقال: ألا إنّ رسول الله ﷺ قام فينا، فقال: «ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملّة، وإنّ هذه الملّة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النّار، وواحدة في الجنّة، وهي الجماعة، وإنّه سيخرج من أمّتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه (^١)» (^٢).
أخبرنا أبو البركات بن علي البزاز، نا أحمد بن عليّ الطريثيثي، نا هبة الله بن الحسن الحافظ، نا محمّد بن الحسين الفارسي، نا يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ثنا العلاء بن سالم، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عمارة، عن عبد الرّحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: الاقتصاد في السّنّة خير من الاجتهاد في البدعة.
أخبرنا عبد الوهّاب بن المبارك، نا حمد بن أحمد الحداد، نا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا محمّد بن سعيد، ثنا ابن المبارك، عن الرّبيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: عليكم بالسّبيل والسّنّة، فإنّه ليس من عبد على سبيل وسنّة ذكر الرّحمن، ففاضت عيناه من خشية الله، فتمسّه النّار، وإنّ اقتصادا في سبيل وسنّة، خير من اجتهاد في إخلاف.
أخبرنا سعد الله بن عليّ، نا الطريثيثي، نا هبة الله بن الحسن، نا عبد الواحد ابن عبد العزيز، نا محمّد بن أحمد الشرقي، ثنا عثمان بن أيّوب، نا إسحاق بن إبراهيم المروزي، قال: ثنا أبو إسحاق الأقرع قال: سمعت الحسن بن أبي جعفر يذكر عن أبي الصّهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس ﵄، قال: النّظر إلى الرّجل من أهل السّنّة يدعو إلى السّنّة، وينهى
_________________
(١) أي: في الأهواء الفاسدة، ويتداعون فيها؛ تشبيها لجري الفرس. والكلب: داء معروف يعرض للكلب؛ فمن عضّه قتله. «النهاية في غريب الحديث والأثر»، مادة (جرى).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٩٧)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٢٦٤١).
[ ٢٦ ]
عن البدعة: عبادة.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، قال: نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم الأصبهاني، ثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميديّ، قال: أنبأنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت عاصما الأحول يحدّث عن أبي العالية، قال: عليكم بالأمر الأوّل الّذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا. قال عاصم: فحدّثت به الحسن، فقال: قد نصحك - والله - وصدقك.
أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، نا حمد بن أحمد، قال: نا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن، أنبأنا بشر بن موسى، نا معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق الفزاريّ، قال: قال الأوزاعيّ: اصبر نفسك على السّنّة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكفّ عمّا كفّوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصّالح، فإنّه يسعك ما وسعهم.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن سلم، أنبأنا محمّد بن منصور الهروي، ثنا عبد الله بن عروة، قال:
سمعت يوسف بن موسى القطّان يحدّث عن الأوزاعيّ، قال: رأيت ربّ العزّة في المنام، فقال لي: يا عبد الرّحمن، أنت الّذي تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟!، فقلت: بفضلك يا ربّ. وقلت: يا ربّ، أمتني على الإسلام. فقال: وعلى السّنّة.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، أنبأنا حمد بن أحمد، نا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمّد بن إسحاق، سمعت أبا همام السّكوني يقول: حدّثني أبي، قال: سمعت سفيان يقول: لا يقبل قول إلّا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلّا بنيّة، ولا يستقيم قول وعمل ونيّة إلّا بموافقة السّنّة.
أخبرنا محمّد، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم، أنبأنا محمّد بن عليّ، ثنا عمرو بن عبدويه، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الرّحمن بن عفّان، قال: ثنا يوسف بن أسباط، قال:
قال سفيان: يا يوسف إذا بلغك عن رجل بالمشرق أنّه صاحب سنّة، فابعث إليه بالسّلام،
[ ٢٧ ]
وإذا بلغك عن آخر بالمغرب أنّه صاحب سنّة، فابعث إليه بالسّلام، فقد قلّ أهل السّنّة والجماعة.
أخبرنا سعد الله بن عليّ، نا أحمد بن عليّ الطريثيثي، نا هبة الله بن الحسين الطّبري، نا محمّد بن عبد الرّحمن، نا البغويّ، نا محمّد بن زياد البلدي، ثنا أبو أسامة، عن حمّاد بن زيد، قال أيّوب: إنّي لأخبر بموت الرّجل من أهل السّنّة، فكأنّي أفقد بعض أعضائي، وبه قال الطّبريّ.
وأخبرنا الحسين بن أحمد، ثنا عبيد الله بن البروجردي، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: ثنا أيّوب بن سويد، عن عبد الله بن شوذب، عن أيّوب قال: إنّ من سعادة الحدث والأعجميّ أن يوفّقهما الله تعالى لعالم من أهل السّنّة.
قال الطّبريّ: وأخبرنا أحمد بن محمّد بن حفص، ثنا جعفر بن محمّد بن نصير، ثنا أحمد بن محمّد بن مسروق، ثنا محمّد بن هارون أبو نشيط، ثنا أبو عمير بن النّحّاس، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: إنّ من نعمة الله على الشّابّ إذا نسك أن يؤاخي صاحب سنّة يحمله عليها.
قال الطّبريّ: وأخبرنا عيسى بن عليّ، ثنا البغويّ، ثنا محمّد بن هارون، ثنا سعيد بن شبيب، قال: سمعت يوسف بن أسباط، يقول: كان أبي قدريّا، وأخوالي روافض، فأنقذني الله بسفيان.
قال الطّبريّ: وأخبرني أحمد بن محمّد بن حفص، نا عبد الله بن عديّ، ثني أحمد بن العبّاس الهاشمي، ثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال: سمعت معتمر بن سليمان يقول: دخلت على أبي وأنا منكسر، فقال لي: ما لك؟ قلت: مات صديق لي. فقال: مات على السّنّة؟ قلت: نعم. قال: تحزن عليه؟!
قال الطّبريّ: وأخبرنا أحمد بن عبد الله، نا محمّد بن الحسين، ثنا أحمد بن زهير، ثنا
[ ٢٨ ]
يعقوب بن كعب، ثنا عبدة، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثّوريّ، قال: استوصوا بأهل السّنّة خيرا، فإنّهم غرباء.
أخبرنا أبو منصور بن خيرون، نا إسماعيل بن أبي الفضل الإسماعيلي، نا حمزة بن يوسف السّهميّ، نا عبد الله بن عليّ الحافظ، نا أبو عوانة، ثنا جعفر بن عبد الواحد، قال:
قال لنا أبو بكر بن عيّاش: السّنّة في الإسلام أعزّ من الإسلام في سائر الأديان.
سمعت أبا عبد الله الحسين بن عليّ المقري يقول: سمعت أبا محمّد عبد الله بن عطاء يقول: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبد الله الإسكندراني يقول: سمعت أبا منصور محمّد الأزدي يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمّد بن فراشة يقول: سمعت أحمد بن منصور يقول: سمعت الحسن بن محمّد الطّبري يقول: سمعت محمّد بن المغيرة يقول:
سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشّافعيّ يقول: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث، فكأنّي رأيت رجلا من أصحاب النّبيّ ﷺ.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم، أخبرني جعفر الخلديّ في كتابه، قال: سمعت الجنيدي يقول: الطّريق كلّها مسدودة على الخلق إلّا من اقتفى أثر الرّسول ﷺ واتّبع سنّته، ولزم طريقته، فإنّ طرق الخيرات كلّها مفتوحة عليه.
أخبرنا عمر بن ظفر، نا جعفر بن محمّد، نا عبد العزيز بن عليّ الأزجي، نا عليّ بن عبد الله بن جهضم، نا محمّد بن جابان، قال: سمعت حامد بن إبراهيم، يقول: قال الجنيد بن محمّد: الطّريق إلى الله ﷿ مسدودة على خلق الله تعالى، إلّا على المقتفين آثار رسول الله ﷺ، والتّابعين لسنّته، كما قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
[ ٢٩ ]