١٢ - أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن الحصين الشّيباني، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب، أنا أبو بكر أحمد بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: أخبرني أبي، ثنا يزيد، عن إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي (ح) (^١)، وأخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن الماوردي، وأبو سعد البغداديّ، قالا: نا المطهر بن عبد الواحد، نا أبو جعفر أحمد بن محمّد المرزبان، نا محمّد بن إبراهيم الحزوّريّ، ثنا لوين، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو ردّ» (^٢).
١٣ - أخبرنا موهوب بن أحمد، نا عليّ بن أحمد البسري، ثنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص، ثنا عبد الله بن محمّد البغويّ، ثنا أحمد بن إبراهيم الموصليّ، وإسحاق بن إبراهيم المروزيّ، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردّ» (^٣).
١٤ - قال البغويّ: وحدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد، ثنا عبد العزيز، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم، عن عائشة ﵂ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «من فعل أمرا
_________________
(١) هذه (الحاء) تدلّ عند المحدّثين على التّحوّل من إسناد إلى آخر، واختار ابن الصّلاح أن يقول القارئ عند الانتهاء إليها: (حا) - أي: بالقصر، ويستمرّ في قراءة ما بعدها.
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨/ ١٧).
(٣) التخريج السابق.
[ ٣٠ ]
ليس عليه أمرنا، فهو ردّ»، أخرجاه في «الصّحيحين» (^١).
١٥ - أخبرنا هبة الله بن محمّد، نا الحسن بن عليّ، نا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثني أبي، ثنا هشيم عن حصين بن عبد الرّحمن، ومغيرة الضّبي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «من رغب عن سنّتي فليس منّي» (^٢)، انفرد بإخراجه البخاريّ.
١٦ - أخبرنا ابن الحصين، نا ابن المذهب، نا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدّثني أبي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور بن يزيد، ثنا خالد بن معدان، حدّثني عبد الرّحمن ابن عمرو السّلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممّن نزل فيه:
﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢].
فسلّمنا وقلنا: أتيناك زائرين، وعائدين، ومقتبسين، فقال عرباض: «صلّى بنا رسول الله ﷺ الصّبح ذات يوم، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأنّ هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله، والسّمع والطّاعة، وإن عبدا حبشيّا، فإنّه من يعش بعدي فسيري اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» (^٣).
قال التّرمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
_________________
(١) أخرجه البخاري تعليقا، ومسلم (١٧١٨/ ١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس بن مالك ﵁، وأحمد (٦٤٤١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٢٥٤٩).
[ ٣١ ]
١٧ - أخبرنا ابن الحصين، نا ابن المذهب، نا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثني أبي، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض، وليختلجنّ رجال دوني، فأقول: يا ربّ، أصحابي. فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (^١)، أخرجاه في «الصحيحين».
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا محمّد بن يحيى، ثنا محمّد بن كثير، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي عمرو الشّيبانيّ، عن عبد الله بن محيريز، قال: يذهب الدّين سنّة سنّة، كما يذهب الحبل قوّة قوّة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، نا عمر بن عبد الله البقّال، نا أبو الحسين بن بشران، ثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، ثنا حنبل، قال: حدّثني أبو عبد الله (يعني: أحمد بن حنبل)، ثنا عبد الرّزّاق، ثنا معمر، قال: كان طاوس جالسا، وعنده ابنه، فجاء رجل من المعتزلة، فتكلّم في شيء، فأدخل طاوس أصبعيه في أذنيه، وقال: يا بنيّ، أدخل أصبعك في أذنيك حتّى لا تسمع من قوله شيئا، فإنّ هذا القلب ضعيف.
ثمّ قال: أي بنيّ، اسدد، فما زال يقول: اسدد حتّى قام الآخر.
قال حنبل: وحدّثنا محمّد بن داود، ثنا عيسى بن علي الضّبي قال: كان رجل معنا يختلف إلى إبراهيم، فبلغ إبراهيم أنّه قد دخل في الإرجاء، فقال له إبراهيم: إذا قمت من عندنا فلا تعد.
قال حنبل: وحدّثنا محمّد بن داود الحيداني، قال: قلت لسفيان بن عيينة: إنّ هذا يتكلّم في القدر (يعني: إبراهيم بن أبي يحيى)، فقال سفيان: عرّفوا النّاس أمره، وسلوا الله لي العافية.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٥٧٦)، ومسلم (٢٢٩٧).
[ ٣٢ ]
وقال حنبل: وحدّثنا سعدويه، ثنا صالح المري، قال: دخل رجل على ابن سيرين وأنا شاهد، ففتح بابا من أبواب القدر، فتكلّم فيه، فقال ابن سيرين: إمّا أن تقوم، وإمّا أن نقوم.
أخبرنا المحمّدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم الحافظ، ثنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن راشد، ثنا إبراهيم بن سعيد بن عامر، عن سلّام بن أبي مطيع، قال: قال رجل من أهل الأهواء لأيّوب: أكلّمك بكلمة؟ قال: لا، ولا نصف كلمة.
وقال ابن راشد: وحدّثنا أبو سعيد الأشجّ، ثنا يحيى بن يمان، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن حسّان، عن أيّوب السّختيانيّ، قال: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلّا ازداد من الله ﷿ بعدا.
أخبرنا أبو البركات بن عليّ البزاز، نا الطريثيثي، نا هبة الله بن الحسن، نا عيسى بن علي، نا البغويّ، نا أبو سعيد الأشج، نا يحيى بن اليمان، قال: سمعت سفيان الثّوريّ قال:
البدعة أحبّ إلى إبليس من المعصية؛ المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها.
أخبرنا ابن القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن عليّ، ثنا محمود بن غيلان، ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: مات عبد العزيز بن أبي روّاد، وكنت في جنازته حتّى وضع عند باب الصّفا، فصفّ النّاس، وجاء الثّوريّ، فقال النّاس: جاء الثّوريّ، فجاء حتّى خرق الصّفوف، والنّاس ينظرون إليه، فجاوز الجنازة، ولم يصلّ عليه؛ لأنّه كان يرمى بالإرجاء.
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاريّ، نا عبد الله بن أحمد السّمرقنديّ، نا أحمد بن عمرو بن روح النّهروانيّ، ثنا طلحة بن أحمد الصّوفيّ، ثنا محمّد بن أحمد بن أبي مهزول، قال: سمعت أحمد بن عبد الله يقول: سمعت شعيب بن حرب يقول: سمعت سفيان
[ ٣٣ ]
الثّوريّ يقول: من سمع من مبتدع، لم ينفعه الله بما سمع، ومن صافحه، فقد نقض الإسلام عروة عروة.
أخبرنا محمّد بن ناصر، نا حمد بن أحمد، نا أحمد بن عبد الله الأصفهانيّ، ثنا سليمان بن أحمد، نا عبد الله بن محمّد، ثنا سعيد الكريزيّ، قال: ثنا سعيد بن عامر قال:
مرض سليمان التّيميّ، فبكى في مرضه بكاء شديدا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت؟ قال: لا، ولكنّي مررت على قدريّ، فسلّمت عليه، فأخاف أن يحاسبني ربّي عليه.
أخبرني عبد الوهّاب بن المبارك، ويحيى بن عليّ، قالا: أخبرنا أبو محمّد الصريفيني، نا أبو بكر بن عبدان، نا محمّد بن الحسين البائع، ثني أبي، ثنا محمّد بن بكر، قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: من جلس إلى صاحب بدعة فاحذروه.
أخبرنا ابن عبد الباقي، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمّد بن النّضر، ثنا عبد الصّمد بن يزيد، قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: من أحبّ صاحب بدعة، أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه.
أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، نا حمد بن أحمد، نا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمّد بن عليّ، قال: ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الصّمد، قال: سمعت الفضيل يقول: إذا رأيت مبتدعا في طريق، فخذ في طريق آخر، ولا يرفع لصاحب البدعة إلى الله ﷿ عمل، ومن أعان صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام.
وسمعت رجلا يقول للفضيل: من زوّج كريمته من فاسق، فقد قطع رحمها، فقال له الفضيل: من زوّج كريمته من مبتدع، فقد قطع رحمها، ومن جلس مع صاحب بدعة، لم يعط الحكمة، وإذا علم الله ﷿ أنّه مبغض لصاحب بدعة، رجوت أن يغفر الله له سيّئاته.
قال المصنف: وقد روي بعض هذا الكلام مرفوعا. وعن عائشة ﵂ قالت: قال
[ ٣٤ ]
رسول الله ﷺ: «من وقّر صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام» (^١).
وقال محمّد بن النّضر الحارثي: من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة، نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه.
وقال إبراهيم: سمعت أبا جعفر محمّد بن عبد الله القايني يقول: سمعت عليّ بن عيسى يقول: سمعت محمّد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال صاحبنا (يعني: اللّيث بن سعد): لو رأيت صاحب بدعة يمشي على الماء، ما قبلته.
فقال الشّافعيّ: إنّه ما قصر لو رأيته يمشي على الهواء ما قبلته.
وعن بشر بن الحارث أنّه قال: جاء موت هذا الّذي يقال له: المريسي، وأنا في السّوق، فلولا أنّ الموضع ليس موضع سجود لسجدت شكرا، الحمد لله الّذي أماته، هكذا قولوا.
قال المصنّف: حدّثت عن أبي بكر الخلّال، عن المروزيّ، عن محمّد بن سهل البخاريّ، قال: كنّا عند الفريابي، فجعل يذكر أهل البدع، فقال له رجل: لو حدّثتنا كان أعجب إلينا، فغضب، وقال: كلامي في أهل البدع أحبّ إليّ من عبادة ستّين سنة.