أخبرنا أبو الحصين الشّيبانيّ، نا أبو عليّ المذهب، نا أبو بكر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثني أبي، ثنا هارون، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي قسيط، أنّه حدّثه أنّ عروة بن الزّبير، حدّثه أنّ عائشة زوج النّبيّ ﷺ حدّثته، أنّ رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلا، قالت: فغرت عليه، فجاء، فرأى ما أصنع، فقال: «ما لك يا عائشة، أغرت؟». فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال: «أوقد جاءك شيطانك؟». قالت: يا رسول الله، أو معي شيطان؟! قال: «نعم». قلت: ومع كلّ إنسان؟ قال:
«نعم». قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: «نعم، ولكن ربّي ﷿ أعانني عليه حتّى أسلم».
انفرد به مسلم.
[ ٥٨ ]
ويجيء بلفظ آخر: «أعانني عليه فأسلم» (^١).
قال الخطّابيّ: عامّة الرّواة يقولون: «فأسلم»، على مذهب الفعل الماضي، إلّا سفيان بن عيينة، فإنّه يقول: «فأسلم من شرّه»، وكان يقول: الشّيطان لا يسلم.
قال الشّيخ: وقول ابن عيينة حسن، وهو يظهر أثر المجاهدة لمخالفة الشّيطان، إلّا أنّ حديث ابن مسعود كأنّه يريد قول ابن عيينة، وهو ما:
أخبرنا به ابن الحصين بن المذهب، نا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي، ثنا يحيى، عن سفيان، ثني منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسعود يرفعه:
«ما منكم من أحد إلّا وقد وكّل به قرينه من الجنّ، وقرينه من الملائكة». قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: «وإيّاي، ولكنّ الله ﷿ أعانني عليه، فلا يأمرني إلّا بحقّ».
وفي رواية: «فلا يأمرني إلّا بخير» (^٢)
قال الشّيخ: انفرد به مسلم، واسم أبي الجعد رافع، وظاهره: إسلام الشّياطين، ويحتمل القول الآخر.