قال المصنّف: كلّ محنة لبّس بها إبليس على النّاس، فسببها الميل إلى الحسّ، والإعراض عن مقتضى العقل، ولمّا كان الحسّ يأنس بالمثل، دعا إبليس - لعنه الله - خلقا كثيرا إلى عبادة الصّور، وأبطل عند هؤلاء عمل العقل بمرّة.
فمنهم من حسّن له أنّها الآلهة وحدها، ومنهم من وجد فيه قليل فطنة، فعلم أنّه لا يوافقه على هذا، فزيّن له أنّ عبادته هذه تقرّب إلى الخالق، فقالوا: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣].