قال المصنف: وللقوم حيل في استدلال النّاس، فهم يميّزون من يجوز أن يطمع في استدراجه ممّن لا يطمع فيه، فإذا طمعوا في شخص، نظروا في طبعه، فإذا كان مائلا إلى الزّهد، دعوه إلى الأمانة، والصّدق، وترك الشّهوات، وإن كان مائلا إلى الخلاعة، قرّروا في نفسه أنّ العبادة بله، وأنّ الورع حماقة، وإنّما الفطنة في اتّباع اللّذّات من هذه الدّنيا الفانية.
ويثبتون عند كلّ ذي مذهب ما يليق بمذهبه، ثمّ يشكّكونه فيما يعتقده، فيستجيب لهم:
إمّا رجل أبله، أو رجل من أبناء الأكاسرة، وأولاد المجوس، ممّن قد انقطعت دولة أسلافه
[ ١٥٥ ]
بدولة الإسلام، أو رجل يميل إلى الاستيلاء، ولا يساعده الزّمان فيعدونه بنيل آماله، أو شخص يحبّ التّرفّع عن مقامات العوامّ، ويروم بزعمه الاطّلاع على الحقائق، أو رافضيّ يتديّن بسبّ الصّحابة ﵃ أو ملحد من الفلاسفة، والثّنويّة، والمتحيّرين في الدّين، أو من غلب عليه حبّ اللّذّات، وثقل عليه التّكليف.