قال المصنف: وقد حسّن إبليس - لعنه الله - لأقوام عبادة القمر، ولآخرين عبادة النّجوم.
قال ابن قتيبة: وكان قوم في الجاهليّة عبدوا الشّعرى العبور (^١)، وفتنوا بها، وكان أبو كبشة الّذي كان المشركون ينسبون إليه رسول الله ﷺ أوّل من عبدها.
وقال: قطعت السّماء عرضا، ولم يقطع السّماء عرضا غيرها. وعبدوها، وخالف قريشا، فلمّا بعث رسول الله ﷺ، ودعا إلى عبادة الله، وترك الأوثان، قالوا: هذا ابن أبي كبشة (أي: شبهه ومثله في الخلاف). كما قالت بنو إسرائيل لمريم: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]- أي: يا شبيهة هارون في الصّلاح - وهما شعريان، إحداهما هذه، والشّعرى الأخرى: هي الغميصاء، وهي تقابلها، وبينهما المجرّة - والغميصاء من الذّراع المبسوط في جبهة الأسد - وتلك الجوزاء.
وزيّن إبليس - لعنه الله - لآخرين عبادة الملائكة، وقالوا: هي بنات الله تعالى. تعالى الله عن ذلك.
وزيّن لآخرين عبادة الخيل والبقر، وكان السّامريّ من قوم يعبدون البقر، فلهذا صاغ
_________________
(١) الشّعرى العبور: كوكب نيّر، يقال له: المرزم، يطلع يعد الجوزاء، وطلوعه في شدّة الحرّ. «اللسان»، مادة (شعر).
[ ٩٤ ]
عجلا، وجاء في التّعبير أنّ فرعون كان يعبد تيسا، وليس في هؤلاء من أعمل فكره، ولا استعمل عقله في تدبير ما يفعل، نسأل الله السّلامة في الدّنيا والآخرة.