وممّا ظنّوه صوابا وهو خطأ، ما أخبرنا به أبو الحسين بن فارس، قال: قيل لفقيه العرب: هل يجب على الرّجل إذا أشهد الوضوء. قال: نعم. قال: والإشهاد: أن يمذي الرّجل.
قال المصنف: وذكر من هذا الجنس مسائل كثيرة، وهذا غاية في الخطإ؛ لأنّه متى كان الاسم مشتركا بين مسمّيين، كان إطلاق الفتوى على أحدهما دون الآخر خطأ، مثاله أن
[ ١٨٢ ]
يقول المستفتي: ما تقول في وطء الرّجل زوجته في قرئها؟ فإنّ القرء يقع عند اللّغويّين على الأطهار، وعلى الحيض.
فيقول الفقيه: يجوز إشارة إلى الطّهر، أو لا يجوز إشارة إلى الحيض خطأ.
وكذلك لو قال السّائل: هل يجوز للصّائم أن يأكل بعد طلوع الفجر؟ لم يجز إطلاق الجواب، فما ذكره فقيه العرب هو خطأ من وجهين:
أحدهما: أنّه لم يستفصل في المحتملات.
والثاني: أنّه صرف الفتوى إلى أبعد المحتملات، وترك الأظهر، وقد استحسنوا هذا، وقلّة الفقه أوجبت هذا الزّلل.