ومن تلبيس إبليس على اليهود والنّصارى أنّهم قالوا: لا يعذّبنا الله لأجل أسلافنا؛ فمنّا
_________________
(١) يكتفى في الرد على اليهود والنصارى، ومن ضاهاهم بقول الله عز شأنه: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٧٣) [المائدة: ٧٣]. وبقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١١) [الشورى: ١١]. ولا حاجة إلى مناقشتهم بطريقة أهل علم الكلام، كقول المؤلف هنا: «والخالق ليس بذي أبعاض؛ لأنّه ليس بمؤلّف». ونحو ذلك من عبارات أهل الكلام، كالجوهر والعرض والحيّز والجسم ونحوها، مما لم يعرف عن السلف الصالح وأتباعهم في هذا الباب. أي باب الأسماء والصفات. [زيد المدخلي].
(٢) أخرجه البخاري (٤٣٨)، ومسلم (٥٢١) من حديث جابر ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٢٤)، ومسلم (١٧٧٣).
[ ١٠٩ ]
الأولياء والأنبياء، فأخبرنا الله ﷿ عنهم بذلك: ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]. أي: منّا ابنه عزير وعيسى.
وكشف هذا التّلبيس: أنّ كلّ شخص مطالب بحقّ الله عليه، ولا يدفعه عنه ذو قرابته، ولو تعدّت المحبّة لشخص إلى غيره لموضع القرابة لتعدّي البعض، وقد قال نبيّنا ﷺ لابنته فاطمة: «لا أغني عنك من الله شيئا» (^١)، وإنّما فضل المحبوب بالتّقوى، فمن عدمها عدم المحبّة، ثمّ إنّ محبّة الله ﷿ للعبد ليست بشغف، كمحبّة الآدميّين بعضهم بعضا؛ إذ لو كانت كذلك لكان الأمر يحتمل.