١ - قال الإمام الذّهبيّ كما في «سير أعلام النبلاء»: «عالم العراق، ومفتي الآفاق».
وقال: «هكذا هو له أوهام وألوان من ترك المراجعة، وأخذ العلم من الصّحف».
وقال في «التّاريخ الكبير»: «لا يوصف ابن الجوزيّ عندنا بالحفظ باعتبار الصّنعة، بل باعتبار كثرة اطّلاعه وجمعه».
٢ - وقال الشّيخ عبد الرّحمن السّعدي ﵀ في «الفتاوى السّعديّة»: «ابن الجوزيّ إمام في الوعظ والتّفسير والتّاريخ، وكذلك هو أحد الأصحاب المصنّفين في فقه الحنابلة، ولكنّه ﵀ خلط تخليطا عظيما في باب الصّفات، وتبع في ذلك الجهميّة والمعتزلة، فسلك سبيلهم في تحريف كثير منها، وخالف السّلف في حملها على ظاهرها، وقدح في المثبتين، ونسبهم إلى البلاهة، وهذا الموضوع من أكبر أغلاطه، ولذلك أنكر عليه أهل العلم، وتبرّأ منه الحنابلة في هذا الباب، ونزّهوا مذهب الإمام أحمد عن قوله وتخبيطه فيه، ومع ذلك فإنّ له في المذهب كتاب «المذهب»، وغيره.
وله تصانيف كثيرة جدّا حسنة، فيها علم عظيم، وخير كثير، وهو معدود من الأكابر الأفاضل.
ولكن كلّ أحد مأخوذ من قوله ومتروك سوى النّبيّ ﷺ، فكلامه في كتاب التّأويل، وكلامه في الفصول الّتي أوّل «صيد الخاطر» … يجب الحذر منها، والتّحذير منها، ولولا أنّ هذه الكتب موجودة بين النّاس لكان للإنسان مندوحة عن الكلام فيه؛ لأنّه من أكابر أهل
[ ١٦ ]
العلم وأفاضلهم، وهو معروف بالدّين والورع والنّفع، ولكن لكلّ جواد كبوة، نرجو الله أن يعفو عنّا وعنه».
٣ - وقال فضيلة الشّيخ المحدّث مقبل بن هادي الوادعيّ ﵀ كما في «الجواب النّافع عن أسئلة أهل يافع»: «… - والعلماء أنفسهم وقلّ أن تجد عالما إلّا وهو يحدّث أو يستدلّ بأحاديث ضعيفة - .. من الأمثلة على هذا: الحافظ ابن الجوزيّ ﵀، له كتاب «الموضوعات»، وكتاب «العلل المتناهية»، ولكنّك إذا قرأت في سائر كتبه تراه يستدلّ بأحاديث ضعيفة وموضوعة، كما تجد هذا في كتابه «صيد الخاطر»، وفي غير «صيد الخاطر»، فالعلماء ربّما يتساهلون في بعض الأوقات …». اه.
٤ - وقال فضيلة الشّيخ العلّامة صالح الفوزان - حفظه الله - كما في «الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة»: «الإمام ابن الجوزيّ ﵀ عنده أخطاء لا شكّ، و«صيد الخاطر» هذا فيه أخطاء كثيرة في العقيدة، في أبواب الصّفات، متأثّر بمذهب الّذين يؤوّلون الصّفات، لا شكّ، وهو إمام جليل، ومحدّث، وفقيه، ومفسّر، ومتبحّر في العلوم، ولكن عنده أخطاء في كتبه، ومنها «صيد الخاطر» هذا، ففيه كلام غير جيّد في الصّفات، وتأويلها، ولكن لا يعدّ جهميّا.
ونرجو الله أن يغفر له، ويسامحه، ونحن نتجنّب هذه الأخطاء، ولا نتقبّلها وإن كانت عند ابن الجوزيّ أو غيره».