أخبرنا هبة الله بن محمد نا الحسن بن علي نا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد ثني عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن علي بن الحسين عن صفية بنت حيي زوج النبي، قالت: «كان رسول الله ﷺ معتكفًا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني - وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد -، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ: «على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا - أو قال شيئا -» - الحديث في الصحيحين.
قال الخطابي: وفي هذا الحديث من العلم استحباب أن يحذر الإنسان من كل أمر من المكروه مما تجري به
[ ٤٦ ]
الظنون، ويخطر بالقلوب، وأن يطلب السلامة من الناس بإظهار البراءة من الريب، ويحكى في هذا عن الشافعي ﵁ أنه قال: خاف النبي ﷺ أن يقع في قلوبهما شيء من أمر فيكفرا، وإنما قاله ﷺ شفقة منه عليهما لا على نفسه.