قال الشيخ أبو الفرج ﵀: قد أمر الله تعالى بالتعوذ من الشيطان الرجيم عند التلاوة فقال تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ وعند السحر، فقال: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ إلى آخر السورة: فإذا أمر بالتحرز من شره في هذين الأمرين فكيف في غيرهما.
أخبرنا هبة الله بن محمد نا الحسن بن علي نا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا أبو التياح، قال: قلت لعبد الرحمن بن حنيش: أدركت النبي ﷺ؟ قال: نعم، قلت: كيف صنع رسول الله ﷺ ليلة كادته الشياطين؟ فقال: «إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله ﷺ من الأودية والشعاب وفيهم شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله ﷺ».
فهبط إليه جبريل ﵇، فقال: يا محمد قل، قال: «ما [أ] قول»؟ قال: قل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن،
[ ٤٧ ]
قال: «فطفئت نارهم، وهزمهم الله تعالى».
أنبأنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي نا عاصم بن الحسن نا أبو الحسين بن بشران نا ابن صفوان ثنا أبو بكر القرشي حدثني أبو سلمة المخزومي ثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلقك؟ فيقول الله ﵎، فيقول: فمن خلق الله، فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه».
قال القرشي ثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمذاني عن ابن مسعود ﵁ يرفعه، قال: «إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد من ذلك شيئًا فليعلم أنه من الله، فليحمد الله.
ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان.
ثم قرأ: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾ - الآية -».
قال الشيخ ﵀: وقد رواه جرير عن عطاء فوقفه على ابن مسعود.
أخبرنا هبة الله بن محمد نا الحسن بن علي نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا عبد الرزاق نا سفيان عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يعوذ الحسن والحسين فيقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».
ثم يقول: هكذا كان أبي إبراهيم ﵌
[ ٤٨ ]
يعوذ إسماعيل وإسحق» - أخرجاه في الصحيحين -.
قال أبو بكر بن الأنباري: الهامة واحد الهوام، ويقال: هي كل نسمة تهم بسوء.
واللامة الملمة، وإنما قال لامة ليوافق لفظ هامة فيكون ذلك أخف على اللسان.
أخبرنا محمد بن ناصر نا المبارك بن عبد الجبار نا إبراهيم بن عمر البرمكي نا أبو الحسن عبد الله بن إبراهيم الزبيبي ثنا محمد بن خلف ثنا عبد الله بن محمد ثنا فضيل بم عبد الوهاب ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت قال: قال مطرف.
نظرت فإذا ابن آدم ملقى بين يدي الله ﷿ وبين إبليس فمن شاء أن يعصمه عصمه، وإن تركه ذهب به إبليس.
وحكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده.
قال: هذا يطول، أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها أو منعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي.
قال: هذا يطول عليك، ولكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك.
قال الشيخ، ﵀: واعلم أن مثل إبليس مع المتقي والمخلط كرجل جالس بين يديه طعام، فمر به كلب فقال له: اخسأ، فذهب فمر بآخر بين يديه طعام ولحم فكلما أخساه لم يبرح، فالأول مثل المتقي يمر به الشيطان فيكفيه في طرده الذكر، والثاني مثل المخلط لا يفارقه الشيطان لمكان تخليطه، نعوذ بالله من الشيطان.
[ ٤٩ ]