وهم قسمان عالم وجاهل، فدخول إبليس على العالم من طريقين:
الطريق الأول: التزيين بذلك وطلب الذكر والعجب بذلك الفعل.
روينا بإسناد عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سلمان يقول: سمعت أبا جعفر المنصور يبكي في خطبته يوم الجمعة فاستقبلني الغضب وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل، قال: فكرهت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقونني بأبصارهم فيعرض لي تزين فيأمر بي فاقتل على غير صحيح فجلست وسكت.
[ ١٨١ ]
والطريق الثاني: الغضب للنفس: وربما كان ابتداء، وربما عرض في حالة الآمر بالمعروف لأجل ما يلقى به المنكر من الإهانة فتصير خصومة لنفسه كما قال عمر بن عبد العزيز لرجل: «لولا أني غضبان لعاقبتك» وإنما أراد أنك أغضبتني فخفت أن تمتزج العقوبة من غضب الله ولي.
فصل