قال المصنف: اعلم أن أكثر الصوفية المتصوفة قد سدوا على أنفسهم باب النظر إلى النساء الأجانب لبعدهم عن مصاحبتهن وامتناعهم عن مخالطتهن واشتغلوا بالتعبد عن النكاح واتفقت صحبة الأحداث لهم على وجه الإرادة وقصد الزهادة فأمالهم
[ ٢٦٤ ]
إبليس إليهم واعلم أن الصوفية في صحبة الأحداث على سبعة أقسام القسم الأول أخبث القوم وهم ناس تشبهوا بالصوفية ويقولون بالحلول أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان نا أبو علي الحسين بن محمد بن الفضل الكرماني نا سهل بن علي الخشاب نا أبو نصر عبد الله بن علي السراج قال بلغني أن جماعة من الحلولية زعموا أن الحق تعالى اصطفى أجساما حل فيها بمعاني الربوبية ومنهم من قال هو حال في المستحسنات وذكر أبو عبد الله بن حامد من أصحابنا أن طائفة من الصوفية قالوا أنهم يرون الله ﷿ في الدنيا وأجازوا أن يكون في صفة الآدمي ولم يأبوا كونه حالا في الصورة الحسنة حتى استشهدوه في رؤيتهم الغلام الأسود القسم الثاني قوم يتشبهون بالصوفية في ملبسهم ويقصدون الفسق القسم الثالث قوم يستبيحون النظر إلى المستحسن وقد صنف أبو عبد الرحمن السلمي كتابا سماه سنن الصوفية فقال في أواخر الكتاب باب في جوامع رخصهم فذكر فيه الرقص والغناء والنظر إلى الوجه الحسن وذكر فيه ما روى عن النبي ﵇ أنه قال اطلبوا الخير عند حسان الوجوه وأنه قال ثلاثة تجلو البصر النظر إلى الخضرة والنظر إلى الماء والنظر إلى الوجه الحسن.
قال المصنف ﵀: وهذان الحديثان لا أصل لهما عن رسول الله ﷺ أما الحديث الأول فأخبرنا به عبد الأول بن عيسى نا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر نا عبد الله بن أحمد بن حمويه نا إبراهيم بن خزيم ثنا عبد بن حميد ثنا يزيد بن هرون ثنا محمد بن عبد الرحمن بن المخير عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه" قال يحيى بن معين محمد بن عبد الرحمن ليس بشيء قال المصنف قلت وقد روى هذا الحديث من طرق قال العقيلي لا يثبت عن النبي ﵇ في هذا شيء وأما الحديث الآخر فأنبأنا أبو منصور بن خيرون نا أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن محمد بن يعقوب نا محمد بن نعيم الضبي نا أبو بكر محمد بن
أحمد بن هرون نا أحمد بن عمر بن عبيد الريحاني قال سمعت أبا البختري وهب بن وهب يقول كنت
أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يديه فكنت أدمن النظر إليه فقال أراك تدمن النظر إلى القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك قلت
[ ٢٦٥ ]
أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس في وأما إدمان النظر إليه فإن جعفرا الصادق ثنا عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ ثلاث يزدن في قوة النظر النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري وإلى الوجه الحسن.
قال المصنف ﵀: هذا حديث موضوع ولا يختلف العلماء في أبي البختري أنه كذاب وضاع واحمد بن عمر بن عبيد أحد المجهولين ثم قد كان ينبغي لأبي عبد الرحمن السلمي إذ ذكر النظر إلى المستحسن أن يقيده بالنظر إلى وجه الزوجة أو المملوكة فأما إطلاقه ففيه سوء ظن وقال شيخنا محمد بن ناصر الحافظ كان ابن طاهر المقدسي قد صنف كتابا في جواز النظر إلى المراد.
قال المصنف ﵀: قلت: والفقهاء يقولون من ثارت شهوته عند النظر إلى الأمرد حرم عليه أن ينظر إليه ومتى ادعى الإنسان أنه لا تثور شهوته عند النظر إلى الأمرد المستحسن فهو كاذب وإنما أبيح على الأطرق لئلا يقع الحرج في كثرة المخالطة بالمنع فإذا وقع الإلحاح في النظر دل على العمل بمقتضى ثوران الهوى قال سعيد بن المسيب إذا رأيتم الرجل يلح النظر إلى غلام أمرد فاتهموه القسم الرابع قوم يقولون نحن لا ننظر نظر شهوة وإنما ننظر نظر اعتبار فلا يضرنا النظر وهذا محال منهم فإن الطباع تتساوى فمن ادعى تنزه نفسه عن أبناء جنسه في الطبع ادعى المحال وقد كشفنا هذا في أول كلامنا في السماع أخبرتنا شهدة بن أحمد الأبري قالت بإسناد مرفوع إلى محمد بن جعفر الصوفي قال قال أبو حمزة الصوفي حدثني عبد الله بن الزبير الخفي قال كنت جالسا مع أبي النضر الغنوي وكان من المبرزين العابدين فنظر إلى غلام جميل فلم تزل عيناه واقعتين عليه حتى دنا منه فقال سألتك بالله السميع وعزة الرفيع وسلطانه المنيع ألا وقفت على أروي من النظر إليك فوقف قليلا ثم ذهب ليمضي فقال له سألتك بالحكيم المجيد الكريم المبدي المعيد ألا وقفت فوقف ساعة فأقبل يصعد النظر إليه ويصوبه ثم ذهب ليمضي فقال سألتك بالواحد الأحد الجبار الصمد الذي لم يلد ولم يولد إلا وقفت فوقف ساعة فنظر إليه طويلا ثم ذهب ليمضي فقال سألتك باللطيف الخبير السميع البصير وبمن ليس له نظير إلا وقفت
فوقف فأقبل
[ ٢٦٦ ]
ينظر إليه ثم أطرق رأسه إلى الأرض ومضى الغلام فرفع رأسه بعد طويل وهو يبكي فقال قد ذكرني هذا بنظري إليه وجها جل عن التشبيه وتقدس عن التمثيل وتعاظم عن التحديد والله لأجهدن نفسي في بلوغ رضاه بمجاهدتي أعدائه وموالاتي لأوليائه حتى أصير إلى ما أردته من نظري إلى وجهه الكريم وبهائه العظيم ولوددت أنه قد أراني وجهه وحبسني في النار ما دامت السموات والأرض ثم غشي عليه وحدثنا محمد بن عبد الله الفزاري قال سمعت خيرا النساج يقول كنت مع محارب بن حسان الصوفي في مسجد الخيف ونحن محرمون فجلس إلينا غلام جميل من أهل المغرب فرأيت محاربا ينظر إليه نظرا أنكرته فقلت له بعد أن قام إنك محرم في شهر حرام في بلد حرام في مشعر حرام وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلا المفتونون فقال لي تقول هذا يا شهواني القلب والطرف ألم تعلم أنه قد منعني من الوقوع في شرك إبليس ثلاث فقلت وما هي قال سر الإيمان وعفة الإسلام وأعظمها الحياء من الله تعالى أن يطلع علي وأنا جاثم على منكر نهاني عنه ثم صعق حتى اجتمع الناس علينا.
قال المصنف ﵀: قلت أنظروا إلى جهل الأحمق الأول ورمزه إلى التشبيه وإن تلفظ بالتنزيه وإلى حماقة هذا الثاني الذي ظن أن المعصية هي الفاحشة فقط وما علم أن نفس النظر بشهوة يحرم ومحا عن نفسه أثر الطبع بدعواه التي تكذبها شهوة النظر وقد حدثني بعض العلماء أن صبيا أمرد حكى له قال قال لي فلان الصوفي وهو يحبني يا بني لله فيك إقبال والتفات حيث جعل حاجتي إليك وحكى أن جماعة من الصوفية دخلوا على أحمد الغزالي وعنده أمرد وهو خال به وبينهما ورد وهو ينظر إلى الورد تارة وإلى الأمرد تارة فلما جلسوا قال بعضهم لعلنا كدرنا فقال أي والله فتصايح الجماعة على سبيل التواجد.
وحكى أبو الحسين بن يوسف أنه كتب إليه في رقعة إنك تحب غلامك التركي فقرأ الرقعة ثم استدعى الغلام فصعد إليه النظر فقبله بين عينيه وقال هذا جواب الرقعة.
قال المصنف ﵀ قلت: إني لا أعجب من فعل هذا الرجل وإلقائه جلباب
[ ٢٦٧ ]
الحياء عن وجهه وإنما أعجب من البهائم الحاضرين كيف سكتوا عن الإنكار عليه ولكن الشريعة بردت في قلوب كثير من الناس وأخبرنا أبو القاسم الحريري أنبأنا أبو الطيب الطبري قال بلغني عن هذه الطائفة التي تسمع السماع أنها تضيف إليه النظر إلى وجه الأمرد وربما زينته بالحلى والمصبغات من الثياب والحواشي وتزعم أنها تقصد به الازدياد في الإيمان بالنظر والاعتبار
والاستدلال بالصنعة على الصانع وهذه النهاية في متابعة الهوى ومخادعة العقل ومخالفة العلم قال الله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ وقال: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وقال: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فعدلوا عما أمرهم الله به من الاعتبار إلى ما نهاهم عنه وإنما تفعل هذه الطائفة ما ذكرناه بعد تناول الألوان الطيبة والمآكل الشهية فإذا استوفت منها نفوسهم طالبتهم بما يتبعها من السماع والرقص والاستمتاع بالنظر إلى وجوه المرد ولو أنهم تقللوا من الطعام لم يحنوا إلى سماع ونظر قال أبو الطيب وقد أخبر بعضهم في شعره عن أحوال المستمعين للغناء وما يجدونه حال السماع فقال:
أتذكر وقتنا وقد اجتمعنا … على طيب السماع إلى الصباح
ودارت بيننا كأس الأغاني … فأسكرت النفوس بغير راح
فلم نر فيهم إلا نشاوى … سرورا والسرور هناك صاحي
إذا لبى أخو اللذات فيه … منادى اللهو حي على الفلاح
ولم نملك سوى المهجات شيئا … أرقناها لألحاظ ملاح
قال فإذا كان السماع تأثيره في قلوبهم ما ذكره هذا القائل فكيف يجدي السماع نفعا أو يفيد فائدة قال ابن عقيل قول من قال لا أخاف من رؤية الصور المستحسنة ليس بشيء فإن الشريعة جاءت عامة الخطاب لا تميز الأشخاص وآيات القرآن تنكر هذه الدعاوى قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وقال: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ فلم يحل النظر إلا على صور لا ميل للنفس إليها ولاحظ فيها بل عبرة لا يمازجها شهوة ولا تعتريها لذة فأما صور الشهوات فإنها تعبر عن العبرة بالشهوة وكل صورة ليست بعبرة لا ينبغي أن ينظر إليها لأنها قد تكون سببا للفتنة
[ ٢٦٨ ]
ولذلك ما بعث الله تعالى امرأة بالرسالة ولا جعلها قاضيا ولا إماما ولا مؤذنا كل ذلك لأنها محل فتنة وشهوة وربما قطعت عما قصدته الشريعة بالنظر وكل من قال أنا أجد من الصور المستحسنة عبرا كذبناه وكل من ميز نفسه بطبيعة تخرجه عن طباعنا بالدعوى كذبناه وإنما هذه خدع الشيطان للمدعين القسم الخاص قوم صحبوا المردان ومنعوا أنفسهم من الفواحش يعتقدون ذلك مجاهدة وما يعلمون أن نفس صحبتهم والنظر إليهم بشهوة معصية وهذه من خلال الصوفية المذمومات وقد كان قدماؤهم على غير هذا وقيل كانوا على هذا بدليل وهو ما أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال أنشدنا أبو علي الروزباري.
أنزه في روض المحاسن مقلتي … وأمنع نفسي أن تنال محرما
وأحمل من ثقل الهوى مالو أنه … على الجبل الصلد الأصم تهدما
قال المصنف ﵀ وسيأتي حديث يوسف بن الحسين وقوله عاهدت ربي أن لا أصحب حدثا مائة مرة ففسحنا على قوام القدود وغنج العيون أخبرتنا شهدة الكاتبة بإسناد عن أبي المختار الضبي قال حدثني أبي قال قلت لأبي الكميت الأندلسي وكان جوالا في أرض الله حدثني بأعجب ما رأيت من الصوفية قال صحبت رجلا منهم يقال له مهرجان وكان مجوسيا فأسلم وتصوف فرأيت معه غلاما جميلا لا يفارقه وكان إذا جاء الليل قام فصلى ثم ينام إلى جانبة ثم يقوم فزعا فيصلي ما قدر له ثم يعود فينام إلى جانبه حتى فعل ذلك مرارا فإذا أسفر الصبح أو كان يسفر أوتر ثم رفع يديه وقال اللهم إنك تعلم أن الليل قد مضى علي سليما لم أقترف فيه فاحشة ولا كتبت على الحفظة فيه معصية وأن الذي أضمره بقلبي لو حملته لتصدعت أو كان بالأرض لتدكدكت ثم يقول يا ليل اشهد بما كان مني فيك فقد منعني خوف الله عن طلب الحرام والتعرص للآثام ثم يقول سيدي أنت تجمع بيننا على تقى فلا تفرق بيننا يوم تجمع فيه الأحباب فأقمت معه مدة طويلة أراه يفعل ذلك كل ليلة وأسمع هذا القول منه فلما هممت بالانصراف من عنده قلت إذا انقضى الليل كذا وكذا فقال وسمعتني قلت نعم قال فوالله يا أخي إني لأداري من قلبي ما لو داراه سلطان من رعيته لكان الله حقيقا بالمغفرة له فقلت وما الذي يدعوك إلى صحبة من
[ ٢٦٩ ]
تخاف على نفسك العنت من قبله (^١) وقال أبو محمد بن جعفر بن عبد الله الصوفي قال أبو حمزة الصوفي رأيت ببيت المقدس فتى من الصوفية يصحب غلاما مدة طويلة فمات الفتى وطال حزن الغلام عليه حتى صار جلدا وعظما من الضنا والكمد فقلت له يوما لقد طال حزنك على صديقك حتى أظن أنك لا تسلو بعده أبدا فقال كيف أسلو عن رجل أجل الله ﷿ أن يصيبه معي طرفة عين أبدا وصانني عن نجاسة الفسوق في خلول صحبتي له وخلواتي معه في الليل والنهار.
قال المصنف ﵀: هؤلاء قوم رآهم إبليس لا ينجذبون معه إلى الفواحش فحسن لهم بداياتها فتعجلوا لذة النظر والصحبة والمحادثة وعزموا على مقاومة النفس في ضدها عن الفاحشة فإن صدقوا وتم لهم ذلك فقد اشتغل القلب الذي ينبغي أن يكون شغله بالله تعالى لا يغيره.
وصرف الزمان الذي ينبغي أن يخلو فيه القلب بما ينفع به في الآخرة بمجاهدة الطبع في كفه عن الفاحشة وهذا كله جهل وخروج عن آداب الشرع فإن الله ﷿ أمر بغض البصر لأنه طريق إلى القلب ليسلم القلب لله تعالى من شائب تخاف منه وما مثل هؤلاء إلا كمثل من أقبل إلى سباع في غيضة متشاغلة عنه لا تراه فأثارها وحاربها وقاومها فيا بعد سلامته من جراحه إن لم يهلك.
فصل: وفي هؤلاء من قويت مجاهدته مدة ثم ضعفت فدعته نفسه إلى الفاحشة فامتنع حينئذ من صحبة المرد أخبرتنا شهدة الكاتبة عن عمر بن يوسف الباقلاني قال قال أبو حمزة قلت لمحمد بن العلاء الدمشقي وكان سيد الصوفية وقد رأيته يماشي غلاما وضيئا مدة ثم فارقه فقلت له لم هجرت ذلك الفتى الذي كنت أراه معك بعد أن كنت له مواصلا وإليه مائلا فقال والله لقد فارقته عن غير قلا ولا ملل قلت ولم فعلت ذلك قال رأيت قلبي يدعوني إلى أمر إذا خلوت به وقرب مني لو أتيته سقطت من عين الله ﷿ فهجرته لذلك تنزيها لله تعالى ولنفسي من مصارع الفتن.
فصل ومنهم من تاب وأطال البكاء عن إطلاق نظره أخبرنا
_________________
(١) هكذا الأصل ولعل الجواب محذوف.
[ ٢٧٠ ]
المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي بإسناد عن عبيد الله قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت خيرا النساج يقول كنت مع أمية بن الصامت الصوفي إذ نظر إلى غلام فقرأ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ثم قال وأين الفرار من سجن الله وقد حصنه بملائكة غلاظ شداد تبارك الله فما أعظم ما امتحنني به من نظري إلى هذا الغلام ما شبهت نظري إليه إلا بنار وقعت على قصب في يوم ريح فما أبقت ولا تركت ثم قال استغفر الله من بلاء جنته عيناي على قلبي لقد خفت ألا أنجوا من معرته ولا أتخلص من أثمه ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا ثم بكى حتى كاد يقضي نحبه فسمعته يقول في بكائه يا طرف لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء.
فصل: ومنهم من تلاعب به المرض من شدة الحبة أخبرتنا شهدة الكاتبة بإسناد عن أبي حمزة الصوفي قال كان عبد الله بن موسى من رؤساء الصوفية ووجوههم فنظر إلى غلام حسن في بعض الأسواق فبلى به وكاد يذهب عقله عليه صبابة وحبا وكان يقف كل يوم في طريقه حتى يراه إذا أقبل وإذا أنصرف فطال به البلاء وأقعده عن الحركة الضنا وكان لا يقدر أن يمشي خطوة فأتيته يوما لأعوده فقلت يا أبا محمد ما قصتك وما هذا الأمر الذي بلغ بك ما أرى؟
فقال: أمور أمتحنني الله بها فلم أصبر على البلاء فيها ولم يكن لي بها طاقة ورب ذنب يستصغره الانسان هو عند الله أعظم من كبير وحقيق بمن تعرض للنظر الحرام أن تطول به الأسقام ثم بكى قلت ما يبكيك قال أخاف أن يطول في النار شقائي فانصرفت عنه وأنا راحم له لما رأيت به من سوء الحال قال أبو حمزة ونظر محمد بن عبد الله بن الأشعت الدمشقي وكان من خيار عباد الله إلى غلام جميل فغشي عليه فحمل إلى منزله واعتاده السقم حتى أقعد من رجليه وكان لا يقوم عليهما زمانا طويلا فكنا نأتيه نعوده ونسأله عن حاله وأمره وكان لا يخبرنا بقصته ولا سبب مرضه وكان الناس يتحدثون بحديث نظره فبلغ ذلك الغلام فأتاه عائدا فهش إليه وتحرك وضحك في وجهه واستبشر برؤيته فما زال يعوده حتى قام على رجليه وعاد إلى حالته فسأله الغلام يوما أن يسير معه إلى منزله فأبى أن يفعل ذلك فسألني أن أسأله أن يتحول إليه فسألته فأبى أن يفعل
[ ٢٧١ ]
فقلت للشيخ وما الذي تكره من ذلك فقال لست بمعصوم من البلاء ولا آمن من الفتنة وأخاف أن يقع علي الشيطان محنة فتجري بيني وبينه معصية فأكون من الخاسرين.
فصل وفيهم من همت نفسه إلى الفاحشة فقتل نفسه حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني قال كان ببلاد فارس صوفي كبير فابتلى بحدث فلم يملك نفسه أن دعته إلى فاحشة فراقب الله ﷿ ثم ندم على هذه الهمة وكان منزله على مكان عال ووراء منزله بحر من الماء فلما أخذته الندامة صعد السطح ورمى نفسه إلى الماء وتلى قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فغرق في البحر.
قال المصنف ﵀: أنظر إلى إبليس كيف درج هذا المسكين من رؤية هذا الأمرد وإلى إدمان النظر إليه إلى أن مكن المحبة من قلبه إلى أن حرضه على الفاحشة فلما رأى استعصامه حسن له بالجهل قتل نفسه فقتل نفسه ولعله هم بالفاحشة ولم يعزم والهمةمعفو عنها لقوله ﵇: "عفي لأمتي عما حدثت به نفوسها" ثم إنه ندم على همته والندم توبة فأراه إبليس أن من تمام الندم قتل نفسه كما فعل بنو إسرائيل فأولئك أمروا بذلك بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ونحن نهينا عنه بقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فلقد أتى بكبيرة عظيمة وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال من تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا.
فصل: وفيهم من فرق بينه وبين حبيبه فقتل حبيبه بلغني عن بعض الصوفية أنه كان في
رباط عندنا ببغداد ومعه صبي في البيت الذي هو فيه فشنعوا عليه وفرقوا بينهما فدخل الصوفي إلى الصبي ومعه سكين فقتله وجلس عنده يبكي فجاء أهل الرباط فرأوه فسألوه عن الحال فأقر بقتل الصبي فرفعوه إلى صاحب الشرطة فأقر فجاء والد الصبي يبكي فجلس الصوفي يبكي ويقول له بالله عليك إلا ما أقدتني به فقال الآن قد عفوت عنك فقام الصوفي إلى قبر الصبي فجعل يبكي عليه ثم لم يزل يحج عن الصبي ويهدي له الثواب.
[ ٢٧٢ ]
فصل ومن هؤلاء من قارب الفتنة فوقع فيها ولم تنفعه دعوى الصبر والمجاهدة والحديث بإسناد عن إدريس بن إدريس قال حضرت بمصر قوما من الصوفية ولهم غلام أمرد يغنيهم قال فغلب على رجل منهم أمره فلم يدر ما يصنع فقال يا هذا قل لا إله إلا الله فقال الغلام لا إله إلا الله فقال أقبل الفم الذي قال لا إله إلا الله القسم السادس قوم لم يقصدوا صحبة المردان وإنما يتوب الصبي ويتزهد ويصحبهم على طريق الإرادة فلبس إبليس عليهم ويقول لا تمنعوه من الخير ثم يتكرر نظرهم إليه لا عن قصد فيثير في القلب الفتنة إلى أن ينال الشيطان منهم قدر ما يمكنه وربما وثقوا بدينهم فاستفزهم الشيطان فرماهم إلى أقصى المعاصي كما فعل ببرصيصا.
قال المصنف ﵀: وقد ذكرنا قصته في أول الكتاب وغلطهم من جهة تعرضهم بالفتن وصحبة من لا يؤمن الفتنة في صحبته.
القسم السابع قوم علموا أن صحبة المردان والنظر إليهم لا يجوز غير أنهم لم يصبروا عن ذلك والحديث بإسناد عن الرازي يقول قال يوسف بن الحسين كل ما رأيتموني أفعله فأفعلوه إلا صحبة الأحداث فإنها أفتن الفتن ولقد عاهدت ربي أكثر من مائة مرة أن لا أصحب حدثا ففسخها علي حسن الحدود وقوام القدود وغنج العيون وما سألني الله معهم عن معصية وأنشد صريع الغواني في معنى ذلك شعرا:
إن ورد الخدود والحدق النجل … وما في الثغور من أقحوان
واعوجاج الأصداع في ظاهر الخد … وما في الصدور من رمان
تركتني بين الغواني صريعا … فلهذا أدعى صريع الغواني
قال المصنف ﵀: قلت هذا الرجل قد فضح نفسه في شيء ستره الله عليه وأخبر أنه كلما رأى فتنة نقض التوبة فأين عزائم التصوف في حمل النفس على المشاق ثم ظن بجهله أن
المعصية هي الفاحشة فقط ولو كان له علم لعلم أن صحبتهم والنظر إليهم معصية فانظر إلى الجهل كيف يصنع بأربابه والحديث بإسناد عن محمد بن عمر أنه قال حكي لي عن أبي مسلم الخمشوعي أنه نظر إلى غلام جميل فأطال ثم قال
[ ٢٧٣ ]
سبحان الله ما أهجم طرفي عن مكروه نفسه وأدمنه على سخط سيده وأغراه بما قد نهى عنه وأبهجه بالأمر الذي قد حزر منه لقد نظرت إلى هذا نظرا لا أحسب إلا أنه سيفضحني عند جميع من عرفني في عرصات القيامة ولقد تركني نظري هذا وأنا أستحي من الله تعالى وإن غفر لي ثم صعق وبإسناد عن أبي بكر محمد بن عبد يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول رأيت غلاما جميلا ببغداد فنظرت إليه ثم أردت أن أردد النظر فقلت له تلبسون النعال الصرارة وتمشون في الطرقات فقال أحسنت الحشر بالعلم.
فصل: وكل من فاته العلم تخبط فإن حصل له وفاته العلم به كان أشد تخبيطا ومن استعمل أدب الشرع في قوله ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ سلم في البداية بما صعب أمره في النهاية وقد ورد الشرع بالنهي عن مجالسة المردان وأوصى العلماء بذلك والحديث بإسناده عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "لا تجالسوا أبناء الملوك فإن النفوس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق" والحديث بإسناده عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لا تملأوا أعينكم من أولاد الملوك فإن لهم فتنة أشد من فتنة العذارى". والحديث بإسناد عن الشعبي قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضأة فأجلسه النبي ﷺ وراء ظهره وقال: "كانت خطيئة داود ﵇ النظر" وعن أبي هرير قال نهى رسول الله ﷺ أن يحد الرجل النظر إلى الغلام الأمرد وقال عمر بن الخطاب ما أتى على عالم من سبع ضار أخوف عليه من غلام أمرد وبإسناد عن الحسن بن ذكوان أنه قال لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى.
وبإسناد عن محمد بن حمير عن النجيب السري قال كان يقال لا يبيت الرجل في بيت مع المرد وبإسناد عن عبد العزيز بن أبي السائب عن أبيه قال لأنا أخوف على عابد من غلام من سبعين عذراء وعن أبي علي الروزباري قال سمعت جنيدا يقول جاء رجل إلى أحمد بن حنبل ومعه غلام حسن الوجه فقال له
[ ٢٧٤ ]
من هذا قال ابني فقال أحمد لا تجئ به معك مرة أخرى فلما قام قال له محمد بن عبد الرحمن الحافظ وفي رواية الخطيب فقيل له أيد الله الشيخ أنه رجل
مستور وأبنه أفضل منه فقال أحمد الذي قصدنا إليه من هذا الباب ليس يمنع منه سترهما على هذا رأينا أشياخنا وبه أخبرونا عن أسلافهم وبإسناد عن أبي بكر المرزوي قال جاء حسن البزاز إلى أحمد بن حنبل ومعه غلام حسن الوجه فتحدث معه فلما أراد أن ينصرف قال له أبو عبد الله يا أبا علي لا تمش مع هذا الغلام في طريق فقال له إنه ابن أختي قال وإن كان لا يهلك الناس فيك وبإسناد من شجاع بن مخلد أنه سمع بشر بن الحارث يقول أخذروا هؤلاء الأحداث وبإسناد عن فتح الموصلي أنه قال صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال كلهم أوصوني عند فراقي لهم اتقي معاشرة الأحداث وبإسناد عن الحلبي أنه يقول نظر سلام الأسود إلى رجل ينظر إلى حدث فقال له يا هذا ابق على جاهك عند الله فإنك لا تزال ذا جاه ما دمت له معظما وبإسناد عن أبي منصور بن عبد القادر بن طاهر يقول من صحب الأحداث وقع في الأحداث وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال مظفر القرميسيني من صحب الأحداث على شرط السلامة والنصيحة أداه ذلك إلى البلاء فكيف بمن يصحبهم على غير وجه السلامة؟
فصل: وقد كان السلف يبالغون في الأعراض عن المرد وقد روينا عن رسول الله ﷺ أنه أجلس الشاب الحسن الوجه وراء ظهره والحديث بإسناد عن عطاء بن مسلم قال كان سفيان لا يدع أمردا يجالسه وروى إبراهيم بن هانيء عن يحيى بن معين قال ما طمع أمرد بصحبتي ولأحمد بن حنبل قال في طريق وبإسناد عن أبي يعقوب قال كنا مع أبي نصر بن الحرث فوقفت عليه جارية ما رأينا أحسن منها فقالت يا شيخ أين مكان باب حرب فقال لها هذا الباب الذي يقال له باب حرب ثم جاء بعدها غلام ما رأينا أحسن منه فسأله فقال يا شيخ أين مكان باب حرب فأطرق الشيخ رأسه فرد عليه الغلام السؤال وغمض عينيه فقلنا للغلام تعال أيش تريد فقال باب حرب فقلنا له ها هو بين يديك فلما غاب قلن للشيخ يا أبا نصر جاءتك جارية فأجبتها وكلمتها وجاءك غلام فلم تكلمه فقال نعم يروى عن سفيان
[ ٢٧٥ ]
الثوري أنه قال مع الجارية شيطان ومع الغلام شيطانان فخشيت على نفسي من شيطانيه وبإسناد عن عبد الله بن المبارك يقول دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح فقال أخرجوه أخرجوه فإني أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل غلام عشرة شياطين وبإسناد عن محمد بن أحمد بن أبي القسم قال دخلنا على محمد بن الحسين صاحب يحيى بن معين وكان يقال أنه ما رفع رأسه إلى السماء من منذ أربعين سنة وكان معنا غلام حدث في المجلس بين يديه فقال له قم من
حذائي فأجلسه من خلفه وبإسناد عن أبي إمامة قال وكنا عند شيخ يقرئ فبقي عنده غلام يقرأ عليه فردت الانصراف فأخذ بثوبي وقال أصبر حتى يفرغ هذا الغلام وكره أن يخلو مع هذا الغلام وبإسناد عن أبي الروزباري قال قال لي أبو العباس أحمد المؤدب يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث فقلت له يا سيدي أنت بهم أعرف وقد تصحبهم السلامة لي كثير من الأمور فقال هيهات قد رأينا من كان أقوى إيمانا منهم إذا رأى الحدث قد أقبل فر كفرارة من الزحف وإنما ذلك حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها فتأخذها عن تصرف الطباع ما أكثر الخطر ما أكثر الغلط.
فصل: وصحبة الأحداث وصحبة الأحداث أقوى حبائل إبليس التي يصيد بها الصوفية أخبرنا ابن ناصر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف بن الحسين نظرت في آفات الخلق فعرفت من أين أتوا ورأيت آفة الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد والرفاق والنسوان وبإسناد عن ابن الفرج الرستمي الصوفي يقول رأيت إبليس في النوم فقلت له كيف رأيتنا أعرضنا عن الدنيا ولذاتها وأموالها فليس لك إلينا طريق فقال كيف رأيت ما اشتملت به قلوبكم باستماع الغناء ومعاشرة الأحداث وبإسناد عن ابن سعيد الخراز يقول رأيت إبليس في النوم يمرغني ناحية فقلت تعال فقال أيش أعمل بكم أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس قلت ما هو قال الدنيا فلما ولى التفت إلي فقال غير أن فيكم لطيفة قلت وما هي قال صحبة الأحداث قال أبو سعيد وقل من يتخلص منها من الصوفية.
[ ٢٧٦ ]
فصل: في عقوبة النظر إلى المردان عن أبي عبد الله بن الجلاء قال كنت أنظر إلى غلام نصراني حسن الوجه فمر بي أبو عبد الله البلخي فقال أيش وقوفك فقلت يا عم أما ترى هذه الصورة كيف تعذب بالنار فضرب بيده بين كتفي وقال لتجدن غبها ولو بعد حين قال فوجدت غبها بعد أربعين سنة أن أنسيت القرآن وبإسناد عن أبي الأديان وقال كنت مع أستاذي وأبي بكر الدقاق فمر حدث فنظرت إليه فرآني أستاذي وأنا أنظر إليه فقال يا بني لتجدن غبة ولو بعد حين فبقيت عشرين سنة وأنا أراعي فما أجد ذلك الغب فنمت ذات ليلة وأنا مفكر فيه فأصبحت وقد أنسيت القرآن كله وعن أبي بكر الكتاني قال رأيت بعض أصحابنا في المنام فقلت ما فعل الله بك قال عرض علي سيئاتي وقال فعلت كذا وكذا فقلت نعم ثم قال وفعلت كذا وكذا فاستحييت أن أقره فقلت إني أستحي أن أقر فقال إني غفرت لك بما أقررت فكيف بما
استحييت فقلت له ما كان ذلك الذنب فقال مر بي غلام حسن الوجه فنظرت إليه وقد روى نحو هذه الحكاية عن أبي عبد الله الزراد أنه رؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي كل ذنب أقررت به في الدنيا إلا واحدا فاستحييت أن أقر به فوقفني في العرق حتى سقط لحم وجهي فقيل له ما الذنب فقال نظرت إلى شخص جميل وقد بلغنا عن أبي يعقوب الطبري أنه قال كان معي شاب حسن الوجه يخدمني فجاءني إنسان من بغداد صوفي فكان كثير الالتفات إلى ذلك الشاب فكنت أجد عليه لذلك فنمت ليلة من الليالي فرأيت رب العزة في المنام فقال يا أبا يعقوب لم لم تنهه وأشار إلى البغدادي عن النظر إلى الأحداث فوعزتي أني لا أشغل بالأحداث إلا من باعدته عن قربي قال أبو يعقوب فانتبهت وأنا أضطرب فحكيت الرؤيا للبغدادي فصاح صيحة ومات فغسلناه ودفناه واشتغل عليه قلبي فرأيته بعد شهر في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال وبخني حتى خفت أن لا أنجوا ثم عفا عني قلت إنما مددت النفس يسيرا في هذا الباب لأنه ما تعم به البلوى عند الأكثرين فمن أراد الزيادة فيه وفيما يتعلق بإطلاق البصر وجميع أسباب الهوى فلينظر في كتابنا المسمى بذم الهوى ففيه غاية المراد من جميع ذلك.
[ ٢٧٧ ]