أعلم أن الاسم مشتق من السمو عند قوم، ومن السمة، وهي العلامة، عند قوم.
وكذلك أسماء الخلق مشتقة من: السمة وهي العلامة؛ لأن الله تعالى وسمهم بذلك، وأسماء الحق مشتقة من السمو، وهو العلو والرفعة؛ لأنه علا وسما بأسمائه وصفاته، فلا نظير له في أسمائه، كما لا نظير له في صفاته. قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾.
فلما أدخل الحق ﷾ عباده مكتب التعليم، فطالع آدم لوح الوجود، فقرأ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾، وطالع محمد (صلى الله
[ ٢٢ ]
عليه وسلم) لوح الشهود فقيل له: يا محمد، نحن نظن بك على كل موجود: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
فلما أدب وهذب قيل له: يا محمد، قد عرفت بالأسماء. والصفات، فتعرف. إلينا بالذات: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾، قل الله.
ثم ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾. فلما غاب عن الاسم، وجد المسمى، ولما أعرض عن الفعل، قرأ الحرف المغمى، ورأى المعنى الذي لا يسمى.