قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نُضْرَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ، وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ»
وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا، وَلَا سُجُودَهَا فَقَالَ: لَوْ مُتُّ عَلَى هَذَا لَمُتُّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ
٨٧١ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَسْوَأِ النَّاسِ سَرِقَةً» .
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ قِيلَ: وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ تَأْمُرْهُ صَلَاتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ تَنْهَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَنْ تَأَمَّلَ فِي صَلَاتِهِ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: إِنِّي إِذَا كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، فَحَدِّثُوا فَإِنِّي لَسْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَكُمْ
[ ٥٣٨ ]
وَذُكِرَ عَنْ يَعْقُوبَ الْقَارِئِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَجَاءَ طَرَّارٌ فَاخْتَلَسَ رِدَاءَهُ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَعَرَفُوا رِدَاءَهُ فَقِيلَ لَهُ: رُدَّهُ إِلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَإِنَّا نَخَافُ دُعَاءَهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِنْ صَنِيعِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ مَنْ رَفَعَهُ وَلَا مَنْ وَضَعَهُ وَذُكِرَ عَنْ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةِ رَحِمَهَا اللَّهُ، أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ، فَسَجَدَتْ عَلَى الْبَوَارِي، فَدَخَلَتْ قِطْعَةٌ مِنْ قَصَبٍ فِي عَيْنِهَا، فَلَمْ تَشْعُرْ بِهَا حَتَّى انْصَرَفَتْ مِنَ الصَّلَاةِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَكَانَ إِذَا أَتَى بَابَ الْمَسْجِدِ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: إِلَهِي عَبْدُكَ بِبَابِكَ، يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ.
وَقَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ مِنَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِيءِ، فَأَنْتَ الْمُحْسِنُ، وَأَنَا الْمُسِيءُ، فَتَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا عِنْدِي بِجَمِيلِ مَا عِنْدِكَ، يَا كَرِيمُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ
٨٧٢ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ: «لَوْ خَشَعَ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: جَاءَ وَقْتُ الْأَمَانَةِ الَّتِي عَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا، وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ، فَلَا أَدْرِي أَأُحْسِنُ أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَمْ لَا.
وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
[ ٥٣٩ ]
تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي الْمَسْجِدِ بِالطَّائِفِ أَنَا وَعِكْرِمَةُ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمْ، رضوان الله عليهم أجمعين، إذ صعد المؤذن فقال الله أكبر الله أكبر، فبكى ابن عباس، واحمرت عيناه، فقال له أبو العالية يا ابن عم رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْبُكَاءُ، وَمَا هَذَا الْجَزَعُ، فَإِنَّا نَسْمَعُ الْأَذَانَ وَلَا نَبْكِي، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِكَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مَا اسْتَرَاحُوا وَلَا نَامُوا.
فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ؟ قَالَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، يَقُولُ: يَا مَشَاغِيلُ تَفَرَّغُوا لِلْأَذَانِ، وَأَرِيحُوا الْأَبْدَانَ، وَتَقَدَّمُوا إِلَى خَيْرِ عَمَلِكُمْ، وَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْخَلَائِقِ، لَيَشْهَدُ لِي عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ، وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: يَشْهَدُ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا قَالَ: حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَقَامَ لَكُمْ هَذَا الدِّينَ فَأَقِيمُوهُ، وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ يَقُولُ: خُوضُوا فِي الرَّحْمَةِ، وَخُذُوا أَسْهُمَكُمْ مِنَ الْهُدَى وَإِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ: يَقُولُ حَرَّمْتُ الْأَعْمَالَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَقُولُ: أَمَانَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَسَبْعِ أَرضْيِنَ وَضَعْتُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَأَقْدِمُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَدْبِرُوا
٨٧٣ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَقُومَانِ فِي الصَّلَاةِ، وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدٌ، وَإِنَّ مَا بَيْنَ صَلَاتِهِمَا، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» .
وَيُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمِحْرَابُ مِحْرَابًا لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَرْبِ، يَعْنِي يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ حَتَّى لَا يَشْغَلَ قَلْبَهُ وَذُكِرَ أَنَّ حَاتِمًا الزَّاهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، دَخَلَ عَلَى عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُ عِصَامٌ: يَا حَاتِمُ هَلْ تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّي؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: كَيْفَ تُصَلِّي؟ قَالَ: إِذَا تَقَارَبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أسبغت الوضوء، ثم أستوي في الموضع الذي أصلي فيه حتى
[ ٥٤٠ ]
يستقر كل عضو مني، وأرى الكعبة بين حاجبي والمقام بحيال صدري، والله تعالى يعلم ما في قلبي وكأن قدمي على الصراط، والجنة عَنْ يَمِينِي، وَالنَّارَ عَنْ يَسَارِي، وَمَلَكَ الْمَوْتِ خلفي، وأظن أنها آخر صلاتي، ثم أكبر تكبيرة بإخبات، وأقرأ قراءة بالتفكر، وأركع ركوعا بالتواضع، وأسجد سجودا بالتضرع، ثم أجلس على التمام، وأتشهد على الرجاء والخوف، وأسلم على السنة، ثم أسلمها بإخلاص، وأقوم بين الرجاء والخوف، ثم أتعاهد بالصبر.
قَالَ عِصَامٌ: يَا حَاتِمُ كَذَا صَلَاتُكَ؟ قَالَ: هَكَذَا صَلَاتِي.
قَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَاتُكَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَبَكَى عِصَامُ وَقَالَ: مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً مِنْ صَلَاتِي مِثْلَ هَذَا قَطُّ وَذُكِرَ أَنَّ حَاتِمًا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ مَرَّةً، فَعَزَّاهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَبَكَى وَقَالَ: لَوْ مَاتَ لِي ابْنٌ وَاحِدٌ لَعَزَّانِي نِصْفُ أَهْلِ بَلْخٍ، وَالْآنَ قَدْ فَاتَنِي جَمَاعَةٌ فَمَا عَزَّانِي إِلَّا بَعْضُ أَصْحَابِي، وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ لِي الْأَبْنَاءُ جَمِيعًا، لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ فَوَاتِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الصَّلَاةُ بِمَنْزِلَةِ الضِّيَافَةِ، قَدْ هَيَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُوَحِّدِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، كَمَا أَنَّ الضِّيَافَةَ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْأَلْوَانُ مِنَ الطَّعَامِ، وَلِكُلِّ طَعَامٍ لَذَّةٌ، وَلَوْنٌ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِيهَا أَفْعَالٌ، وَأَذْكَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، لِكُلِّ فِعْلٍ ثَوَابٌ، وَتَكْفِيرٌ لِلذُّنُوبِ، وَيُقَالُ: الْمُصَلُّونَ كَثِيرٌ وَمُقِيمُو الصَّلَاةِ قَلِيلٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ [الحج: ٣٥]، وَوَصَفَ الْمُنَافِقِينَ، وَسَمَّاهُمْ مُصَلِّينَ فَقَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤-٥]، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَإِقَامَتُهَا إِدَامَتُهَا، وَمُحَافَظَتُهَا لِوَقْتِهَا، وَتَمَامُ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: النَّاسُ فِي حُضُورِ الصَّلَاةِ صِنْفَانِ: خَاصٌّ وَعَامٌّ.
فَأَمَّا الْخَاصُّ فَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَيَقُومُ بِالْيَقِينِ وَالْهَيْبَةِ، وَيُؤَدِّيهَا بِالتَّعْظِيمِ، وَيَرْجِعُ مَعَ الْخَوْفِ.
وَأَمَّا الْعَامُّ فَيَجِيءُ مَعَ الْغَفْلَةِ، وَيَقُومُ بِالْجَهْلِ، وَيُؤَدِّيهَا مَعَ الْوَسْوَسَةِ، وَيَرْجِعُ مَعَ الْأَمْنِ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ بِالْفَارِسِيَّةِ: «كناه كترا كنده توَبة ياذ كلدوا ايدست جابغان، وَممَاز حوَق جوَق أزين كوَنه مَازان سرين ذبر ذجوَكاجوَك» .
يَعْنِي إِذَا تَوَضَّأَ مَعَ الْوَسْوَسَةِ بِغَيْرِ تَعْظِيمٍ، وَصَلَّى مَعَ الْوَسْوَسَةِ وَالتَّفْكِيرِ فِي أَشْغَالِ الدُّنْيَا لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ.
[ ٥٤١ ]
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ، قَدِ انْغَمَسَتْ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، وَأَطْلَعَتْ رَأْسَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَمَاكِنَ: أَوَّلُهَا: رِضَا اللَّهِ تَعَالَى قَدِ انْغَمَسَ فِي الطَّاعَاتِ، وَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بَيْتِ الْأَسْخِيَاءِ.
وَالثَّانِي: سَخَطُ اللَّهِ تَعَالَى، قَدِ انْغَمَسَ فِي الْخَطَايَا، وَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بَيْتِ الْبُخَلَاءِ.
وَالثَّالِثُ: طِيبُ الْعَيْشِ، وَسِعَةُ الرِّزْقِ، اخْتَفَى فِي الْمَثُوبَاتِ، فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بُيُوتِ الْمُصَلِّينَ.
وَالرَّابِعُ: ضِيقُ الْمَعِيشَةِ، انْغَمَسَ فِي الْعُقُوبَاتِ، فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ فِي بُيُوتِ الْمُتَهَاوِنِينَ بِالصَّلَاةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِسِتَّةِ أَشْيَاءَ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِسِتَّةٍ أُخْرَى: أَوَّلُهَا: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِكَثْرَةِ الْأَعْمَالِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِحُسْنِ الْأَعْمَالِ.
وَالثَّانِي: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِالْفَضَائِلِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِإِتْمَامِ الْفَرَائِضِ.
وَالثَّالِثُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِإِصْلَاحِ الْعَلَانِيَةِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِإِصْلَاحِ السِّرِّ.
وَالرَّابِعُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعُيُوبِ النَّاسِ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِعُيُوبِ أَنْفُسِكُمْ.
وَالْخَامِسُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعِمَارَةِ الدُّنْيَا، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِعِمَارَةِ الْآخِرَةِ.
وَالسَّادِسُ: إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِطَلَبِ رِضَا الْمَخْلُوقِينَ، فَاشْتَغِلُوا أَنْتُمْ بِطَلَبِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[ ٥٤٢ ]