قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: " النَّجَاةُ فِي اثْنَتَيْنِ: التَّقْوَى، وَالنِّيَّةِ، وَالْهَلَاكُ فِي اثْنَتَيْنِ: الْقُنُوطُ، وَالْإِعْجَابُ "
وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ سَنَةً يُفْطِرُ مِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ، فَطَلَبَ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً فَلَمْ يُعْطَهَا، فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ قُضِيَتْ حَاجَتُكَ، وَإِنَّمَا أُتِيتَ مِنْ قِبَلَكَ.
فَنَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ: يَابْنَ آدَمَ إِنَّ سَاعَتَكَ الَّتِي ازْدَرَيْتَ نَفْسَكَ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِكَ الَّتِي قَدْ مَضَتْ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كَانَ رَجُلٌ إِذَا مَشَى أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَقَالَ رَجُلٌ لَأَمْشِيَنَّ فِي ظِلِّهِ، فَأُعْجِبَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: مِثْلُ هَذَا يَمْشِي فِي ظِلِّي، فَلَمَّا افْتَرَقَا ذَهَبَ الظِّلُ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ مِنْ صَلَاحِ تَوْبَتِكَ أَنْ تَعْرِفَ ذَنْبَكَ، وَإِنَّ مِنْ صَلَاحِ عَمَلِكَ أَنْ تَرْفُضَ عُجْبَكَ، وَإِنَّ مِنْ صَلَاحِ شُكْرِكَ أَنْ تَعْرِفَ تَقْصِيرَكَ وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَطَبَ فَخَافَ الْعُجْبَ قَطَعَ، وَإِذَا كَتَبَ فَخَافَ الْعُجْبَ مَزَّقَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَأَنْ أَبِيتَ نَائِمًا وَأُصْبِحَ نَادِمًا، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ قَائِمًا، وَأُصْبِحَ مُعْجَبًا وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّهُ سَأَلَهَا رَجُلٌ فَقَالَ: مَتَى أَعْلَمُ أَنِّي
[ ٤٨٥ ]
مُحْسِنٌ؟ قَالَتْ: إِذَا عَلِمْتَ أَنَّكَ مُسِيءٌ، قَالَ: مَتَى أَعْلَمُ أَنِّي مُسِيءٌ؟ قَالَتْ: إِذَا عَلِمْتَ أَنَّكَ مُحْسِنٌ وَذُكِرَ أَنَّ شَابًّا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضَ دُنْيَاهُ، وَاعْتَزَلَ عَنِ النَّاسِ، وَجَعَلَ يَتَعَبَّدُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ مَشَايِخِ قَوْمِهِ لِيَرُدَّاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَا لَهُ: يَا فَتَى أَخَذْتَ بِأَمْرٍ لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الشَّابُّ: قِيَامُ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، أَشَدُّ مِنْ قِيَامِي هَذَا.
فَقَالَا لَهُ: إِنَّ لَكَ أَقْرِبَاءَ، فَعِبَادَتُكَ فِيهِمْ أَفْضَلُ، فَقَالَ الشَّابُّ: إِنَّ رَبِّي إِذَا رَضِيَ عَنِّي أَرْضَى عَنِّي كُلَّ قَرِيبٍ، وَصَدِيقٍ.
فَقَالَا لَهُ: أَنْتَ شَابٌّ لَا تَعْلَمُ، وَإِنَّا قَدْ جَرَّبْنَا هَذَا الْأَمْرَ، وَنَخَافُ عَلَيْكَ الْعُجْبَ، فَقَالَ الشَّابُ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ لَمْ يَضُرُّهُ الْعُجْبُ، فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ: قُمْ، فَإِنَّ وَجَدَ رِيحَ الْجَنَّةِ فَلَا يَقْبَلُ قَوْلَنَا وَذُكِرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ دَاوُدَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، خَرَجَ إِلَى سَاحِلٍ فَعَبَدَ رَبَّهُ سَنَةً، فَلَمَّا تَمَّتِ السَّنَةُ قَالَ: يَا رَبُّ قَدِ انْحَنَى ظَهْرِي، وَكَلَّتْ عَيْنَايَ، وَنَفَدَتِ الدُّمُوعُ، فَلَا أَدْرِي إِلَى مَاذَا يَصِيرُ أَمْرِي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى ضِفْدَعٍ، أَنْ أُجِيبِ عَبْدِيَ دَاوُدَ، ﵇، فَقَالَتِ الضِّفْدَعُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: أَتَمُنُّ عَلَى رَبِّكَ فِي عِبَادَةِ سَنَةٍ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنِّي عَلَى ظَهْرِ بَرْدِيَّةٍ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، أَوْ سِتِّينَ أُسَبِّحُهُ وَأَحْمَدُهُ، وَإِنَّ فَرَائِصِي تَرْعُدُ مِنْ مَخَافَةِ رَبِّي، فَبَكَى دَاوُدُ، ﵊ عِنْدَ ذَلِكَ، وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ لِمُوسَى، ﵇.
بَعْدَمَا قَتَلَ قَتِيلًا قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْسِرَ الْعُجْبَ فَعَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنْ يَرَى التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا رَأَى التَّوْفِيقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالشُّكْرِ، وَلَا يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ.
وَالثَّانِي أَنْ يَنْظُرَ إِلَى النَّعْمَاءِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا نَظَرَ فِي نَعْمَائِهِ اشْتَغَلَ بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا، وَاسْتَقَلَّ عَمَلَهُ، وَلَا يُعْجَبُ بِهِ.
وَالثَّالِثُ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ، فَإِذَا اشْتَغَلَ بِخَوْفِ الْقَبُولِ، لَا يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ.
وَالرَّابِعُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذُنُوبِهِ الَّتِي أَذْنَبَ، قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا خَافَ أَنْ تَرْجَحَ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ فَقَدْ قَلَّ عُجْبُهُ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ الْمَرْءُ بِعِلْمِهِ، وَلَا يَدْرِي مَاذَا يَخْرُجُ مِنْ
[ ٤٨٦ ]
كِتَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ عُجْبُهُ وَسُرُورُهُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ.
قَالَ الْفَقِيهُ ﵀: بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، وَلَمْ أَدْرِ لِمَنْ قَالَهَا، حَتَّى دَخَلَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا كَعْبُ حَدِّثْنَا، وَلَا تُحَدِّثْنَا إِلَّا بِحَدِيثٍ يُشْبِهُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ كَعْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَاعِ أَفْيَحَ، يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ، ثُمَّ يُدْعَى كُلُّ قَوْمٍ بِإِمَامِهِمْ يَعْنِي بِمُعَلِّمِهِمْ، الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْهُدَى، أَوِ الضَّلَالَةَ فَيُدْعَى بِإِمَامِ الْهُدَى قَبْلَ أَصْحَابِهِ، فَيَتَقَدَّمُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَقَدْ أُخْفِيَتْ سَيِّئَاتُهُ، فَهُوَ يَقْرَؤُهُنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ لِكَيْلَا يَقُولُ: بِعَمَلِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، وَقَدْ بَدَتْ حَسَنَاتُهُ لِلنَّاسِ، فَهُمْ يَقْرَأُونَهَا حَتَّى إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: طُوبَى لِفُلَانٍ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ، فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَقُولَ فِي نَفْسِهِ: قَدْ هَلَكْتُ فَيَجِدُ فِي آخِرِهِ، أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَيُتَوَّجُ بِتَاجٍ مِنْ نُورٍ يَسْطَعُ ضَوْؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اذْهَبْ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَبَشِّرْهُمْ بِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا لَكَ.
فَإِذَا أَقْبَلَ نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْوَادِي، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنَّا، اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهِ، ثُمَّ يَأْتِي أَصْحَابَهُ فَيَقُولُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، فَقَدْ غُفِرَ لِي، فَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ، مِثْلَ مَا لِي، وَإِذَا كَانَ إِمَامُ الضَّلَالَةِ دُعِيَ بِهِ، فَإِذَا قَدِمَ أُعْطِيَ كِتَابِهِ، فَإِذَا تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ، غُلَّتْ يَمِينُهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَيَتَنَاوَلُهُ بِشِمَالِهِ، فَيُجْعَلُ شِمَالُهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، فَيُلْوَى عُنُقُهُ، وَيَقْرَأُ حَسَنَاتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ لِكَيْلَا يَقُولَ: حَفِظْتَ سَيِّئَاتِي، وَلَمْ تَحْفَظْ حَسَنَاتِي، فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا فَجَازَيْتُكَ بِمَا عَمِلْتَ، وَهَكَذَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتُهُ ظَاهِرَةٌ لِلنَّاسِ يَقْرَأُونَهَا، حَتَّى يَقُولُوا: وَيْلٌ لِفُلَانٍ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الشَّرِّ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَحِيفَتِهِ، وَجَدَ فِي آخِرِهَا وَإِنَّهُ حَقَّ عَلَيْكَ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، يَعْنِي وَجَبَ عَلَيْكَ الْعَذَابُ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، فَيُتَوَّجُ بِتَاجٍ مِنَ النَّارِ، يَسْطَعُ دُخَانُهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ائْتِ أَصْحَابَكَ فَبَشِّرْهُمْ، فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا، فَإِذَا أَقْبَلَ رَآهُ أَهْلُ الْوَادِي فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا مِنَّا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهِ، فَلَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ، إِلَّا لَعَنُوهُ ثُمَّ يَأْتِي أَصْحَابَهُ، فَإِذَا رَأَوْهُ لَعَنُوهُ، وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ فَلَعَنَهُمْ هُوَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾
[ ٤٨٧ ]
[العنكبوت: ٢٥]، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْشِرُوا فَإِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا "
وَعَنْ مَسْرُوقٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ.
٧٥٩ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ قَوْمًا يُثْنُونَ عَلَيْهِ عِنْدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَامَ الْمِقْدَادُ فَحَنَا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «احْثُوا التُّرَابَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ»
[ ٤٨٨ ]
بَابٌ فِي فَضْلِ الْحَجِّ
٧٦٠ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ زَكَرِيَّا، بِإِسْنَادِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، إِذْ أَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالُوا: فِدَاكَ الْأُمَّهَاتُ وَالْآبَاءُ، أَخْبِرْنَا بِفَضَائِلِ الْحَجِّ؟ قَالَ: " بَلَى، أَيُّ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَكُلَّمَا رَفَعَ قَدَمًا، وَوَضَعَ قَدَمًا تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ بَدَنِهِ، كَمَا يَتَنَاثَرُ الْوَرَقُ مِنَ الشَّجَرِ، فَإِذَا وَرَدَ الْمَدِينَةَ، وَصَافَحَنِي بِالسَّلَامِ، صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالسَّلَامِ، فَإِذَا وَرَدَ ذَا الْحُلَيْفَةَ، وَاغْتَسَلَ طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَإِذَا لَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَإِذَا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، أَجَابَهُ الرَّبُّ ﷿: بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَسْمَعُ كَلَامَكَ، وَأَنْظُرُ إِلَيْكَ، فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ، وَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَاصَلَ اللَّهُ لَهُ الْخَيْرَاتِ، فَإِذَا وَقَفُوا بِعَرَفَاتٍ، وَضَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِالْحَاجَاتِ، بَاهَى اللَّهُ بِهِمْ مَلَائِكَةَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَيَقُولُ: مَلَائِكَتِي وَسُكَّانَ سَمَوَاتِي، أَمَا تَرَوْنَ إِلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ شُعْثًا غُبْرًا قَدْ أَنْفَقُوا الْأَمْوَالَ وَأَتْعَبُوا الْأَبْدَانَ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكَرَمِي لَأَهَبَنَّ مُسِيئَهُمْ بِمُحْسِنِهِمْ، وَلَأُخْرِجَنَّهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ، فَإِذَا رَمَوُا الْجِمَارَ، وَحَلَقُوا الرُّءُوسَ، وَزَارُوا الْبَيْتَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ، ارْجِعُوا مَغْفُورًا لَكُمْ وَاسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ "
[ ٤٨٩ ]
٧٦١ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ نُصَيْرِ بْنِ حَاجِبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ: كُنْتُ طَائِفًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَقُلْتُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبَيْتُ؟ فَقَالَ لِي: «يَا عَلِيُّ، أَسَّسَ اللَّهُ ﷾ هَذَا الْبَيْتَ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَفَّارَةً لِذُنُوبِ أُمَّتِي»، فَقُلْتُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَا هَذَا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ؟ قَالَ: «تِلْكَ جَوْهَرَةٌ كَانَتْ فِي الْجَنَّةِ أَهْبَطَهَا اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا، لَهَا شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، وَاشْتَدَّ سَوَادُهَا، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهَا، لَمَّا مَسَّتْهَا أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ»
٧٦٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ كِنَانَةَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ رَبُّهُ: بِأَنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
قَالَ: «أَيْ رَبُّ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ لِهَذَا الظَّالِمِ» .
فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأَجَابَهُ رَبُّهُ بِأَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَتَبَسَّمُ فِيهَا.
قَالَ: «تَبَسَّمْتُ لِأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ»
٧٦٣ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ وَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلَّا إِيَّاهُ فَطَافَ بِهِ طَوَافًا، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
[ ٤٩٠ ]
٧٦٤ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا قَطُّ هُوَ فِيهِ أَضْعَفَ وَلَا أَحْقَرَ، وَلَا أَغْيَظَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ نُزُولِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، وَلَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ مِثْلَهُ إِلَّا مَا رُؤِيَ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ» وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى، ﵇، ذَكَرَ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامِ وَفَضِيلَتَهُ، قَالَ: إِلَهِي مَا الْحَجُّ؟ قَالَ: بَيْتِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبُيُوتِ، وَحَرَمِي الَّذِي حَرَّمَهُ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمُ يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ يُهَلِّلُونَ بِالتَّلْبِيَةِ، كَمَا يُلَبِّي الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ.
قَالَ مُوسَى: إِلَهِي فَمَا ثَوَابُهُمْ؟ قَالَ أُلْحِقُهُمُ الْمَغْفِرَةَ حَتَّى أُشَفِّعَهُمْ فِي جِيرَانِهِمْ، وَقَرَابَتِهِمْ، فَقَالَ مُوسَى: إِلَهِي مَنْ هُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَفَقَةٌ طَيِّبَةٌ وَلَا قَلْبٌ زَاكٍ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَهَبُ الْمُسِيءَ مِنْهُمْ لِلْمُحْسِنِ
٧٦٥ - وَعَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ، وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَا تَقُلْ مِثْلَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ، بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْلَا أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَعَلِمْتَ مَا فِيهِ مَا أَنْكَرْتُ عَلَيْكَ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، وَمَا تَأْوِيلُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] الْآيَةَ.
فَلَمَّا أَقَرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ كَتَبَ إِقْرَارَهُمْ فِي رَقٍّ ثُمَّ دَعَا هَذَا الْحَجَرَ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ، فَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى هَذَا، يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ مِنَ الْعِلْمِ غَيْرَ قَلِيلٍ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ مِثْلَ مَا نَدِمْتُ عَلَى أَنْ لَا أَكُونَ حَجَجْتُ مَاشِيًا، لِأَنِّي سَمِعْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] .
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: إِذَا كَانَ الطَّرِيقُ قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَأَمَّا إِذَا
[ ٤٩١ ]
كَانَ الطَّرِيقُ بَعِيدًا، فَالرَّاكِبُ أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْمَاشِيَ يُتْعِبُ نَفْسَهُ وَيَسُوءُ خُلُقُهُ، فَإِذَا أَمِنَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فَالْمَشْيُ أَفْضَلُ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَتَلَقَّوْنَ الْحَاجَّ فَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَصْحَابِ الْجِمَالِ وَيُصَافِحُونَ
٧٦٦ - الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، وَيُعَانِقُونَ الرَّجَّالَةَ وَرَوَى الضَّحَّاكُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَاصِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ قَبْلَ الْقِتَالِ، أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ، أَوْ مَاتَ بِأَيِّ حَتْفٍ، مَاتَ وَهُوَ شَهِيدٌ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ حَاجًّا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ» .
٧٦٧ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْجَاجِّ وَلِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ» .
٧٦٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» .
٧٦٩ - وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ عَشْرَةِ آلَافِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، وَصَلَاةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَتَيْ أَلْفِ صَلَاةٍ» .
ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، رَجُلٌ قَامَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهِمَا مَا عِنْدَ اللَّهِ»
٧٧٠ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شِهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا
[ ٤٩٢ ]
رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ".
٧٧١ - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُدْخِلُ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِي الْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ، الْجَنَّةَ الْمُوصِي بِهَا، وَالْمُنَفِّذُ لَهَا، وَالْحَاجُّ عَنْهُ، وَالْعُمْرَةُ، وَالْجِهَادُ كَذَلِكَ» .
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[ ٤٩٣ ]