٦٧٥ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ الْأَثَرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ، وَيَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا دَخَلُوا فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ فَاعْتَزِلُوهُمْ، وَاحْذَرُوهُمْ»
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرَ بْنِ بَرْقَانَ، عَنِ الْفَوَّاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ مُتَعَلِّمًا، وَلَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ بِالْعِلْمِ عَامِلًا»
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلَّذِي لَا يَعْلَمُ مَرَّةً، وَوَيْلٌ لِلَّذِي يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ.
وَعَنْهُ أَيْضًا، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَا أَخَافُ أَنْ يُقَالَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا عُوَيْمِرُ مَاذَا عَلِمْتَ؟ لَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقَالَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا عُوَيْمِرُ مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وَعَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَلِمَ، وَعَمِلَ، وَعَلَّمَ فَذَلِكَ
[ ٤٣٣ ]
الَّذِي يُدْعَى فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ عَظِيمًا وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنْ أَرْبَابُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِهِ.
قَالَ: فَمَا يَنْفِي الْعِلْمُ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ؟ قَالَ: الطَّمَعَ وَعَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉، مَاذَا يُغْنِي عَنِ الْأَعْمَى حَمْلُ السِّرَاجِ، وَيَسْتَضِيءُ بِهِ غَيْرُهُ، وَمَاذَا يُغْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ أَنْ يَكُونَ السِّرَاجُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَمَاذَا يُغْنِي عَنْكُمْ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ، وَمَا تَعْمَلُونَ بِهَا.
وَعَنْه أَيْضًا ﵊ قَالَ: مَا أَكْثَرَ الْأَشْجَارَ، وَلَيْسَ كُلُّهَا بِمُثْمِرٍ، وَمَا أَكْثَرَ الْعُلَمَاءَ وَلَيْسَ كُلُّهُمْ بِمُرْشِدٍ وَمَا أَكْثَرَ الثِّمَارَ وَلَيْسَ كُلُّهَا بِطَيِّبٍ وَمَا أَكْثَرَ الْعُلُومَ وَلَيْسَ كُلُّهَا بِنَافِعٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ وُفِّقَ لِمَا لَا يَعْلَمُ.
٦٧٦ - قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَوْتَى إِلَّا الْعُلَمَاءَ، وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ سَكْرَى، إِلَّا الْعَامِلِينَ بِالْعِلْمِ، وَالْعَامِلُونَ مَغْرُورُونَ إِلَّا الْمُخْلِصِينَ، وَالْمُخْلِصُونَ عَلَى الْخَطَرِ
٦٧٧ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَجْلِسُوا عِنْدَ كُلِّ عَالِمٍ، إِلَّا الَّذِي يَدْعُوكُمْ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى الْخَمْسِ: مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، وَمِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَمِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ، وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ ".
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا لَمْ يَعْمَلِ الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ، لِأَنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِالْعِلْمِ لَا يَنْفَعُ الْعِلْمُ إِيَّاهُ وَلَا غَيْرَهُ، وَإِنْ جَمَعَ الْعِلْمَ بِالْأَوْقَارِ، لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ جَمَعَ ثَمَانِينَ
[ ٤٣٤ ]
تَابُوتًا مِنَ الْعِلْمِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِهَذَا الْحَكِيمِ: لَوْ جَمَعْتَ مِثْلَهُ مَعَهُ، لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَعْمَلَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
أَوَّلُهَا: أَنْ لَا تُحِبَّ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا تُصَاحِبَ الشَّيْطَانَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِرَفِيقِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا تُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحِرْفَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَيْسَ يَحْسُنُ عَلَى النَّاسِ الْجَهْلُ، مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ فَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، وَمَنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِمَا يَعْلَمُ، فَهُوَ الْجَاهِلُ قَالَ: وَقَدْ كَانَ يُقَالُ: يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْبًا مَا لَا يُغْفَرُ لِلْعَالِمِ وَاحِدَةٌ وَذُكِرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَعَجَّبُ مِنْ ثَلَاثَةٍ: عَالِمٍ فَاسِقٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا لَا يَعْمَلُ بِهِ، وَقَبْرُ الْفَاجِرِ يُبْنَى بِالْجَصِّ وَالْآجُرِّ، وَالنَّقْشِ عَلَى جِنَازَةِ الْفَاجِرِ وَيُقَالُ: أَشَدُّ الْحَسْرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ مَمْلُوكٌ صَالِحٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَمَوْلَاهُ يَدْخُلُ النَّارَ، وَرَجُلٌ جَمَعَ الْمَالَ، وَمَنَعَ مِنْهُ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَمُوتُ فَيُنْفِقُ مِنْهُ وَرَثَتُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْجُونَ بِهِ، وَالَّذِي جَمَعَهُ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ عَالِمُ سُوءٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ يَنْجُو النَّاسُ بِعِلْمِهِ، وَهُوَ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ فُقَهَاءَنَا يَقُولُونَ كَذَا.
فَقَالَ الْحَسَنُ: وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ.
إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، الْبَصِيرُ بِذَنْبِهِ، الدَّوَّامُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ.
وَيُقَالُ: إِذَا اشْتَغَلَ الْعُلَمَاءُ بِجَمْعِ الْحَلَالِ صَارَ الْعَوَامُّ أَكَلَةَ الشُّبْهَةِ، وَإِذَا صَارَ الْعُلَمَاءُ أَكَلَةَ الشُّبْهَةِ، صَارَ الْعَوَامُّ أَكَلَةَ الْحَرَامِ، وَإِذَا صَارَ الْعُلَمَاءُ أَكَلَةَ الْحَرَامِ صَارَ الْعَوَامُّ كُفَّارًا.
قَالَ الْفَقِيهُ: لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا جَمَعُوا الْحَلَالَ فَالْعَوَامُّ يَقْتَدُونَ بِهِمْ فِي الْجَمْعِ، وَلَا يُحْسِنُونَ الْعِلْمَ فَيَقَعُونَ فِي الشُّبْهَةِ، وَأَمَّا إِذَا أَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الشُّبْهَةِ وَتَحَرَّزُوا عَنِ الْحَرَامِ فَيَقْتَدِي بِهِمُ الْجُهَّالُ، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الشُّبْهَةِ وَالْحَرَامِ، فَيَقَعُونَ فِي الْحَرَامِ،
[ ٤٣٥ ]
وَأَمَّا إِذَا أَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْحَرَامِ، فَيَقْتَدِي بِهِمُ الْجُهَّالُ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ حَلَالٌ، فَيَكْفُرُونَ إِذَا اسْتَحَلُّوا الْحَرَامَ.
وَيُقَالُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَعَلَّقَ الْجُهَّالُ بِالْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: أَنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ، فَلِمَ لَا تَدُلُّونَا، وَلَمْ تَنْهَوْنَا حَتَّى وَقَعْنَا فِيمَا وَقَعْنَا.
٦٧٨ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «الْعَالِمُ إِذَا فَسَدَ» .
وَيُقَالُ: إِذَا فَسَدَ الْعَالِمُ فَسَدَ لِفَسَادِهِ الْعَالِمُ.
وَرُوِيَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ: أَدُّوا زَكَاةَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ.
قَالُوا: كَيْفَ نُؤَدِّي زَكَاتَهَا؟ قَالَ: اعْمَلُوا مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ حَدِيثٍ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ فِي زَمَانِنَا تُهْمَةٌ، وَالِاسْتِمَاعُ مُؤَانَسَةٌ، وَالْقَوْلُ بِهِ شَهْوَةٌ، وَالْعَمَلُ بِهِ نَزْعُ النَّفْسِ.
٦٧٩ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِأَرْبَعٍ دَخَلَ النَّارَ: لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يُقْبِلَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذَ بِهِ مِنَ الْأُمَرَاءِ الْمَالَ وَالْحُرْمَةَ وَالْجَاهَ وَالْمَنْزِلَةَ " وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أَوَّلُ الْعِلْمِ: الصَّمْتُ، وَالثَّانِي: الِاسْتِمَاعُ.
وَالثَّالِثُ: الْحِفْظُ.
وَالرَّابِعُ: الْعَمَلُ بِهِ.
وَالْخَامِسُ: نَشْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كُنْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكْ.
يَعْنِي مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَتَعَلَّمُ، وَلَا يَسْتَمِعُ.
وَيُقَالَ: الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ: أَوَّلُهَا: عَالِمٌ بِاللَّهِ وَعَالَمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ.
وَالثَّانِي: عَالِمٌ بِاللَّهِ وَلَيْسَ عَالِمًا بِأَمْرِ اللَّهِ،
[ ٤٣٦ ]
وَالثَّالِثُ: عَالَمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ وَلَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ، فَأَمَّا الْعَالِمُ بِاللَّهِ، وَبِأَمْرِ اللَّهِ، فَالَّذِي يَخْشَى اللَّهَ، وَيَعْلَمُ الْحُدُودَ، وَالْفَرَائِضَ، وَأَمَّا الْعَالِمُ بِاللَّهِ، وَلَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، فَالَّذِي يَخْشَى اللَّهَ وَلَا يَعْلَمُ الْحُدُودَ وَالْفَرَائِضَ، وَأَمَّا الْعَالِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ، فَالَّذِي يَعْلَمُ الْحُدُودَ وَالْفَرَائِضَ وَلَا يَخْشَى اللَّهَ.
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَمِعْتُ أَبِي ﵀، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنَ جَنَاحٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَفْصٍ: «يُزَادُ لِلْعَالِمِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الْحِسْبَةُ، وَالْخَشْيَةُ، وَالنَّصِيحَةُ، وَالشَّفَقَةُ، وَالِاحْتِمَالُ، وَالصَّبْرُ، وَالْحِلْمُ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالْعِفَّةُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، وَالدَّوَامُ عَلَى النَّظَرِ فِي الْكُتُبِ، وَقِلَّةُ الْحِجَابِ، وَأَنْ يَكُونَ بَابُهُ مَفْتُوحًا لِلْوَضِيعِ وَالشَّرِيفِ، فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا ابْتُلِيَ مِنْ شِدَّةِ الْحِجَابِ»
قَالَ أَبُو حَفْصٍ: عَشْرَةُ أَشْيَاءَ قَبِيحَةٌ فِي عَشْرَةِ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ: الْحِدَّةُ فِي السُّلْطَانِ، وَالْبُخْلُ فِي الْأَغْنِيَاءِ، وَالطَّمَعُ فِي الْعُلَمَاءِ، وَالْحِرْصُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ فِي ذَوِي الْأَحْسَابِ، وَالْفُتُوَّةُ فِي الشُّيُوخِ، وَتَشَبُّهُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَإِتْيَانُ الزُّهَّادِ أَبْوَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْجَهْلُ فِي الْعِبَادَةِ قَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ﵀: إِذَا كَانَ الْعَالِمُ رَاغِبًا فِي الدُّنْيَا حَرِيصًا عَلَيْهَا، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُ تَزِيدُ الْجَاهِلَ جَهْلًا وَالْفَاجِرَ فُجُورًا، وَتُقْسِي قَلْبَ الْمُؤْمِنِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: كَلَامُ الْحُكَمَاءِ لَهْوُ السُّفَهَاءِ، وَكَلَامُ السُّفَهَاءِ عِبْرَةُ الْحُكَمَاءِ.
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَعْنِي أَنَّ السُّفَهَاءَ إِذَا سَمِعُوا كَلَامَ الْحُكَمَاءِ يَسْتَظْرِفُونَ كَلَامَهُمْ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اللَّهْوِ لَهُمْ، وَأَمَّا الْحُكَمَاءُ إِذَا سَمِعُوا كَلَامَ السُّفَهَاءِ، فَيَرَوْنَ قُبْحَ ذَلِكَ الْكَلَامِ، فَيَعْتَبِرُونَ بِهِ.
وَيَحْتَرِزُونَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ.
وَيُقَالُ: هِمَّةُ السُّفَهَاءِ الِاسْتِمَاعُ، وَهِمَّةُ الْعُلَمَاءُ الرِّوَايَةُ، وَهِمَّةُ الزُّهَّادِ الرِّعَايَةُ يَعْنِي يَتَعَاهَدُونَ بِمَا فِيهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[ ٤٣٧ ]