قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي لَسْتُ أَقْبَلُ كَلَامَ كُلِّ حَكِيمٍ، وَلَكِنْ أَنْظُرُ إِلَى هَمِّهِ وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ إِيَّايَ جَعَلْتُ صَمْتَهُ تَفَكُّرًا وَكَلَامَهُ ذِكْرًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ "
قَالَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ، وَعَلَى كَلَامِهِ الْمَقْتُ يَنْوِي فِيهِ الْخَيْرَ، فَيُلْقِي اللَّهُ لَهُ الْعُذْرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، حَتَّى يَقُولُوا: مَا أَرَادَ بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَّا الْخَيْرَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ حَسَنٍ لَا يَنْوِي فِيهِ الْخَيْرَ، فَيُلْقِيهِ اللَّهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: مَا أَرَادَ بِكَلَامِهِ هَذَا خَيْرًا "
وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵀، كَانَ أَهْلُ الْخَيْرِ يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ: مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ، أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَعَنِ الْحَسَنِ ﵀، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]، يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ، يَعْنِي الْعَمَلَ بِالنِّيَّةِ.
٧٤٨ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ» .
[ ٤٨٠ ]
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُثَابُ عَلَى نِيَّةِ الْخَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، وَلَا يُثَابُ عَلَى عَمَلِهِ بِلَا نِيَّةٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، لِطُولِ نِيَّتِهِ، وَقِصَرِ عَمَلِهِ، لِأَنَّهُ يَنْوِي أَنْ يَعْمَلَ الْخَيْرَ مَا بَقِيَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ الْخَيْرَ مَا بَقِيَ.
وَقَالَ بَعْضُهُم: لِأَنَّ النِّيَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَالْقَلْبُ مَعْدَنُ الْمَعْرِفَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَعْدَنِ الْمَعْرِفَةِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ.
٧٤٩ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ مَظْلَمَةٌ، فَلْيَجِئْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَيَجِيءُ أُنَاسٌ فَيَأْخُذُونَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَ الْحَسَنَاتِ شَيْءٌ وَيَبْقَى الْعَبْدُ حَيْرَانَ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: إِنَّ لَكَ عِنْدِي كَنْزًا لَمْ أُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَائِكَتِي وَلَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِي فَيَقُولُ يَا رَبُّ مَا هُوَ؟ فَيَقُولُ نِيَّتُكَ الَّتِي كُنْتَ تَنْوِي مِنَ الْخَيْرِ كَتَبْتُهَا لَكَ سَبْعِينَ ضِعْفًا ".
وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَرَّ بِكَثِيبٍ مِنَ الرَّمْلِ، فَتَمَنَّى فِي نَفْسِهِ لَوْ كَانَ دَقِيقًا، فَأَشْبَعَ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فِي مَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ فِيهِمْ، قُلْ لِهَذَا الْعَابِدِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ مَا لَوْ كَانَ دَقِيقًا فَتَصَدَّقْتَ بِهِ.
٧٥٠ - وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَيَرَى فِيهِ الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ، وَالْجِهَادَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصَّدَقَةَ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ: مَا عَمِلْتُ مِنْ هَذَا شَيْئًا.
وَلَيْسَ هَذَا كِتَابِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اقْرَأْ فَإِنَّهُ كِتَابُكَ عِشْتَ دَهْرًا وَأَنْتَ تَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَحَجَجْتُ، وَلَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَجَاهَدْتُ، وَعَرَفْتُ مِنْ نِيَّتِكَ أَنَّكَ صَادِقٌ، فَأَعْطَيْتُكَ ثَوَابَ ذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ الْفَقِيهُ ﵀: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ صِدْقُ نِيَّتِهِ إِذَا لَمْ يَبْخَلْ بِالْقَلِيلِ الَّذِي عِنْدَهُ، فَلَوْ رَأَى حَاجًّا مُنْقَطِعًا فَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَحَجَجْتُ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِي طَاقَةٌ، إِلَّا هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ دَفَعْتُهُمَا إِلَى هَذَا، وَإِذَا رَأَى غَازِيًا مُنْقَطِعًا يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَغَزَوْتُ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِي طَاقَةٌ إِلَّا هَذِهِ الدَّرَاهِمَ دَفَعْتُهَا إِلَى هَذَا الْغَازِي
[ ٤٨١ ]
الْمُحْتَاجِ، أَوْ إِلَى مِسْكِينٍ بِجِوَارِهِ، وَأَمَّا إِذَا بَخِلَ بِالْقَلِيلِ الَّذِي عِنْدَهُ، فَيَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ يَبْخَلُ بِالْكَثِيرِ، كَمَا يَبْخَلُ بِالْقَلِيلِ، فَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي نِيَّتِهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ لَقَرَأْتُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي يَحْفَظُهَا، فَيَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَحْفَظُ الْبَاقِي مِنْهُ لَكَانَ يَقْرَأُ فَيُعْطِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَ الَّذِي يَحْفَظُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ مَا عِنْدَهُ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ أَنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ صَالِحَةٍ
٧٥١ - وَرَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ»
٧٥٢ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ رَجُلًا فِي اللَّهِ لِعَدْلٍ ظَهَرَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى حُبِّهِ إِيَّاهُ، كَمَا لَوْ أَحَبَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ أَبْغَضَ رَجُلًا فِي اللَّهِ لِجَوْرٍ ظَهَرَ مِنْهُ، وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى بُغْضِهِ إِيَّاهُ، كَمَا لَوْ كَانَ يُبْغِضُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» .
وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى ﵊: يَا مُوسَى هَلْ عَمِلْتَ لِي عَمَلًا قَطُّ؟ قَالَ: إِلَهِي صَلَّيْتُ لَكَ، وَصُمْتُ لَكَ، وَتَصَدَّقْتُ لَكَ، وَذَكَرْتُكَ.
قَالَ اللَّهُ ﵎: أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَكَ بُرْهَانٌ، يَعْنِي حُجَّةٌ لَكَ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ، وَالذِّكْرُ نُورٌ، فَأَيُّ عَمَلٍ لِي؟ قَالَ مُوسَى ﵊: إِلَهِي دُلَّنِي عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ لَكَ.
قَالَ: يَا مُوسَى هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا، أَوْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا؟ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ تَعَالَى
٧٥٣ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَا إِلَى أَحْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِكُمْ وَإِلَى قُلُوبِكُمْ»
٧٥٤ - وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ﵁، وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا
[ ٤٨٢ ]
النَّاسِ، بِسَخَطِ اللَّهِ، سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ»
٧٥٥ - وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَرَادَ الْجِهَادَ، فَقَالَ: احْمِلْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ائْتِ فُلَانًا فَإِنَّهُ يَحْمِلُكَ» .
فَأَتَاهُ فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» .
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ: «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ»
٧٥٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ قَدِمَ سَائِلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا أَعْطَاهُ، فَأَعْطَاهُ الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا وَاسْتَنَّ بِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَمِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ اسْتَنَّ شَرًّا وَاسْتَنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَوِزْرُ مَنْ تَبِعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا»
٧٥٧ - وَرَوَى تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُصَدَّ عَنِ الْجَنَّةِ، النَّصِيحَةُ لِلَّهِ، وَرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْعَامَّةِ» .
٧٥٨ - وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ ﷺ، قَالَ: «أَلَا إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» .
قِيلَ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ» .
قَالَ الْفَقِيهُ ﵀: أَمَّا النَّصِيحَةُ لِلَّهِ ﷿، فَأَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، وَتَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ مُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْ تُصَدِّقَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَتَعْمَلَ بِسُنَّتِهِ، وَتَدُلَّ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ،
[ ٤٨٣ ]
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ، فَهُوَ أَنْ تَقْرَأَهُ، وَتَعْمَلَ بِمَا فِيهِ، وَتَتَمَنَّى أَنْ يَقْرَأَهُ جَمِيعُ النَّاسِ، وَيَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَنْ تُطِيعَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُ، وَتَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَوْهُ، وَتَأْمُرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَا تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ أَنْ تُحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَتَتَمَنَّى أَنْ يَكُونُوا، فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كَمْ مِنْ نَائِمٍ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّينَ، وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ مُسْتَيْقِظٍ يُكْتَبُ مِنَ النَّائِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ، الرَّجُلَ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقُومَ وَقْتَ السَّحَرِ وَيَتَوَضَّأَ، وَيُصَلِّي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَنَامَ لَيْلَةً عَلَى تِلْكَ النِّيَّةِ، فَغَلَبَهُ النَّوْمُ حَتَّى أَصْبَحَ فَاسْتَيْقَظَ، حَزِنَ لِذَلِكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ مُصَلِّيًا وَيَبْلُغُ ثَوَابَ الْقَائِمِينَ بِنِيَّتِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ فَقَامَ، وَتَوَضَّأَ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يُصْبِحْ فَجَعَلَ يَنْتَظِرُ الصُّبْحَ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، لَمْ أَقُمْ مِنْ فِرَاشِي، فَهَذَا الَّذِي يُكْتَبُ مِنَ النَّائِمِينَ، وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ.
[ ٤٨٤ ]