٨٠٤ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَنَاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْإِمَامُ، حَدَّثَنَا نُصَيْرُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُقَاتِلٍ بْنِ سُلَيْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، " أَنَّ مُوسَى ﵊، قَالَ: يَا رَبُّ إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الشَّافِعُونَ وَالْمُشَفَّعُونَ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.
قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً كَفَّارَةُ خَطَايَاهُمُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.
قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ: يَا رَبِّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يَقْتُلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ حَتَّى إِنَّهُمْ يَقْتُلُونَ الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً طَهَارَتُهُمْ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يَأْخُذُونَ الصَّدَقَاتِ، وَيَأْكُلُونَهَا وَكَانَ الْأَوَّلُونَ يَحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدٌ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَاحِدَةً، وَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ فَصَاعِدًا، وَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ مُوسَى: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.
قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ "
[ ٥٠٧ ]
وَرَوَى مَعْمَرُ، عَنْ قَتَادَةَ، نَحْوَ هَذَا.
وَزَادَ فِيهِ قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْن عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.
قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْآخِرُونَ هُمُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.
قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ: يَا رَبُّ أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَكَانُوا يَقْرَؤُونَ نَظَرًا فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي.
قَالَ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤]، ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، فَرَضِيَ مُوسَى ﵊
٨٠٥ - وَرَوَى مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْطَلَقَ جِبْرِيلُ ﵇، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى الْحِجَابِ الْأَكْبَرِ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى» .
قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ.
قُلْتُ: «يَا جِبْرِيلُ لَا بَلْ تَقَدَّمْ أَنْتَ» .
قَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ غَيْرِكَ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْمَكَانَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي.
قَالَ: «فَتَقَدَّمْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ مِنْ حَرِيرِ الْجَنَّةِ»، فَنَادَى جِبْرِيلُ ﵇، مِنْ خَلْفِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثْنِي عَلَيْكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَا يَهُولَنَّكَ كَلَامُهُ.
فَبَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْتُ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ» .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
فَقُلْتُ: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» .
وَقَالَ جِبْرِيلُ ﵇: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] .
فَقُلْتُ: «بَلَى يَا رَبُّ آمَنْتُ بِكَ» .
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، كَمَا فَرَّقَتِ الْيَهُودُ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى ﵉، وَفَرَّقَتِ النَّصَارَى بَيْنَهُمَا.
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، يَعْنِي إِلَّا طَاقَتَهَا ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، يَعْنِي لَهَا ثَوَابُ مَا كَسَبَتْ مِنَ الْخَيْرِ ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، مِنَ الشَّرِّ.
ثُمَّ قَالَ: سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، يَعْنِي اغْفِرْ ذُنُوبَنَا فَإِنَّا مَرْجِعَنَا
[ ٥٠٨ ]
إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ مَنْ وَحَّدَنِي، وَصَدَّقَ بِكَ.
ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ لَا أُؤَاخِذُكُمْ بِمَا نَسِيتُمْ أَوْ أَخْطَأْتُمْ أَوْ بِمَا اسْتُكْرِهْتُمْ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ: ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وَذَلِكَ لِأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَخْطَئُوا خَطِيئَةً حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ أَطْيَبَ الطَّعَامَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ، سَلْ تُعْطَ، فَقُلْتُ: ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، «فَإِنَّ أُمَّتِي هُمُ الضُّعَفَاءُ» .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ.
سَلْ تُعْطَ فَقُلْتُ: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قَالَ: لَكَ ذَلِكَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
٨٠٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ السَّرْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُنِيرٍ، حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي»
٨٠٧ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، يُحْكَى أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَانَ لَهُ عَلَى يَهُودِيٍّ حَقٌّ فَلَقِيَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي اصْطَفَى أَبَا الْقَاسِمِ عَلَى الْبَشَرِ لَا تُفَارِقْنِي وَأَنَا طَالِبُكَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: مَا اصْطَفَى اللَّهُ أَبَا الْقَاسِمِ عَلَى الْبَشَرِ.
فَرَفَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَدَهُ فَلَطَمَ خَدَّهُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو الْقَاسِمِ، النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّ عُمَرَ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ،
[ ٥٠٩ ]
وَإِنِّي زَعَمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَصْطَفِكَ عَلَى الْبَشَرِ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَطَمَنِي.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَرْضِهِ مِنْ لَطْمَتِكَ» .
ثُمَّ قَالَ: " بَلَى يَا يَهُودِيُّ إِنَّ آدَمَ صَفِيُّ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ، وَمُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ، وَعِيسَى رُوحُ اللَّهِ، وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ، بَلَى يَا يَهُودِيُّ اسْمَانِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: سَمَّى بِهِمَا أُمَّتِي، سَمَّى نَفْسَهُ السَّلَامَ، وَسَمَّى أُمَّتِي الْمُسْلِمِينَ، وَسَمَّى نَفْسَهُ الْمُؤْمِنَ، وَسَمَّى اللَّهُ أُمَّتِي الْمُؤْمِنِينَ، بَلَى يَا يَهُودِيُّ طَلَبْتُ يَوْمًا أَدَّخِرُهُ لَنَا «يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَمْعَةِ.
» فَالْيَوْمُ لَنَا وَغَدًا لَكُمْ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى، بَلَى يَا يَهُودِيُّ أَنْتُمُ الْأَوَّلُونَ وَنَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَلَى يَا يَهُودِيُّ إِنَّ الْجَنَّةَ لَمُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، وَإِنَّهَا لَمُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأُمَمِ، حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي " وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ كَمَا أَكْرَمَ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ: أَحَدُهَا؛ أَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ نَبِيٍّ شَاهِدًا عَلَى قَوْمِهِ، وَجَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ لِلرُّسُلِ: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]، وَقَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] .
وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِخَمْسِ كَرَامَاتٍ: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ خَلَقَهُمْ ضُعَفَاءَ حَتَّى لَا يَتَكَبَّرُوا.
وَالثَّانِي: خَلَقَهُمْ صِغَارًا فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى تَكُونَ مَؤُنَةُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالثِّيَابِ عَلَيْهِمْ أَقَلَّ.
وَالثَّالِثُ: جَعَلَ عُمْرَهُمْ قَصِيرًا حَتَّى تَكُونَ ذُنُوبُهُمْ أَقَلَّ.
وَالرَّابِعُ: جَعَلَهُمْ فُقَرَاءَ حَتَّى يَكُونَ حِسَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَقَلَّ.
وَالْخَامِسُ: جَعَلَهُمْ آخِرَ الْأُمَمِ حَتَّى يَكُونَ بَقَاؤُهُمْ فِي الْقَبْرِ أَقَلَّ.
وَذُكِرَ أَنَّ آدَمَ ﵊، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَرْبَعَ كَرَامَاتٍ مَا أَعْطَانِيهَا:
[ ٥١٠ ]
أَحَدُهَا أَنَّ قَبُولَ تَوْبَتِي كَانَ بِمَكَّةَ، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَتُوبُونَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَيَتَقَبَّلُ اللَّه تَوْبَتَهُمْ.
وَالثَّانِي: إِنِّي كُنْتُ لَابِسًا فَلَمَّا عَصَيْتُ جَعَلَنِي عُرْيَانًا وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْصُونَ عُرَاةً فَيُلْبِسَهُمُ اللَّهُ.
وَالثَّالِثُ: إِنِّي لَمَّا عَصَيْتُ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْصُونَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ.
وَالرَّابِعُ: إِنِّي عَصَيْتُ فِي الْجَنَّةِ فَأَخْرَجَنِي مِنْهَا، وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْصُونَ خَارِجَ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَهَا بِالتَّوْبَةِ.
٨٠٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَاتٍ أَعْطَاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، لَا يُعْطِيهَا إِلَّا نَبِيًّا مُرْسَلًا أَوْ مَلَكًا مُقَرَّبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَلُوا» .
فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ لِرَبِّهِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ، ﵇ مِنَ الشَّجَرَةِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ ﵇ فِيهَا، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مُحْتَسِبًا، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَتْمَةِ فَإِنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا الْمُرْسَلُونَ قَبْلِي، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وَيَسْجُدُ لَهَا كُلُّ كَافِرٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ» .
قَالُوا لَهُ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَمَا ثَوَابُ مَنْ صَلَّى؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تُسَعَّرُ فِيهَا جَهَنَّمُ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ لَفَحَاتِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ آدَمُ ﵇ فِيهَا مِنَ الشَّجَرَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» .
ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، " وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ، ﵇، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مُحْتَسِبًا، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَتْمَةِ، فَإِنَّ الْقَبْرَ ظُلْمَةٌ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ
[ ٥١١ ]
ظُلْمَةٌ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ مَشَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِلَى صَلَاةِ الْعَتْمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقُودَ النَّارِ، وَيُعْطَى نُورًا يُجَوِّزُهُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي الْفَجْرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بَرَاءَتَيْنِ: بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ ".
قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، وَلِمَ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِكَ الصَّوْمَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: «إِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ مِقْدَارَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَتِهِ الْجُوعَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَيَأْكُلُونَ بِاللَّيْلِ تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ» .
قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنَا مَا ثَوَابُ صِيَامِ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يَوْمًا مُحْتَسِبًا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَبْعَ خِصَالٍ، يُذَوِّبُ اللَّحْمَ الْحَرَامَ مِنْ جَسَدِهِ، وَيُقَرِّبُهُ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيُعْطِيهِ خَيْرَ الْأَعْمَالِ، وَيُؤَمِّنُهُ مِنَ الْجُوعِ، وَالْعَطَشِ، وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ عَذَابَ الْقَبْرِ، وَيُعْطِيهِ اللَّهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُجَاوِزَ بِهِ الصِّرَاطَ، وَيُعْطِيهِ الْكَرَامَاتِ فِي الْجنَّةِ» .
قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَخْبِرْنَا مَا فَضْلُكَ عَلَى النَّبِيِّينَ؟ قَالَ: «فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ بِالْهَلَاكِ، وَأَنَا ادَّخَرْتُ دَعْوَتِي لِأُمَّتِي» .
يَعْنِي الشَّفَاعَةَ، قَالُوا: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى ﵇، يَا مُوسَى رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ، وَهِيَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ، مَنْ يُصَلِّيهِمَا غَفَرْتُ لَهُ مَا أَصَابَ مِنَ الذُّنُوبِ مِنَ لَيْلِهِ وَيَوْمِهِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِي يَا مُوسَى أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ، وَهِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ أُعْطِيهِمْ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْمَغْفِرَةَ، وَبِالثَّانِيَةِ أُثَقِّلُ مِيزَانَهُمْ، وَبِالثَّالِثَةِ أُوَكِّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ وَبِالرَّابِعَةِ أَفْتَحُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيُشْرِقْنَ عَلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ يَا مُوسَى أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ، وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ لَمْ أُعَذِّبْهُ، يَا مُوسَى ثَلَاثُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ أَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، لَا يَسْأَلُونَ مِنْ حَاجَةٍ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَهُمْ، يَا مُوسَى أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ يُصَلِّيهَا أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ، وَهِيَ خَيْرٌ لَهُمْ
[ ٥١٢ ]
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيَخْرُجُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُمْ أُمُّهُمْ، يَا مُوسَى يَتَوَضَّأُ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ كَمَا أَمَرْتُهُمْ أُعْطِيهِمْ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنَ الْمَاءِ جَنَّةً عَرْضُهَا، كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
يَا مُوسَى يَصُومُ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ شَهْرًا فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ أُعْطِيهِمْ بِصِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ، وَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ يَعْمَلُونَ فِيهِ مِنَ التَّطَوُّعِ أَجْرَ فَرِيضَةٍ، وَأَجْعَلُ فِيهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَنِ اسْتَغْفَرَ مِنْهُمْ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً نَادِمًا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ إِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلِهِ أَوْ شَهْرِهِ، أَعْطَيْتُهُ أَجْرَ ثَلَاثِينَ شَهِيدًا، يَا مُوسَى إِنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالًا يَقُومُونَ مِنْ كُلِّ شَرَفٍ، يَشْهَدُونَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَجَزَاؤُهُمْ بِذَلِكَ جَزَاءُ الْأَنْبِيَاءِ، ﵈ وَرَحْمَتِي عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ، وَغَضَبِي بَعِيدٌ مِنْهُمْ، وَلَا أَحْجُبُ بَابَ التَّوْبَةِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا دَامُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
٨٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُوحٌ ﵇ وَأُمَّتُهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبُّ، ثُمَّ يُقَالُ لِقَوْمِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ نُوحٌ رِسَالَةَ اللَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ.
وَلَئِنْ كُنْتَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا، لَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا بَلَّغَنَا مَا أَمَرْتَهُ بِهِ.
فَقَالَ لِنُوحٍ ﵇: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تُبَلِّغْهُمْ، فَهَلْ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَهِيدٍ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.
فَيُقَالُ مَنْ هُمْ؟ فَيُقَالُ: هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيُدْعَوْنَ، وَيُسْأَلُونَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ نَشْهَدُ أَنَّ نُوحًا ﵇ قَدْ بَلَّغَ قَوْمَهُ فَيَقُولُ قَوْمُ نُوحٍ: كَيْفَ تَشْهَدُونَ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ أَوَّلُ الْأُمَمِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ؟ فَيَقُولُونَ: نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَبَرُكُمْ ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ، وَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]
[ ٥١٣ ]