٧٧٢ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جَعْفَرٍ الدَّبُّوسِيُّ، بِسَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي الْجُلاحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا، وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا»
٧٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَلَمَوْقِفُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً»
٧٧٤ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أُصَلِّي الْجُمْعَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَلْحَقُ بِأَصْحَابِي.
وَقَدْ غَدَا أَصْحَابُهُ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «مَا لَكَ لَمْ تَغْدُ مَعَ أَصْحَابِكَ؟» فَقَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ الْجُمْعَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُ بِأَصْحَابِي، فَقَالَ لَهُ: «لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ» .
[ ٤٩٤ ]
٧٧٥ - وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رِبَاطُ لَيْلَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِي أَهْلِهِ شَهْرًا، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُرَابِطًا أَجَارَهُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَمَّنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَأَجْرَى عَمَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَزِيَارَةُ قَبْرِ الْمُرَابِطِ رِبَاطٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
٧٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «طِيبُ الْكَلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ» .
قِيلَ: وَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ» .
قِيلَ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ» .
وَالسَّمَاحَةُ "، قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِقَ دَمُهُ»، قِيلَ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا»
٧٧٧ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مِنْخَرَيْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ» .
٧٧٨ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثلاثَ أَعْيُنٍ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ".
٧٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٌ مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَالشَّهِيدُ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ، لَمْ يَشْغَلْهُ رِقُّ الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمِيرٌ مُسَلَّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ»
[ ٤٩٥ ]
٧٨٠ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَعْطَى فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ، وَمَنْ أَعْطَى سَيْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ لِسَانٌ يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَنَا سَيْفُ فُلَانٍ، لَمْ أَزَلْ أُجَاهِدُ لَهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَمَنْ أَعْطَى سَهْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ادَّخَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ، وَيُرْبِيهِ حَتَّى يَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءوسِ الْخَلَائِقِ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ، وَمَنْ حَمَلَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ عَلَمًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَعْطَى تُرْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ جُنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَعْنِي مِنَ النَّارِ، وَمَنْ طُعِنَ طَعْنَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهَا رِيحٌ كَرِيحِ الْمِسْكِ يَجِدُهَا الْخَلَائِقُ، وَمَنْ سَقَى أَخَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ زَارَ أَخَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً، وَرَفَع لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَمَنْ حَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَمَنْ حَرَسَ لَيْلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، إِذَا كُنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكُنْ خَلْفَهَا تَسُوقُ ضَعِيفَهَا، وَتُؤَمِّنُ خَائِفَهَا، يَكُنْ لَكَ مِثْلُ أُجُورِهِمْ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: السُّيُوفُ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَزَيَّنَ الْحُورُ الْعِينُ فَأَظْلَمْنَ فَإِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ قُلْنَ: اللَّهُمَّ أَبْصِرْهُ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ، فَإِذَا أَدْبَرَ احْتَجَبْنَ عَنْهُ وَقُلْنَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَإِذَا قُتِلَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ دَمِهِ، كُلُّ ذَنْبٍ هُوَ لَهُ، وَيَنْزِلُ عَلَيْهِ
[ ٤٩٦ ]
اثْنَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، تَمْسَحَانِ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ
٧٨١ - وَذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا حَبَشِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا كَمَا تَرَانِي دَمِيمُ الْوَجْهِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، غَيْرُ زَاكِي الْحَسَبِ، فَأَيْنَ أَنَا إِنْ قَاتَلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ؟ قَالَ: «أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ» .
فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ فَقَالَ عِنْدِي غَنَمٌ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا؟ فَقَالَ: «وَجِّهْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ صِحْ بِهَا فَإِنَّهَا سَتَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهَا» .
فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَحَمَ الْقِتَالَ، فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا تَحَاجَزَ الْقَوْمُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَفَقَّدُوا إِخْوَانَكُمْ» فَفَعَلُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَلِكَ الْحَبَشِيُّ قَتِيلٌ فِي وَادِي كَذَا.
فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِ قَالَ: «الْيَوْمَ حَسَّنَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَطَيَّبَ رِيحَكَ، وَزَكَّى حَسَبَكَ» .
فَبَكَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَعْرَضْتَ عَنْهُ.
فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَزْوَاجَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ابْتَدَرْنَ حَتَّى بَدَتْ خَلَاخِيلُهُنَّ» .
وَيُقَالُ: الْغُزَاةُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يَخْدِمُونَهُمْ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يُبَاشِرُونَ الْقِتَالَ، وَكُلُّهُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَأَفْضَلُهُمُ الَّذِي يَرْعَى دَوَابَّهُمْ، وَيُقَاتِلُ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ، ثُمَّ الَّذِي يَخْدِمُهُمْ وَيُقَاتِلُ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَعْظَمُ الْقَوْمِ أَجْرًا خَادِمُهُمْ» .
٧٨٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .
يَعْنِي لَا يَتَمَنَّى الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا وَإِنْ أُعْطِيَ لَهُ جَمِيعُ الدُّنْيَا لِمَا يَخَافُ مِنْ هَوْلِ الْمَوْتِ.
«إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ مَسْلُولِي السُّيُوفِ عِنْدَ الْعَرْشِ، وَفِي رِوَايَةٍ مُتَقَلِّدِينَ بِالسُّيُوفِ حَوْلَ الْعَرْشِ وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى الْمُجَاهِدِينَ ثَلَاثَ خِصَالٍ، مَنْ قُتِلَ مَنْهُمْ صَارَ حَيًّا مَرْزُوقًا، وَمَنْ غَلَبَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرًا عَظِيمًا، وَمَنْ عَاشَ يَرْزُقُهُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا
[ ٤٩٧ ]
٧٨٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ فَمَاتَ كَانَ لَهُ أَجْرُ الشَّهِيدِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَالَ أَرْوَاحُهُمْ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ
٧٨٤ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوْقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ صَادِقًا، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَمَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جُرْحًا، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً، فَإِنَّهُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهُ كَالزَّعْفَرَانِ وَرِيحُهُ كَالْمِسْكِ»
٧٨٥ - وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَرْبَعَةَ أَعْيُنٍ: عَيْنٌ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ سَرِيَّةً مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ "
[ ٤٩٨ ]