٤٧٩ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْمَرِيِّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلا أَنَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْأَعْمَالُ خَمْسَةٌ: فَعَمَلٌ بِمِثْلِهِ، وَعَمَلٌ مُوجِبٌ وَعَمَلٌ بِعَشْرَةٍ، وَعَمَلٌ بِسُبْعُ مِائَةٍ وَعَمَلٌ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ.
فَأَمَّا الْعَمَلُ الَّذِي بِمِثْلِهِ، فَالرَّجُلُ يَعْمَلُ سَيِّئَةً يُكْتَبُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ وَرَجُلٌ يَهُمُّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا فَيُكْتَبْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَالْعَمَلُ الْمُوجِبُ مَنْ لَقِيَ اللَّهِ لَا يَعْبُدُ إِلَّا هُوَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَالْعَمَلُ الَّذِي بِعَشْرَةٍ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَيُكْتَبُ لَهُ عَشْرَةٌ، وَالْعَمَلُ الَّذِي بِسُبْعُ مِائَةٍ مَنْ عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ يُنْفِقُ فِي ذَلِكَ فَيُكْتَبُ لَهُ سَبْعُ مِائَةٍ وَالْعَمَلُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ ثَوَابَ عَامِلِهِ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ الصَّوْمُ "
٤٨٠ - حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَدَقَةَ الْيَمَانِيُّ قَالَ: دَخَلَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ الطَّعَامَ الطَّعَامَ» .
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ
[ ٣٣٥ ]
اللَّهِ ﷺ: " نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَرِزْقُ بِلَالٍ فِي الْجَنَّةِ، إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ تُسَبِّحُ أَعْضَاؤُهُ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ "
حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي لَقِيطُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: " رَكِبْنَا الْبَحْرَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ، وَقَدْ رَفَعْنَا الشِّرَاعَ وَلَا نَرَى جَزِيرَةً وَلَا شَيْئًا، إِذَا نَحْنُ بِمُنَادٍ يُنَادِي يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ: قِفُوا أُخْبِرْكُمْ، قَالَ: فَانْصَرَفْنَا فَلَمْ نَرَ شَيْئًا فَنَادَى سَبْعًا، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَلَمَّا كَانَتِ السَّابِعَةَ قُمْتُ فَقُلْتُ: يَا هَذَا قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَلَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْتَبِسَ عَلَيْكَ، فَأَخْبِرْنَا مَا تُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَنَا بِهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ؟ قُلْنَا: أَخْبِرْنَا.
قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ أَظْمَأَ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ إِلَّا أَرْوَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الَقِيَامَةِ "
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ لَقِيطِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى
٤٨١ - الْأَشْعَرِيِّ، نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِنَّابِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى السَّقَّاءُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: " سِتُّ خِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: مُجَاهَدَةُ عَدُوِّ اللَّهِ بِالسَّيْفِ، وَالصَّوْمُ فِي الصَّيْفِ، وَحُسْنُ الصَّبْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَتَرْكُ الْمِرَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَالتَّبْكِيرُ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، أَوْ قَالَ فِي يَوْمِ الصَّيْفِ، وَحُسْنُ الْوُضُوءِ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ "
[ ٣٣٦ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، يَرْفَعُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: " لَوْلَا ثَلَاثٌ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَمُوتَ.
أَحَدُهَا: تَعْفِيرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ لِلَّهِ سَاجِدًا، وَالثَّانِي: صَوْمُ يَوْمٍ بَعِيدِ الطَّرَفَيْنِ أَلْتَوِي فِيهِ مِنَ الْجُوعِ وَالظَّمَأِ.
وَالثَّالِثُ: جُلُوسٌ مَعَ قَوْمٍ يَتَخَيَّرُونَ أَطْيَبَ الْكَلَامِ كَمَا يَتَخَيَّرُونَ أَطْيَبَ التَّمْرِ "
٤٨٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى هَاشِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: «أَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ أَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ صَلَاةَ الضُّحَى»
٤٨٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّنَافِسِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ هَنْدَبَةَ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: " أَرْبَعٌ لَمْ يَدَعْهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ: صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَصَوْمُ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ "
٤٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَامِلِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «صُومُوا شَهْرَ الصَّبْرِ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَيُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» يَعْنِي غِلَّهُ وَغِشَّهُ
[ ٣٣٧ ]
حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ حَمْدِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ عَلَى أَيِّ حَالٍ هُوَ الْيَوْمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَصَائِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .
فَهُمْ يَنْتَظِرُونَ الْإِذْنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَلَمَّا دَخَلُوا أَتَيْنَا بِقِصَاعٍ فَأَكَلَ أَبُو ذَرٍّ فَحَرَّكْتُهُ بِيَدِي أُذَكِّرُهُ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَنْسَ مَا قُلْتُ لَكَ، أَخْبَرْتُكَ أَنِّي صَائِمٌ، فَإِنِّي أَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَأَنَا أَبَدًا صَائِمٌ»
٤٨٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الضَّبِّيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مُجْتَهِدًا، فَزَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً فَدَخَلَ يَوْمًا مَنْزِلِي، فَلَمْ يَرَنِي، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: كَيْفَ تَجِدِينَ بَعْلَكِ؟ فَقَالَتْ: نِعْمَ الرَّجُلُ، هُوَ رَجُلٌ لَا يَنَامُ وَلَا يُفْطِرُ، فَوَقَعَ فِيَّ أَبِي، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَطَّلْتَهَا، فَلَمْ أُبَالِ قَالَ لِي أَبِي مِمَّا أَجِدُهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَالِاجْتِهَادِ إِلَى أَنْ بَلَغَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: «لَكِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ فَصَلِّ وَنَمْ وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» .
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَهُوَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇» .
قَالَ لِي: «فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ»؟ قُلْتُ: فِي يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ.
قَالَ: «اقْرَأْهُ فِي خَمْسَةِ عَشَرَ يَوْمًا» .
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّةَ فَتْرَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ» .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتَ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ أَهْلِي وَمَالِي، وَأَنَا الْيَوْمَ شَيْخٌ قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَتْرُكَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الصِّيَامِ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ كَانَ عِنْدِي مِنَ التُّحَفِ الْمَخْزُونَةِ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ دَاوُدَ
[ ٣٣٨ ]
﵇، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ ابْنِهِ سُلَيْمَانَ ﵇، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، وَثَلَاثَةً مِنْ أَوْسَطِهِ وَثَلَاثَةً مِنْ آخِرِهِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ ابْنِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵉ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَيَأْكُلُ الشَّعِيرَ، وَيَلْبَسُ الشَّعْرَ الْخَشِنَ، وَكَانَ حَيْثُمَا أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ صَفَّ قَدَمَيْهِ يُصَلِّي حَتَّى يَرَى عَلَامَةَ الْفَجْرِ قَدْ طَلَعَتْ، وَكَانَ لَا يَقُومُ مَقَامًا إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ أُمِّهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَيْنِ وَتُفْطِرُ يَوْمَيْنِ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صَوْمَ خَيْرِ الْبَشَرِ، النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ، أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يَعْنِي صَوْمَ أَيَّامِ الْبِيضِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَيَقُولُ:
٤٨٦ - هُنَّ صِيَامُ الدَّهْرِ
٤٨٧ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: حَتَّى أَحْسِبَ لَكُمْ، فَصَوْمُ رَمَضَانَ يَكُونُ ثَلَاثَ مِائَةِ يَوْمٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وَكُلُّ يَوْمٍ يَقُومُ مَقَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ.
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ النَّاسِ صِيَامَ السِّتِّ وَقَالَ: فِيهِ تَشَبُّهٌ بِالنَّصَارَى.
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ السِّتِّ فَقَالَ: هِيَ صَوْمُ الْحَيْضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي أَنْ يَصُومَ مُتَفَرِّقًا حَتَّى لَا يَكُونَ تَشَبُّهًا بِالنَّصَارَى، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ صَارَ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[ ٣٣٩ ]