٦٨٦ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ حَمٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»
٦٨٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، ﵀، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَجِيءُ مُنَادٍ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ، لِيَقُمِ الَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ، فَيَقُومُونَ، وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُنَادِي لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ، وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُنَادِي: لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانُوا يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُحَاسِبُ سَائِرَ النَّاسِ "
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَرَابِيسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: " قَالَ مُوسَى ﵊ لِرَبِّهِ: يَا رَبُّ كَيْفَ اسْتَطَاعَ آدَمُ
[ ٤٤٤ ]
أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا صَنَعْتَ إِلَيْهِ، خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ، وَنَفَخْتَ فِيهِ مِنْ رُوحِكَ، وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، وَأَمَرْتَ الْمَلَائِكَةَ، فَسَجَدُوا لَهُ؟ قَالَ: يَا مُوسَى عَلِمَ آدَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي فَحَمِدَنِي عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ شُكْرًا لِمَا صَنَعْتُ إِلَيْهِ "
٦٨٨ - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيهِنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَبَدَنٌ صَابِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ صَالِحَةٌ " وَيُقَالُ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ ﵊: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَرْبَعَةً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: أَمَّا اللَّوَاتِي أَسْأَلُكَ، فَلُسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَبَدَنًا صَابِرًا، وَزْوَجَةً تُعِينُنِي فِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي.
وَأَمَّا اللَّوَاتِي أَعُوذُ بِكَ مِنْهُنَّ، فَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ سَيِّدًا، وَمِنَ امْرَأَةٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ وَقْتِ الْمَشِيبِ، وَمِنْ مَالٍ يَكُونُ وَبَالًا عَلَيَّ، وَمِنْ جَارٍ لَوْ رَأَى مِنِّي حَسَنَةً كَتَمَهَا، وَلَوْ رَأَى مِنِّي سَيِّئَةً أَفْشَاهَا.
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: مَا الْعَافِيَةُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: الْعَافِيَةُ لِلرَّجُلِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاء: بَيْتُ يُؤْوِيهِ، وَعَيْشٌ يَكْفِيهِ، وَزَوْجَةٌ تُرْضِيهِ، وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنُؤْذِيهِ، يَعْنِي لَا يَعْرِفُهُ السُّلْطَانُ فَيُؤْذِيه، لِأَنَّهُ كَانَ خَلِيفَةً وَسُلْطَانًا وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: نِعْمَتَانِ، إِنْ رَزَقَكَ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهُمَا، فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَاشْكُرْهُ.
اجْتِنَابُكَ مِنْ بَابِ السُّلْطَانِ وَاجْتِنَابُكَ مِنْ بَابِ الطَّبِيبِ وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: مَنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَبَدَنُهُ فِي عَافِيَةٍ، فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سَيِّدُ نَعِيمِ الدُّنْيَا، وَسَيِّدُ نَعِيمِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّ سَيِّدَ نَعِيمِ الدُّنْيَا هُوَ الْعَافِيَةُ، وَسَيِّدُ نَعِيمِ الْآخِرَةِ هُوَ الْإِسْلَامُ
٦٨٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَةُ وَالْفَرَاغُ» .
[ ٤٤٥ ]
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ الْحَمْدِ لِلَّهِ، وَمَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ، فَعَلَيْهِ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَمَنْ أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ، فَلْيُكْثِرْ لَا حَوْلَ وَلَا قَوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
٦٩٠ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ أَرْبَعَةٌ فَقَدْ كَمَلَ شَأْنُهُ كُلُّهُ.
إِذَا كَانَ مِنْ حَلَالٍ وَإِذَا أَكَلَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، ثُمَّ تُكْثَرُ عَلَيْهِ الْأَيْدِي، وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ حَمِدَ اللَّهَ»
٦٩١ - وَرَوَى الْحَسَنُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ صَغْرَت أَوْ كَبُرَتْ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا كَانَ قَدْ أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ "
٦٩٢ - وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «عَجِبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ لَهُ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ شَرٌّ فَصَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ» .
وَعَنْ مَكْحُولٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]، قَالَ: بَارِدُ الشَّرَابِ، وَظِلُّ الْمَسَاكِينِ، وَشِبَعُ الْبُطُونِ، وَاعْتِدَالُ الْخَلْقِ، وَلَذَّةُ النَّوْمِ وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵊، أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ، وَكِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ، وَثِيَابٌ مِنْ صُوفٍ، مَجْزُوزَ الرَّأْسِ وَالشَّارِبَيْنِ بَاكِيًا مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ مِنَ الْجُوعِ، يَابِسَ الشَّفَتَيْنِ مِنَ الظَّمَأِ، طَوِيلَ شَعْرِ الصَّدْرِ وَالذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَنَا الَّذِي أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مَنْزِلَتَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلَا عَجَبَ، وَلَا فَخْرَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، تَهَاوَنُوا بِالدُّنْيَا تَهُنْ عَلَيْكُمْ، وَأَهِينُوا الدُّنْيَا تُكْرَمْ لَكُمُ الْآخِرَةُ، وَلَا تُهِينُوا الْآخِرَةَ، فَتُكْرَمْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِأَهْلِ كَرَامَةٍ، هِيَ تَدْعُو كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْفِتْنَةِ وَالْخَسَارَةِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنْ كُنْتُمْ جُلَسَائِي وَأَصْحَابِي، فَوَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ لِلدُّنْيَا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَسْتُمْ بِأَصْحَابِي، وَلَا بِإِخْوَانِي يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتًا، وَالْقُبُورَ دُورًا، كُونُوا كَأَمْثَالِ
[ ٤٤٦ ]
الْأَضْيَافِ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ طُيُورَ السَّمَاءِ لَا يَزْرَعُونَ وَلَا يَحْصُدُونَ، وَاللَّهُ فِي السَّمَاءِ يَرْزُقُهُمْ.
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُوا مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ، وَمِنْ بُقُولِ الْأَرْضِ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَمْ تُؤَدُّوا شُكْرَ ذَلِكَ، فَكَيْفَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ.
وَرُوِيَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ اعْلَمْ أَنَّ الْحَمْدَ، وَالشُّكْرَ عِبَادَةُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعِبَادَةُ الْمَلَائِكَةِ، وَعِبَادَةُ الْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعِبَادَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَعِبَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَمَّا عِبَادَةُ الْأَنْبِيَاءِ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَهُوَ أَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا عَطَسَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَنَّ نُوحًا، ﵊، لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَهُ، وَأَنْجَاهُ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَحْمَدَهُ فَقَالَ: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨]، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ ﵊: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ، إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ.
وَقَالَ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ، عليهما الصلاة والسلام، الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين، وَأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]، فَإِذَا امْتَازُوا يَقُولُونَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ»، وَالثَّانِي: حِينَ جَاوَزُوا الصِّرَاطَ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤]، وَالثَّالِثُ: لَمَّا اغْتَسَلُوا بِمَاءِ الْحَيَاةِ نَظَرُوا إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، وَالرَّابِعُ: حِينَ دَخَلُوهَا قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ [الزمر: ٧٤]، وَالْخَامِسُ: حِينَ اسْتَقَرُّوا فِي مَنَازِلِهِمْ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٣٤﴾ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٤-٣٥]، الْآيَةَ.
[ ٤٤٧ ]
وَالسَّادِسُ: حِينَ فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] .
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ اشْتَغَلْتُ بِشُكْرِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ أَلْفَ صِنْفٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَرَأَيْتُ بَنِي آدَمَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ، فَجَعَلَنِي مِنْ بَنِي آدَمَ.
وَالثَّانِي: فَضَّلَ الرِّجَالَ عَنِ النِّسَاءِ، فَجَعَلَنِي مِنَ الرِّجَالِ.
وَالثَّالِثُ: رَأَيْتُ الْإِسْلَامَ أَفْضَلَ الْأَدْيَانِ وَأَحَبَّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَجَعَلَنِي مُسْلِمًا.
وَالرَّابِعُ: رَأَيْتُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَفْضَلَ الْأُمَمِ، فَجَعَلَنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
٦٩٣ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ، وَهُمْ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ، وَالْإِنْسُ، وَالشَّيَاطِينُ، وَجَعَلَهُمْ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الْجِنُّ، وَالْإِنْسُ، وَالشَّيَاطِينُ " وَيُقَالُ: الْخَلْقُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا الشَّيَاطِينُ وَالْجِنُّ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا الْإِنْسُ، ثُمَّ جَعَلَ الْإِنْسَ مِائَةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ صِنْفًا.
فَالْمِائَةُ مِنْهَا يَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ، وَسَاتُوجُ، وَمَالُوقُ، وَغَيْرُهُمْ، وَكُلُّهُمْ كُفَّارٌ، وَمَصِيرُهُمْ إِلَى النَّارِ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ سَائِرُ الْخَلْقِ وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ ذَلِكَ الرُّومُ، وَالْخَزَرُ، وَالسَّقْلَابُ وَنَحْوَهَا، وَسِتَّةٌ فِي الْمَغْرِبِ، الزُّطُّ، وَالْحَبَشُ، وَالزِّنْجُ وَنَحْوَهَا، وَسِتَّةٌ بِالْمَشْرِقِ، التُّرْكُ وَالْخَاقَانُ، وَغَزُّ وَتَغْرُ، وَخَلِنْجُ، وَكِيمَاكُ، وَيَمَكُ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ فِي النَّارِ، إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ وَبَقِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ صِنْفًا، فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا، أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هَذَا، وَيَعْرِفَ نِعْمَتَهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اخْتَارَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْخَلْقِ، وَجَعَلَهُ مِنْ صِنْفِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ جَعَلَ الصِّنْفَ الْوَاحِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ صِنْفًا، اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مِنْ ذَلِكَ، فِي أَهْوَاءَ مُخْتَلِفَةٍ كُلُّهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ وَوَاحِدٌ عَلَى سَبِيلِ السُّنَّةِ.
وَيُقَالُ: الشُّكْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: شُكْرٌ عَامٌّ، وَشُكْرٌ خَاصٌّ، فَأَمَّا الشُّكْرُ الْعَامُّ فَهُوَ الْحَمْدُ بِاللِّسَانِ، وَأَنْ يَعْتَرِفَ بِالنِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأَمَّا الشُّكْرُ الْخَاصُّ، فَالْحَمْدُ بِاللِّسَانِ، وَالْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ، وَالْخِدْمَةُ بِالْأَرْكَانِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ، وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَمَّا لَا يَحِلُّ.
[ ٤٤٨ ]
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: الشُّكْرُ الْعَمَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] .
يَعْنِي اعْمَلُوا عَمَلًا تُؤَدُّونَ بِهِ شُكْرًا
٦٩٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ شَاكِرًا صَابِرًا، إِحْدَاهُمَا أَنْ يَنْظُرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَيَقْتَدِي بِهِ، وَيَنْظُرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَيَحْمَدَ اللَّهَ»
تَمَامُ الشُّكْرِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: إِذَا أَعْطَاكَ اللَّهُ شَيْئًا، فَتَنْظُرُ مَنِ الَّذِي أَعْطَاكَ فَتَحْمَدُهُ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَرْضَى بِمَا أَعْطَاكَ.
وَالثَّالِثُ: مَا دَامَ مَنْفَعَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مَعَكَ، وَقُوَّتُهُ فِي جَسَدِكَ لَا تَعْصِهِ.
وَرَوَى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ صَفْوَةً، إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا، وَإِذَا أُنْعِمُوا شَكَرُوا، وَإِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: رَكِبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉، مَرْكَبًا فَجَاءَ أُنَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُعْطِيتَ شَيْئًا مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ قَبْلَكَ.
قَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: أَرْبَعُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِمَّا أُعْطِيَ آلُ دَاوُدَ مِنَ الدُّنْيَا.
خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَحَمْدُ اللَّهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَنْعَمُ؟ قَالَ: جَسَدٌ فِي التُّرَابِ آمَنُ مِنَ الْعَذَابِ مُنْتَظِرًا لِلثَّوَابِ
[ ٤٤٩ ]