الحمد لله المتفرد بالكمال، المتوحد بصفات الجلال، المنزه عن الشركاء والأمثال، الذي لا يعبد بحق في الوجود إلا إياه، الكريم الذي من توكل عليه كفاه، ومن آمن به هداه، ومن سأله أعطاه ما تمناه، هادي الحائرين، وواصل المنقطعين، وبه نستعين على أمور الدنيا والدين.
وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة بها النفوس مطمئنة، وهي لقائلها من النار جُنة، شهادة تصلح القلب واللسان من فساد الأفعال، شهادة أدخرها لهول السؤال.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله الذي بصرنا من العمى وهدانا من الضلال، وبعثه مولاه بما يؤيد به كلمة الدين على التفصيل والإجمال، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه بالغدو والآصال .. آمين
أما بعد: فإن أهمّ مباني الإسلام الحنيف وعماد الدين الحق: هو «شهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ»
فالعبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية.
المتمثل في شهادة: أن لا اله إلا الله.
والتلقي عن رسول الله ﷺ في كيفية هذه العبودية - هي شطرها الثاني- المتمثل في شهادة: أن محمدًا رسول الله ﷺ.
[ ١٤ ]
والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها، فهي باب الدخول في الإسلام، وسُلم الرقاية للإيمان، ومعراج القلوب والأرواح إلى رب الأكوان، الرحيم الرحمان، لأن كل ما بعدها من مقومات الإيمان، وأركان الإسلام، إنما هو مقتضى لها، فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية .. إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده، كما أن المرجع فيها كلها هو مابلغه لنا رسول الله ﷺ عن ربه.
فهاتان الشهادتان هما كنز المؤمن ورأس ماله ومرجع سعادته في الدنيا والآخرة.
هاذا وقد تتبعت فضائل: «لا اله إلا الله» فوجدتها من أحسن ما يجمع لي ولإخواني المسلمين.
فجمعتها في رسالة صغيرة الحجم كبيرة النفع بأذن الله تعالى، ومقصودي من ذلك، تعليمًا للجاهل، وتنبيهًا للغافل، وتذكيرًا للعاقل، وأسميتها: «تنبيه المؤمن الآوَّاه بفضائل لا اله إلا الله».
وقد رتبت هذه الرسالة على النحو الآتي:
أولًا: ذكرت بأن التوحيد أعظم نعمة.
ثانيًا: ذكرت الأحاديث التي تشير إلى بشارة أهل التوحيد بالنجاة من النار والفوز بالجنة.
ثالثًا: وضحت ورفعت الإشكال عن أحاديث هاذا الباب.
[ ١٥ ]
رابعًا: ذكرت حقيقة محبة الله تعالى.
خامسًا: ذكرت الثمرة لهذه المحبة.
سادسًا: أشرت إلى أن الإكثار من ذكر «لا اله إلا الله» يورث الطاعة ويوجب المغفرة.
سابعًا: شرعت في فضائل «لا اله إلا الله».
وقسمتها إلى قسمين:
القسم الأول: الآيات الواردة في فضلها والتنويه بها.
القسم الثاني: الأحاديث الواردة في فضلها.
ثم ذكرت مختصر فوائد «لا اله إلا الله».
ثامنًا: ذكرت المواطن والأزمان التي يستحب المواظبة فيها على قول: «لا اله إلا الله».
تاسعًا: أشرت إلى ارتباط «لا اله إلا الله» بـ «محمد رسول الله ﷺ» وارتباط ذكره بالصلاة عليه ﷺ، ومعنى الصلاة عليه ﷺ.
عاشرًا: بينت المقصود بالصلاة على النبي ﷺ.
حادي عشر: ذكرت مواطن الصلاة على النبي ﷺ.
ثاني عشر: شرعت في فضائل الصلاة على النبي ﷺ.
ثالث عشر: ذكرت الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة على النبيصلى الله عليه وسلم
ثم الخاتمة. أسأل الله تعالى حسنها.
[ ١٦ ]
هاذا والله أسأل أن يجعل ما جمعت ورتبت خالصًا لوجهه الكريم، ونافعًا لي ولإخواني المسلمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين ..؛
وكتبه
راجي رحمة ربه الأجل
أحمد بن يوسف بن محمد الأهدل
[ ١٧ ]
بسم الله الرحمان الرحيم