اعلم أن هذا الموسم يتعلق معظمه بالوالدين، فهما يربيان ولدهما ويعلمانه، ويحملانه على مصالحه، ولا ينبغي أن يفترا عن تأديبه وتعليمه؛ فإن التعليم في الصغر كالنقش في الحجر.
قال علي - ﵁ - في قوله تعالى: (قَوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارا): علموهم وأدبوهم.
فيعلمانه الطهارة، والصلاة ويضربانه على تركها إذا بلغ تسع سنين، ويحفظانه القرآن،
[ ٤٧ ]
ويسمعانه الحديث، وما احتمل من العلم أمراه به، ويقبحان عنده ما يقبح، ويحثانه على مكارم الأخلاق، ولا يفتران عن تعليمه على قدر ما يحتمل؛ فإنه موسم الزرع.
قال الشاعر:
لا تَسهُ عَن أَدَبِ الصَغي … رِ وَإِن شَكى أَلَمَ التَعَب
وَدَع الكَبيرَ لِشانِهِ … كَبُرَ الكَبيرُ عَنِ الأَدَب
وقال غيره:
إِنَّ الغُصونَ إِذا قَوَّمتَها اِعتَدَلَت … وَلا يَلينُ قَوَّمتَهُ الخَشَبُ
قَد يَنفَعُ الأَدَبُ الصَغير في مَهلٍ … وَلَيسَ يَنفَعُ في ذِى الشَيبَةِ الأَدَب
[ ٤٨ ]
كان (عبد الملك بن مروان) يحب ابنه (الوليد)، ولا يأمره بالأدب، فخرج لحانًا، فقال: أضر حبنا بالوليد.
[ ٤٩ ]