اعلم أن هذا الموسم يتعلق معظمه بالوالدين، فهما يربيانه، ويعلمانه، ويحملانه على مصالحه، فلا ينبغي أن يفترا عن تأديبه وتعليمه، فإن: «التعليم في الصغر، كالنقش في الحجر».
قال علي بن أبي طالب ﵁ في قوله تعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا﴾، قال: «علموهم وأدبوهم».
فيعلمانه الطهارة والصلاة، ويضربانه على تركها إذا بلغ عشر سنين، ويحفظانه القرآن، ويسمعانه الحديث، وما احتمل من العلم أمراه به.
[ ٣٩ ]
ويقبحان عنده القبيح، ويحسنان عنده المليح، ويحثانه على المكارم على قدر ما يحتمل؛ فإنه موسم الزرع.
قال الشاعر:
لا تسه عن أدب الصغير … وإن شكا ألم التعب
ودع الكبير لشأنه … كبر الكبير عن الأدب
وقال آخر:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت … ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل … وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب
وكان عبد الملك بن مروان يحب ابنه الوليد، ولا يأمره بالأدب، فخرج لحانًا، فقال: أضر حبنا بالوليد.
[ ٤٠ ]