بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر بخير يا كريم، وصل على محمد
قال الشيخ، الإمام، الحافظ، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي- عفا الله عنه، وغفر لنا وله ولجميع المسلمين:
الحمد لله الذي جعل الأعمار مواسم، يربح فيها ممتثل المراسم، ويخسر المضيع الخير الحاسم، فهي موضوعةٌ لبلوغ الأمل، ورفع الخلل، وافرةٌ زائدة الأرباح لمن اتجر، مهلكة الأرواح لمن فجر، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف وأكثر، والسيئة ترد المستقيم إلى حال مكدر معثر.
وبهذا العمر اليسير يشتري الخلود الدائم في الجنان، والبقاء الذي لا ينقطع كبقاء الرحمن، ومن فرط في العمر وقع في الخسران، فواخيبة المفرط الحيران.
فينبغي للعاقل أن يعرف قدر عمره، وأن ينظر لنفسه في أمره، فيغتنم ما يفوت استدراكه، وربما حصل بتضييعه هلاكه.
[ ٣٥ ]
باب: ذكر مواسم العمر
فاعلم -وفقك الله- أن مواسم العمر خمسة:
الموسم الأول: من وقت الولادة إلى زمان البلوغ، وذلك خمس عشرة سنةً.
والموسم الثاني: من زمان بلوغه إلى نهاية شبابه، وذلك خمسٌ وثلاثون سنةً.
والموسم الثالث: من ذلك الزمان إلى تمام خمسين سنةً، وذلك زمان الكهولة، وقد يقال: كهل لما قبل ذلك.
والموسم الرابع: من بعد الخمسين إلى تمام السبعين، وذلك زمان الشيخوخة.
والموسم الخامس: ما بعد السبعين إلى نهاية آخر العمر، فهو زمان الهرم.
وقد يتقدم ما ذكرنا من السنين ويتأخر، فلنرسمها خمسة أبواب.
[ ٣٧ ]