عندما نرزق بأول طفل فإننا نراقبه كظله ونقارن بينه وبين الأطفال الآخرين، وبيننا وبين الآباء الآخرين، بل ونشعر بالخوف والفزع عندما نرى غيرنا من الآباء الآخرين يفعلون أشياء قد تبدو مفيدة لا نفعلها نحن ثم سرعان ما نكتشف كم من الحماقة أن نتنافس مع الآباء الآخرين.
إنك سترى الأطفال دائما أزكى من طفلك وأكثر طاعة ولا يستخدمون تلك الكلمات الساذجة بل يتحدثون ثلاث لغات، أو يقومون بعمل العمليات الحسابية عندما يبلغون أربع سنوات، ولأنك تحكم على نفسك وعلى طفلك من هذا المنطلق وبهذه الطريقة فستخسر دائما.
[ ٢٣٣ ]
وإذا رأيت أبا لديه طريقة ناجحة لتعليم طفله السباحة فلتسأله عنها وتحاول تطبيقها فلن يجدي أن تشعر بالغيرة منهم.
إننا نتذكر مرات كثيرة قمنا فيها بالخروج مع عائلات أخرى رأينا فيها كيف أن الآباء في منتهى الرقة عند إطعام أطفالهم، وقد أظهروا العديد من الطرق لجعل الطفل يضحك ويأكل كما لو كان هذا درسا في التربية للطفل، ونحن لا نستطيع عمل شيء، فمن الطبيعي أن يحدث هذا الاضطراب مع الطفل الأول خلال السنة الأولى، ومن الممكن أن نراقب أسلوب الآباء الآخرين ونقتبس منهم الطريقة المثلى لتعليم الطفل القراءة أو السباحة أو التعرف على كيفية التغلب على المشاكل الخاصة بالأكل أو الذهاب إلى الفراش، لكن ليس من المفيد حقا أن نتبارى معهم وندفع بأبننا إلى ذلك، فهذا يؤدي إلى أن نفقد متعة التربية، مع العلم بأن الشخص الذي ينصت ويراقب ويتعلم أذكى وأمهر من الذي يتحدث ويستعرض.
[ ٢٣٤ ]