في وقت معين نجد أن الطفل يبدو قريبا من أحد الأبوين أكثر، وهذا يكون قاسيا على الآخر، فعندما يولد أول طفل، فإن الزوجين يقرران أن أحدا منهما سيتوقف عن العمل لرعايته غالبا ما تكون الأم فسوف ترضعه وتعتني به عناية كاملة، ومع هذا فإن الأب سيكون له وظيفة جديدة أو على الأقل سوف يزداد حمل المسئولية الملقاة على عاتقه أكثر من ذي قبل.
وبينما تلازم الأم بيتها فإن لديها وقتا أطول "ومسئوليات أكبر" لطفلها وسيكون الترابط بينهما أسرع وسيكون اعتماد الطفل عليها في كل أموره أكثر من أبيه، وسنجد الطفل نفسه في حالة من الضيق عندما تترك أمه الغرفة أكثر من أن يفعل أبوه ذلك، وفي المساء نجد الأم تخبر الأب بكل أفعال الطفل الجديدة التي حدثت صباحا، وهنا يشعر الأب بالغيرة من الوقت الذي تمضيه زوجته مع ابنه والعلاقة التي بينهما.
فيأتي واجب الأم لتكون حساسة تجاه وضع الأب واحتياجاته، كما يجب أن يدرك الأب أنه من الممكن أن يخصص وقتا لطفله يقوي به علاقتهما "في المساء أو أيام العطلات مثلا". ويجب أن يدرك أيضا أن علاقته بطفله يمكن أن تكون قوية.
[ ٢٣٤ ]
ولكنها مختلفة عن علاقة الأم. قد يمكن للطفل أن يعتمد عليه في بعض الأشياء ولكن اعتماده الأكثر يكون على والدته في هذه السن.
وبعد ذلك، فالمهم هنا أن ينشأ الطفل في أسرة قوية الروابط ويحصل على الرعاية والحنان الكافيين بغض النظر عمن يقوم بذلك، فالأبوان يجب أن يقررا معا ما يجب أن يفعلا، ومن سيفعله ومتى سيشاركه الطرف الآخر في المسئولية وبذلك يصبح لكل منهما وظيفة محددة تناسب التغيير الذي يحتاجه الأب أو الأم أو الطفل.
وبداية من السنة الثانية أو الثالثة يبدأ الطفل في التعرف على جنس الأب أو الأم المشابه له فيبدأ الولد في تقليد أباه أكثر من أمه في اللبس، والرغبة في الذهاب إلى العمل معه، فسيصعب على الأم "خاصة إذا جلست في المنزل" أن ترعاه، فبعد أن كانت تعلمه كل شيء ويعتمد عليها في كل ما يفعله من قبل تجده في يوم ما يراقب أباه أكثر، ويريد أن يكون مثله، وبينما يكون الأب خارج المنزل معظم الوقت فقد يكون شيئا خاصا وفريدا أن يراه معه في المنزل وقد يتجه إليه أكثر عندما يكون الأب والأم معا، وربما كان هذا قاسيا على الأم التي ضحت بعملها وراحتها وهوايتها ومتعتها وعلاقاتها الاجتماعية خلال عامين كاملين للعناية بطفلها، وفي النهاية يكون هذا هو المقابل.
خلال هذا الوقت يأتي دور الأب في أن يكون حساسا لمشاعر الأم واحتياجاتها لمزيد من الترفيه والنشاطات الاجتماعية، وينبغي أن يناقشا معا دور كل منهما، وأفضل ما يمكن تقديمه لطفلهما مع الامتنان والتقدير من كل منهما لأفعال الآخر بدلا من الغيرة والحقد.
أما الآن وبعد أن وجدنا أنه يمكن أن يمر على كليهما مرحلة العلاقة القوية بالطفل أكثر من الآخر، فالنظرة الأخيرة تعتمد على الحب والوقت والمجهود المبذول معه خلال حياته، ولا يتوقف على كونك أباه أو أمه أو أنك تلازمه في المنزل خلال الستة أشهر الأولى أو من يغذيه ومن يغير له الحفاضات والملابس.
[ ٢٣٥ ]