الفصل الثالث: وكالات التنشئة الاجتماعية Socialzing Agencies
ليس للمجتمع أن يترك مهمة التنشئة الاجتماعية، وهي من أهم عوامل بقائه واستمراريته دون تنظيم أو تحديد لمن يقومون بها.
والوكالات هي تنظيمات أو مؤسسات أو هيئات اجتماعية أو جماعات أو وسائط، نضع لها مصطلحا لكل منها وهو "وكالة"، لأن المجتمع يوكل إليها أمر التنشئة الاجتماعية. وتعد وكالات التنشئة مسئولة أمام المجتمع صراحة أو ضمنا في أمر التطبيع الاجتماعي لأبناء ذلك المجتمع، بهدف استمرار الوجود الاجتماعي للجماعة بالإضافة للوجود المادي. وهذا ما يجعل وكالات التنشئة الاجتماعية خاضعة للمراقبة، ومعرضة دائما للتقويم، فيوجه لها من الإثابة ومن النقد بدرجات متفاوتة.
وهناك العديد من الوكالات والوسائط منها: الأسرة، والحضانة، والروضة، والمدرسة وجماعة الرفاق، ووسائل الإعلام، ودور العبادة وغيرها.
وقد أشارت البحوث إلى أنه عندما توجد تباينات تولد صراعات بين الأفكار، والمثل والمهارات التي تنتقل عن طريق الأسرة، والتي تنتقل بواسطة رفاق اللعب، أو بين تلك التي تنقلها الأسرة في مقابل ما ينتقل عن طريق الروضة أو المدرسة، فإن تنشئة الطفل تميل إلى أن تصبح بطيئة وغير مؤكدة، ومن ناحية أخرى فإنه عندما تكون جميع وكالات التنشئة Socialzing Agencies متفقة ومتوافقة، فإن ذلك يقلل من الصراع والخلط عند الأطفال، ولا نحسب أن ذلك يتحقق في جو أسرى تقوم فيه مربية أجنبية مثلا غريبة عن المجتمع وثقافته، دخيلة بثقافتها المغايرة تماما لغة وعادات وربما دينا بعمل المنشئ الاجتماعي للطفل
[ ٨٩ ]
منفردة أو حتى مساهمة مع الوالدين، إذ إن مساهمتها يصعب جدا أن تأتي مطابقة لاتجاهاتها، وبالتالي فهي تضيف عنصرا آخر أو عاملا دخيلا من شأنه أن يعمل على زيادة اختلاط الأمور أمام ذلك الصغير "الطفل" في مراحل تحتم على القائمين على شئونه بتجلية الأمور وشفافيتها، حتى يمكن للطفل أن يلتقط ويستوعب على نفس النسق في يسر وسهولة.
وينبغي على أي وكالة من وكالات التنشئة الاجتماعية أن تعتمد على الأقل على أربعة أركان هي: المكافآت والتسامح والقبول والعقاب.
ففي هذه الأركان الأربع يكون الطفل اللياقة الاجتماعية والاتجاه نحو احترام وطاعة القاعدة أو القانون.
إن التنشئة لا تعلم الطفل الخوف من الأشياء المحسوسة كي يقول الطفل لنفسه: لا بد أن تكون ذا سلوك حسن حتى تبتعد عن العقاب أو لا ينكشف أمرك. ويكون الضبط هنا من خلال الشعور بالعار. ولكن التنشئة تعلم الطفل أن يضبط نفسه من خلال الشعور بالذنب عند اقتراف الأخطاء، بحيث لا يكون الشعور بالذنب قاسيا ومبالغا فيه. إن الشعور بالعار نراه في انتظار الطفل للرقيب أو المدرس أو حتى رجل الشرطة لمعاقبته على أخطائه أو تأنيبه الحاد.
[ ٩٠ ]