من المعروف أن شكلا من أشكال الإحباط Frustration يسبق صدور العدوان أو صدور السلوك العدواني، وإن كانت الإحباطات لا تؤدي دائما إلى العدوان، لأن سلوكا آخر مثل المطاوعة قد يتصارع معها أو يتعارض مع التعبير عن العدوانية. لقد سبق أن ذكرنا أن الصغار الأكثر مطاوعة يكونون نسبيا أقل عدوانية.
ويستعرض Lambert أن الفرض القائل أن الإحباط يؤدي إلى عدوان لا يعالج عددا من الصور العدوانية. فمثلا عندما يشعر بعض الأطفال بالإحباط فإنهم قد يعبرون عن العدوان بصورة أسرع مما يفعل البعض الآخر: فهل يعود هذا فقط إلى الإحباطات التي سبق تعرضهم لها أم إلى التعزيزات التي كانت بمثابة مكافأة وحبذت على العدوان؟ كما أن بعض الأطفال عدائيون بدون إثارة لهم.
وللعدوان متنفسات متعددة، وغالبا ما يتعرض للإزاحة، كما يحدث عندما يركل الولد الحائط أو اللعبة أو القطة لأنه لا يستطيع أن يركل والديه. وقد تخف درجة العدوان مثلما يحدث عندما نرد على الهجوم بالسخرية أو بكظم الغيظ أو إضمار الرغبة في العدوان. وقد يسقط العدوان. كما يحدث عندما يرى الإنسان العدواني الآخرين فقط كمعتدين، ولا يرى نفسه كذلك، أو عندما يصف الآخرين بالعدوانية كي يبرر عملا عدوانيا ارتكبه.
ولقد انتهت الدراسات التي أجراها Sears وزملاؤه إلى أن الأطفال ذوي العدوانية الواضحة يكونون غالبا من أسر يغلب عليها التسامح بشأن القواعد الحاكمة للعدوانية والشدة في العقوبات. والأطفال الأقل عدوانية هم من أسر
[ ٣٧ ]
يغلب عليها الصرامة بشأن القواعد الحاكمة مع التهاون في العقوبات. ويبدو أن القواعد المتسامحة تسهم في رفع معدل العدوانية لدى الأطفال أكثر مما تسهم به العقوبات الصارمة أو الشديدة.
وحينما نتتبع نفس الأطفال حتى مرحلة الطفولة المتأخرة، فإن التسامح الزائد من قبل الآباء لا يزال يؤدي إلى عدوانية شديدة مضادة للمجتمع، والأطفال المعرضون لعقاب شديد واقعيا ينحون الآن إلى أن يكونوا من بين الأقل عدوانية تجاه المجتمع.
إن المشكلة التي يواجهها الأطفال حينما تكون لديهم نزعات عدوانية بينما يخشون في الوقت نفسه مغبة القيام بها ينتج عنها حالة تسمى دفع الصراع وحينما يصل أطفال السادسة إلى عمر الثانية عشرة وكانوا قد تعرضوا لعقاب شديد، فإنه يفترض أن استمرار العقاب قد خفض الصراع، مما أدى بالأطفال إلى التخلي عن العدوان نتيجة الكشف الشديد للغاية الذي أصبح مرتبطا به.
وأوضح Sears وزملاؤه أن الأطفال الإناث عموما أقل عدوانية من الاطفال الذكور، كما أن الإناث يعانين من قلق أكثر من جراء سلوكهن العدواني. كما أن الأطفال الأكبر سنا يقللون من عدوانيتهم في حضور البالغين، كما يتعلمون التخفيف من الشجارات عند الاقتراب من منازلهم، وتنفيس الغيظ في غير أفراد الأسرة بدلا من تنفيسه في أشقائهم.
وعموما فإن أغلب الدراسات تجمع على أن الميل إلى العدوان يرتبط ارتباطا موجبا ببعض عوامل التطبع مثل: نبذ الوالدين أو اتجاه إثارة الألم النفسي Atti tude of Rising Psychological pain.
وشدة حمايتهما Parental Overprotection وكذلك هناك ارتباط بين العدوانية وقوة الأمهات في تعويد أطفالهن عادات التخلص من الفضلات.
وعلى أي حال فإن نتائج البحوث غير متسقة بشأن صلة الإحباط أثناء عملية التطبيع وقوة الميل إلى العدوان لدى الأطفال وربما عاد ذلك إلى أن أصحاب هذه البحوث لم يحددوا الفترة العمرية أو مرحلة النمو التي يصبح فبها الإحباط مولدا للعدوان، وإن كان من المهم الإشارة إلى أن الإحباط لا يؤدي إلى العدوان في كثير من الحالات إلا إذا كان العدوان قد وجد تدعيما من قبل الوالدين أو غيرهم. كما أن الاهتمام بدراسة هذه العلاقة من خلال جهود الوالدين فقط فيه من التحيز لأن من المعلوم عدم انفرادهم بعملية التنشئة.
[ ٣٨ ]