وتتخذ هذه النظرية مفهومي المكانة الاجتماعية Social status والدور الاجتماعي Social Role، فالفرد يجب أن يعرف الأدوار الاجتماعية للآخرين ولنفسه، حتى يعرف كيف يسلك وماذا يتوقع من غيره وما مشاعر هذا الغير. إن المقصود بالمكانة الاجتماعية وضع الفرد في بناء اجتماعي يتحدد اجتماعيا وترتبط به التزامات وواجبات تقابلها حقوق وامتيازات، مع ارتباط كل مكانة بنمط في السلوك المتوقع وهو الدور الاجتماعي الذي يتضمن إلى جانب السلوك المتوقع ومعرفته، مشاعر وقيما تحددها الثقافة.
ويكتسب الطفل أدوارا اجتماعية عن طريق التفاعل الاجتماعي مع الآباء والراشدين الذين لهم مكانة في نفسه فلا بد من قدر من الارتباط العاطفي أو رابطة التعلق Attachment. وتعتبر الذات المفهوم الثالث في نظرية الدور. ذلك لأنه إذا كان للطفل أن يتفاعل بنجاح مع غيره في مجتمعه فعليه أن يعرف ما هو السلوك المتوقع منه والمصاحب للمكانات الاجتماعية المختلفة [المدارس الخادم ] وهنا لا بد أن يعرف الطفل ويتعلم كيف يسلك وفقا للتوقعات. وأن يكون قادرا على أن يحدد لنفسه ويعرف عن طريق اللغة ومراجعة النفس، ما إذا كان سلوكه سليما أم لا، ولا يتحقق ذلك كله إلا عندما يرى الطفل نفسه على أنه موضوع ذلك لأن نظرته إلى ذاته على اعتبارها موضوعا يمكنه من مراجعة سلوكه وتوجيهه كلما أمكن إلى الأفضل "من وجهة نظره بالطبع" وأيضا الحكم على هذا السلوك.
ويتم اكتساب الدور عن طريق واحد أو أكثر مما يأتي:
أ- التعليم المباشر: فيقوم الوالدان أو أحدهما بتعليم طفلهما ضرورة مناسبة سلوكه لسنه أو عمره أو جنسه ذكر أم أنثى، فيعلم الطفل الولد أن يكون متسما بالحزم والقوة ويرتدي الملابس التي لا تشبه بالإناس، وكذلك يتم تعلم البنت، وأيضا تحدد الأسرة للطفل في سن محددة أدوارا معينة مثل الحفاظ على أخته أو عدم الدخول قبل الاستئذان أو
ب- النموذج: يتخذ الطفل من المحيطين به نماذج تحتذى وقدوة، بالإضافة إلى فهمه لأدوارهم وكيفية تفاعلهم مع بعضهم البعض: الطبيب والمريض، المدرس والتلميذ، الأب والابن، وكذا ما تعكسه هذه النماذج من اتجاهات نحو أصحاب المكانات المختلفة.
[ ٣٢ ]
ونعود من جديد الآن لنكرر بعد عرض هذه النظريات، أن كلا منها ليس كافيا لتفسير عملية التنشئة الاجتماعية، وأن التكامل بين هذه النظريات في تفسير تلك العملية، أهم وأجدى، مع عدم إهمال دور العوامل الثقافية والاجتماعية في تفسير تلك العملية وبخاصة أننا نعلم أن التنشئة ميكانيزم لنقل دعائم الثقافة. وهذا ما دعا "سويف" إلى أن يرى كل طفل إنساني يدخل مجتمعه وهو موضع اهتمام سابق على قدومه إلى الحياة. فإن هذا الاهتمام السابق على وجود الطفل له دوره في تحديد إجراءات التنشئة التي سوف يتلقاها مع مراعاة أن المتلقي كائن بشري يحمل في طياته عددا من المحددات الجبلية الولادية التي تضع قيودا على حرية فعل البيئة الاجتماعية، وأنه يحمل في أعماقه تاريخ خبراته الذاتية التي تشكل إرجاع استجاباته لأنماط التربية والمتغيرات والظروف الثقافية الاجتماعية المحيطة به. وهذا ما يجعلنا أمام شخصيات تختلف فيما بينها رغم اتفاق مطالب البيئة الثقافية والاجتماعية.
[ ٣٣ ]