لا تزال الكلمة المطبوعة والصور محتفظة بقوة تأثيرها على الأطفال والكبار على حد سواء، وتشمل المادة المطبوعة أنواعا عديدة منها: المجلات والكتب والقصص ودوائر المعارف والمعاجم المصورة.
وتكتسب المادة المطبوعة جاذبية خاصة به، فالطفل يستطيع قراءة ما يريد في أي وقت يريد، ويستطيع أن يسترجع قراءاته إذا أراد. وقابلية الشيء المقروء للتشكيل في ذهن الطفل إذا كان أعد بمهارة من قبل متخصصين، وهذا لا يمنع عيوبا، فربما كانت المادة المكتوبة صعبة، ولا يتمكن الطفل من فهمها وهناك احتمالية فهم الطفل للكلمات بتشويه أو غير قصد.
وتشير نتائج البحوث أن الأطفال المنحرفين أكثر إقبالا على المجالات الفكاهية المتصلة بالجريمة والعنف عن الأطفال العاديين، كما أن الأطفال ذوي التوافق الجيد كانوا يفضلون الأبطال الخارقين مثل سوبر مان وصوره وملابسه.
وتعتبر المسلسلات الهزلية المصورة أكثر المواد المطبوعة قدرة على جذب الطفل وإثارة اهتمامه وميله للقراءة.
وتمثل قراءة الكتب بالنسبة للأطفال مرحلة متقدمة. يصل إليها الطفل بعد أن يمر بمرحلة قراءة المجلات التي تتميز ببساطه أسلوبها وبجاذبيتها بفضل ما تحويه من صور، وبسهولة استيعاب مادتها.
ويعتبر "كامل الكيلاني" من رواد كتب الأطفال، قدم الكثير من كتب وقصص الأطفال الأدبية والدينية والتاريخية التي ما زال أطفالنا يقرءونها حتى يومنا هذا.
[ ١٥١ ]
والسؤال الآن: الكتب الهزلية، هل تعتبر تهديدا إذا استثنينا كتب ومجلات الجرائم الشديدة، فإن الكتب والمجلات يمكن أن توجه قراءتها في داخل الأسرة ولا يتم ذلك عن طريق المعاكسة أو المنع من قبل الوالدين، وإنما عن طريق المراقبة المعقولة.
ويتجلى الاهتمام عند الكثير من الأطفال عند الخامسة. إن بعض الأطفال يهتمون بصورة هذه الكتب والمجلات، وبعضهم يطلب أن تقرأ له وأن تشرح. ولكن في حدود السابعة يكون كثير من الأطفال قادرين على شيء من القراءة البسيطة بأنفسهم.
وعند الثامنة يندفع الأطفال إلى قراءة كتب المغامرات، والعنف، ويقبل الأطقال على الشراء أو الاستعارة في حدود التاسعة من العمر.
ومع العاشرة والحادية عشرة نجد الاهتمام أصبح أشد وأحيانا نجد الأطفال في الإجازات وقد أحاطتهم أعداد من الكتب، وربما لا يكتفون بشراء الكتب وقراءتها وتبادلها أو استعارتها بل ينظمونها ويصنفونها، والويل إذا نقص من هذه الكتب أو اختفى كتاب أو مجلة.
ومراقبة الوالدين ضرورية في هذه السن، وبعض الأمهات يشتكين من أن أطفالهن يتصرفون وكأنهم تحت تأثير سحري، وأنهم ينظرون بعيون زجاجية إذا ما تحدث إليهم شخص وهو يقرءون مثل هذه الكتب والمجلات. وإذا كان صحيحا أنه ليس من الجاذبية في شيء أن ترى الطفل وهو أمل الأسرة وقد انغمس مثل هذا الانغماس لأنه مثل الكثيرين من الأطفال في نفس المرحلة العمرية.
ولا شك أن هذه الأمور جميعها تحتاج إلى تنظيم كثير. ولكن مثل هذا التنظيم من قبل الآباء أجدى من المنع الكامل. والحقيقة هي أننا لسنا قانعين أن المنع الكامل ضروري حتى ولو كان ممكنا. إن الأطفال المستقرين عاطفيا وفي بيوت وأسر عادية تكون قراءتهم للكتب مثلها مثل بقية أنواع التسلية، حتى وإن كانت فيها من العنف أو العاطفة الشديدة ولا تسبب الجنوح ولا حتى الاضطراب العاطفي.
[ ١٥٢ ]