كل وسائل الإعلام ما عدا المسرح والسيرك لا يحدث فيها تلاق مباشر بين الموجه والطفل، إلا أن أهدافها خلف توسل واضعيها واستعانتهم بمضامين متنوعة من قصة أو برنامج إذاعي أو تلفزيوني أو رواية سينمائية.
وهناك نوعان من وسائل التطبيع أو التنشئة: الأولى تخص موجهي وواضعي المضمون والثانية متصلة بمستقبلي المضمون أي الأطفال أنفسهم.
وسائل موجهي وواضعي المضمون:
أ- التكرار: تعمد الوسيلة أو الوسائل إلى تكرار مضامين أو مفاهيم أو أحداث معينة أو شخصيات، ومثل هذا التكرار يعرف الأطفال الكثير عن مجتمعهم وحياة الأفراد فيه والقيم والتقاليد والمعايير السائدة.
ب- الجاذبية: لقد بلغت أساليب الجذب من القوة بحيث أصبحت تشد الأطفال حتى ولو كانوا أحيانا يرغبون في النوم.
جـ- الدعوة للاشتراك: تتعمد بعض وسائل الإعلام دعوة الأطفال للمشاركة الفعلية إما بالكتابة أو بالرسم أو بالتحدث عبر الهاتف، لإبداء الرأي في حل مشكلة أو اتخاذ قرار بشأن رغباتهم أو غير ذلك. وربما استخدمت وسيلة الإعلام وسائل للتحفيز مثل المكافآت العادية والمعنوية.
د- النموذج: والنماذج قد تكون أشخاصا لهم من المكانة الاجتماعية "لاعبي الفرق"، وقد تكون أبطالا تاريخيين، يمثلون قيما معينة يريد موجه الرسالة الإعلامية غرسها أو تدعيمها، وأحيانا تكون النماذج أطفالا أو حيوانات أو طيورا. وأيا كان نوع النموذج فإن المضمون فيه دعوة صريحة كي يفعل الطفل مثله، أو دعوة صريحة للابتعاد عن هذا السلوك أو الاقتراب من آخر.
وسائل مستقبلي المضمون "الأطفال":
أ- الامتصاص: أي استيعاب ما يعرض، وللتكرار والإعادة أهمية كبيرة في استيعاب الطفل للمفاهيم والمدركات والعادات.
ب- التقليد: الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى التقليد، وهذا التقليد والتأسي يتوقف على سمات شخصية الطفل وحاجاته وردود فعل المحيطين به.
[ ١٥٣ ]
جـ- التقمص: وهنا يشعر الطفل أو لا يشعر بأنه أصبح مثل النموذج، وبذلك يكون قد توحد معه، ويسلك مثله وينفذ تعليمات النموذج. ويتوقف ذلك أيضا على شخصية الطفل وحاجاته ومدى تقبل البيئة المحيطة لسلوكياته المتقمصة.
وإذا كانت هناك بعض المخاوف التي تنتاب الآباء من تعرض أطفالهم لرسائل إعلامية لا تليق بأعمارهم، فإن أجهزة الإعلام المعنية عليها مراعاة ذلك قدر الإمكان، كما أن الآباء لا يجب أن يقفوا كما سبق أن أشرنا مكتوفي الأيدي. ورغم ذلك فإن لرسائل الإعلام آثارا جلية في التنشئة الاجتماعية للأطفال ومن ذلك:
أ- إشباع حاجات الأطفال للاستطلاع والترويح والتسلية.
ب- عرض مضمون يتناسب مع فئات الأعمار بحيث يجد كل طفل ما يناسب عمره، مراعية الخصائص الشخصية للأطفال في كل عمر وطبيعة البيئة والمجتمع الذي يقدم فيه المضمون.
جـ- ربط الآباء بوسائل الإعلام بالإجابة على استفساراتهم وتوجيه مشكلاتهم التي تعترضهم أثناء تربية الأطفال إلى المختصين للإجابة عليها وتوضيح الحلول المناسبة لها.
[ ١٥٤ ]