(فِي ذكر المتعبدات من السوداوات فَمن المعروفات الْأَسْمَاء)
(مَيْمُونَة السَّوْدَاء)
[١٣٨] أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ نَا حمد بن أَحْمد الْحداد قَالَ نَا أَحْمد بن عبد اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ نَا عُثْمَان بن مُحَمَّد العثماني قَالَ نَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عمر بن مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ: سَمِعت أَبَا جَعْفَر الصفار يَقُول: سَمِعت الْفَيْض بن إِسْحَاق الرقي يَقُول: سَمِعت الفضيل بن عِيَاض يَقُول: قَالَ عبد الْوَاحِد بن زيد: سَأَلت اللَّهِ ﷿ ثَلَاث لَيَال أَن يريني رفيقي فِي الْجنَّة، فَرَأَيْت كَأَن قَائِلا يَقُول: يَا عبد الْوَاحِد رفيقك فِي الْجنَّة مَيْمُونَة السَّوْدَاء، فَقلت: وَأَيْنَ هِيَ؟ فَقَالَ: فِي آل بني فلَان بِالْكُوفَةِ قَالَ: فَخرجت إِلَى الْكُوفَة، وَسَأَلت عَنْهَا، فَقيل: هِيَ مجنوعة بَين ظهرانينا ترعى غنيمات لنا - فَقلت: أُرِيد أَن أَرَاهَا. قَالُوا: خرجت إِلَى الجبان. فَخرجت فَإِذا بهَا قَائِمَة تصلي، وَإِذا بَين يَديهَا عكاز لَهَا، وَعَلَيْهَا جُبَّة من صوف عَلَيْهَا مَكْتُوب: لَا تبَاع وَلَا تشترى، وَإِذا الْغنم مَعَ الذئاب.، فَلَا الذئاب
[ ٢٢٢ ]
تَأْكُل الْغنم، وَلَا الْغنم تخَاف الذئاب، فَلَمَّا رأتني أوجزت فِي صلَاتهَا، ثمَّ قَالَت: ارْجع يَا ابْن زيد، لَيْسَ الْموعد هَاهُنَا، إِنَّمَا الْموعد ثمَّ. فَقلت: رَحِمك اللَّهِ، وَمن أعلمك أَنِّي ابْن زيد؟ فَقَالَت: أما علمت أَن الْأَرْوَاح جنود مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكرمنها اخْتلف. فَقلت لَهَا: عظيني؟ فَقَالَت: وَاعجَبا لواعظ يوعظ! ثمَّ قَالَت: يَا ابْن زيد، إِنَّك لَو وضعت معايير الْقسْط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مَكْنُون مَا فِيهَا، يَا ابْن زيد، إِنَّه بَلغنِي أَنه مَا من عبد أعطي من الدُّنْيَا شَيْئا فابتغي إِلَيْهِ ثَانِيًا إِلَّا سلبه اللَّهِ [تَعَالَى] حب الْخلْوَة مَعَه، وبدله بعد الْقرب الْبعد، وَبعد الْأنس الوحشة، ثمَّ أنشأت تَقول:
(يَا واعظا قَامَ لاحتساب يزْجر قوما عَن الذُّنُوب)
(تنْهى وَأَنت السقيم حَقًا هَذَا من الْمُنكر العجيب)
(لَو كنت أصلحت قبل هَذَا عيبك أوتبت من قريب)
(كَانَ لما قلت يَا حَبِيبِي موقع صدق من الْقُلُوب)
(تنْهى عَن الغي والتمادي وَأَنت فِي النَّهْي كالمريب)
فَقلت لَهَا: إِنِّي أرى هَذِه الذئاب مَعَ الْغنم، فَلَا الْغنم تفزع من الذئاب وَلَا تَأْكُل الذئاب الْغنم، فَأَي شَيْء هَذَا؟ فَقَالَت: إِلَيْك، فَإِنِّي
[ ٢٢٣ ]
أصلحت مَا بيني وَبَينه، فَأصْلح مَا بَين الذئاب وَالْغنم.
(شعوانة من أهل الأبلة)
[١٣٩] أخبرنَا المحمدان ابْن نَاصِر وَابْن عبد الْبَاقِي قَالَا أَنبأَنَا جَعْفَر ابْن أَحْمد قَالَ أنبأ أَحْمد بن عَليّ النوري قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ الدقاق قَالَ نَا أَبُو عَليّ بن صَفْوَان قَالَ نَا أَبُو بكر بن عبيد قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالَ: نَا معَاذ بن الْفضل قَالَ: بَكت شعوانة حَتَّى خفنا عَلَيْهَا الْعَمى، فَقُلْنَا لَهَا فِي ذَلِك، فَقَالَت: أعمى وَالله فِي الدُّنْيَا من الْبكاء، أحب إِلَيّ من أَن أعمى فِي الْآخِرَة من النَّار.
قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن: وحَدثني مَالك بن ضيغم قَالَ: كَانَ رجل من أهل الأبلة يَأْتِي أبي كثيرا وَيذكر لَهُ شعوانة وَكَثْرَة بكائها فَقَالَ لَهُ أبي يَوْمًا: صف بكاءها. فَقَالَ: مَا أصف لَك! هِيَ وَالله تبْكي اللَّيْل وَالنَّهَار لَا تكَاد تفتر. قَالَ مَالك: وَقَالَ لي أبي: انْطلق حَتَّى تَأتي هَذِه الْمَرْأَة الصَّالِحَة فتنظر إِلَيْهَا، فَانْطَلَقت مَعَ رجل فَقَالَ لَهَا: هَذَا ابْن أَخِيك ضيغم، فرحبت بِي، وَقَالَت: مرْحَبًا يَا ابْن من لم نره، وَنحن نحبه، أما وَالله يَا بني إِنِّي لمشتاقة إِلَى
[ ٢٢٤ ]
أَبِيك، وَمَا يَمْنعنِي من إِتْيَانه، إِلَّا أَنِّي أَخَاف أَن أشغله عَن خدمَة سَيّده، وخدمة سَيّده، أولى من محادثة شعوانة، ثمَّ قَالَت: وَمن شعوانة؟ وَمَا شعوانة؟ أمة سَوْدَاء عاصية. قَالَ: ثمَّ أخذت فِي الْبكاء، فَلم تزل تبْكي حَتَّى خرجنَا وتركناها.
قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن: وحَدثني يحيى بن بسطَام قَالَ: استأذنا على شعوانة فَأَذنت، فَإِذا منزل رث الْهَيْئَة، أثر الخرب عَلَيْهِ بَين، فَقَالَ لَهَا صَاحب لي: لَو رفقت بِنَفْسِك فقصرت من هَذَا الْبكاء شَيْئا كَانَ أقوى لَك على مَا تريدين. ثمَّ قَالَت: وَالله لَوَدِدْت أَنِّي أبْكِي حَتَّى تنفد دموعي، ثمَّ أبْكِي الدِّمَاء حَتَّى لَا تبقى فِي جَسَدِي جارحة فِيهَا قَطْرَة من دم، وأنى لي بالبكاء.
قَالَ مُحَمَّد: وحَدثني روح بن سَلمَة قَالَ: قَالَ لي مُضر: مَا رَأَيْت أحدا أقوى على كَثْرَة الْبكاء من شعوانة، وَلَا سَمِعت صَوتا قطّ أحرق لقلوب الْخَائِفِينَ من صَوتهَا إِذا هِيَ نشجت، ثمَّ تَقول: يَا موتى وَبني الْمَوْتَى وإخوة الْمَوْتَى.
قَالَ مُحَمَّد: وَقلت لأبي عمر الضَّرِير: أتيت شعوانة؟ قَالَ: قد شهِدت مجلسها مرَارًا، مَا كنت أفهم مَا تَقول من كَثْرَة بكائها. وَسمعتهَا تَقول: من
[ ٢٢٥ ]
اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يبكي فليبك، وَإِلَّا فَارْحَمْ الباكي، فَإِن الباكي إِنَّمَا يبكي لمعرفته بِمَا أَتَى إِلَى نَفسه.
[١٤٠] قَالَ أَبُو بكر الْقرشِي: وحَدثني الْحَارِث بن مُحَمَّد التَّمِيمِي قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن سُهَيْل عَن الْحَارِث بن الْمُغيرَة قَالَ: كَانَت شعوانة تنوح بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
(يؤمل دنيا لتبقى لَهُ فَوَافى الْمنية قبل الأمل)
(حينا يروي أصُول الفسيل فَعَاشَ الفسيل وَمَات الرجل)
[١٤١] أخبرتنا شهدة بنت أَحْمد قَالَت أنبأ جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ أنبأ أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ نَا مُحَمَّد بن عبيد اللَّهِ الْقطيعِي قَالَ نَا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ نَا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد الْقرظِيّ قَالَ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك قَالَ: قدمت شعوانة وَزوجهَا مَكَّة فَجعلَا يطوفان ويصليان، فَإِذا كل وأعيا جلس وَجَلَست خَلفه، فَيَقُول هُوَ فِي جُلُوسه: أَنا العطشان من حبك لَا أروى، وَهِي تَقول بِالْفَارِسِيَّةِ: أنبت لكل دَاء دَوَاء فِي الْجبَال، ودواء المحبين فِي الْجبَال لم ينْبت.
(تَحِيَّة النوبية)
[١٤٢] أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَالَ أَنبأَنَا رزق اللَّهِ بن
[ ٢٢٦ ]
عبد الْوَهَّاب عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: سَمِعت الْمَالِينِي الصُّوفِي يَقُول: دخلت [على] تَحِيَّة زَائِرًا فسمعتها من دَاخل الْبَيْت تَقول فِي مناجاتها: يَا من يحبني وأحبه. فَقلت: يَا تَحِيَّة، من أَيْن تعلمين أَنه يحبك؟ فَقَالَت: كنت فِي بلد النّوبَة، وأبواي كَانَا نَصْرَانِيين، وَكَانَت أُمِّي تحملنِي إِلَى الْكَنِيسَة وتجيء بِي إِلَى الصَّلِيب، وَتقول: قبلي الصَّلِيب فَإِذا هَمَمْت بذلك أرى كفا تخرج فَترد وَجْهي حَتَّى لَا أقبله، فَعلمت أَن عنايته بِي قديمَة.
[ ٢٢٧ ]
(فصل)
فَأَما المجهولات الْأَسْمَاء من متعبداتهن فمنهن
(أم مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة)
كَانَت جَارِيَة سندية سَوْدَاء من سبي الْيَمَامَة، فَصَارَت إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁.
[١٤٣] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ أنبأ الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عمر بن حيويه قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن خلف قَالَ أنبأ أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي عَن مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عمر قَالَ أنبأ عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: رَأَيْت أم مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة سندية سَوْدَاء، وَكَانَت أمة لبني حنفية، وَلم تكن مِنْهُم، فَإِنَّمَا صَالحهمْ خَالِد بن الْوَلِيد على الرَّقِيق، وَلم يصالحهم على أنفسهم.
(عابدة مَكِّيَّة)
[١٤٤] أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ بن حبيب قَالَ أنبأ أَبُو سعد
[ ٢٢٨ ]
ابْن أبي صَادِق قَالَ نَا مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ بن باكويه قَالَ نَا بشر بن أَحْمد قَالَ نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ أنبأ إِسْحَاق بن بشر الرَّازِيّ قَالَ: نَا الصَّباح بن محَارب قَالَ نَا الْمثنى بن الصَّباح قَالَ: كَانَ عَطاء وَمُجاهد يَخْتَلِفَانِ إِلَى جَارِيَة سَوْدَاء إِلَى نَاحيَة مَكَّة تبكيهما، ثمَّ يرجعان.
(عابدة كوفية)
[١٤٥] أخبرنَا المحمدان ابْن أبي مَنْصُور وَابْن عبد الْبَاقِي قَالَا أَنبأَنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ أنبأ أَبُو التوزي قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ الدقاق قَالَ أنبأ الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ نَا عبد اللَّهِ بن [مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن مُوسَى الصايغ قَالَ حَدثنَا عبد اللَّهِ بن نَافِع قَالَ: أُتِي الرّبيع بن خثيم فِي مَنَامه فَقيل لَهُ: إِن فُلَانَة السَّوْدَاء زَوجتك فِي الْجنَّة، فَلَمَّا أصبح سَأَلَ عَنْهَا فَدلَّ عَلَيْهَا، فَإِذا هِيَ ترعى أَعْنُزًا، فَقَالَ: لأقيمن عِنْدهَا فَأنْظر مَا عَملهَا؟ فَأَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا لَا يَرَاهَا تزيد على الْفَرِيضَة، فَإِذا أمست جَاءَت إِلَى عنز لَهَا فحلبت ثمَّ شربت ثمَّ حلبت فسقته، فَقَالَ هلا فِي الْيَوْم الثَّالِث: يَا هَذِه، أَلا تَسْقِنِي من هَذِه العنز. قَالَت: يَا عبد اللَّهِ، إِنَّهَا لَيست لي قَالَ: فَلم تَسْقِنِي من هَذِه؟ قَالَت: إِن هَذِه منحتها أشْرب من لَبنهَا، وأسقي من
[ ٢٢٩ ]
شِئْت، فَقَالَ: يَا هَذِه، فَلَيْسَ لَك من الْعَمَل أَكثر مِمَّا أرى؟ قَالَت لَهُ: لَا إِلَّا أَنِّي مَا أَصبَحت على حَال قطّ فتمنيت أَنِّي على حَال سواهَا، وَلَا أمسيت على حَال قطّ فتمنيت أَنِّي على حَال سواهَا رِضَاء بِمَا قسمه اللَّهِ [﷿] لي، فَقَالَ: يَا هَذِه، علمت أَنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنَّك زَوْجَتي فِي الْجنَّة؟ قَالَت لَهُ: فَأَنت الرّبيع بن خَيْثَم. فَقلت لعبد الله بن نَافِع: كَيفَ علمت هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهَا أَن تكون رَأَتْ فِي منامها مثل مَا رأى.
(عابدة بصرية)
[١٤٦] وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْقرشِي: وحَدثني أَبُو عبد اللَّهِ أَحْمد بن بجير عَن صَالح بن عبد الْكَرِيم قَالَ: رَأَيْت امْرَأَة سَوْدَاء بِالْبَصْرَةِ، وَالنَّاس مجتمعون عَلَيْهَا، ثمَّ قَامَت فَدخلت دَارا فَدَخَلُوا مَعهَا وَأَحْدَقُوا بهَا، فدنوت مِنْهَا فَقلت: يَا هَذِه، أما تَخَافِينَ الْعجب؟ فَرفعت رَأسهَا وَنظرت [لي ثمَّ قَالَت: كَيفَ يعجب بِعَمَلِهِ من لَا يدْرِي لَعَلَّه قد رد عَلَيْهِ؟ !
(عابدة لقِيت فِي [تيه] بني إِسْرَائِيل)
[١٤٧] أخبرنَا أَبُو بكر بن حبيب قَالَ أنبأ أَبُو سعد بن أبي صَادِق
[ ٢٣٠ ]
قَالَ نَا أَبُو عبد الله بن باكويه قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَفْص قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَنْجوَيْه قَالَ نَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن هَارُون الصُّوفِي قَالَ نَا مُحَمَّد بن الْحسن الْمصْرِيّ قَالَ: سَمِعت ذَا النُّون الْمصْرِيّ يَقُول: بَيْنَمَا أَنا أَسِير فِي تيه بني إِسْرَائِيل إِذا أَنا بِجَارِيَة سَوْدَاء قد استلبها الوله من حب الرَّحْمَن شاخصة ببصرها نَحْو السَّمَاء، فَقلت: السَّلَام عَلَيْك يَا أختاه، فَقَالَت: وَعَلَيْكُم السَّلَام يَا ذَا النُّون، فَقلت لَهَا: من أَيْن عَرفتنِي يَا جَارِيَة؟ فَقَالَت: إِن اللَّهِ ﷿ خلق الْأَرْوَاح قبل الأجساد بألفي عَام، ثمَّ أدارها حول الْعَرْش فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف، فَعرفت روحي روحك فِي ذَلِك الجولان. قلت: إِنِّي لأرَاك حكيمة، علميني شَيْئا مِمَّا علمك اللَّهِ. فَقَالَت: يَا أَبَا الْفَيْض، ضع على جوارحك ميزَان الْقسْط حَتَّى يذوب كل مَا كَانَ لغير اللَّهِ [﷿]، وَيبقى الْقلب مصفى لَيْسَ فِيهِ غير الرب جلّ وَعز فَعِنْدَ ذَلِك يقيمك على الْبَاب ويوليك ولَايَة جَدِيدَة، وَيَأْمُر الْخيرَات لَك [بِالطَّاعَةِ، فَقلت: يَا أختاه زيديني] فَقَالَت: يَا أَبَا الْفَيْض خُذ من نَفسك لنَفسك، وأطع رَبك إِذا خلوت، يجيبك إِذا دَعَوْت.
[ ٢٣١ ]
(عابدة أُخْرَى)
[١٤٨] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ أنبأ جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن عبد الْملك بن بَشرَان قَالَ أَنا أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد قَالَ نَا عبد اللَّهِ بن جَعْفَر بن فَارس قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ نَا إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد قَالَ نَا أَحْمد بن المؤمل قَالَ: نَا زَكَرِيَّا بن يحيى الطَّائِي قَالَ: أرِي إِبْرَاهِيم فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يُقَال لَهُ: زَوجتك فِي الْجنَّة فُلَانَة السَّوْدَاء جَارِيَة بني فلَان من الْموصل راعية معزاهم فَمضى إِبْرَاهِيم نَحْو الْموصل، فَسَأَلَ عَن الْقَوْم فَدلَّ عَلَيْهِم، فَسَأَلَهُمْ عَن الْجَارِيَة، فَقَالُوا: هِيَ فِي المعزى ترعاها، فَخرج إِلَيْهَا فِي الصَّحرَاء وَإِذا حبشية ولهى، فَقَالَ لَهَا: السَّلَام عَلَيْك يَا هَذِه، فَقَالَت: وَعَلَيْك السَّلَام [وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاته] من أَنْت؟ قَالَ لَهَا: زَوجك فِي الْجنَّة، قَالَت: إِن كنت صَادِقا، فَأَنت إِبْرَاهِيم بن أدهم.
[ ٢٣٢ ]