(فِي ذكر أَشْرَاف السوداوات من الصحابيات أم أَيمن مولاة رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - وحاضنته)
وَاسْمهَا بركَة ورثهَا من أَبِيه، وَكَانَت سَوْدَاء فَأعْتقهَا حِين تزوج خَدِيجَة، فَتَزَوجهَا عبد اللَّهِ بن زيد فَولدت لَهُ أَيمن، وَتَزَوَّجت بعده زيد بن حَارِثَة، فَولدت لَهُ أُسَامَة.
[٦٦] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أبي طَاهِر قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا ابْن حيوية قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مَعْرُوف قَالَ أَنا الْحُسَيْن بن الْفَهم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ أَنا ابْن أُسَامَة - يَعْنِي حَمَّاد بن أُسَامَة - عَن جرير بن حَازِم قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن الْقَاسِم يحدث قَالَ: لما هَاجَرت أم أَيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء، فعطشت فدلي عَلَيْهَا من السَّمَاء دلو من مَاء برشاء أَبيض، فَأَخَذته فَشَربته حَتَّى رويت، وَكَانَت تَقول: مَا أصابني بعد ذَلِك عَطش، وَلَقَد تعرضت للعطش بِالصَّوْمِ فِي الهواجر فَمَا
[ ١٤٨ ]
عطشت بعد تِلْكَ الشربة.
قَالَ المُصَنّف: وَكَانَ النَّبِي - ﷺ َ - يكرمها ويمازحها، قَالَت لَهُ يَوْمًا: احملني، قَالَ: " أحملك على ولد النَّاقة ".
قَالَت: لَا يطيقني. قَالَ: " لَا أحملك إِلَّا على ولد النَّاقة ". وَكَانَت تدل على رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - وتخاصمه فيحتملها.
وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر يزورانها بعد رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -، وَكَانَت تبْكي وَتقول: إِنَّمَا أبْكِي لخَبر السَّمَاء كَيفَ انْقَطع عَنَّا.
وَحَضَرت أحدا وَكَانَت تَسْقِي المَاء وتداوي الْجَرْحى، وَشهِدت حنينا، وَتوفيت فِي خلَافَة عُثْمَان، وَقيل فِي خلَافَة أبي بكر [﵂]
[ ١٤٩ ]
(أم زفر)
[٦٧] روى البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: أَلا أريك امْرَأَة من أهل الْجنَّة؟ قلت: بلَى، قَالَ: هَذِه الْمَرْأَة السَّوْدَاء أَتَت النَّبِي - ﷺ َ - فَقَالَت: إِنِّي أصرع وَإِنِّي أتكشف فَادع اللَّهِ لي قَالَ: " إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت دَعَوْت اللَّهِ أَن يعافيك ".
قَالَت: أَصْبِر، وَقَالَت: فَإِنِّي أتكشف، فَادع الله أَن لَا أنكشف. فَدَعَا لَهَا.
(جَارِيَة من الصحابيات)
[٦٨] أخبرنَا عبد الأول قَالَ أَنا ابْن المظفر الدَّاودِيّ قَالَ ثَنَا ابْن أعين قَالَ نَا الْفربرِي قَالَ نَا البُخَارِيّ قَالَ نَا فَرْوَة بن أبي المغراء قَالَ ثَنَا عَليّ بن مسْهر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: أسلمت
[ ١٥٠ ]
امْرَأَة سَوْدَاء لبَعض الْعَرَب، وَكَانَ لَهَا حفش فِي الْمَسْجِد قَالَت: فَكَانَت تَأْتِينَا فتتحدث عندنَا، فَإِذا فرغت من حَدِيثهَا قَالَت:
(وَيَوْم الوشاح من تعاجيب رَبنَا أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني)
فَلَمَّا أكثرت قلت لَهَا: وَمَا يَوْم الوشاح؟ قَالَت: خرجت جوَيْرِية لبَعض أَهلِي وَعَلَيْهَا وشاح من أَدَم فَيسْقط مِنْهَا، فانحطت عَلَيْهِ الحدياء وَهِي تحسبه لَحْمًا فَأَخَذته فاتهموني بِهِ فعذبوني حَتَّى بلغ من أَمْرِي أَنهم طلبوه فِي قبلي، فَبَيْنَمَا هم حَولي وَأَنا فِي كربي إِذا أَقبلت الحديا حَتَّى وازت رؤوسنا ثمَّ ألقته فَأَخَذُوهُ، فَقلت لَهُم: هَذَا الَّذِي اتهمتموني بِهِ وَأَنا مِنْهُ بريئة.
(ذكر صحابية سَوْدَاء)
[٦٩] أَنبأَنَا ابْن نَاصِر قَالَ: أَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: ثَنَا عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن حمدَان أخْبرهُم إجَازَة قَالَ: أَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن
[ ١٥١ ]
الْحسن بن هَارُون بن بدينا قَالَ: أمْلى علينا مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ ابْن عمار الْموصِلِي قَالَ: ثَنَا الْمعَافى عَن عبد الحميد بن بهْرَام قَالَ: ثَنَا شهر عَن عبد اللَّهِ بن شَدَّاد أَن النَّبِي - ﷺ َ - خرج إِلَى بطحاء من الْمَدِينَة فَإِذا النَّاس ينطلقون إِلَى رجل من كبراء الْمَدِينَة يعودونه من مرض، فَانْطَلق وَأَصْحَابه حَتَّى مروا ببطحاء، فَإِذا هم بزنجية قد علق ولدان الْمَدِينَة فِي رجلهَا حبلا فهم يسحبونها فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ - لأَصْحَابه: " أَتَرَوْنَ هَذِه الزنجية؟ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لهي خير من ملْء الأَرْض مثل صَاحبكُم الَّذِي تساقون إِلَيْهِ ".
[ ١٥٢ ]