(فِي الْأَدْعِيَة)
[قَالَ المُصَنّف]: كثير من النَّاس يدعونَ من كتب لَا يوثق بهَا، وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَخَيَّر إِلَّا الصَّحِيح.
فَأَما أَوْقَات الدُّعَاء:
[١٧٥] فروى مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - ﷺ َ - أَنه قَالَ: " أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد؛ فَأَكْثرُوا الدُّعَاء ". وَمن أَوْقَات الدُّعَاء: عِنْد الْأَذَان، وَالْإِقَامَة، ونزول الْغَيْث، وَعند الْفَرَاغ من الختمة، وَإِذا وجد الْإِنْسَان خشوعا.
قَالَت أم الدَّرْدَاء: إِذا وجدت قشعريرة من الوجل فَادع؛ فَإِن الدُّعَاء يُسْتَجَاب عِنْد ذَلِك.
(فصل)
فَأَما مَا يَبْتَدِئ بِهِ قبل الدُّعَاء، فقد قَالَ عمر: الدُّعَاء مَوْقُوف لَا يصعد
[ ٢٥٤ ]
مِنْهُ شَيْء حَتَّى تصلي على نبيك - ﷺ َ -. وَمن آدَاب الدُّعَاء: تَقْدِيم التَّوْبَة، والتنزه من أكل الْحَرَام:
[١٧٦] فَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - ﷺ َ -: أَنه ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر ثمَّ يمد يَده إِلَى السَّمَاء: يَا رب، مطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فَأنى يُسْتَجَاب لذَلِك.
وَمن آدابه: حسن الظَّن بالإجابة.
[١٧٧] فقد جَاءَ فِي الحَدِيث: " ادعوا اللَّهِ وَأَنْتُم موقنون بالإجابة ".
وَمن آدابه: حُضُور الْقلب:
[١٧٨] فقد قَالَ النَّبِي - ﷺ َ -: " لَا يقبل اللَّهِ الدُّعَاء من قلب غافل لاه.
[ ٢٥٥ ]
(ذكر الدُّعَاء [عِنْد الكرب])
[١٧٩] فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي - ﷺ َ - أَنه كَانَ يَقُول عِنْد الكرب: " لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ الْعَظِيم الْحَلِيم، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ رب الْعَرْش الْعَظِيم، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض رب الْعَرْش الْكَرِيم ".
ذكر الدُّعَاء عِنْد الْهم والحزن.
[١٨٠] روى ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي - ﷺ َ - أَنه قَالَ:
" مَا أصَاب أحد هم قطّ وَلَا حزن فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك، ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك، عدل فِي قضاؤك، أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك، أَو عَلمته أحدا من خلقك، أَو أنزلته فِي كتابك، أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي وَنور صَدْرِي وجلاء حزني وَذَهَاب همي، إِلَّا أذهب اللَّهِ ﷿ همه وحزنه، وأبدل مَكَانَهُ فَرحا "
ذكر الدُّعَاء عِنْد الْخَوْف من السُّلْطَان.
[ ٢٥٦ ]
[١٨١] قَالَ ابْن مَسْعُود: " إِذا كَانَ على أحدكُم سُلْطَان يخافه فَلْيقل: اللَّهِ رب السَّمَاوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم كن لي جارا من فلَان بن فلَان وأحزابه من خلقك أَن يفرط عَليّ أحد مِنْهُم أَو أَن يطغى، عز جَارك وَجل ثناؤك، وَلَا إِلَه إِلَّا أَنْت ".
أدعية مأثورة.
[١٨٢] روى البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة [﵂] أَن رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الدَّعْوَات:
" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وفتنة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى وَمن شَرّ فتْنَة الْفقر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال. اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد، ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ".
[١٨٣] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي مُوسَى عَن النَّبِي - ﷺ َ - أَنه كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء:
[ ٢٥٧ ]
" اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي، وهزلي وخطأي، وعمدي، وكل ذَلِك عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت، وَمَا أخرت، وَمَا أسررت، وَمَا أعلنت، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر، وَأَنت على كل شَيْء قدير ".
[١٨٤] وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث زيد بن أَرقم عَن النَّبِي - ﷺ َ - أَنه كَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل والجبن وَالْبخل والهرم وَعَذَاب الْقَبْر، اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها، وزكها أَنْت خير من زكاها، أَنْت وَليهَا ومولاها، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا.
[١٨٥] وَفِي أَفْرَاده من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - يَقُول: " اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي، وَأصْلح لي دنياي الَّتِي فِيهَا معاشي، وَأصْلح لي آخرتي الَّتِي فِيهَا معادي، وَاجعَل الْحَيَاة زِيَادَة لي فِي كل خير وَاجعَل الْمَوْت رَاحَة لي من كل شَرّ ".
[١٨٦] وَفِي أَفْرَاده من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله - ﷺ َ -
[ ٢٥٨ ]
يَدْعُو يَقُول: " رب عني وَلَا تعن عَليّ، وَانْصُرْنِي على من بغى عَليّ، رب اجْعَلنِي لَك شكارا، لَك ذكارا، لَك رهابا، لَك مطواعا، لَك مخبتا، إِلَيْك أواها منيبا، رب تقبل تَوْبَتِي، واغسل حوبتي، وأجب دَعْوَتِي، وَثَبت حجتي، وسدد لساني، وأهد قلبِي، واسلل سخيمة صَدْرِي ".
[١٨٧] وروى بُرَيْدَة قَالَ: سمع رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - رجلا يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَنِّي أشهد أَنَّك اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد فَقَالَ: " قد سَأَلَ باسم اللَّهِ الْأَعْظَم الَّذِي إِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وَإِذا دعِي بِهِ أجَاب ".
[١٨٨] وروى شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي - ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أَكثر النَّاس الذَّهَب وَالْفِضَّة، فَأَكْثرُوا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر والعزيمة على الرشد، وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك، وَأَسْأَلك حسن عبادتك، وَأَسْأَلك قلبا سليما، وَأَسْأَلك لِسَانا صَادِقا، وَأَسْأَلك من خير مَا تعلم، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إِنَّك أَنْت علام الغيوب ".
[ ٢٥٩ ]
[١٨٩] وروى الْبَراء عَن النَّبِي - ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِذا أَرَادَ اللَّهِ بِعَبْد خيرا علمه هَؤُلَاءِ الكمات ثمَّ لم ينسهن " اللَّهم إِنِّي ضَعِيف فقوني فِي رضاك، وَخذ إِلَى الْخَيْر بناصيتي، وَاجعَل الْإِسْلَام مُنْتَهى رضاي، اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيف فقوني وَإِنِّي ذليل فأعزني، وَإِنِّي فَقير فأغنني ". نجز الْكتاب بِحَمْد اللَّهِ وعونه. وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا وَصلَاته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسَلَامه.
[ ٢٦٠ ]