فِي ذكر أَشْرَاف السودَان من الصَّحَابَة: سَالم مولى أبي حُذَيْفَة كَانَ يؤم الْمُهَاجِرين من مَكَّة حَتَّى قدم الْمَدِينَة لِأَنَّهُ كَانَ أقرأهم وَصلى خَلفه أَبُو بكر وَعمر [﵄ وأرضاهما] .
[٤٧] أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ أَنا حمد بن أَحْمد قَالَ أَنا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ: نَا أَبُو حَامِد بن جبلة قَالَ نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج قَالَ نَا مَحْمُود بن خِدَاش قَالَ ثَنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة قَالَ نَا سعيد قَالَ سَمِعت شهر بن حَوْشَب يَقُول: قَالَ عمر بن الْخطاب [﵁]: لَو اسْتخْلفت سالما مولى أبي حُذَيْفَة فَسَأَلَنِي عَنهُ رَبِّي ﷿: مَا حملك على ذَلِك لَقلت: رب سَمِعت نبيك - ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: " يحب اللَّهِ [﷿] حَقًا من قلبه ".
[ ١٢٠ ]
قَالَ أَبُو نعيم: أَخذ سَالم يَوْم الْيَمَامَة لِوَاء الْمُسلمين بِيَدِهِ فَقطعت، فَأَخذهَا بِشمَالِهِ فَقطعت، ثمَّ اعتنق اللِّوَاء، وَجعل يقْرَأ: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل﴾ [فَقتل ﵁] .
[ ١٢١ ]
(بِلَال بن رَبَاح)
وينسب إِلَى أمه فَيُقَال: بِلَال بن حمامة، وَفِي الصَّحَابَة جمَاعَة نسبوا إِلَى أمهاتهم، واشتهر ذَلِك، مِنْهُم: معَاذ ومعوذ ابْنا عفراء، وَهِي أمهما، وأبوهما الْحَارِث بن رِفَاعَة، وَسُهيْل وَصَفوَان ابْنا بَيْضَاء وَهِي أمهما، وَاسم أَبِيهِمَا وهب، وَمَالك بن نميلَة وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه ثَابت الْمُزَكي، وشرحبيل بن حَسَنَة وَهِي أمه، أَبوهُ عبد اللَّهِ بن المطاع، وَبشر بن الخصاصية وَهِي أمه، وَأَبوهُ معبد بن شرَاحِيل، وَابْن أم مَكْتُوم، وَأَبُو عَمْرو بن قيس، وَعبد اللَّهِ بن بُحَيْنَة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه مَالك الْأَزْدِيّ، والْحَارث بن البرصاء وَهِي أمه وَاسم أَبِيه مَالك بن قيس، ويعلى بن منية، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه أُميَّة، ويعلى بن سيابة وَهِي أمه، وأسم أَبِيه مرّة، وَسعد بن حبتة، وَهِي أمه، وَأَبوهُ بجير بن مُعَاوِيَة وَمن وَلَده
[ ١٢٢ ]
أَبُو يُوسُف القَاضِي، وَبُدَيْل بن أم أَصْرَم [وَهِي أمه] وَاسم أَبِيه سَلمَة وخفاف بَين ندبة، وَهِي أمه، وَاسم أَبِيه عُمَيْر، وَهَؤُلَاء كلهم صحابة.
وَفِي التَّابِعين وَمن بعدهمْ خلق اشتهروا بأسماء أمهاتهم كإسماعيل بن علية وَاسم أَبِيه إِبْرَاهِيم، وَمُحَمّد بن عتمة [وَهِي أمه] وَاسم أَبِيه خَالِد، وَسليمَان بن قَتَّة، وَمَنْصُور بن صَفِيَّة وَغَيرهم.
(فَأَما حَدِيث بِلَال)
فَإِنَّهُ أسلم قَدِيما وَكَانَ قومه يعذبونه وَيَقُولُونَ لَهُ: رَبك اللات والعزى، وَهُوَ يَقُول: أحد، فَأتى عَلَيْهِ أَبُو بكر [الصّديق ﵁] وَاشْتَرَاهُ بِسبع أَوَاقٍ، فَأعْتقهُ، فَشهد بَدْرًا وأحدا والمشاهد كلهَا، وَهُوَ أول من أذن لرَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - كَانَ يُؤذن لَهُ حضرا وسفرا، وَكَانَ خازنه على بَيت مَاله، وَكَانَ آدم شَدِيد الأدمة نحيفا طوَالًا أقنى لَهُ شعر كثير، خَفِيف العارضين بِهِ شمط.
[ ١٢٣ ]
[٤٨] أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي طَاهِر الْبَزَّاز قَالَ أَنا الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا ابْن حيويه قَالَ أَنا أَحْمد بن مَعْرُوف قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن ابْن الْفَهم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ أَنا جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ:
أول من أظهر الْإِسْلَام سَبْعَة: رَسُول اللَّهِ، وَأَبُو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وَسُميَّة أم عمار. فَأَما رَسُول اللَّهِ فَمَنعه عَمه، وَأما أَبُو بكر فَمَنعه قومه، وَأخذ الْآخرُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاع الْحَدِيد، ثمَّ صهروهم فِي الشَّمْس، حَتَّى بلغ الْجهد مِنْهُم كل مبلغ، فأعطوهم مَا سَأَلُوا فجَاء إِلَى كل [رجل] مِنْهُم بأنطاع الْأدم فِيهَا المَاء وألقوهم فِيهِ، وحملوا بجوانبه، إِلَّا بِلَال، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفسه فِي اللَّهِ حَتَّى جعلُوا فِي عُنُقه حبلا، ثمَّ أمروا صبيانهم يشدونه بَين أخشبي مَكَّة، فَجعل بِلَال يَقُول: أحد أحد.
[ ١٢٤ ]
[٤٩] أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ قَالَ أَنا حمد ابْن أَحْمد قَالَ أَنا أَحْمد بن عبد اللَّهِ الْحَافِظ قَالَ ثَنَا جُنْدُب بن الْحسن قَالَ نَا مُحَمَّد بن يحيى قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير عَن أَبِيه: كَانَ ورقة بن نَوْفَل يمر ببلال وَهُوَ يعذب وَهُوَ يَقُول: أحد أحد، ثمَّ أقبل ورقة على أُميَّة بن خلف فَقَالَ: أَحْلف بِاللَّه ﷿ لأتخذنه حنانا، حَتَّى مر بِهِ أَبُو بكر الصّديق يَوْمًا وهم يصنعون ذَلِك بِهِ، فَقَالَ لأمية: أَلا تتقي اللَّهِ ﷿ فِي هَذَا الْمِسْكِين، حَتَّى مَتى؟ قَالَ: أَنْت أفسدته، فأنقذه مِمَّا ترى، فَقَالَ أَبُو بكر: أفعل، عِنْدِي غُلَام أسود أجلد مِنْهُ وَأقوى على دينك أعطيكه بِهِ. قَالَ: قد قبلت. قَالَ: هُوَ لَك. فَأعْطَاهُ أَبُو بكر غُلَامه ذَلِك وَأخذ بِلَالًا.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: وَكَانَ أُميَّة يُخرجهُ إِذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظَهره فِي بطحاء مَكَّة، ثمَّ يَأْمر بالصخرة الْعَظِيمَة فتوضع على صَدره، ثمَّ يَقُول لَهُ: لَا تزَال هَكَذَا حَتَّى تَمُوت أَو تكفر بِمُحَمد وَتعبد اللات والعزى فَيَقُول - وَهُوَ فِي ذَلِك الْبلَاء - أحد أحد.
[ ١٢٥ ]
[٥٠] أخبرنَا يحيى بن ثَابت بن بنْدَار قَالَ: أَنا أبي، قَالَ: أَنا أَبُو بكر البرقاني قَالَ أَنا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو يعلى قَالَ نَا صَالح بن مَالك قَالَ نَا عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون قَالَ نَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ سَمِعت جَابر بن عبد اللَّهِ يَقُول: قَالَ عمر: كَانَ أَبُو بكر سيدنَا وَأعْتق سيدنَا، يَعْنِي بِلَالًا.
[٥١] أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم قَالَ أَنا حمد بن أَحْمد قَالَ أَنا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد اللَّهِ قَالَ نَا سُلَيْمَان بن أَحْمد قَالَ نَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا أَبُو حُذَيْفَة قَالَ نَا عمَارَة بن زَاذَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -:
(بِلَال سَابق الْحَبَشَة)
[٥٢] قَالَ سُلَيْمَان: وَحدثنَا أَحْمد بن حَامِد قَالَ ثَنَا أَبُو تَوْبَة قَالَ ثَنَا مُعَاوِيَة بن سَلام عَن زيد سَلام يَقُول: [حَدثنِي عبد اللَّهِ الْهَوْزَنِي قَالَ: لقِيت بِلَالًا فَقلت: يَا بِلَال:] حَدثنِي كَيفَ كَانَت نَفَقَة رَسُول
[ ١٢٦ ]
اللَّهِ - ﷺ َ -؟ فَقَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْء، كنت أَنا الَّذِي آتِي لَهُ بعد ذَلِك مذ بَعثه اللَّهِ ﷿ حَتَّى توفّي وَكَانَ إِذا أَتَاهُ الرجل الْمُسلم فَرَآهُ عَارِيا فيأمرني فأنطلق فأستقرض لَهُ الْبردَة فأكسوه وأطعمه.
[٥٣] أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ أَنا ابْن الْمَذْهَب قَالَ أَنا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ نَا عبد اللَّهِ بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنِي زيد بن الْحباب قَالَ حَدثنِي حُسَيْن بن وَاقد قَالَ أَخْبرنِي عبد اللَّهِ بن بُرَيْدَة قَالَ سَمِعت أبي يَقُول: أصبح النَّبِي
فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة؟ مَا دخلت الْجنَّة قطّ إِلَّا سَمِعت خشخشتك أَمَامِي، إِنِّي دخلت البارحة الْجنَّة فَسمِعت خشخشتك " قَالَ: مَا أحدثت إِلَّا تَوَضَّأت وَصليت رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -: " بِهَذَا ".
[ ١٢٧ ]
[٥٤] قَالَ أَحْمد وثنا يُونُس قَالَ ثَنَا حَمَّاد - يَعْنِي بن زيد - عَن هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة [﵂] قَالَت: قدم رَسُول اللَّهِ الْمَدِينَة وَهِي وبيئة، فَكَانَ بِلَال إِذا أَخَذته الْحمى يَقُول:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بواد وحولي إذخر وجليل)
(وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنة وَهل يبدون لي شامة وطفيل)
اللَّهُمَّ الْعَن عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأُميَّة بن خلف كَمَا أخرجونا من مَكَّة.
قَالَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: لما توفّي رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - أذن بِلَال وَرَسُول اللَّهِ لم يقبر، وَكَانَ إِذا قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، انتحب النَّاس فِي الْمَسْجِد، فَلَمَّا دفن رَسُول اللَّهِ قَالَ لَهُ أَبُو بكر: أذن، فَقَالَ: إِن كنت إِنَّمَا أعتقتني لِأَن أكون مَعَك فسبيل ذَلِك، وَإِن كنت أعتقتني لله [﷿] فخلني وَمن أعتقتني لَهُ، فَقَالَ: مَا أَعتَقتك إِلَّا للَّهِ [﷿]
قَالَ: فَإِنِّي لَا أؤذن لأحد بعد رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -[قَالَ: فَذَاك إِلَيْك.
قَالَ: فَأَقَامَ حَتَّى خرج بعوث الشَّام فَسَار مَعَهم.
[ ١٢٨ ]
قَالَ المُصَنّف: توفّي بِلَال بِدِمَشْق سنة ثَمَانِي عشرَة وَهُوَ ابْن بضع وَسِتِّينَ وَسنة ".
[ ١٢٩ ]
(مهجع مولى عمر بن الْخطاب)
كَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، وَهُوَ أول من قتل من الْمُسلمين يَوْم بدر، قَتله عَامر بن الْحَضْرَمِيّ.
[٥٥] أَنبأَنَا هبة اللَّهِ بن أَحْمد الحريري قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْفَتْح قَالَ نَا ابْن سمعون قَالَ أَنا أَحْمد بن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي قَالَ نَا هِشَام بن عمار قَالَ ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد قَالَ نَا عبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن جَابر قَالَ: بَلغنِي أَن رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - قَالَ: " سادة السودَان أَرْبَعَة: لُقْمَان وَمهجع وبلال وَالنَّجَاشِي ".
[ ١٣٠ ]
(أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة بن شرَاحِيل)
كَانَت خيل لبني الْقَيْن فِي الْجَاهِلِيَّة قد أغارت على أَبْيَات بني معن فاحتملوا زيدا وَهُوَ يؤمئذ غُلَام، فوافوا بِهِ سوق عكاظ. فَعَرَضُوهُ للْبيع، فَاشْتَرَاهُ حَكِيم بن حزَام لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة بأربعمائة دِرْهَم، فَلَمَّا تزَوجهَا رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - وهبته لَهُ، فَتَبَنَّاهُ قبل الْإِسْلَام، وَكَانَ زيد قَصِيرا آدم شَدِيد الأدمة، فِي أَنفه فطس، فَأعْتقهُ رَسُول اللَّهِ وزوجه مولاته أم أَيمن وَكَانَت حاضنة رَسُول اللَّهِ فَولدت لَهُ أُسَامَة ويكنى أُسَامَة أَبَا مُحَمَّد، وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْحبّ بن الْحبّ وَكَانَ أسود.
[٥٦] أخبرنَا أَبُو بكر بن أبي طَاهِر الْبَزَّاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي قَالَ أَنا ابْن حيويه قَالَ: أَنا ابْن مَعْرُوف قَالَ أَنا ابْن الْقَاسِم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ نَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - أخر الْإِفَاضَة من عَرَفَة من أجل أُسَامَة بن زيد ينتظره، فجَاء غُلَام أفطس أسود، فَقَالَ أهل الْيمن: إِنَّمَا حبسنا من أجل هَذَا، قَالَ: فَلذَلِك كفر أهل الْيمن من أجل ذَا، قلت ليزِيد بن هَارُون: وَمَا يَعْنِي بقوله: كفر أهل الْيمن؟ قَالَ: ردتهم حِين ارْتَدُّوا فِي زمن أبي بكر،
[ ١٣١ ]
إِنَّمَا كَانَت لاستخفافهم بِأَمْر النَّبِي - ﷺ َ -.
[٥٧] قَالَ ابْن سعد: وَأخْبرنَا عبد الْوَهَّاب بن عَطاء قَالَ ثَنَا الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي - ﷺ َ - بعث سَرِيَّة فيهم أَبُو بكر وَعمر وَاسْتعْمل عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد فَكَأَن النَّاس طعنوا فِيهِ - أَي فِي صغرة - فَبلغ رَسُول اللَّهِ فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ اللَّهِ وَأثْنى عَلَيْهِ، وَقَالَ: " إِن النَّاس قد طعنوا فِي إِمَارَة أُسَامَة ابْن زيد، وَقد كَانُوا طعنوا فِي إِمَارَة أَبِيه من قبله، وإنهما الخليقان لَهَا، وَكَانَا خليقين لذَلِك، وَإنَّهُ لمن أحب النَّاس إِلَيّ، وَكَانَ أَبوهُ من أحب النَّاس إِلَيّ، أَلا فأوصيكم بأسامة خيرا ".
[٥٨] قَالَ ابْن سعد: وَحدثنَا الْفضل بن دُكَيْن قَالَ نَا حَنش قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: اسْتعْمل النَّبِي - ﷺ َ - أُسَامَة وَهُوَ ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة.
[ ١٣٢ ]
[٥٩] قَالَ ابْن سعد: وَأخْبرنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا قُرَّة بن خَالِد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: بلغت النَّخْلَة على عهد عُثْمَان بن عَفَّان [﵁] ألف دِرْهَم، قَالَ: فَعمد أُسَامَة إِلَى نَخْلَة فنقرها، فَأخْرج جمارها فأطعمه أمه، فَقَالُوا لَهُ: مَا يحملك على هَذَا وَأَنت ترى النَّخْلَة قد بلغت ألف دِرْهَم؟ قَالَ: إِن أُمِّي سألتنيه وَلَا تَسْأَلنِي شَيْئا أقدر عَلَيْهِ إِلَّا أعطيتهَا.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: قبض النَّبِي - ﷺ َ - وَأُسَامَة ابْن عشْرين سنة، وَكَانَ قد سكن بعد النَّبِي - ﷺ َ - وَادي الْقرى ثمَّ نزل الْمَدِينَة، فَمَاتَ بالجرف فِي آخر خلَافَة مُعَاوِيَة.
قَالَ الزُّهْرِيّ: حمل أُسَامَة حِين مَاتَ من الجرف إِلَى الْمَدِينَة.
(أَبُو بكرَة واسْمه: نفيع)
لما حاصر رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - الطَّائِف نَادَى مناديه: أَيّمَا عبد نزل من الْحصن وَخرج إِلَيْنَا فَهُوَ حر، فَخرج جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكرَة، نزل فِي بكرَة، فَقيل: أَبُو بكرَة. فَهُوَ يعد من موَالِي رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -
[ ١٣٣ ]
(أسلم الْأسود)
كَانَ غُلَاما لرجل من بني نَبهَان من طَيئ، بَعثه طَيئ ربية، فَلَمَّا ورد عَليّ بن أبي طَالب بِلَادهمْ أَخذ أَصْحَابه هَذَا العَبْد وأوثقوه وخوفوه الْقَتْل، فَأسلم وَشهد مَعَ خَالِد الْيَمَامَة.
(مغيث زوج بَرِيرَة)
[٦٠] روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ زوج بَرِيرَة عبدا أسود يُقَال لَهُ: مغيث عبدا لبني فلَان كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف وَرَاءَهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة، ودموعه تسيل على لحيته، فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ - للْعَبَّاس: " يَا عَبَّاس، أَلا تعجب من حب مغيث بَرِيرَة وَمن بغض بَرِيرَة مغيثا ".
فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ -: " أَو راجعتيه ".
فَقَالَت: يَا رَسُول اللَّهِ، تَأْمُرنِي؟
قَالَ: " إِنَّمَا أشفع ". قَالَت: فَلَا حَاجَة لي فِيهِ.
[ ١٣٤ ]
[٦١] أخبرنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ أَنا أَبُو الْحُسَيْن بن عبد الْجَبَّار قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا أَبُو عمر بن حيوية قَالَ أنبأ أَبُو بكر مُحَمَّد بن خلف بن الْمَرْزُبَان قَالَ نَا مُحَمَّد بن الْهَيْثَم قَالَ ثَنَا يُوسُف بن عدي عَن سعيد وَأَيوب عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا أسود [مولى] لبني الْمُغيرَة، وَالله لكَأَنِّي بِهِ فِي أَطْرَاف الْمَدِينَة ونواحيها وَإِن دُمُوعه لتجري على لحيته يتبعهَا يَتَرَضَّاهَا لتختاره، فَلم تفعل.
[ ١٣٥ ]
(سعد الْأسود)
[٦٢] أخبرنَا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك قَالَ أَنا إِسْمَاعِيل ابْن مسْعدَة قَالَ أَنا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ أَنا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ أَنا بهْلُول بن إِسْحَاق عَن بهْلُول الْأَنْبَارِي وَعبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز قَالَا ثَنَا سُوَيْد بن سعيد (ح) وأنبأنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي طَاهِر الْبَزَّاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي قَالَ أَنا أَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس قَالَ نَا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز قَالَ نَا سُوَيْد بن سعيد قَالَ نَا مُحَمَّد بن عمر بن صَالح بن مَسْعُود الكلَاعِي قَالَ حَدثنِي الْحسن وَقَتَادَة عَن أنس بن مَالك قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله
فَقَالَ: يمْنَع سوَادِي ودمامتي دُخُول الْجنَّة؟ قَالَ: " لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا اتَّقَيْت اللَّهِ ﷿ وَآمَنت بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُوله " قَالَ: فوالذي أكرمك بِالنُّبُوَّةِ لقد شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ بِهِ من قبل أَن أَجْلِس مِنْك هَذَا
[ ١٣٦ ]
الْمجْلس بِثمَانِيَة أشهر، فَمَا لي يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: " لَك مَا للْقَوْم وَعَلَيْك مَا عَلَيْهِم، وَأَنت أخوهم ".
قَالَ: فَلَقَد خطبت إِلَى عَامَّة من بحضرتك وَمن لَيْسَ مَعَك فردوني لسوادي ودمامة وَجْهي، وَإِنِّي لفي حسب من قومِي من بني سليم مَعْرُوف الْآبَاء، وَلَكِن غلب عَليّ سَواد أخوالي. قَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -: " هَل شهد الْمجْلس الْيَوْم عَمْرو بن وهيب؟ " وَكَانَ رجلا من ثَقِيف قريب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ - قَالُوا: لَا، قَالَ: " تعرف منزله؟ " قَالَ: نعم، قَالَ: " فَاذْهَبْ واقرع الْبَاب قرعا رَفِيقًا، ثمَّ سلم، فَإِذا دخلت عَلَيْهِ فَقل: زَوجنِي رَسُول الله - ﷺ َ - فتاتكم. "
وَكَانَت لَهُ ابْنة عاتق، وَكَانَ لَهَا حَظّ من جمال وعقل، فَلَمَّا أَتَى
[ ١٣٧ ]
الْبَاب قرع وَسلم، فرحبوا بِهِ وسمعوا لُغَة عَرَبِيَّة ففتحوا الْبَاب، فَلَمَّا رَأَوْا سوَاده ودمامة وَجهه انقبضوا عَنهُ، قَالَ: إِن رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - زَوجنِي فتاتكم، فَردُّوا عَلَيْهِ ردا قبيحا، فَخرج الرجل، وَخرجت الْجَارِيَة من خدرها، وَقَالَت: يَا عبد اللَّهِ، ارْجع، فَإِن يَك رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - زوجنيك، فقد رضيت لنَفْسي مَا رَضِي اللَّهِ ﷿ لي وَرَسُوله. فَأتى رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - فَأخْبرهُ، وَقَالَت لأَبِيهَا: يَا أبتاه، النجا النجا قبل أَن يفضحك الْوَحْي، فَإِن يَك رَسُول الله - ﷺ َ - زوجنيه فقد رضيت مَا رَضِي لي رَسُول اللَّهِ، فَخرج الشَّيْخ حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - وَهُوَ فِي أدنى الْقَوْم مَجْلِسا، فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ -: " أَنْت الَّذِي رددت على رَسُول اللَّهِ مَا رددت؟ "
قَالَ: قد فعلت ذَلِك، وَأَسْتَغْفِر اللَّهِ، فظننا أَنه كَاذِب، فقد زوجناها إِيَّاه فنعوذ بِاللَّه من سخط اللَّهِ وَسخط رَسُول اللَّهِ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -: " اذْهَبْ إِلَى صَاحبَتك فَادْخُلْ بهَا ".
قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا آخذ شَيْئا حَتَّى أسأَل إخْوَانِي فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -: " مهر امْرَأَتك على ثَلَاثَة من الْمُؤمنِينَ، اذْهَبْ إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فَخذ مِنْهُ مِائَتي دِرْهَم، فَأعْطَاهُ وزاده، واذهب إِلَى عَليّ بن أبي طَالب
[ ١٣٨ ]
فَخذ مِنْهُ مائَة دِرْهَم، فَأعْطَاهُ وزاده، واذهب إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَخذ مائَة دِرْهَم، فَأعْطَاهُ وزاده.
وَاعْلَم أَنَّهَا لَيست بِسنة جَارِيَة وَلَا بفريضة فَمن شَاءَ فليتزوج على الْقَلِيل وَالْكثير، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي السُّوق مَعَه مَا يَشْتَرِي لزوجته ينظر مَا يجهزها بِهِ إِذْ سمع صَوتا يُنَادي: يَا خيل اللَّهِ ارْكَبِي وَأَبْشِرِي، فَنظر نظرة إِلَى السَّمَاء ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَه السَّمَاء وإله الأَرْض وَرب مُحَمَّد لأجعلن هَذِه الدَّرَاهِم الْيَوْم فِيمَا يحب اللَّهِ وَرَسُوله والمؤمنون، وانتفض انتفاضة الْفرس الْعرق فَاشْترى سَيْفا ورمحا وفرسا، وَاشْترى جُبَّة وَشد عمَامَته على بَطْنه، واعتجر بِالْأُخْرَى، فَلم تَرَ مِنْهُ إِلَّا حماليق عَيْنَيْهِ حَتَّى وقف على الْمُهَاجِرين فَقَالُوا: من هَذَا الْفَارِس الَّذِي لَا نعرفه؟ فَقَالَ لَهُم عَليّ بن أبي طَالب: كفوا عَن الرجل فَلَعَلَّهُ مِمَّن طَرَأَ عَلَيْكُم من قبل الْبَحْرين أَو من قبل الشَّام حَتَّى يسألكم عَن معالم دينه فَأحب أَن يواسيكم الْيَوْم بِنَفسِهِ، إِذْ رَآهُ رَسُول اللَّهِ فَقَالَ ": من هَذَا الْفَارِس الَّذِي لم يأتنا؟ " فرغبن فِي الْجِهَاد إِذا اقتحمت الكتيبتان فَجعل يضْرب بِسَيْفِهِ، ويطعن برمحه قدما قدما، إِذْ قَامَ بِهِ فرسه، فَنزل عَنهُ وحسر عَن ذِرَاعَيْهِ، فَلَمَّا رأى رَسُول اللَّهِ سَواد ذِرَاعَيْهِ عرفه، فَقَالَ: " أسعد "؟
[ ١٣٩ ]
قَالَ: سعد: فدَاك أبي وَأمي يَا رَسُول اللَّهِ. قَالَ: " سعد جدك "، فَمَا زَالَ يضْرب بِسَيْفِهِ ويطعن برمحه، إِذْ قَالُوا: صرع سعد، فَخرج رَسُول اللَّهِ نَحوه، فَرفع رَأسه فَوَضعه فِي حجره فَأخذ يمسح عَن وَجهه التُّرَاب بِثَوْبِهِ. وَقَالَ: " مَا أطيب رِيحك، وَأحسن وَجهك، وَأَحَبَّك إِلَى اللَّهِ [﷿] وَإِلَى رَسُوله " وَبكى رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - ثمَّ ضحك، ثمَّ أعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ، ثمَّ قَالَ: " ورد الْحَوْض وَرب الْكَعْبَة " فَقَالَ أَبُو لبَابَة: " بِأبي أَنْت وَأمي، مَا الْحَوْض؟ قَالَ: " حَوْض أعطانيه رَبِّي [﷿] مَا بَين صنعاء إِلَى بصرى، حافتاه مكلل بالدر والياقوت، آنيته كعدد نُجُوم السَّمَاء مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل، من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا " قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، رَأَيْنَاك بَكَيْت وضحكت ورأيناك أَعرَضت بِوَجْهِك، فَقَالَ: " أما بُكَائِي فشوقا إِلَى سعد، وَأما ضحكي فَفَرِحت لَهُ بِمَنْزِلَتِهِ من اللَّهِ ﷿ وكرامته عَلَيْهِ.
وَأما إعراضي فَإِنِّي رَأَيْت أَزوَاجه من الْحور الْعين يتبادرون كاشفات
[ ١٤٠ ]
سوقهن بارزات خلاخيلهن، فَأَعْرَضت حَيَاء مِنْهُنَّ ".
قَالَ: وَأمر بسلاحه وَمَا كَانَ لَهُ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى زَوجته وَقُولُوا لَهَا: " إِن اللَّهِ ﷿ قد زوجه خيرا من فتاتكم، وَهَذَا مِيرَاثه، " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأذب عَن الْحَوْض كَمَا يذب الْبَعِير الأجرب عَن الْإِبِل أَن تخالطها، إِنَّه لَا يرد على حَوْضِي إِلَّا التقي ".
قَالَ أَبُو عبد اللَّهِ الصُّورِي: هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث الْحسن وَقَتَادَة، وَلَا أعلم حدث بِهِ عَنْهُمَا غير مُحَمَّد بن عمر الكلَاعِي وَلَا رَأَيْته عَنهُ إِلَّا من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد.
[ ١٤١ ]
(يسَار الْأسود)
[٦٣] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر قَالَ أَنبأَنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ أَنا الْحسن ابْن مُحَمَّد الْخلال قَالَ: كتب إِلَيّ أَحْمد بن عَليّ بن هِشَام يذكر أَن عبد اللَّهِ بن زَيْدَانَ حَدثهمْ قَالَ نَا أَحْمد بن حَازِم قَالَ نَا الحكم بن سُلَيْمَان الْجبلي قَالَ ثَنَا سيف بن عمر عَن مُوسَى بن عقيل الْبَصْرِيّ عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: دخلت على النَّبِي - ﷺ َ - فَقَالَ لي: " يَا أَبَا هُرَيْرَة، يدْخل عَليّ من هَذَا الْبَاب السَّاعَة رجل من أحد السَّبْعَة الَّذين يدْفع اللَّهِ [﷿] عَن أهل الأَرْض بهم ".
فَإِذا حبشِي قد طلع من ذَلِك الْبَاب، أجدع على رَأسه جرة من مَاء فَقَالَ رَسُول الله: " هُوَ هَذَا ". قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله - ثَلَاث مَرَّات -: " مرْحَبًا بيسار "
قَالَ: وَكَانَ يرش الْمَسْجِد ويكنسه.
[ ١٤٢ ]
(جُلَيْبِيب)
قَالَ المُصَنّف: ذكر أَنه كَانَ أسود.
[٦٤] أخبرنَا أَبُو بكر بن أبي طَاهِر الْبَزَّار قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ أَنا أَبُو عَمْرو بني حيوية قَالَ أَنا أَحْمد بن مَعْرُوف قَالَ نَا الْحُسَيْن بن الْفَهم قَالَ نَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ أَنا عَارِم قَالَ ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ نَا ثَابت عَن كنَانَة بن نعيم الْعَدوي عَن أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ أَن جليبيباكان امْرأ من الْأَنْصَار، وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي - ﷺ َ - إِذا كَانَ لأَحَدهم أيم لم يُزَوّجهَا حَتَّى يعلم ألرسول اللَّهِ فِيهَا حَاجَة أم لَا، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ذَات يَوْم لرجل من الْأَنْصَار: " يَا فلَان، زَوجنِي ابْنَتك ".
قَالَ: نعَم ونعُم عين، قَالَ: " إِنِّي لست لنَفْسي أريدها ".
قَالَ: فَلِمَنْ؟ قَالَ: " لجليبيب ".
قَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، حَتَّى أَستَأْمر أمهَا، فَأَتَاهَا فَقَالَ: إِن رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - يخْطب ابْنَتك، قَالَت: نعَم ونعُم عين، زوج رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -، قَالَ: إِنَّه
[ ١٤٣ ]
لَيْسَ لنَفسِهِ يريدها، قَالَت: فَلِمَنْ؟ قَالَ: لجليبيب، قَالَت: حلقي ألجليبيب ﴿لَا، لعمر اللَّهِ لَا أزوج جليبيبا. فَلَمَّا قَامَ أَبوهَا ليَأْتِي النَّبِي - ﷺ َ - قَالَت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إلَيْكُمَا؟ قَالَا: رَسُول اللَّهِ، قَالَت: أفتردون على رَسُول الله
أمره﴾ ادفعوني إِلَى رَسُول اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ لن يضيعني، فَذهب أَبوهَا إِلَى النَّبِي - ﷺ َ - فَقَالَ: " شَأْنك بهَا فَزَوجهَا جليبيبا ".
قَالَ إِسْحَاق بن عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَة لِثَابِت: أَتَدْرِي مَا دَعَا لَهَا بِهِ النَّبِي؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ صب عَلَيْهَا الْخَيْر صبا صبا، وَلَا تجْعَل عيشها كدا " قَالَ ثَابت: فَزَوجهَا إِيَّاه فَبينا رَسُول اللَّهِ فِي مغزى لَهُ قَالَ: هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ " قَالُوا: نفقد فلَانا ونفقد فلَانا، ثمَّ قَالَ: " هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ " قَالُوا: نفقد فلَانا ونفقد فلَانا، ثمَّ قَالَ: " هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ " قَالُوا: لَا قَالَ: " لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه فِي الْقَتْلَى " فنظروا فوجدوه إِلَى جنب سَبْعَة قد قَتلهمْ ثمَّ قَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -: " هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ، قتل سَبْعَة ثمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ ".
[ ١٤٤ ]
فَوَضعه رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - على ساعديه، ثمَّ حفروا لَهُ، مَا لَهُ سَرِير إِلَّا ساعدي رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - حَتَّى وَضعه فِي قَبره.
قَالَ ثَابت: فَمَا فِي الْأَنْصَار أيم أنْفق مِنْهَا.
قَالَ ابْن سعد: وَسمعت من يذكر أَن جليبيبا كَانَ رجلا من بني ثَعْلَبَة حليفا فِي الْأَنْصَار، وَالْمَرْأَة الَّتِي زَوجهَا النَّبِي إِيَّاه من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج.
(صَحَابِيّ حبشِي)
[٦٥] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك قَالَ أَنبأَنَا الْجَوْهَرِي عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم التنيسِي قَالَ أَنا الْحسن بن سُفْيَان قَالَ نَا مُحَمَّد ابْن عبد اللَّهِ بن عمار قَالَ نَا عفيف بن سَالم عَن أَيُّوب عَن عتبَة عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجل من الْحَبَشَة إِلَى النَّبِي - ﷺ َ - فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - ﷺ َ -: " سل واستفهم ".
فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، فضلْتُمْ علينا بالصورة والألوان والنبوة، أَفَرَأَيْت إِن آمَنت بِمثل مَا آمَنت بِهِ وعملت بِمثل مَا عملت بِهِ أَنِّي كَائِن مَعَك فِي الْجنَّة؟ قَالَ:
[ ١٤٥ ]
" نعم " ثمَّ قَالَ النَّبِي - ﷺ َ -: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه ليرى بَيَاض الْأسود فِي الْجنَّة مسيرَة ألف عَام ". ثمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ -: " وَمن قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ كَانَ لَهُ بهَا عِنْد اللَّهِ ﷿ عهد، وَمن قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف حَسَنَة ".
فَقَالَ رجل: كَيفَ نهلك بعد هَذَا يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ - " إِن الرجل ليَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِالْعَمَلِ لَو وضع على جبل لأثقله " قَالَ: " فتقوم النِّعْمَة من نعم اللَّهِ ﷿ فيكاد يستفذه ذَلِك إِلَّا أَن ينْطق اللَّهِ برحمته ".
قَالَ: ثمَّ نزلت هَذِه السُّورَة ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ إِلَى قَوْله ﷿: ﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت نعيما وملكا كَبِيرا﴾، قَالَ الحبشي: وَإِن عَيْني لتريان مَا ترى عَيْنَاك فِي الْجنَّة؟ فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ -: " نعم ".
فاستبكى الحبشي حَتَّى فاضت نَفسه، قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت رَسُول اللَّهِ
[ ١٤٦ ]
- ﷺ َ - يدليه فِي حفرته بِيَدِهِ.
(صَحَابِيّ أسود)
روى أَبُو طَاهِر بن العلاف فِي كِتَابه الْمُسَمّى بِكِتَاب [زهر] الرياض أَن حَبَشِيًّا أَتَى النَّبِي - ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي كنت أعمل الْفَوَاحِش، فَهَل لي من تَوْبَة؟ قَالَ: " نعم ". فولى ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَكَانَ اللَّهِ يراني وَأَنا أعملها؟ قَالَ: " نعم، يَا حبشِي ".
فصاح الحبشي صَيْحَة خرجت مِنْهَا نَفسه.
[ ١٤٧ ]