إن أرسطوطاليس لم ينص في هذ١االموضع علىالعبادة التي يجب أن نلتزمها لخالقنا ﷿ غير أ، هـ قال ما معناه وقد اختلفت لناس فيما ينبغي أن يقوم بهالمخلوقون لخالقهم
[ ١٣٣ ]
فبعضهم رأى أنه صلوات وصيام وخدمة هياكل ومصليات وقرابين. وبعضهم رأى أن يقتصر على الإقرار بربوبيته والإعتراف بإحسانه وتمجيده بحسب استطاعته وبعضهم رأى أن يتقرب إليه بأن يحسن إلى نفسه بتزكيتها وحسن سياستها. والإحسان إلى المستحقين من أهل نوعه بالمواساة ثم بالحكمة وبعضهم رأى اللهج بالفكر في الإلهيات والتصرف نحو المحاولات التي يتزايد بها الإنسان من معرفة ربه ﷿ حتى تتكامل معرفته به وبحقيقة وحدانيته وصرف الوكد إليه. وبعضهم رأى أن الواجب للرب جل ذكره على الناس ليس سبيله واحدا ولا هو شيء بعينه يلتزمه الجميع التزاما واحدا وعلى مثال واحد لكنه يختلف بحسب اختلاف طبقات الناس ومراتبهم من العلم فهذا ما قاله أرسطوطاليس بألفاظه المنقولة إلى العربية. وأما الحدث من الفلاسفة فإنهم قالوا إن عبادة الله عزوجل على ثلاثة أنواع. أحدها فيما يجب له على الأبدان كالصلاة والصيام والسعي إلى المواقف الشريفة لمناجاة الله عزوجل. والثاني فيما يجب له على النفوس كالإعتقادات الصحيحة وكالعلم بتوحيد الله عز إسمه وما يستحقه من الثناء والتمجيد وكالفر فيما أفاضه على العالم من وجوده وحكمته ثم الإتساع في هذه المعارف. والثالث فيما يجب له عند مشاركات الناس في المدن وهي في المعاملات والمزارعات والمناكح وفي تأدية الأمانات مع نصيحة البعض للبعض بضروب المعاونات وعند جهاج الأعداء والذب عن الحريم وحماية الحوزة قالوا فهذه هي العبادات وهي الطرق المؤدية إلى الله ﷿.
[ ١٣٤ ]
وهذه الأنواع وإن كانت معدودة ومحصورة فإنها منقسمة إلى أنواع كثيرة وأقسام غير محصاة، وللإنسان مقامات ومنازل عند الله ﷿. فالمقام الأول للموقنين وهو رتبة الحكماء وأجلة العلماء. والمقام الثاني مقام المحسنين. وهو رتبة الذين يعملون بما يعملون. وهو ما ذكرناه في كتابنا هذا من الفضائل والعمل بها والمقام الثالث مقام الأبرار وهو رتبة المصلحين وهؤلاء هم خلفاء الله بالحقيقة في إصلاح العباد والبلاد. والمقام الرابع مقام الفائزين وهو رتبة المخلصين في المحبة وإليها ننتهي رتبة الإتحاد وليس بعدها منزلة ولا مقام لمخلوق ويسعد الإنسان بهذه المنازل إذا حصلت له أربع خلال. أولها الحرص والنشاط والثاني العلوم الحقيقة والمعارف اليقينية. والثالث الحياء من الجهل ونقصان القريحة اللذين يحدثان بالإهمال. والرابع لزوم هذه الفضائل والترقي فيها دائما بحسب الإستطاعة فهذه أسباب الإتصال.
[ ١٣٥ ]