اتبَّعوا ولا تبتدعوا ١ - إذا أردت التحذير من البدع في الدين، فيقول لك بعضهم: نظاراتك الزجاجية بدعة. والجواب: أن هذه ليست من الدين بل هي من المخترعات الدنيوية التي قال عنها الرسول ﷺ «أنتم أعلم بأمر دنياكم» .
" رواه مسلم ".
وهذه المخترعات سلاح ذو حدين: فالراديو مثلا إذا استمعت منه للقرآن والأحاديث الدينية كان حلالا ومطلوبا، وإذا استمعت للموسيقى، والأغاني الخليعة كان حراما، لأن هذه تفسد الأخلاق، وتضر المجتمع.
٢ - البدعة الدينية: هي ما لم يقم عليها دليل من الكتاب والسنة، وتكون هذه البدعة في العبادات والدين، وهذا النوع من البدع هو الذي أنكره الإسلام، وحكم عليه بالضلال.
١ - قال تعالى منكرا على المشركين ابتداعهم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] سورة الشورى آية ٢١.
[ ١١٤ ]
٢ - وقال ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (رد: مردود غير مقبول) " رواه مسلم ".
٣ - وقال ﷺ: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح ".
٤ - وقال ﷺ: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدعها» (أي يتركها) .
" صحيح رواه الطبراني وغيره ".
٥ - وقال ابنُ عمر: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس أنها حسنة.
٦ - وقال مالك - ﵀ -: من ابتدع في الإسلام بدعة، يراها حسنة، فقد زعم أن محمدا خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] سورة المائدة " آية ٣.
فما لم يكن يومئذ دينا، فلا يكون اليوم دينا.
٧ - وقال الشافعي - ﵀ -: من استحسن فقد شرع،
[ ١١٥ ]
ولو جاز الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل الإيمان، ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب، وأن يخرج كل إنسان لنفسه شرعا جديدا.
٨ - وقال غضيف: لا تظهر بدعة إلا ترك مثلها سنة.
٩ - وقال الحسن البصري: لا تجالس صاحب بدعة فيمرض قلبُك.
١٠ - وقال حذيفة: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد فلا تعبَّدونها.
أنواع البدع كثيرة منها:
١ - الاحتفال بالمولد النبوي، وليلة المعراج وغيرها.
٢ - الرقص والتصفيق، وضرب الدف بالذكر، وكذا رفع الصوت، وتغيير أسماء الله مثل (أه، إه، آه، هو، هي) .
٣ - إقامة المآتم، وجلب المشايخ للقراءة بعد الموت وغير ذلك.
[ ١١٦ ]