دعوة الرسول وجهاده ﷺ أرسل الله رسوله محمدا ﷺ رحمة للعالمين، فدعا العرب والناس جميعا إلى ما فيه صلاحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
وأول ما دعا إليه توحيد عبادة الله: ومنها الدعاء لله وحده لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠] سورة الجن " آية ٢٠.
ولقد عارض المشركون هذه الدعوة لمخالفتها عقيدتهم الوثنية، وتقليدهم الأعمى لآبائهم، واتهموا الرسول ﷺ بالسحر والجنون بعد أن كانوا يسمونه الصادق الأمين.
لقد صبر الرسول ﷺ على أذى قومه، ممتثلا أمر ربه القائل: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] سورة الإنسان " آية ٢٤.
وبقي ثلاثة عشر عاما في مكة يدعو إلى التوحيد، ويتحمل مع أتباعه العذاب، ثم هاجر مع أصحابه
[ ٨٦ ]
إلى المدينة ليقيم المجتمع الإسلامي الجديد على العدل والمحبة والمساواة، وقد أيده الله بمعجزات أهمها القرآن الكريم الداعي إلى التوحيد والعلم والجهاد ومكارم الأخلاق. كاتب رسول الله ﷺ ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام قائلا لهرقل: «أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين» .
و﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] (لا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل) .
حارب الرسول ﷺ المشركين واليهود وانتصر عليهم، وغزا بنفسه عشرين غزوة تقريبا، وأرسل عشرات السرايا من أصحابه للجهاد والدعوة للإسلام وتحرير الشعوب من الظلم والاستعباد، وكان يعلمهم أن يبدأوا بالتوحيد.
[ ٨٧ ]