وهذه الأبيات رد على مؤيد لسفور النساء واختلاطهن بالرجال ومنكر بشدة ووقاحة على من أنكر ذلك ومطلع قصيدته:
[حدثٌ وربك بالمدائح أجدر وبسالة عند اللقاء تُزَمْجِر]
وهذه القصيدة رد عليه:
زمنٌ وربك بالعجائب يزخر فالحق يقلب باطل ويُصوّر
أعمى البصيرة قام يمدح نسوة أشعلن نارا بالديانة تَسْعُر
أما أبو جهل فيعلم أن ما قامت به هذي النساء فمنكر
إبليس أصبح عاطلًا من شُغله قد ناب عنه خلائق لا تحصر
مثل الذي قد قال في هذيانه: [حدث وربك بالمدائح أجدر]
يعني سفور نسائنا يا ويله من هول يوم شمسه تتكور
فَلْيُهِنك الوحي الذي سطرته أوحاه إبليس اللعين الأحقر
أفلا تقول وما أراك مُوفّقًا حدثٌ وربك فادح مستنكر
أصل الفساد وفرعه بل كله يا ليتني قد مت كي لا أحضر
فالأرض كادت أن تميد بأهلها فرقًا وكاد سماؤنا يتفطر
يا من يقول بنظمه وقصيده ليقال: قال وبالمحافل يُذْكر:
[ ٤٧ ]
[حمدًا لربي أن أعيش لكي أرى بنت الجزيرة صبرها يتفجّر]
بعدًا لعقلك حيث لم تَرْشُد به إن الجهول لبالشقاوة يفخر
يا من يقول بجرأة لا يستحي والرب يسمع للعباد وينظر:
[جعلوا النساء مثار رعب داهم يُخشى على الإسلام منه ويُحذر]
وأقول قال نبينا وهو الذي بالحق جاء وأنت عنه تكبر
ما كان بعدي فتنة أضرارها عظمت وجلّت فوق ما يُتصور
مثل النساء على الرجال فما ترى قلنا بغير الحق يا مُتهوّر
إنا نخاف على النساء إذا مشت بين الرجال سوافر أو حُسّر
أن يحصل الضرر الذي قد قاله صلى عليه الماجد المتكبر
يا من يقول وليس يدري قوله والله يعلم ما يقول ويذكر:
[كيف السبيل إلى البناء وهذه ال أغلال في نصف الرعية تأسُر]
سمَّيْت ما شرع الإله صيانة لنسائنا غلًاّ أما تتفكر
لو كان أحمد في الحياة وبيننا خاصمته أنت المهان الأصغر
أما البناء صدقت كيف سبيلنا لِبَنا الفجور ونصفنا يتستر!!
وتقول أنت وأنت أكذب قائل يا شؤم وقت فيه أنت تصدّر:
[إن الحرائر قد جُعِلْن أمانة أوصى بها ربي الولي الأكبر]
هذي الأمانة من تراه بحملها حفظ الوصية وهو فيها أجدر
أدْعاةُ إفساد النساء بنزعها حُجُب الكرامة أم دعاة المخفر
النقل يشهد والعقول شهيدة بالحق والله العلي الأكبر
إن الحرائر إن مشين سوافرًا بين الرجال فعِرْضهن مُهَدّر
[ ٤٨ ]
لا سيما في وقتنا هذا الذي صار التديُّن فيه أمرًا منكر
وفشى الفجور وأُوقِدَت نيرانه وتبخترت بين الرجال العُهّر
بُعدًا وسحقًا للذين تهوّكوا في ظلمة فعيونهم لا تُبصر
من غرة هذا الغوي بزخرف من قوله فاليستعِذْ وليحذر
كم أُلبس الحق المبين ملابسًا يبدو بها مثل الضلال مُزوّر
لكن ربي ضامن لعباده أن الرشاد على الغواية يظهر (١)!
_________________
(١) كتبت في ربيع الآخر عام ١٤١١ هجرية. بمناسبة حدث قيادة ثُلة من الساقطات للسيارات إيذانًا بإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا .. والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[ ٤٩ ]