وَهَذَا لِأَن الْمحل مَحل دُعَاء وَقد نَص الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى على الدُّعَاء عقيب الختمة فَقَالَ فِي رِوَايَة أبي الْحَارِث كَانَ أنس إِذا ختم الْقُرْآن جمع أَهله وَلَده
وَقَالَ فِي رِوَايَة يُوسُف بن مُوسَى وَقد سُئِلَ عَن الرجل يخْتم الْقُرْآن فيجتمع اليه قوم فَيدعونَ قَالَ نعم رَأَيْت معمرًا يَفْعَله إِذا ختم
وَقَالَ فِي رِوَايَة حَرْب اسْتحبَّ إِذا ختم الرجل الْقُرْآن أَن يجمع أَهله وَيَدْعُو
وروى ابْن أبي دَاوُد فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن الحكم قَالَ أرسل الي مُجَاهِد وَعِنْده ابْن أبي لبَابَة أرسلنَا إِلَيْك إِنَّا نُرِيد أَن نختم الْقُرْآن وَكَانَ يُقَال إِن الدُّعَاء يُسْتَجَاب عِنْد ختم الْقُرْآن ثمَّ دعوا بدعوات
وروى أَيْضا فِي كِتَابه عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ من ختم الْقُرْآن فَلهُ دَعْوَة مستجابة
وَعَن مُجَاهِد قَالَ تنزل الرَّحْمَة عِنْد ختم الْقُرْآن
[ ٤٠٢ ]
وروى أَبُو عبيد فِي كتاب فَضَائِل الْقُرْآن عَن قَتَادَة قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجل يقْرَأ الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره على أَصْحَاب لَهُ فَكَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ يضع الرقباء فَإِذا كَانَ عِنْد الْخَتْم جَاءَ ابْن عَبَّاس ﵄ فشهده
وَنَصّ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى على اسْتِحْبَاب ذَلِك فِي صَلَاة التَّرَاوِيح قَالَ حَنْبَل سَمِعت أَحْمد يَقُول فِي ختم الْقُرْآن إِذا فرغت من قراءتك ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ النَّاس ١ فارفع يَديك فِي الدُّعَاء قبل الرُّكُوع قلت إِلَى أَي شَيْء تذْهب فِي هَذَا قَالَ رَأَيْت أهل مَكَّة يَفْعَلُونَهُ وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَفْعَله مَعَهم بِمَكَّة
قَالَ عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم وَكَذَلِكَ أدْركْت النَّاس بِالْبَصْرَةِ وبمكة ويروي أهل الْمَدِينَة فِي هَذَا أَشْيَاء وَذكر عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁
وَقَالَ الْفضل بن زِيَاد سَأَلت أَبَا عبد الله أختم الْقُرْآن أجعله فِي التَّرَاوِيح أَو فِي الْوتر قَالَ أجعله فِي التَّرَاوِيح حَتَّى يكون لنا دُعَاء بَين اثْنَيْنِ قلت كَيفَ أصنع قَالَ إِذا فرغت من آخر الْقُرْآن فارفع يَديك قبل أَن تركع وادع بِنَا وَنحن فِي الصَّلَاة وأطل الْقيام قلت بِمَ أَدْعُو قَالَ بِمَا شِئْت قَالَ فَفعلت كَمَا أَمرنِي وَهُوَ خَلْفي يَدْعُو قَائِما وَيرْفَع يَدَيْهِ
وَإِذا كَانَ هَذَا من أكد مَوَاطِن الدُّعَاء وأحقها بالإجابة فَهُوَ من أكد مَوَاطِن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ
[ ٤٠٣ ]