وَله ثَلَاثَة مَرَاتِب
إِحْدَاهَا أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ قبل الدُّعَاء وَبعد حمد الله تَعَالَى
والمرتبة الثَّانِيَة أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي أول الدُّعَاء وأوسطه وَآخره
وَالثَّالِثَة أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي أَوله وَآخره وَيجْعَل حَاجته متوسطة بَينهمَا
فَأَما الْمرتبَة الأولى فالدليل عَلَيْهَا حَدِيث فضَالة عَن عبيد وَقَول النَّبِي ﷺ فِيهِ إِذا دَعَا أحدكُم فليبدأ بتحميد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ ليصل على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ وَقد تقدم
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان حَدثنَا يحيى بن آدم حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ كنت أُصَلِّي وَالنَّبِيّ ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر مَعَه فَلَمَّا جَلَست بدأت بالثناء على الله تَعَالَى ثمَّ بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ ثمَّ دَعَوْت لنَفْسي فَقَالَ النَّبِي ﷺ سل تعطه سل تعطه // حَدِيث حسن صَحِيح //
[ ٣٧٥ ]
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يسْأَل الله تَعَالَى فليبدأ بِحَمْدِهِ وَالثنَاء عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يسْأَل بعد فَإِنَّهُ أَجْدَر أَن ينجح أَو يُصِيب
وَرَوَاهُ شريك عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله نَحوه
واما الْمرتبَة الثَّانِيَة فَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تجعلوني كقدح الرَّاكِب فَذكر الحَدِيث وَقَالَ اجعلوني فِي وسط الدُّعَاء وَفِي أَوله وَفِي آخِره
وَقد تقدم حَدِيث عَليّ مَا من دُعَاء إِلَّا بَينه وَبَين الله حجاب حَتَّى يصلى على مُحَمَّد ﷺ فَإِذا صلي على النَّبِي ﷺ انخرق الْحجاب واستجيب الدُّعَاء وَإِذا لم يصل على النَّبِي ﷺ لم يستجب الدُّعَاء
وَتقدم قَول عمر ﵁ الدُّعَاء مَوْقُوف بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يصعد مِنْهُ شَيْء حَتَّى تصلي على نبيك ﷺ
[ ٣٧٦ ]
وَقَالَ أَحْمد بن عَليّ بن شُعَيْب حَدثنَا مُحَمَّد بن حَفْص حَدثنَا الْجراح بن يحيى حَدثنِي عَمْرو بن عَمْرو قَالَ سَمِعت عبد الله بن بسر يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّعَاء كُله مَحْجُوب حَتَّى يكون أَوله ثَنَاء على الله ﷿ وَصَلَاة على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو يُسْتَجَاب لدعائه
وَعَمْرو بن عَمْرو هَذَا هُوَ الأحموشي لَهُ عَن عبد الله بن بسر حديثان هَذَا أَحدهمَا والأخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ من استفتح أول نَهَاره بِخَير وختمه بِالْخَيرِ قَالَ الله ﷿ لملائكته لَا تكْتبُوا عَلَيْهِ مَا بَين ذَلِك من الذُّنُوب
وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ للدُّعَاء بِمَنْزِلَة الْفَاتِحَة من الصَّلَاة
وَهَذِه المواطن الَّتِي تقدّمت كلهَا شرعت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِيهَا امام الدُّعَاء فمفتاح الدُّعَاء الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ كَمَا أَن مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور فصلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا
وَقَالَ أَحْمد بن أبي الْحوَاري سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي يَقُول من أَرَادَ أَن يسْأَل الله حَاجته فليبدأ بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ وليسأل حَاجته وليختم بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ فَإِن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ مَقْبُولَة وَالله أكْرم أَن يرد مَا بَينهمَا
[ ٣٧٧ ]