فِي ذكر حجج هَذِه الْأَقْوَال وتبيين مَا فِيهَا من الصَّحِيح والضعيف
فَأَما القَوْل الأول وَهُوَ أَن الْآل من تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة على مَا فيهم من الِاخْتِلَاف فحجته من وُجُوه
أَحدهَا مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالنَّخْلِ عِنْد صرامه فَيَجِيء هَذَا بتمرة وَهَذَا بتمرة حَتَّى يصير عِنْده كوم من تمر فَجعل الْحسن وَالْحُسَيْن يلعبان بذلك التَّمْر فَأخذ أَحدهمَا تَمْرَة فَجَعلهَا فِي فِيهِ فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فأخرجها من فِيهِ فَقَالَ أما علمت أَن آل مُحَمَّد لَا يَأْكُلُون الصَّدَقَة
وَرَوَاهُ مُسلم وَقَالَ إِنَّا لَا تحل لنا الصَّدَقَة
الثَّانِي مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن زيد بن أَرقم قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاء يدعى خمًا بَين مَكَّة
[ ٢١٢ ]
وَالْمَدينَة فَحَمدَ الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ وَذكر وَوعظ ثمَّ قَالَ أما بعد أَلا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا بشر يُوشك أَن يأتيني رَسُول رَبِّي ﷿ وَإِنِّي تَارِك فِيكُم ثقلين أَولهمَا كتاب الله ﷿ فِيهِ الْهدى والنور فَخُذُوا بِكِتَاب الله واستمسكوا بِهِ فَحَث على كتاب الله وَرغب فِيهِ وَقَالَ وَأهل بَيْتِي أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي فَقَالَ حُصَيْن بن سُبْرَة وَمن أهل بَيته يَا زيد أَلَيْسَ نساؤه من أهل بَيته قَالَ إِن نِسَاءَهُ من أهل بَيته وَلَكِن أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة بعده قَالَ وَمن هم قَالَ هم آل عَليّ وَآل عقيل وَآل جَعْفَر وَآل عَبَّاس قَالَ أكل هَؤُلَاءِ حرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة قَالَ نعم
وَقد ثَبت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الصَّدَقَة لَا تحل لآل مُحَمَّد
الدَّلِيل الثَّالِث مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن فَاطِمَة ﵂ أرْسلت إِلَى أبي بكر تسأله مِيرَاثهَا من النَّبِي ﷺ مِمَّا أَفَاء الله على رَسُوله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ أَن رَسُول الله قَالَ لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد من هَذَا المَال يَعْنِي مَال الله لَيْسَ لَهُم أَن يزِيدُوا على المأكل
فآله ﷺ لَهُم خَواص مِنْهَا حرمَان الصَّدَقَة وَمِنْهَا أَنهم
[ ٢١٣ ]
لَا يرثونه وَمِنْهَا استحقاقهم خمس الْخمس وَمِنْهَا اختصاصهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِم
وَقد ثَبت أَن تَحْرِيم الصَّدَقَة وَاسْتِحْقَاق خمس الْخمس وَعدم توريثهم مُخْتَصّ بِبَعْض أَقَاربه ﷺ فَكَذَلِك الصَّلَاة على آله
الدَّلِيل الرَّابِع مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل الْهَاشِمِي أَن عبد الْمطلب بن ربيعَة أخبرهُ أَن أَبَاهُ ربيعَة بن الْحَارِث قَالَ لعبد الْمطلب بن ربيعَة وللفضل بن الْعَبَّاس ﵄ ائتيا رَسُول الله ﷺ فقولا لَهُ استعملنا يَا رَسُول الله على الصَّدقَات فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَقَالَ لنا إِن هَذِه الصَّدقَات إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد
الدَّلِيل الْخَامِس مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد ويبرك فِي سَواد وَينظر فِي سَواد فَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِيهِ فَأخذ النَّبِي ﷺ الْكَبْش فأضجعه ثمَّ ذبحه ثمَّ قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمن أمة مُحَمَّد ثمَّ ضحى بِهِ
[ ٢١٤ ]
هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم بِتَمَامِهِ وَحَقِيقَة الْعَطف الْمُغَايرَة وَأمته ﷺ أَعم من آله
قَالَ أَصْحَاب هَذَا القَوْل وَتَفْسِير الْآل بِكَلَام النَّبِي ﷺ أولى من تَفْسِيره بِكَلَام غَيره
[ ٢١٥ ]