وَهِي أَن أَكثر الْأَحَادِيث الصِّحَاح والحسان بل كلهَا مصرحة بِذكر النَّبِي ﷺ وبذكر آله وَأما فِي حق الْمُشبه بِهِ وَهُوَ إِبْرَاهِيم وَآله فَإِنَّمَا جَاءَت بِذكر آل إِبْرَاهِيم فَقَط دون ذكر إِبْرَاهِيم أَو بِذكرِهِ فَقَط دون ذكر آله وَلم يَجِيء حَدِيث صَحِيح فِيهِ لفظ إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم كَمَا تظاهرت على لفظ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد
وَنحن نسوق الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك ثمَّ نذْكر مَا يسره الله تَعَالَى فِي سر ذَلِك
فَنَقُول هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيح من أَرْبَعَة أوجه
أشهرها حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ لَقِيَنِي
[ ٢٩٢ ]
كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ أَلا أهدي لَك هَدِيَّة خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا قد عرفنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك وَفِي لفظ وَبَارك على مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأحمد بن حَنْبَل فِي = الْمسند = وَهَذَا لَفظهمْ إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم فَقَط وَكَذَا فِي ذكر الْبركَة وَلم يذكر الْآل وَهِي رِوَايَة لأبي دَاوُد
وَفِي رِوَايَة كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم بِذكر الْآل فَقَط كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم بِذكرِهِ فَقَط
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد هَذَا هُوَ اللَّفْظ الْمَشْهُور
وَقد رُوِيَ فِيهِ كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وكما باركت على إِبْرَاهِيم بِدُونِ لفظ الْآل فِي الْمَوْضِعَيْنِ
[ ٢٩٣ ]
وَفِي البُخَارِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَذَا السَّلَام عَلَيْك فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ أَتَانَا رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي مجْلِس سعد بن عبَادَة فَقَالَ لَهُ بشير بن سعد أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك قَالَ فَسكت رَسُول ﷺ حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم
وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ آخر كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وكما باركت على إِبْرَاهِيم لم يذكر الْآل فيهمَا
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وكما باركت على آل إِبْرَاهِيم بِذكر إِبْرَاهِيم وَحده فِي الأولى والآل فَقَط فِي الثَّانِيَة
[ ٢٩٤ ]
هَذِه هِيَ الْأَلْفَاظ الْمَشْهُورَة فِي هَذِه الاحاديث الْمَشْهُور فِي أَكْثَرهَا لفظ آل إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي بَعْضهَا لفظ إِبْرَاهِيم فيهمَا وَفِي بَعْضهَا لفظ إِبْرَاهِيم فِي الأول والآل فِي الثَّانِي وَفِي بَعْضهَا عَكسه
وَأما الْجمع بَين إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث يحيى بن السباق عَن رجل من بني الْحَارِث عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذا تشهد أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآل مُحَمَّد كَمَا صليت وباركت وترحمت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد بن عبد ربه عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ فَذكر الحَدِيث وَفِيه اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ثمَّ قَالَ هَذَا إِسْنَاد حسن مُتَّصِل
وَفِي النَّسَائِيّ من حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ قُلْنَا
[ ٢٩٥ ]
يَا رَسُول الله كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَلَكِن رَوَاهُ هَكَذَا وَرَوَاهُ مُقْتَصرا فِيهِ على ذكر إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ
وَقد روى ابْن ماجة حَدِيثا آخر مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود فِيهِ إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم قَالَ فِي السّنَن حَدثنَا الْحُسَيْن بن بَيَان حَدثنَا زِيَاد بن عبد الله حَدثنَا المَسْعُودِيّ عَن عون بن عبد الله عَن أبي فَاخِتَة عَن الْأسود بن يزِيد عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ إِذا صليتم على رَسُول الله ﷺ فَأحْسنُوا الصَّلَاة عَلَيْهِ فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِك يعرض عَلَيْهِ قَالَ فَقَالُوا لَهُ فَعلمنَا قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ أجعَل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وَخَاتم النَّبِيين مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك إِمَام الْخَيْر وقائد الْخَيْر وَرَسُول الرَّحْمَة اللَّهُمَّ ابعثه مقَاما مَحْمُودًا يغبطه بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَهَذَا مَوْقُوف
وَعَامة الْأَحَادِيث فِي الصِّحَاح وَالسّنَن كَمَا ذكرنَا أَولا
[ ٢٩٦ ]
بالاقتصار على الْآل أَو إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَو الْآل فِي أَحدهمَا وَإِبْرَاهِيم فِي الآخر وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم فِي أول الْكتاب وَغَيره من الْأَحَادِيث فَحَيْثُ جَاءَ ذكر إِبْرَاهِيم وَحده فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلِأَنَّهُ الأَصْل فِي الصَّلَاة الْمخبر بهَا وَآله تبع لَهُ فِيهَا فَدلَّ ذكر الْمَتْبُوع على التَّابِع واندرج فِيهِ وأغنى عَن ذكره وَحَيْثُ جَاءَ ذكر آله فَقَط فَلِأَنَّهُ دَاخل فِي آله كَمَا تقدم تَقْرِيره فَيكون ذكر آل إِبْرَاهِيم مغنيًا عَن ذكره وَذكر آله بلفظين وَحَيْثُ جَاءَ فِي أَحدهمَا ذكره فَقَط وَفِي الآخر ذكر آله فَقَط كَانَ ذَلِك جمعا بَين الْأَمريْنِ فَيكون قد ذكر الْمَتْبُوع الَّذِي هُوَ الأَصْل وَذكر أَتْبَاعه بِلَفْظ يدْخل هُوَ فيهم
يبْقى أَن يُقَال فَلم جَاءَ ذكر مُحَمَّد بالاقتران دون الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فِي عَامَّة الْأَحَادِيث وَجَاء الِاقْتِصَار على إِبْرَاهِيم وَآله فِي عامتها
وَجَوَاب ذَلِك أَن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وعَلى آله ذكرت فِي مقَام الطّلب وَالدُّعَاء وَأما الصَّلَاة على إِبْرَاهِيم فَإِنَّمَا جَاءَت فِي مقَام الْخَبَر وَذكر الْوَاقِع لِأَن قَوْله ﷺ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد جملَة طلبية وَقَوله كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم جملَة خبرية وَالْجُمْلَة الطلبية إِذا وَقعت موقع الدُّعَاء وَالسُّؤَال كَانَ بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفها وَلِهَذَا يشرع تكرارها وإبداؤها وإعادتها فَإِنَّهَا دُعَاء وَالله يحب الملحين فِي الدُّعَاء وَلِهَذَا تَجِد كثيرا من أدعية النَّبِي ﷺ فِيهَا من بسط الْأَلْفَاظ وَذكر كل معنى بِصَرِيح لَفظه دون الِاكْتِفَاء بِدلَالَة
[ ٢٩٧ ]
اللَّفْظ الآخر عَلَيْهِ مَا يشْهد لذَلِك كَقَوْلِه ﷺ فِي حَدِيث عَليّ ﵁ الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه اللَّهُمَّ أَغفر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَمَعْلُوم أَنه لَو قيل اغْفِر لي كل مَا صنعت كَانَ أوجز وَلَكِن أَلْفَاظ الحَدِيث فِي مقَام الدُّعَاء والتضرع وَإِظْهَار الْعُبُودِيَّة والافتقار واستحضار الْأَنْوَاع الَّتِي يَتُوب العَبْد مِنْهَا تَفْصِيلًا أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار
وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر اللَّهُمَّ أَغفر لي ذَنبي كُله دقه وجله سره وعلانيته اوله وَآخره
وَفِي الحَدِيث اللَّهُمَّ أَغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذَلِك عِنْدِي
وَهَذَا كثير فِي الْأَدْعِيَة المأثورة فَإِن الدُّعَاء عبودية لله تَعَالَى
[ ٢٩٨ ]
وافتقار إِلَيْهِ وتذلل بَين يَدَيْهِ فَكلما كثره العَبْد وَطوله وَأَعَادَهُ وأبداه وَنَوع جمله كَانَ ذَلِك أبلغ فِي عبوديته وَإِظْهَار فقره وتذلله وَحَاجته وَكَانَ ذَلِك أقرب لَهُ من ربه وَأعظم لثوابه وَهَذَا بِخِلَاف الْمَخْلُوق فَإنَّك كلما كثرت سُؤَاله وكررت حوائجك إِلَيْهِ أبرمته وثقلت عَلَيْهِ وهنت عَلَيْهِ وَكلما تركت سُؤَاله كَانَ أعظم عِنْده وَأحب إِلَيْهِ وَالله ﷾ كلما سَأَلته كنت أقرب إِلَيْهِ وَأحب إِلَيْهِ وَكلما ألححت عَلَيْهِ فِي الدُّعَاء أحبك وَمن لم يسْأَله يغْضب عَلَيْهِ
(فَالله يغْضب إِن تركت سُؤَاله وَبني آدم حِين يسْأَل يغْضب)
فالمطلوب يزِيد بِزِيَادَة الطّلب وَينْقص بنقصانه
وَأما الْخَبَر فَهُوَ خبر عَن أَمر قد وَقع وانقضى لَا يحْتَمل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَلم يكن فِي زِيَادَة اللَّفْظ فِيهِ كَبِير فَائِدَة وَلَا سِيمَا لَيْسَ الْمقَام مقَام إِيضَاح وتفهيم للمخاطب ليحسن مَعَه الْبسط والإطناب فَكَانَ الإيجاز فِيهِ والاختصار أكمل وَأحسن فَلهَذَا جَاءَ فِيهِ بِلَفْظ إِبْرَاهِيم تَارَة وبلفظه آله أُخْرَى لِأَن كلا اللَّفْظَيْنِ يدل على مَا يدل عَلَيْهِ الآخر من الْوَجْه الَّذِي قدمْنَاهُ فَكَانَ المُرَاد باللفظين وَاحِدًا مَعَ الإيجاز والاختصار وَأما فِي الطّلب فَلَو قيل صل على مُحَمَّد لم يكن فِي هَذَا مَا يدل على الصَّلَاة على آله إِذْ هُوَ طلب وَدُعَاء ينشأ بِهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ خَبرا عَن أَمر قد وَقع وَاسْتقر وَلَو قيل صل على آل مُحَمَّد لَكَانَ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا يصلى عَلَيْهِ فِي الْعُمُوم فَقيل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد
[ ٢٩٩ ]
فَإِنَّهُ يحصل لَهُ بذلك الصَّلَاة عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَالصَّلَاة عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ فِي آله
وَهنا للنَّاس طَرِيقَانِ فِي مثل هَذَا
أَن يُقَال هُوَ دَاخل فِي آله مَعَ اقترانه بِذكرِهِ فَيكون قد ذكر مرَّتَيْنِ مرّة بِخُصُوص وَمرَّة فِي اللَّفْظ الْعَام وعَلى هَذَا فَيكون قد صلى عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ خُصُوصا وعمومًا وَهَذَا على أصل من يَقُول إِن الْعَام إِذا ذكر بعد الْخَاص كَانَ متناولًا لَهُ أَيْضا وَيكون الْخَاص قد ذكر مرَّتَيْنِ مرّة بِخُصُوصِهِ وَمرَّة بِدُخُولِهِ فِي اللَّفْظ الْعَام وَكَذَلِكَ فِي ذكر الْخَاص بعد الْعَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ الْبَقَرَة ٩٨
وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ﴾ الْأَحْزَاب ٧
الطَّرِيقَة الثَّانِيَة أَن ذكره بِلَفْظ الْخَاص يدل على أَنه غير دَاخل فِي اللَّفْظ الْعَام فَيكون ذكره بِخُصُوصِهِ مغنيًا عَن دُخُوله فِي اللَّفْظ الْعَام وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة فَيكون فِي ذَلِك فَوَائِد
مِنْهَا أَنه لما كَانَ من أشرف النَّوْع الْعَام أفرد بِلَفْظ دَال عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ كَأَنَّهُ باين النَّوْع وتميز عَنْهُم بِمَا أوجب أَن يتَمَيَّز بِلَفْظ يَخُصُّهُ فَيكون ذَلِك تَنْبِيها على اخْتِصَاصه ومزيته عَن النَّوْع الدَّاخِل فِي اللَّفْظ الْعَام
الثَّانِيَة أَنه يكون فِيهِ تَنْبِيه على أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ أصل
[ ٣٠٠ ]
وَالصَّلَاة على آله تبع لَهُ إِنَّمَا نالوها بتبعيتهم لَهُ
الثَّالِثَة أَن إِفْرَاده بِالذكر يرفع عَنهُ توهم التَّخْصِيص وَأَنه لَا يجوز أَن يكون مَخْصُوصًا من اللَّفْظ الْعَام بل هُوَ مُرَاد قطعا
[ ٣٠١ ]