وهذا لأن المحل محل دعاء، وقد نصَّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى على الدعاء عقب (^٢) الختمة، فقال في رواية أبي الحارث:
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١/ ١٨٥) رقم (٢٠٢٨١) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ١٧٥) رقم (٨٧٩٨).
(٢) انظر: مرويات ختم القرآن للشيخ بكر أبو زيد من ص ٤٥ فما بعده.
[ ٤٧٧ ]
٤٢٦ - كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده (^١).
وقال في رواية يوسف بن موسى، وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجتمع إليه قوم فيدعون؟ قال: "نعم، رأيت معمرًا يفعله إذا ختم".
وقال في رواية حرب: "أَسْتَحِبُّ إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع أهله ويدعو".
٤٢٧ - وروى ابن أبي داود في "فضائل القرآن" (^٢) عن الحكم، قال: "أرسل إليَّ مجاهد وعَبْدَة بن أبي لُبَابة: أرسلنا إليك، أنا نريد أن نختم القرآن، وكان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن، ثم دعوا بدعوات".
٤٢٨ - وروى أيضًا في كتابه (^٣): عن ابن مسعود، أنه قال:
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (٢٧)، والفريابي في فضائل القرآن من رقم (٨٣ - ٨٦)، وابن المبارك في الزهد رقم (٨٠٩) وغيرهم. من طريق ثابت البُنَاني وقتادة كلاهما عن أنس فذكره. وهو صحيح ثابت عن أنس، وروي مرفوعًا ولا يثبت.
(٢) أخرجه الفريابي في فضائل القرآن رقم (٨٨ - ٩٢)، وابن الضريس في فضائل القرآن أيضًا رقم (٨١ و٨٦) وغيرهما. وسنده صحيح.
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ٤٨، وابن الضريس في فضائل القرآن رقم (٧٦) وسنده منقطع، إبراهيم التيمي لم يسمع من ابن مسعود. انظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٢)، وجامع التحصيل رقم (١١). تنبيه: سقط من (ج) (فله دعوة مستجابة).
[ ٤٧٨ ]
"من ختم القرآن فله دعوةٌ مستجابة".
٤٢٩ - وعن مجاهد (^١) قال: "تنزل الرحمة عند (^٢) ختم القرآن".
٤٣٠ - وروى أبو عبيد في كتاب "فضائل القرآن" (^٣) عن قتادة، قال: كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره عند أصحاب له، فكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فشهده.
ونصَّ أحمد -رحمه الله تعالى- على استحباب ذلك في صلاة التَّراويح، قال حنبل (^٤): "سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءتك: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [الناس: ١]، فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان
_________________
(١) أخرجه الفريابي في فضائل القرآن رقم (٨٧) وسنده صحيح، وتقدم أصله رقم (٤٢٧).
(٢) في (ب، ت) (عن) وقال ناسخ (ت) في الحاشية لعله (عند)، وما أثبته من باقي النسخ، ومن (ظ) على حاشية (ب). تنبيه: سقط هذا الأثر (ج).
(٣) ص ٤٨، وأخرجه الدارمي في مسنده (٤/ ٣٥١٥)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" رقم (٧٩). وسنده ضعيف، صالح المرّي ضعيف، وقتادة لم يسمع من ابن عباس. انظر: جامع التحصيل رقم (٦٣٣)، والتقريب رقم (٢٨٤٥).
(٤) انظر الشرح الكبير (٤/ ١٧١).
[ ٤٧٩ ]
ابن عيينة يفعله معهم (^١) بمكة".
قال عبَّاس بن (^٢) عبد العظيم: "وكذلك أدركت الناس بالبصرة وبمكة، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء، وذكر عن عثمان بن عفان" (^٣).
وقال الفضل بن زياد (^٤): "سألت أبا عبد الله فقلت: أختم القرآن، أجعله في التراويح أو في الوتر؟ قال: اجعله في التراويح، حتى يكون لنا دعاءٌ بين اثنين. قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن، فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام. قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت. قال: ففعلت كما أمرني وهو خلفي يدعو قائمًا ويرفع يديه".
وهذا إذا كان من آكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة، فهو من آكد مواطن الصلاة على النبي ﷺ.
_________________
(١) من (ب، ش).
(٢) سقط من (ب) (بن)، وما أثبته من باقي النسخ، ومن (ظ) على حاشية (ب).
(٣) قال الشيخ بكر أبو زيد في مرويات دعاء ختم القرآن ص ٥٢ "لم أرَ من أسند هذا مع بالغ التتبع والمباحثة مع عدد من المشتغلين بهذا العلم فالله أعلم".
(٤) انظر الشرح الكبير (٤/ ١٧١).
[ ٤٨٠ ]