إلا السابقون (^١).
فصل الموطن السابع من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند الدعاء
وله ثلاث مراتب:
إحداها: أن يصلي عليه قبل الدعاء، وبعد حمد الله تعالى.
والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.
والثالثة: أن يصلي عليه في أوله (^٢) وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما.
٣٩٣ - فأما المرتبة الأولى: فالدليل عليها حديث فضالة بن عبيد (^٣)، وقول النبي ﷺ فيه: "إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليدع بَعْدُ (^٤) بما شاء" وقد تقدم.
_________________
(١) جاء في حاشية (ب) ما نصه: (لأن الأذان في كل يوم وليلة خمس مرات، في كل أذان خمس سنن، فالمجموع خمس وعشرون سنة).
(٢) في (ب) (في أول الدعاء وآخره).
(٣) تقدم برقم (٤٤).
(٤) سقط من (ظ، ت، ج) قوله (بعْدُ).
[ ٤٤٥ ]
٣٩٤ - وقال الترمذي (^١): حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: كنت أصلي والنبي ﷺ وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله، ثم بالصلاة على النبي ﷺ، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي ﷺ: "سل تعطه، سل تعطه (^٢) ".
٣٩٥ - وقال عبد الرزاق (^٣): أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "إذا أراد أحدكم أن يسأل فليبدأ بحمده والثناء عليه بما هو أهله؛ ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يسأل بعد، فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب".
ورواه شريك: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، نحوه (^٤).
٣٩٦ - وأما المرتبة الثانية: فقال عبد الرزاق (^٥): عن الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن
_________________
(١) رقم (٥٩٣)، وأحمد (١/ ٧، ٤٤٥، ٤٥٤)، وابن ماجه (١٣٨) مختصرًا، وابن حبان (٧٠٦٧)، والطبراني (٩/ ٦٢) وغيرهم: * والحديث صححه الترمذي والبزار وابن حبان والضياء في المختارة *.
(٢) من الترمذي، وقد سقط من جميع النسخ جملة (سَلْ تُعْطه) الأخرى.
(٣) في مصنفه (١٠/ ٤٤١) رقم (١٩٦٤٢)، وفي سنده انقطاع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(٤) لم أقف عليه، فإن كان شريك حفظه، فهو ثابت عن ابن مسعود.
(٥) في مصنفه (٢/ رقم (٣١١٧). وهو لا يثبت وقد تقدم برقم (١٣).
[ ٤٤٦ ]
جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوني كقدح الراكب -فذكر الحديث- وقال: "اجعلوني في وسط الدعاء وفي أوله وفي آخره".
٣٩٧ - وقد تقدم حديث علي (^١): "ما من دعاء إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلي على محمد ﷺ، فإذا صلى على النبي ﷺ انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يصل على النبي ﷺ لم يستجب الدعاء".
٣٩٨ - وتقدم قول عمر ﵁: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ.
٣٩٩ - وقال أحمد بن علي بن شعيب: حدثنا محمد بن حفص، حدثنا الجراح بن يحيى، حدثني عمرو (^٢) بن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن بسر (^٣) يقول: قال رسول الله ﷺ (^٤): "الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله ﷿، وصلاة على النبي
_________________
(١) وهو ضعيف جدًا، تقدم برقم ١٠٢ و١٠٣، وحديث عمر الآتي برقم (٦٤).
(٢) كذا في جميع النسخ، والبخاري في تاريخه (٦/ ٣٥٨)، وبعض نسخ المسند، وابن منده في الكنى (١٧٤٢). وجاء عند ابن أبي حاتم والدولابي وغيرهما (عُمر). تعجيل المنفعة (٢/ ٧٠).
(٣) في (ب، ت، ش، ج) (بشر).
(٤) أخرجه * الذهبي في السير (١١٧/ ١١٤)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٢٦) وقال في السير: "إسناده مظلم". وفي التذكرة: "هذا حديث منكر" *.
[ ٤٤٧ ]
ﷺ، ثم يدعو يستجاب لدعائه" (^١).
وعمرو بن عمرو هذا هو الأحْمُوْسِي، له عن عبد الله بن بسر (^٢) حديثان، هذا أحدهما.
٤٠٠ - والآخر رواه الطبراني في "معجمه الكبير" (^٣) عنه، عن النبي ﷺ: "من استفتح أول نهاره بخير وختمة بالخير؛ قال الله ﷿ لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب".
والصلاة على النبي ﷺ للدعاء بمنزلة (^٤) الفاتحة من الصلاة.
وهذه المواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة على النبي ﷺ فيها أمام الدعاء، فمفتاح (^٥) الدعاء الصلاة على النبي ﷺ، كما أن مفتاح الصلاة الطهور، فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
وقال أحمد بن أبي الحواري (^٦): سمعت أبا سليمان الداراني يقول: "من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي ﷺ
_________________
(١) في (ب، ش) (الدعاء به).
(٢) في (ظ، ت، ج) (بشر) وهو خطأ.
(٣) ليس في المطبوع، والضياء في المختارة (٩/ ٨٢) رقم (٦٥) من طريق الطبراني. وأبو نعيم في المعرفة (٣/ ١٥٩٦) رقم (٤٠٢٣) من طريق آخر. لكنه واهٍ. والحديث منكر، كما قال الذهبي في الحديث السابق، وعلَّته الجراح بن يحيى.
(٤) في (ح) (مثل).
(٥) في (ب) (فمفتاح الصلاة الدعاء).
(٦) في (ظ، ت) (وقال أخبرني أحمد بن …) وفي (ش، ظ) (الحوارا).
[ ٤٤٨ ]
وليسأل حاجته، وليختم بالصلاة على النبي ﷺ، فإن الصلاة على النبي ﷺ مقبولة، والله أكرم أن يرد ما بينهما" (^١).