قالَ رسولُ الله ﷺ: «فِيْهِ - أي: يوم الجُمُعةِ - سَاَعةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسِْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا إلاَّ أَعْطَاُه إِيَّاهُ» (٤٠).
قال النوويُّ ﵀ (٤١): وأصحُّ ما جاء فيها ما رُوِّيناه في صحيحِ مسلمٍ عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁، أنه قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلاةَ». (٤٢) يعني: يجلسُ على المِنْبَرِ. اهـ.
_________________
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاريّ؛ كتاب الجمعة، باب: الساعة التي في يوم الجمعة، برقم (٩٣٥). ومسلم؛ كتاب الجمعة؛ باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، برقم (٨٥٢).
(٢) انظر: الأذكار في صلوات مخصوصة، باب الأذكار المستحبة يوم الجمعة وليلتها والدعاء.
(٣) أخرجه مسلم؛ كتاب الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، برقم (٨٥٣) عن أبي موسى الأشعري ﵁. وفي نصِّ رواية مسلم: [تُقضَى] بالبناء للمفعول بدل: [يقضيَ].
[ ٤٤ ]
(مسألة): ساعةُ الإجابةِ، أيُّ ساعةٍ هيَ في يومِ الجُمُعة؟
اِعلمْ - رحمني اللهُ وإياكَ - أنَّ الإمامَ ابنَ القَيِّمِ ﵀ قد رجَّحَ كَوْنَ ساعةِ الإجابَةِ من يومِ الجُمُعةِ، هي آخرُ ساعةٍ بعدَ العصرِ، بعدَ ذِكْرِهِ لأحدَ عشَرَ قولًا في تعيينِها، ثم خَلُصَ مِنْ ذلك كلِّه إلى أنَّ الأرجحَ في ذلك قولانِ تضمَّنَتْهما الأحاديثُ الثابتة.
الأولُ: أنها مِن جُلوسِ الإِمامِ إلى
[ ٤٥ ]
انقضاءِ الصَّلاةِ، وحُجَّتُه مرويُّ مسلمٍ - وقد سبق-، والثاني: أنها آخرُ ساعةٍ بعدَ العصرِ. وقالَ: وهذا أرجحُ القولَيْنِ، وهو قولُ أكثرِ السَّلَفِ، وعليهِ أكثرُ الأحاديثِ. اهـ. ثم ساقَ ﵀ أدلةً لذلك؛ منها:
- ما رواهُ أحمدُ في مسنَدِهِ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيها خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ». (٤٣)
_________________
(١) أخرجه أحمد؛ في مسنده (٢/ ٢٨٤)، من حديث أبي هريرة ﵁، ومن حديث سعد بن عبادة ﵁، (٥/ ٢٨٤)، بزيادة: [مَا لَمْ يَسْأَلْ مَأْثَمًا، أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ]. ومن حديث أبي لبابة البدري ﵁، (٣/ ٤٣٠)، بزيادة: [مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا]. فائدة: قال الإمام أحمد ﵀: أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس. اهـ. نقله الترمذي عن الإمام أحمد في كتاب الجمعة من جامعه، باب ماجاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، بعد ذكر حديث أنس ﵁، برقم (٤٨٩).
[ ٤٦ ]
- وما رواهُ أبو داودَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَة ثِنْتَا عَشْرَةَ - يريدُ ساعةً - لا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلاَّ آتَاهُ اللهُ ﷿، فَالْتَمِسُوها آخِرَ ساعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ» (٤٤).
ثم ختَمَ ﵀ بقولِهِ: وعِندي أنَّ ساعةَ الصَّلاةِ يرجى فيها الإجابةُ أيضًا، فكلاهما ساعةُ إجابةٍ، وإنْ كانتِ الساعةُ المخصوصةُ هي آخرُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الصلاة، باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، برقم (١٠٤٨) عن جابر بن عبد الله ﵄. والتِّرمذي، كتاب: الصلاة، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، برقم (٤٩١)، عن أبي هريرة ﵁. والنّسائي، كتاب الصلاة، باب: ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، برقم (١٤٣١)، عنه أيضًا. واللفظ المختار لأبي داود ﵀.
[ ٤٧ ]
ساعةٍ بعدَ العصرِ، وعلى هذا تتفقُ الأحاديثُ كلُّها، ويكونُ النَّبيُّ ﷺ قد حَضَّ أمَّتَه على الدُّعاءِ والابتهالِ إلى اللهِ تعالى في هاتَيْنِ الساعتَيْنِ. اهـ (٤٥).