قَالَ النبيُّ ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَاْ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٣٠).
وهذا اليومُ العظيمُ، يومٌ يُكثِرُ اللهُ فيهِ مِن عِتْقِهِ لِعبادِهِ منَ النارِ (٣١)، فهو من
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه الترمذي؛ كتاب الدعوات، باب: في العفو والعافية، برقم (٣٥٩٨)، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه الترمذيُّ؛ كتاب الدعوات، باب: في دعاء يوم عرفة، برقم (٣٥٨٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄. قال النوويّ في الأذكار، باب الأذكار في العشر الأُوَل من ذي الحجة: ضعّف الترمذي إسناده. اهـ. ونصُّ قولِ الترمذيِّ: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وحمّاد بن أبي حميد - الرواي عن عمرو بن شعيب - هو محّمد بن أبي حميد، وهو إبراهيم الأنصاري المدني، وليس هو بالقويّ عند أهل الحديث. اهـ. ثم إن النووي ﵀ قد ذكر بعده ما يشهد له، وهو ما أخرجه مالك في الموطّأ مرسلًا (١ - ٤٢٢) بلفظ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ». والحديث حسّنه الألباني. انظر: صحيح الجامع برقم (٣٢٧٤).
(٣) كما ثبت في الحديث الذي أخرجه مسلم؛ كتاب: الحج، باب: في فضل الحجّ والعمرة ويوم عرفة، برقم (١٣٤٨)، عن عائشة ﵂. ونصه «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟».
[ ٣٩ ]
أعظمِ المواطنِ المرجوِّ فيها استجابةُ الدعاءِ، [ويُستحَبُّ أَنْ يُكثِرَ المسلمُ الحاجُّ مِنَ الذِّكرِ والدُّعاءِ في هذا اليومِ ولْيحذرْ كلَّ الحَذَرِ منِ التقصيرِ في ذلك كلِّهِ، فإنَّ هذا اليومَ لا يمكنُ تداركُه، بخلافِ غيرِهِ] (٣٢).
ومعلومٌ أنَّ النبيَّ ﷺ قد قَصَر الخُطْبَةَ فِي عَرَفَاتٍ (٣٣) وَجَمَعَ ﷺ بَيْنَ صَلاَتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْر (٣٤) ولعلَّ الحكمةَ فِي ذلك كلِّهِ الحرصُ على التفرُّغِ للدُّعاءِ فِي ذلكَ اليومِ، واللهُ أعلم.
_________________
(١) مستفاد من كلام الإمام النووي ﵀ في الأذكار، فصل: في الأذكار والدعوات المستحبّات بعرفات.
(٢) أخرجه البخاري؛ كتاب: الحجّ، باب: التهجير بالرّواح يوم عرفة، برقم (١٦٦٠)، من قول سالم بن عبد الله بن عمر للحجّاج: «إن كنت تريد السُّنة فاقصرِ الخُطبة وعجِّل الوقوف»، فقال ابن عمر: صدق. وأخرجه عنه أيضًا برقم (١٦٦٣).
(٣) أخرجه البخاري؛ كتاب: الحجّ، باب: الجمع بين الصلاتين بعرفة برقم (١٦٦٢)، من قول ابن عمر ﵄: «إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السُّنة».
[ ٤٠ ]