جَوَاهِرُ مِن أَقْوَالِ الرَّسُول [٣]:
[وَهُوَ عَنْ خُرُوجِ الدَّابَّة، وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالنَّفْخِ في الصُّور، وَالْبَعْث، وَقِيَامِ النَّاسِ لِرَبِّ العَالَمِين، وَالصِّرَاط، وَالحِسَاب، وَالشَّفَاعَة، وَالقَنْطَرَة، وَالجَنَّةِ وَأَخْبَارِهَا، وَالنَّارِ وَأَخْبَارِهَا]:
[ ١ / ١١٢٧ ]
آخِرُ أَيَّامِ الدُّنيَا وَأَوَّلُ أَيَّامِ الآخِرَة
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبيِّ لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَة﴾ ﴿الأَعْرَاف/١٨٧﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَة؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّة، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنهَا، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ في يَوْمِ الجُمُعَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٨٥٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٢٨ ]
﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيهُمُ المَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًَا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُن آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيرًَا قُلِ انْتَظِرُواْ إِنَّا مُنْتَظِرُون﴾ ﴿الأَنعَام/١٥٨﴾
نَبْدَأُ الحَدِيثَ عَن آخِرِ أَيَّامِ الدُّنيَا وَأَوَّلِ أَيَّامِ الآخِرَة: بِالْكَلاَمِ عَنِ الدَِابَّة ٠
[ ١ / ١١٢٩ ]
خُرُوجُ الدَّابَّة
﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُون﴾ ﴿النَّمْل/٨٢﴾
هَذَا الحَدِيثُ هُوَ الَّذِي جَعَلَني أَسْتَفْتِحُ كِتَابَ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ وَالدَّارِ الآخِرَةِ بِذِكْرِ الدَّابَّة:
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحَىً، وَأَيُّهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا: فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٣٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثَلاَثٌ إِذَا خَرَجْنَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًَا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْرًَا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّال، وَدَابَّةُ الأَرْض " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٣١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلاَم؛ فَتَخْطِمُ أَنْفَ الكَافِرِ بِالخَاتَم، وَتَجْلُو وَجْهَ المُؤْمِنِ بِالْعَصَا؛ حَتىَّ إِنَّ أَهْلَ الخِوَانِ لَيجْتَمِعُونَ عَلَى خِوَانِهِمْ فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِن، وَيَقُولُ هَذَا: يَا كَافِر " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٧٩٢٤)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١١٣٢ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ، ثمَّ يُعَمِّرُونَ فِيكُمْ؛ حَتىَّ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ البَعِيرَ فَيَقُول - أَيْ فَيَقُولَ لَهُ صَاحِبُه: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَه ٠٠؟
فَيَقُول: اشْتَرَيْتُهُ مِن أَحَدِ المُخَطَّمِين " ٠٠ أَيِ المَوْسُومِينَ المُعَلَّمِين ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْبٌ الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٢٣٦٢، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٢٢]
[ ١ / ١١٣٣ ]
عَن أَبي الطُّفَيْلِ ﵁ قَال: " كُنَّا جُلُوسًَا عِنْدَ حُذَيْفَةَ ﵁ فَذُكِرَتِ الدَّابَّة؛ فَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: إِنَّهَا نَخْرُجُ ثَلاَثَ خَرْجَاتٍ في بَعْضِ الْبَوَادِي، ثُمَّ تَكْمُن، ثُمَّ تَخْرُجُ في بَعْضِ الْقُرَى؛ حَتىَّ يُذْعَرُواْ - أَيْ يُصِيبُهُمُ الْفَزَع - وَحَتىَّ تُهرِيقَ فِيهَا الأُمَرَاءُ الدِّمَاء، ثُمَّ تَكْمُن، فَبَيْنَمَا النَّاسُ عِنْدَ أَعْظَمِ المَسَاجِدِ وَأَفْضَلِهَا وَأَشْرَفِهَا وَمَا سَمَّاه؛ حَتىَّ قُلْنَا المَسْجِدُ الحَرَام: إِذِ ارْتَفَعَتِ الأَرْضُ وَيَهْرَبُ النَّاسُ وَيَبْقَي عَامَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَقُولُون: إِنَّهُ لَنْ يُنْجِيَنَا مِن أَمْرِ اللهِ شَيْء، فَتَخْرُجُ فَتَجْلُو وُجُوهَهُمْ حَتىَّ تَجْعَلَهَا كَالْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّة " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤٩١]
[ ١ / ١١٣٤ ]
لَحْظَةُ قِيَامِ السَّاعَة، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبهَا
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبهَا؛ فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُواْ أَجْمَعُون؛ فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًَا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُن آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانهَا خَيْرَا ٠٠!!
وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا؛ فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِه ٠٠!!
وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِه - أَيْ نَاقَتِهِ - فَلاَ يَطْعَمُه ٠٠!!
[ ١ / ١١٣٥ ]
وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ - أَيْ يَطْلِيه - فَلاَ يَسْقِي فِيه ٠٠!!
وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ [وَفي حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيح: لُقْمَتَهُ] إِلى فِيه فَلاَ يَطْعَمُهَا " ٠وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ أُكْلَتَهُ إِلى فِيه؛ فَلاَ يَطْعَمُهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٠٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٥٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٣٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: " يُنَادِي مُنَادٍ بَينَ يَدَيِ السَّاعَة: يِا أَيُّهَا النَّاس؛ أَتَتْكُمُ السَّاعَة؛ فَيَسْمَعُهَا الأَحْيَاءُ وَالأَمْوَات، وَيَنْزِلُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ إِلىَ السَّمَاءِ الدُّنيَا فَيُنَادِي:
﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْم للهِ الوَاحِدِ القَهَّار﴾ ﴿غَافِر/١٦﴾
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوّ]
[ ١ / ١١٣٧ ]
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبَلِ المَغْرِب، مِثْلُ التُّرْس، فَمَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ في السَّمَاءِ وَتَنْتَشِر، حَتىَّ تَمْلأَ السَّمَاء، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاس، فَيُقْبِلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: هَلْ سَمِعْتُمْ ٠٠؟!
فَمِنهُمْ مَنْ يَقُولُ نَعَمْ، وَمِنهُمْ مَنْ يَشُكّ، ثُمَّ يُنَادَى الثَّانِيَة: يَا أَيُّهَا النَّاس؛ فَيَقُولُ النَّاس:
[ ١ / ١١٣٨ ]
هَلْ سَمِعْتُمْ ٠٠؟!
فَيَقُولُونَ نَعَمْ، ثُمَّ يُنَادَى: أَيُّهَا النَّاس؛ أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوه ٠٠!!
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ إِنَّ الرَّجُلَينِ لَيَنْشُرَانِ الثَّوْب؛ فَمَا يَطْوِيَانِهِ أَوْ يَتَبَايَعَانِه، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ - أَيْ يَسُدُّ الثُّغُورَ الَّتي بَينَ لَبِنَاتِهِ بِالطِّينِ وَيُصْلِحُه - فَمَا يَسْقِي فِيهِ شَيْئَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيحْلِبُ نَاقَتَهُ؛ فَمَا يَشْرَبُهُ أَبَدًا " ٠
[ ١ / ١١٣٩ ]
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٢٢]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ قَال: " دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِس، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ ﷺ: " يَا أَبَا ذَرّ؛ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ " ٠٠؟
[ ١ / ١١٤٠ ]
قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ: " فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ في السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٢٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٩ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْس: " أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَب " ٠٠؟
[ ١ / ١١٤١ ]
قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ ﷺ: " فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتىَّ تَسْجُدَ تحْتَ العَرْش، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لهَا، يُقَالُ لهَا: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَتَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ:
﴿وَالشَّمْسُ تجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيم﴾ ﴿يَسِ/٣٨﴾ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٩٩ / فَتْح]
[ ١ / ١١٤٢ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًَا: " أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْس " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ تَجْرِي حَتىَّ تَنْتَهِيَ إِلى مُسْتَقَرِّهَا تحْتَ العَرْش، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتىَّ يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثمَّ تَجْرِي حَتىَّ تَنْتَهِيَ إِلى مُسْتَقَرِّهَا تحْتَ العَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، وَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتىَّ يُقَالَ لَهَا ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ؛ فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي لاَ يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنهَا شَيْئًَا؛
[ ١ / ١١٤٣ ]
حَتىَّ تَنْتَهِيَ إِلى مُسْتَقَرِّهَا ذَاكَ تَحْتَ العَرْش؛ فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي، أَصْبحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ؛ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا، أَتَدْرُونَ مَتى ذَاكُمْ ذَاك " ٠٠؟
حِينَ ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْسًَا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُن آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيرَا﴾ ﴿الأَنعَام/١٥٨﴾ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٥٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٤٤ ]
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ بَابًَا مَفْتُوحًَا: عَرْضُهُ سَبْعُونَ سَنَة، فَلاَ يَزَالُ ذَلِكَ البَابُ مَفْتُوحًَا لِلتَّوْبَةِ حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نحْوِه - أَيْ مِنْ جِهَتِه - فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ نحْوِهِ: لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْرَا " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: (٤٠٧٠، ٣٥٣٥)، وَالأُسْتَاذ وَلِيد الأَعْظُمِي في صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَة]
[ ١ / ١١٤٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللهُ عَلَيْه " ٠
[وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيح: " قُبِلَ مِنهُ " ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٠٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٤٦ ]
عَن عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الهِجْرَةَ خَصْلَتَان: إِحْدَاهُمَا أَنْ تَهْجُرَ السَّيِّئَات، وَالأُخْرَى أَنْ تُهَاجِرَ إِلى اللهِ وَرَسُولِه، وَلاَ تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتِ التَّوْبَة، وَلاَ تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتىَّ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنَ المَغْرِب، فَإِذَا طَلَعَتْ؛ طُبِعَ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ وَكُفِيَ النَّاسُ العَمَل " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٦٧١)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١١٤٧ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَة: فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ تَقُومَ حَتىَّ يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَفي الأَدَبِ المُفْرَدِ بِأَرْقَام: ١٤٢٤، ٩، ٤٧٩، رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في الأَدَب]
[ ١ / ١١٤٨ ]
النَّفْخُ في الصُّور
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" جَاءَ أَعْرَابيٌّ إِلى النَّبيِّ ﷺ فَقَال: مَا الصُّور ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيه " ٠٠ وَهُوَ الْبُوق، أَوِ البُورِي ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيْ أَبي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ]
[ ١ / ١١٤٩ ]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ في الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ الله، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُون﴾ ﴿الزُّمَر/٦٨﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُون " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٩٣٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٥٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٥٠ ]
لَمْ يُحَدِّدِ الحَدِيثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًَا أَمْ أَرْبَعِينَ شَهْرًَا أَمْ أَرْبَعِينَ عَامًَا ٠٠؟
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُنْفَخُ في الصُّور؛ فَلاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى ليتًَا وَرَفَعَ ليتًَا [أَيْ أَمَالَ رَأْسَهُ وَأَطْرَقَ كَالمُتَسَمُِّع] وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِه [أَيْ يَطْلِيهِ بِالطِّين] فَيُصْعَقُ وَيُصْعَقُ النَّاس " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٥١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " يَقُومُ المَلَكُ بِالصُّورِ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيه؛ فَلا يَبْقَى خَلْقٌ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ مَات؛ إِلاَّ مَنْ شَاءَ رَبُّك " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١٩، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١١٥٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَن هَذِهِ الآيَة: " مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَإِ اللهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ " ٠٠؟
قَالَ جِبرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم: " هُمْ شُهَدَاءُ اللهِ ﷿ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٠٠٠]
[ ١ / ١١٥٣ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَة، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيق؛ فَإِذَا أَنَا بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْش؛ فَلاَ أَدْرِي: أَفَاقَ قَبْلي؛ أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّور " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٩٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٧٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٥٤ ]
عَن أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ مِن أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَة؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَفِيهِ قُبِض، وَفِيهِ نَفْخَةُ الصُّور، وَفِيهِ الصَّعْقَة؛ فَأَكْثِرُواْ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيه؛ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيّ " ٠
قَالُواْ: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ ٠٠؟ [أَيْ بَلِيتَ وَصِرْتَ تُرَابًَا]
قَالَ ﷺ: " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاء " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١١٥٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نحْوَ الْعَرْشِ مخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُه، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّان " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَفي مخْتَصَرِ الْعُلُوّ، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
عَنِ الْبرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" صَاحِبُ الصُّور: وَاضِعٌ الصُّورَ عَلَى فِيهِ مُنْذُ خُلِقَ يَنْتَظِرُ مَتىَ يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ فَيَنْفُخ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: (٧٢٠٠)، أَخْرَجَهُ ابْنُ الخَطِيب]
[ ١ / ١١٥٦ ]
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كَيْفَ أَنعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ وَحَنىَ جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى السَّمْعَ مَتىَ يُؤْمَر " ٠
فَسَمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " قُولُواْ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيل " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٩٣٤٥، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٢٤٣]
[ ١ / ١١٥٧ ]
الْبَعْثُ مِنَ الْقُبُور
قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُون﴾ ﴿يَسِ/٥١﴾
الأَجْدَاث: هِيَ الْقُبُور ٠
قَالَ تَعَالىَ: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُر ﴿٦﴾ خُشَّعًَا أَبْصَارُهُمْ يخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِر﴾ ﴿القَمَر﴾
[ ١ / ١١٥٨ ]
جَاءَ في تَفْسِيرِ الإِمَامِ الْقُرْطُبيِّ وَفي الْبَحْرِ المحِيطِ أَنَّ الدَّاعِيَ هُوَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ قَالَ تَعَالىَ: ﴿مُهْطِعِينَ إِلى الدَّاعِ يَقُولُ الكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِر﴾ ﴿القَمَر/٨﴾
مُهْطِعِين: أَيْ مُسْرِعين أَوْ نَاظِرِينَ شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ: أَيْ ثَابِتَةً مُرَكَّزَةً لاَ تَلْتَفِتُ طَرْفَةَ عَيْن: وَمِثْلُهَا في الرُّؤُوسِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ﴾
﴿أَيْ مُثَبِّتي رُؤُوسِهِمْ ٠ إِبْرَاهِيم/٤٣﴾
أَلاَ صَدَقَ تَعَالىَ عِنْدَمَا قَالَ: ﴿وَكَانَ يَوْمًَا عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيرَا﴾ ﴿الفُرْقَان/٢٦﴾
[ ١ / ١١٥٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَب؛ مِنهُ خُلِقَ وَمِنهُ يُرَكَّب " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٥٥ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَن عَجْبِ الذَّنَب؛ فَقَالَ ﷺ: " مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل، مِنهُ يُنَشَّئُون " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٨٠١]
[ ١ / ١١٦٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُنَزِّلُ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً؛ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ البَقْل، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلاَّ يَبْلَى؛ إِلاَّ عَظْمًَا وَاحِدًَا: وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَب [أَسْفَلُ فَقْرَةٍ في الْعَمُودِ الْفَقْرِيّ] وَمِنهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٩٣٥ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٥٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٦١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الأَرْض، إِلاَّ عَجْبُ الذَّنَب، مِنهُ يَنْبُت، وَيُرْسِلُ اللهُ مَاءَ الحَيَاة، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ نَبَاتَ الخَضِر، حَتىَّ إِذَا أُخْرِجَتِ الأَجْسَاد؛ أَرْسَلَ اللهُ الأَرْوَاح، وَكَانَ كُلُّ رُوحٍ أَسْرَعَ إِلى صَاحِبِهِ مِنَ الطَّرْف، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُون " ٠
[قَالَ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلالِ الجَنَّة: إِسْنَادُهُ جَيِّد ٠ ح / ر: ٨٩١]
[ ١ / ١١٦٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُرْسِلُ اللهُ ﷿ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ [أَيْ كَقَطَرَاتِ النَّدَى] فَتَنْبُتُ مِنهُ أَجْسَادُ النَّاس، ثمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى؛ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُون، ثمَّ يُقَال: يَا أَيُّهَا النَّاس؛ هَلُمَّ إِلى رَبِّكُمْ ٠٠ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُون ﴿٢٤﴾ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُون ﴿٢٥﴾ بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُون﴾ " ٠ [سُورَةُ الصَّافَّات ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٦٣ ]
يَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًَا مِن أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَينِ فَإِن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ﴿البَقَرَة/٢٦٥﴾
قَالَتِ المَعَاجِمُ وَالتَّفَاسِيرُ في شَرْحِ مَعْنى الطَّلّ: هُوَ المَطَرُ الضَّعِيف، وَمِنهُمْ مَنْ قَالَ النَّدَى كَمُجَاهِد ٠
[ ١ / ١١٦٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" فَلَيْسَ مِنْ بني آدَمَ خَلْقٌ إِلاَّ في الأَرْضِ مِنهُ شَيْء؛ فَيُرْسِلُ اللهُ ﷿ مَاءً مِنْ تحْتِ العَرْشِ كَمَنيِّ الرِّجَال، فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَجُثْمَانهُمْ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ كَمَا تَنْبُتُ الأَرْضُ مِنَ السُّدِّيّ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: (٨٥١٩)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
السُّدِّيّ: هُوَ قَطْرُ النَّدَى الَّذِي يُغَطِّي أَوْرَاقَ النَّبَاتَاتِ في الصَّبَاحِ الْبَاكِر ٠
[ ١ / ١١٦٥ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تُخَيِّرُواْ بَينَ الأَنْبِيَاء؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنهُ الأَرْض؛ فَإِذَا أَنَا بمُوسَى آخِذًَا بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْش؛ فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولىَ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤١١ / فَتْح]
[ ١ / ١١٦٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَة، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنهُ القَبْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٧٨ / عَبْد البَاقِي]
عَنِ الْبرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَسَمِعَهُ يَقُول: " رَبِّ قِني عَذَابَك؛ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٠٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٦٧ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُد؛ وَضَعَ ﷺ يَدَهُ اليُمْنى تحْتَ خَدِّهِ ثمَّ قَال: " اللَّهُمَّ قِني عَذَابَك، يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الأَدَبِ المُفْرَدِ وَفي سُنَنيْ أَبي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٥٠٤٥، ٣٣٩٩، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع]
[ ١ / ١١٦٨ ]
عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا مِن أَحَدٍ يَمُوتُ سَقْطًَا وَلاَ هَرِمًَا، وَإِنَّمَا النَّاسُ فِيمَا بَينَ ذَلِك؛ إِلاَّ بُعِثَ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَة " ٠
[حَسَّنَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
[ ١ / ١١٦٩ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المَيِّتَ يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ الَّتي يَمُوتُ فِيهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (١٩٧١، ١٦٧١)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٣١١٤]
[ ١ / ١١٧٠ ]
وَقَدْ يَتَوَهَّمُ الْقَارِئُ في هَذَا تَعَارُضًَا مَعَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتي سَنُورِدُهَا بَعْدَ قَلِيل، وَالَّتي تَقُول: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٠ / عَبْد البَاقِي]
الرَّأْيُ عِنْدِي [وَاللهُ أَعْلَم]: أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ سَيَكْسُوهُمْ لِيُوَارِيَ عَنهُمْ سَوْءَاتِهِمْ؛ أَلَمْ تَسْمَعْهُ يَقُولُ في نَفْسِ الحَدِيث: " وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٧١ ]
فَكَلِمَةُ " وَأَوَّلُ ": تَدُلُّ أَنَّ هُنَاكَ آخَرِينَ سَيُشْرِكُوهُ في هَذَا الأَمْر [الْكُسْوَة]
وَقَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ ﷺ: " إِنَّ المَيِّتَ يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ الَّتي يَمُوتُ فِيهَا " ٠أَيْ عَلَى أَعْمَالِهِ الَّتي مَاتَ عَلَيْهَا ٠٠
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ بِكِتَابِ الجَنَّةِ بَابِ: الأَمْرِ بحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ ٠ عِنْدَ المَوْت بِرَقْم: ٢٨٧٨، الكَنْزُ بِرَقْم: ٤٢٧٢٢]
فَالثِّيَابُ هُنَا أَيِ الأَعْمَال؛ وَمِنهُ قَوْلُ الْكَبِيرِ المُتَعَال: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ﴿المُدَّثِّر/٤﴾
قَالَ مجَاهِدٌ في تَفْسِيرِهَا: " أَيْ عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ " ٠ [الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِه]
[ ١ / ١١٧٢ ]
وَحَدَّثَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ﴿المُدَّثِّر/٤﴾: " مِنَ الإِثْم " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٦٩]
وَقَالَ قَتَادَةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخْعِيّ: " مِنَ الذُّنُوب " ٠
[الإِمَامُ الطَّبرِيُّ في تَفْسِيرِه]
اللَّهُمَّ طَهِّرْ إِزَارِي مِنَ الأَوْزَارِ؛ وَاخْتِمْ لي خَاتِمَةَ المُصْطَفَينَ الأَخْيَارِ ٠
[ ١ / ١١٧٣ ]
يَوْمُ الحَشْر
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا " ٠٠ غُرْلًا: أَيْ غَيرَ مخْتُونِين ٠
ثمَّ قَرَأَ ﷺ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًَا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِين﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/١٠٤﴾
وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٧٤ ]
عَن عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَال: " أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنَ الخَلاَئِقِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قُبْطِيَّتَيْن [أَيْ بُرْدَتَينِ مِنْ ثِيَابِ مِصْر] وَيُكْسَى محَمَّدٌ بُرْدَةً حَبِرَةً [أَيْ بُرْدَةٌ مُخَطَّطَة] وَهُوَ عَنْ يمِينِ الْعَرْش " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوّ، وَوَثَّقَهُ الأُسْتَاذ حُسَيْن سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، رَوَاهُ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ في مُصَنَِّفِه]
[ ١ / ١١٧٥ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا " ٠
قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ الله؛ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْض؟!
فَقَالَ ﷺ: " الأَمْرُ أَشَدُّ مِن أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٢٧ / فَتْح]
[ ١ / ١١٧٦ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا " ٠
قَالَتْ ﵂: يَا رَسُولَ الله؛ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْض ٠٠؟!
قَالَ ﷺ:
" يَا عَائِشَة؛ الأَمْرُ أَشَدُّ مِن أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْض " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٥٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٧٧ ]
حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ عَن عُرْوَةَ عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَبْعَثُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًاَ " ٠
فَقَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ الله؛ فَكَيْفَ بِالعَوْرَات ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٤٥٨٨، صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٣٢، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١١٧٨ ]
ـ وَيُحْشَرُ في ذَلِكَ الْيَوْمِ كُلُّ شَيْءٍ كَالجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّير وَالْبَهَائِمُ وَالْوُحُوش ٠٠ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلىَ قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَيَوْمَ يحْشُرُهُمْ جَمِيعًَا يَا مَعْشَرَ الجِنِّ ٠٠٠ الآيَة﴾ ﴿الأَنعَام/١٢٨﴾
وَإِلىَ قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ ﴿التَّكْوِير/٥﴾
عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في النَّارِ الحَاشِرَة: " تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَن؛ تَسُوقُ النَّاسَ إِلىَ المحْشَر؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ، صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣١٧]
[ ١ / ١١٧٩ ]
يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ ﴿الأَنعَام/٣٨﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة: " يُحْشَرُ الخَلْقُ كُلُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة: الْبَهَائِمُ وَالدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَكُلُّ شَيْء " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٢٣١]
[ ١ / ١١٨٠ ]
[الآيَةُ الْعَاشِرَة: خُرُوجُ النَّارِ الحَاشِرَة]
ـ وَصْفُ ارْتِحَالِهِمْ وَانْتِقَالهِمْ إِلىَ أَرْضِ المحْشَر:
يَقُولُ ﵎: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًَا وَبُكْمًَا وَصُمًَّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرَا﴾ ﴿الإِسْرَاء﴾
[ ١ / ١١٨١ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَال:
" يَا نَبيَّ الله؛ كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟!
قَالَ ﷺ: " أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ في الدُّنْيَا: قَادِرًَا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٢٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٠٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٨٢ ]
وَتَأْوِيلُ الْفِرَقِ الثَّلاَثِ مِن حَيْثُ النَّوْع: ﴿رَاكِبُون: وَهُمُ السَّابِقُونَ المُقَرَّبُون [صَفْوَةُ المُؤْمِنِين]، وَمُشَاة: وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِين [عَامَّةُ المُؤْمِنِين]، وَزَاحِفُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ: وَهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَال: الْكَفَرَةُ وَالمُشْرِكُون﴾
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالًا وَرُكْبَانًَا، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٨٦]
[ ١ / ١١٨٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاَثَةَ أَصْنَاف: صِنْفٌ مُشَاة، وَصِنْفٌ رُكْبَان، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ " ٠
فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ: قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْك " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٨٦٣٢)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١١٨٤ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَال: " يَا نَبيَّ الله؛ كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ ٠٠؟!
قَالَ ﷺ:
" أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ في الدُّنْيَا: قَادِرًَا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٢٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٠٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٨٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجَال [أَيْ بحَجْمِ النَّمْلِ الصَّغِير] يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَان " ٠ [صَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٦٦٧٧، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَالأَدَبِ المُفْرَدِ بِرَقْمَيْ: ٢٤٩٢، ٥٥٧]
[ ١ / ١١٨٦ ]
في الآيَتَينِ اللَّتَينِ في سُورَةِ الْوَاقِعَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًَا ثَلاَثَة ﴿٧﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون ﴿١٠﴾ أُولَئِكَ المُقَرَّبُون ﴿١١﴾ في جَنَّاتِ النَّعِيم ﴿١٢﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِين﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
[ ١ / ١١٨٧ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تُبْعَثُ نَارٌ عَلَى أَهْلِ المَشْرِق؛ فَتَحْشُرُهُمْ إِلى المَغْرِب: تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُواْ وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُواْ، يَكُونُ لهَا مَا سَقَطَ مِنهُمْ وَتَخَلَّف، تَسُوقُهُمْ سَوْقَ الجَمَلِ الْكَسِير " ٠ [أَيْ تَسُوقُهُمْ مِن خَلْفِهِمْ ٠ صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٤]
[ ١ / ١١٨٨ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَال:
" تُبْعَثُ نَارٌ تَسُوقُ النَّاسَ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ إِلىَ مَغَارِبِهَا كَمَا يُسَاقُ الجَمَلُ الْكَسِير، لَهَا مَا تَخَلَّفَ مِنهُمْ، إِذَا قَالُواْ قَالَتْ، وَإِذَا بَاتُواْ بَاتَتْ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٤١٤]
[ ١ / ١١٨٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَة، يَنحَازُ النَّاسُ إِلى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم، لاَ يَبْقَى في الأَرْضِ إِلاَّ شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ الله، تحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِير، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُواْ، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُواْ، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّف " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
مُهَاجَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: مَكَّة ٠
[ ١ / ١١٩٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " المَرْءُ مَعَ مَن أَحَبّ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦١٦٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٠ / عَبْد البَاقِي]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " جَاءَ رَجُلٌ إِلىَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ كَيْفَ تَقُولُ في رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًَا وَلَمْ يَلْحَقْ بهِمْ ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " المَرْءُ مَعَ مَن أَحَبّ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦١٦٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٤٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٩١ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنَ المَسْجِد: فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجِد [أَيْ مَدْخَلِه] فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ مَتى السَّاعَة ٠٠؟
فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: " مَا أَعْدَدْتَ لهَا " ٠٠؟
فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَان [أَيْ خَفَّضَ مِن غُلَوَائِهِ وَحِدَّتِه]، ثمَّ قَال: يَا رَسُولَ الله؛ مَا أَعْدَدْتُ لهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ وَلاَ صَدَقَة، وَلَكِني أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه؛ قَالَ ﷺ:
" أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧١٥٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٩٢ ]
حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانيِّ في رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ: " أَنْتَ مَعَ مَن أَحْبَبْت " ٠٠
فَأَنَا أُحِبُّ النَّبيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، وَأَرْجُو أَن أَكُونَ مَعَهُمْ بحُبيِّ إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٦٨٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٦٣٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١١٩٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاَثِ طَرَائِقَ رَاغِبِينَ رَاهِبِين، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِير، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِير، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِير، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِير، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّار، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُواْ، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُواْ، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُواْ، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٥٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦١ / عَبْد البَاقِي]
وَتَأْوِيلُ الْفِرَقِ الثَّلاَث: في الآيَتَينِ اللَّتَينِ في سُورَةِ الْوَاقِعَةِ حَيْثُ قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًَا ثَلاَثَة ﴿٧﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
[ ١ / ١١٩٤ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَفْوَاج: فَوْجٌ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِين، وَفَوْجٌ يمْشُونَ وَيَسْعَوْن، وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمُ المَلاَئِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمْ إِلى النَّار " ٠
فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هَذَانِ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا [المُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار]؛ فَمَا بَالُ الَّذِينَ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْن؟
قَالَ ﷺ: " يُلْقِي اللهَ جَلَّ وَعَلاَ الآفَةَ عَلَى الظَّهْر؛ حَتىَّ لاَ يَبْقَى ظَهْر، حَتىَّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الحَدِيقَةُ المُعْجِبَة، فَيُعْطِيهَا بِالشَّارِفِ ذَاتِ القَتَب [أَيْ بِالْبَعِيرِ المُسْرَج]، فَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا " ٠ [قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ ٠ ح / ر: ٢١٤٥٦]
[ ١ / ١١٩٥ ]
وَهَذَا أَيْضًَا هُوَ المَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿التَّكْوِير/٧﴾
أَيْ حُشِرَتْ أَزْوَاجَا: كُلُّ نَفْسٍ مَعَ أَشْبَاهِهَا مِمَّن عَلَى شَاكِلَتِهَا ٠٠
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ في تَفْسِيرِهَا:
" الْفَاجِرُ مَعَ الْفَاجِر، وَالصَّالِحُ مَعَ الصَّالِح " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٩٠٢]
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
«أُلْحِقَ كُلُّ امْرِئٍ بِشِيعَتِهِ: اليَهُودِيُّ مَعَ اليَهُود، وَالنَّصْرَانِيُّ مَعَ النَّصَارَى» ٠
[مجْمُوعُ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
[ ١ / ١١٩٦ ]
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁ في تَفْسِيرِهَا:
«ذَلِكَ حِين يَكُونُ النَّاسُ أَزْوَاجًَا ثَلاَثَة» ٠ [مجْمُوعُ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًَا ثَلاَثَة ﴿٧﴾ فَأَصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَة ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ المَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ المَشْأَمَة ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُون ﴿١٠﴾ أُولَئِكَ المُقَرَّبُون ﴿١١﴾ في جَنَّاتِ النَّعِيم ﴿١٢﴾ ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِين ﴿١٣﴾ وَقَلِيلٌ مِنَ الآَخِرِين﴾ ﴿الوَاقِعَة﴾
[ ١ / ١١٩٧ ]
﴿احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ ﴿الصَّافَّات/٢٢﴾
قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ في تَفْسِيرِهَا: «وَنُظَرَاءَهُمْ» ٠
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁ في تَفْسِيرِهَا: «وَأَشْبَاهَهُمْ» ٠
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبيّ:
«كُلَّ مَن عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ: فَأَهْلُ الخَمْرِ مَعَ أَهْلِ الخَمْر، وَأَهْلُ الزِّنَا مَعَ أَهْلِ الزِّنَا» ٠
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِل: «قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِين: كُلَّ كَافِرٍ مَعَهُ شَيْطَانُهُ في سِلْسِلَة» ٠
[هَذِهِ النُّقُولاَتُ مِنْ مجْمُوعِ الْفَتَاوَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
[ ١ / ١١٩٨ ]
وَعَنِ الْبعْثِ وَالنُّشُورِ أَيْضًَا قَالَ تَعَالىَ:
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا الكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا البِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ ﴿الاِنْفِطَار﴾
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَزُولَ الجِبَالُ عَن أَمَاكِنِهَا وَتَرَوْنَ الأُمُورَ العِظَامَ الَّتي لَمْ تَكُونُواْ تَرَوْنَهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٠٦١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
[ ١ / ١١٩٩ ]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة ﴿١٤﴾ فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الوَاقِعَة ﴿١٥﴾ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴿١٦﴾ وَالمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴿١٧﴾ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴿١٨﴾ فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُواْ كِتَابِيَه ﴿١٩﴾ إِنيِّ ظَنَنْتُ أَنيِّ مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾ فَهُوَ في عِيشَةٍ رَّاضِيَة ﴿٢١﴾ في جَنَّةٍ عَالِيَة ﴿٢٢﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿٢٣﴾ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَة ﴿٢٤﴾ وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَة ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنى عَني مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنيِّ سُلْطَانِيَهْ﴾ ﴿الحَاقَّة﴾
[ ١ / ١٢٠٠ ]
ـ وَصْفُ النَّارُ الَّتي تَسُوقُهُمْ إِلىَ أَرْضِ المحْشَر:
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاس: نَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ المَشْرِقِ إِلى المَغْرِب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٤٣٣٣، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ بِرَقْم: ٢١٥١]
[ ١ / ١٢٠١ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات ١ - خَسْفٌ بِالمَشْرِق ٢ - وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، ٣ - وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَب ٤ - وَالدُّخَان ٥ - وَالدَّجَّال ٦ - وَدَابَّةُ الأَرْض ٧ - وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج ٨ - وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٩ - وَنَارٌ تخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنَ تَرْحَلُ النَّاس [أَيْ تَسُوقُهُمْ] ١٠ - وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَم " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠١ / عَبْد البَاقِي، وَصَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيصِ مِنْ طَرِيقِ وَاثِلَة]
[ ١ / ١٢٠٢ ]
عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَكُونَ عَشْرُ آيَات: خَسْفٌ بِالمَشْرِق، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِب، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ الْعَرَب، وَالدَّجَّال، والدُّخَان، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيم؛ فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوج، وَالدَّابَّة، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَن؛ تَسُوقُ النَّاسَ إِلىَ المحْشَر؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْل " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِنَحْوِهِ، صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣١٧]
وَمِمَّا قَالَهُ ﷺ فِيمَا صَحَّ عَنهُ حَوْلَ هَذِهِ الآيَةِ الْعَاشِرَة [النَّارِ الحَاشِرَة]:
[ ١ / ١٢٠٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" سَتَخْرُجُ نَارٌ مِن حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَة: تَحْشُرُ النَّاس " ٠٠ قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " عَلَيْكُمْ بِالشَّام " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٦٠٠٢)، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٢١٧]
عَدَن: مِينَاءُ الْيَمَنِ المُطِلُّ عَلَى بحْرِ حَضْرَمَوْت، وَبحْرُ حَضْرَمَوْت: هُوَ خَلِيجُ عَدَن بِالمحِيطِ الهِنْدِي
[ ١ / ١٢٠٥ ]
نَبْدَأُ الحَدِيثَ عَن آخِرِ أَيَّامِ الدُّنيَا وَأَوَّلِ أَيَّامِ الآخِرَة: بِالْكَلاَمِ عَنِ الدَِابَّة ٠
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ تَقُومُ السَّاعَة؛ حَتىَّ تخْرُجَ نَارٌ مِن أَرْضِ الحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح، رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٠٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٠٦ ]
وَبُصْرَى هَذِهِ: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ ٠
ذَكَرَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ نَقْلًا عَنِ الإِمَامِ القُرْطُبيِّ في التَّذْكِرَةِ أَنَّ نَارًَا عَظِيمَةً خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ بِالحِجَازِ في شَهْرِ جُمَادَى سَنَةَ سِتِّمِاْئَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَة، وَاسْتَمَرَّتْ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ صَرَاحَةً أَنَّهَا أَضَاءتْ أَعْنَاقَ الإِبِلِ في بُصْرَى، وَذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الشَّام قَدْ سَمِعُواْ بِهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا ٠
[ ١ / ١٢٠٧ ]
وَهَذِهِ النَّارُ طَبْعًَا خِلاَفَ نَارِ المحْشَر: الَّتي سَتَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ وَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلى أَرْضِ المحْشَر
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيث:
" وَهَذَا يَنْطَبِق عَلَى النَّار المَذْكُورَة الَّتي ظَهَرَتْ في المِاْئَة السَّابِعَة " ٠
[الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في شَرْحِ هَذَا الحَدِيثِ الَّذِي بِرَقْم: ٧١١٨ / فَتْح]
[ ١ / ١٢٠٨ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيْتَ شِعْرِي؛ مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ اليَمَنِ مِنْ جَبَلِ الوِرَاقِ تُضِيءُ مِنهَا أَعْنَاقُ الإِبِلِ بُرُوكًَا بِبُصْرَى كَضَوْءِ النَّهَار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٨٣، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامَان / أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّان]
[ ١ / ١٢٠٩ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَال: " يُوشِكُ أَنْ يَدَعُوهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ؛ لَيْتَ شِعْرِي [أَيْ لَيْتَني أَعْلَم]: مَتىَ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوِرَاق [جَبَلٌ بِالمَدِينَة] فَتُضِيءُ لهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ بِالْبُصْرَى سُرُوجًَا كَضَوْءِ النَّهَار " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣٦٦]
[ ١ / ١٢١٠ ]
عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَمَا وَاللهِ يَا أَهْلَ المَدِينَةِ لَتَدَعُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًَا لِلْعَوَافي " ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ: " أَيْنَعَ مَا تَكُون " ٠قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافي " ٠٠؟
قُلْنَا: لاَ؛ قَالَ ﷺ: " الطَّيرُ وَالسِّبَاع " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٣١٠، ٨٣١٥]
[ ١ / ١٢١١ ]
أَرْضُ المَحْشَر
قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ:
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الوَاحِدِ القَهَّار﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/٤٨﴾
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " أَرْضٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّة، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَم، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بخَطِيئَة، يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَر، حُفَاةٌ عُرَاةٌ كَمَا خُلِقُواْ " ٠
[قَال الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْمَيْ: ٨٦٩٩، ٨٧٠٠]
[ ١ / ١٢١٢ ]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاء - أَيْ لَمْ يُعَفِّرْهَا شَيْءٌ أَوْ تَطَأْهَا قَدَم - كَقُرْصَةِ نَقِيّ - أَيْ كَقُرْصَةٍِ مِنَ الدَّقِيقِ الخَالِص - لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَد " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٢١ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢١٣ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَة، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ في السَّفَر " ٠
[أَيْ يُقَلِّبُهَا في يَدِهِ كَالْعَجِينَةِ الَّتي نَصْنَعُ مِنهَا خُبزَ المَلَّة ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٤١٥ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩٢ / عَبْد البَاقِي]
اللَّهُمَّ اسْتُرْ أَعْرَاضَ المُؤْمِنِينَ وَعِرْضِي ٠٠ في حَيَاتِنَا الدُّنيَا وَيَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ، وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ يُبْعَثُون، يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون ٠٠
[ ١ / ١٢١٤ ]
بِلاَدُ الشَّامِ تَحْدِيدًَا هِيَ أَرْضُ المحْشَر ٠٠
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنْ بَيْتِ المَقْدِس: " أَرْضُ المَنْشَرِ وَالمحْشَر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الثَّمَرِ المُسْتَطَابِ وَفي صَحِيحِ الجَامِعِ وَفي فَضَائِلِ الشَّامِ بِأَرْقَام: ٥٤٢، ٣٧٢٦، ٤، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ١ / ١٢١٥ ]
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ حَبرًَا مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: جِئْتُ أَسْأَلُك، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِن حَدَّثْتُك " ٠٠؟
قَالَ الْيَهُودِيّ: أَسْمَعُ بِأُذُني، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ فَقَال: " سَلْ "؟
فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَات ٠٠؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢١٦ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ سَأَلَتِ النَّبيَّ ﷺ هَذَا السُّؤَال؛ فَأَجَابَهَا المُصْطَفَى صَلَوَاتُ رَبيِّ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ فَقَال: " عَلَى الصِّرَاط " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٩١ / عَبْد البَاقِي]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلاَةَ اللَّيْلِ بِهَذَا الدُّعَاء: " اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٥٠٥٨، رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في تَارِيخِهِ بِرَقْم: ٣٤٣]
[ ١ / ١٢١٧ ]
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَلُواْ اللهَ العَافِيَة؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَواْ في الدُّنيَا بَعْدَ الْيَقِينِ شَيْئًَا أَفْضَلَ مِنَ المُعَافَاة " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ١٢١٨ ]
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَلُوا اللهَ المُعَافَاة؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ اليَقِينِ شَيْئًَا خَيْرًا مِنَ المُعَافَاة " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ حُسَين سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ١٢١٩ ]
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اسْأَلُواْ اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَة؛ فَإِنَّ أَحَدًَا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٥٥٨]
[ ١ / ١٢٢٠ ]
أَهْوَالُ الْقِيَامَةِ وَعَظَائِمُ الأُمُور
جَاءَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوج ﴿١﴾ وَاليَوْمِ المَوْعُود﴾ ﴿البرُوج﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" اليَوْمُ المَوْعُود: يَوْمُ القِيَامَة " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٣٩، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ تَزُولَ الجِبَالُ عَن أَمَاكِنِهَا وَتَرَوْنَ الأُمُورَ العِظَامَ الَّتي لَمْ تَكُونُواْ تَرَوْنَهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٣٠٦١، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الكَبِير]
[ ١ / ١٢٢١ ]
﴿وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة﴾ ﴿الحَاقَّة/١٤﴾
وَلِلأَرْضِ في ذَلِكَ الْيَوْمِ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَة، قَالَ فِيهَا اللهُ الْعَظِيم:
﴿كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًَّا دَكَّا ﴿٢١﴾ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًَّا صَفَّا﴾ ﴿الفَجْر﴾
حَدَّثَ الإِمَامُ الحَافِظُ المُفَسِّرُ أَبُو العَالِيَةِ عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في شَرْحِهَا: " يَصِيرَانِ غَبَرَةً عَلَى وُجُوهِ الْكُفَّار، لاَ عَلَى وُجُوهِ المُؤْمِنِين؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴿٤٠﴾ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴿٤١﴾ أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَة﴾ ﴿عَبَسَ﴾ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٨٩٩]
[ ١ / ١٢٢٢ ]
وَقَالَ أَيْضًَا فِيهَا جَلَّ وَعَلاَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيد﴾ ﴿الحَج﴾
[ ١ / ١٢٢٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيَ عَيْن؛ فَلْيَقْرَأْ:
" إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ "، " وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ "، " وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ " " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣٣٣٣]
[ ١ / ١٢٢٤ ]
قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ أَيْضًَا: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا الجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ ﴿٤﴾ وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴿٥﴾ وَإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ ﴿٦﴾ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ ﴿التَّكْوِير﴾
قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الوَاحِدِ القَهَّار﴾
﴿إِبْرَاهِيم/٤٨﴾
وَقَالَ تَعَالىَ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَان﴾ ﴿الرَّحْمَن/٣٧﴾
وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالغَمَامِ وَنُزِّلَ المَلاَئِكَةُ تَنْزِيلاَ﴾ ﴿الفُرْقَان/٢٥﴾
[ ١ / ١٢٢٥ ]
حَدَّثَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَة:
" تَشَقَّقُ سَمَاءُ الدُّنيَا وَتَنْزِلُ المَلاَئِكَةُ عَلَى كُلِّ سَمَاءٍ فَيَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنيَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ في الأَرْضِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْس؛ فَيَقُولُ أَهْلُ الأَرْض: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
[ ١ / ١٢٢٦ ]
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَسَمَاءِ الدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَالدُّنيَا وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الخَامِسَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّادِسَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ الخَامِسَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
[ ١ / ١٢٢٧ ]
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَة ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاءِ السَّادِسَة وَالخَامِسَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ وَأَهْلِ الأَرْض؛ فَيَقُولُون: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ٠٠؟
فَيَقُولُونَ لاَ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْكُرُوبِيُّون [أَيِ المَلاَئِكَةُ المُقَرَّبُون] ٠٠ وَهُمْ أَكْثَرُ مِن أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرْضِين " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: إِسْنَادُهُ قَوِيّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]
[ ١ / ١٢٢٨ ]
قِيَامُ النَّاسِ لِرَبِّ العَالَمِين
مَاذَا سَتَفْعَلُ أَيُّهَا المَغْرُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَمُورُ
سُمِّيَ يَوْمَ الْقِيَامَة؛ لأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ قَالَ فِيه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِين﴾ ﴿المُطَفِّفِين/٦﴾
[ ١ / ١٢٢٩ ]
أَمَّا عَنْ مِقْدَارِ ذَلِكَ الْيَوْم:
فَعَن عَبْدِ اللهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ثمَّ قَال: " كَيْفَ بِكُمْ إِذَا جَمَعَكُمُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ كَمَا يُجْمَعُ النَّبْلُ في الْكِنَانَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْكُمْ " ٠٠؟ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٢٨١٧، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٠٧]
[ ١ / ١٢٣٠ ]
وَهُنَا لَطِيفَةٌ قُرْآنِيَّة؛ أَطْرَحُهَا لِئَلاَّ تَتَلَقَّفَهَا الأَقْلاَمُ الْعَلْمَانِيَّة، بِأَفْكَارِهِمُ الشَّبْطَانِيَّة:
وَهِيَ مجَرَّدُ اسْتِشْكَال؛ حَوْلَ هَذِهِ الآيَةِ مِنْ كَلاَمِ الْكَبِيرِ المُتَعَال، في سُورَةِ المَعَارِجِ حَيْثُ قَال: ﴿تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة﴾ ﴿المَعَارِج/٤﴾
بَيْنَمَا قَالَ تَعَالىَ في سُورَةِ السَّجْدَة: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون﴾ ﴿السَّجْدَة/٥﴾
[ ١ / ١٢٣١ ]
نَظَرْتُ طَوِيلًا في أَقْوَالِ المُفَسِّرِينَ حَوْلَ هَذِهِ المَسْأَلَة؛ فَلَمْ أَجِدْ لَهُمْ فِيمَا قَرَأْتُهُ كَلِمَةً فَاصِلَة؛ فَأَضَاءَ اللهُ بَصِيرَتي بَعْدَ نَظَرٍ طَوِيلٍ وَتَفْكِيرٍ وَتَجْوَال: إِلىَ ثَلاَثَةِ رُدُودٍ عَلَى هَذَا السُّؤَال:
الأَوَّل: إِذَا نَظَرْنَا جَيِّدًَا إِلىَ فِعْلَيِ الْعُرُوجِ في الآيَتَينِ وَجَدْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا " تَعْرُجُ "، وَالآخَرَ " يَعْرُجُ " ٠٠ مِمَّا لاَ يَدَعُ مجَالًا لِلشَّكِّ في أَنَّ " تَعْرُجُ " عَائِدَةٌ عَلَى المَلاَئِكَةِ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُو، بَيْنَمَا " يَعْرُجُ " في آيَةِ الأَلْفِ عَائِدَةٌ عَلَى أَمْرِ اللهِ لاَ عَلَى المَلاَئِكَة؛ فَمِنَ المَنْطِقِيِّ جِدًَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْكَبِيرُ [الخَمْسُونَ أَلْفًَا] لِلْمَلاَئِكَة، وَالْعَدَدُ الصَّغِيرُ [الأَلْف] عَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ الأَمْر ٠
[ ١ / ١٢٣٢ ]
الثَّاني: أَنَّ مَسَافَةَ الْعُرُوجِ في الآيَةِ الأَخِيرَةِ [آيَةِ الأَلْفِ سَنَة]: هِيَ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض، أَمَّا في الآيَةِ الأُولىَ [الخَمْسِينَ أَلْفًَا]: فَهِيَ مَا بَينَ رَبِّ الْعِزَّةِ الَّذِي فَوْقَ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَة ٠
الثَّالِث: أَنَّ الأَلْفَ سَنَة: هِيَ فَتْرَةُ عُرُوجِ المَلاَئِكَةِ في يَوْمٍ مِن أَيَّامِ الدُّنيَا؛ أَمَّا فَتْرَةُ الخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة: فَهِيَ فَتْرَةُ عُرُوجِ المَلاَئِكَةِ في في يَوْمٍ مِن أَيَّامِ الآخِرَة ٠
[ ١ / ١٢٣٣ ]
وَسِيَاقُ الآيَاتِ بَعْدَهَا يُؤَيِّدُ كَلاَمِي؛ حَيْثُ يَقُولُ بَعْدَهَا ذُو الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ: ﴿تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة ﴿٤﴾ فَاصْبِرْ صَبْرًَا جَمِيلاَ ﴿٥﴾ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدَا ﴿٦﴾ وَنَرَاهُ قَرِيبَا ﴿٧﴾ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالمُهْل ﴿٨﴾ وَتَكُونُ الجِبَالُ كَالعِهْن ﴿٩﴾ وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمَا ﴿١٠﴾ يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ المجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ﴿١١﴾ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيه ﴿١٢﴾ وَفَصِيلَتِهِ الَّتي تُؤْوِيه ﴿١٣﴾ وَمَنْ في الأَرْضِ جَمِيعًَا ثُمَّ يُنجِيه﴾ ﴿المَعَارِج﴾
[ ١ / ١٢٣٤ ]
فَلَكَ أَنْ تَتَخَيَّلَ يَوْمًَا تَحْدُثُ فِيهِ عَظَائِمُ الأُمُور، وَيَبْعَثُ اللهُ فِيهِ مَنْ في الْقُبُور؛ لاَ شَكَّ أَنَّ عَدَدَ الْبَشَرِ سَيَكُونُ أَكْثَر؛ لأَنَّ أَمْرَ الآخِرَةِ أَكْبر؛ مِن هُنَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة
هَذَا ٠٠ وَاللهُ تَعَالىَ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ مِن عِبَادِه، لَكِنَّ الْبَاحِثَ كَعَادَتِهِ مَعْرُوفٌ بِعِنَادِه، وَبحِرْصِهِ عَلَى أَلاَّ يَدَِّخِرَ وُسْعًَا في اجْتِهَادِهِ، رُبَّمَا لِقِلَّةِ خَيرِي، تَكَلَّمْتُ فِيمَا سَكَتَ عَنهُ غَيرِي ٠
[ ١ / ١٢٣٥ ]
﴿وَإِنَّ يَوْمًَا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون﴾ ﴿الحَجّ/٤٧﴾
حَدَّثَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانيُّ ﵀ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي مُلَيْكَةَ ﵀ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ عَن هَذِهِ الآيَة؛ فَقَالَ ﵁ لَهُ: " فَمَا يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة ٠٠؟
فَقَالَ الرَّجُل: رَحِمَكَ الله؛ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ لِتُخْبِرَنَا ٠٠؟
فَقَالَ ﵁: يَوْمَانِ ذَكَرَهُمَا اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ في كِتَابِهِ اللهُ أَعْلَمُ بِهِمَا ٠٠ فَكَرِهَ ﵁ أَنْ يَقُولَ في كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْم " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٨٠٣]
[ ١ / ١٢٣٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتىَّ يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ في الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًَا - أَيْ يَسِيلُ عَلَى الأَرْضِ مُتَفَرِّقًَا حَوْلَ أَرْجُلِهِمْ مَسَافَةَ سَبْعِينَ ذِرَاعًَا - وَيُلْجِمُهُمْ حَتىَّ يَبْلُغَ آذَانَهُمْ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٣٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٣٧ ]
عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تُدْنى الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حَتىَّ تَكُونَ مِنهُمْ كَمِقْدَارِ مِيل - المِيل: ١.٥ كم - فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ في العَرَق: فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى كَعْبَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى رُكْبَتَيْه، وَمِنهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلى حَقْوَيْه [أَيْ إِلى فَرْجِه] وَمِنهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إِلْجَامًَا " ٠وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلى فِيه " ٠٠ أَيْ إِلىَ فَمِه ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٦٤ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٣٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُهَوَّنُ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ كَتَدَليِّ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلىَ أَنْ تَغْرُب " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ بِرَقْم: ٣٥٨٩، وَحُسَيْن سَلِيم أَسَد وَشُعَيْب الأَرْنَؤُوط، رَوَاهُ الإِمَامَان / أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّان]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى المُؤْمِنِين: كَقَدْرِ مَا بَينَ الظُّهْرِ وَالْعَصْر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٢٤٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّه: الإِمَامُ العَادِل، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِد، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللهِ جَلَّ وَعَلاَ ٠٠ اجْتَمَعَا عَلَيْه، وَتَفَرَّقَا عَلَيْه، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَال؛ فَقَالَ إِنيِّ أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفى [أَيْ صَدَقَتَهُ] حَتىَّ لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُه، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًَا فَفَاضَتْ عَيْنَاه " [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٦٠ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٠٣١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٤١ ]
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كُلُّ امْرِئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتىَّ يُقْضَى بَينَ النَّاس " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ وَفي مُشْكِلَةِ الْفَقْر، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٢٤٢ ]
قُدُومُ الحَيِّ الْقَيُّوم
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَحْشُرُ اللهُ ﷿ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُب: أَنَا المَلِك، أَنَا الدَّيَّان " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ تَحْتَ رَقْم: ٧٤٨٠ / فَتْح]
[ ١ / ١٢٤٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَقْبِضُ اللهُ ﵎ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَة، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُول: أَنَا المَلِك؛ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْض "
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٣٨٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٨٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٤٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَطْوِي اللهُ ﷿ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ القِيَامَة، ثمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنى ثمَّ يَقُول: أَنَا المَلِك؛ أَيْنَ الجَبَّارُون، أَيْنَ المُتَكَبِّرُون ٠٠؟
ثمَّ يَطْوِي الأَرْضِينَ بِشِمَالِهِ ثمَّ يَقُول: أَنَا المَلِك؛ أَيْنَ الجَبَّارُون، أَيْنَ المُتَكَبِّرُون " ٠٠؟
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٨٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٤٥ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَال: " قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَة؟
قَالَ ﷺ: " هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًَا " ٠٠؟
قُلْنَا لاَ؛ قَالَ ﷺ: " فَإِنَّكُمْ لاَ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ؛ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَتِهِمَا - أَيْ كَمَا أَنَّكُمْ لاَ تُعَانُونَ في رُؤْيَتِهِمَا في الجَوِّ الصَّحْوِ الَّذِي لاَ سَحَابَ فِيه؛ كَذَلِكَ لاَ تُعَانُونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ - يُنَادِي مُنَادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلى مَا كَانُواْ يَعْبُدُون؛
[ ١ / ١٢٤٦ ]
فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حَتىَّ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِر، وَغُبَّرَاتٌ مِن أَهْلِ الكِتَاب: [أَيْ وَبَقَايَا مِن أَهْلِ الكِتَاب؛؛ مِمَّنْ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لِدَعْوَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ النَّاسَ إِلىَ صَحِيحِ التَّوْحِيدِ وَالإِيمَان في آخِرِ الزَّمَان]، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَاب؛ فَيُقَالُ لِلْيَهُود:
مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون ٠٠؟
قَالُواْ: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ بْنَ الله؛ فَيُقَال: كَذَبْتُمْ؛ لَمْ يَكُنْ للهِ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَد، فَمَا تُرِيدُون ٠٠؟
قَالُواْ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا؛ فَيُقَال: اشْرَبُواْ؛ فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّم ٠٠
[ ١ / ١٢٤٧ ]
[وَفي رِوَايَةٍ في الصَّحِيحَين: فَيُقَالُ لهُمْ: فَمَاذَا تَبْغُون ٠٠؟
فَقَالُواْ: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا؛ فَيُشَار: أَلاَ تَرِدُون ٠٠؟
فَيُحْشَرُونَ إِلى النَّارِ كَأنهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًَا] ثمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون؟
فَيَقُولُون: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ بْنَ الله؛ فَيُقَال: كَذَبْتُمْ؛ لَمْ يَكُنْ للهِ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَد، فَمَا تُرِيدُون؟
فَيَقُولُون: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا؛ فَيُقَال: اشْرَبُواْ؛ فَيَتَسَاقَطُونَ في جَهَنَّم، حَتىَّ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِر، فَيُقَالُ لهُمْ: مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاس؟ [أَيْ مَاذَا تَنْتَظِرُون؟]
فَيَقُولُون: فَارَقْنَاهُمْ، وَنحْنُ أَحْوَجُ مِنهُمْ إِلَيْهِ اليَوْم، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًَا يُنَادِي لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُواْ يَعْبُدُون، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا؛ فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ في صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّة، فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُون: أَنْتَ رَبُّنَا ٠٠؟!
[ ١ / ١٢٤٨ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ جَاءَ فِيهَا: " فَيُقَال: مَاذَا تَنْتَظِرُون ٠٠؟!
تَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُد؛ قَالُواْ: فَارَقْنَا النَّاسَ في الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَنَا رَبُّكُمْ؛ فَيَقُولُون: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْك، لاَ نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًَا [مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاَثًَا] حَتىَّ إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ أَنْ يَرْتَاب " ٠
فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلاَّ الأَنْبِيَاء؛ فَيَقُول: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَه ٠٠؟
[ ١ / ١٢٤٩ ]
فَيَقُولُون: السَّاق؛ فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ ﷿؛ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِن [وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ لِلْبُخَارِيّ: فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَة، وَزَادَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في رِوَايَتِهِ: ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّة] وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ رِيَاءً وَسُمْعَة، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُد؛ فَيَعُودَ ظَهْرُهُ طَبَقًَا وَاحِدًَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٣ / عَبْد البَاقِي]
حَقًَِّا وَاللهِ صَدَقَ مَنْ قَال: " حُبُّ الظُّهُور؛ يَقْصِمُ الظُّهُور " ٠
[ ١ / ١٢٥٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يجْمَعُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، قِيَامًَا أَرْبَعِينَ سَنَة، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلىَ السَّمَاء؛ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاء، وَيَنْزِلُ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمَامِ مِنَ العَرْشِ إِلى الكُرْسِيّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاس؛ أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًَا: أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ نَاسٍ مِنْكُمْ مَا كَانُواْ يَتَوَلَّوْنَ وَيَعْبُدُونَ في الدُّنيَا، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاَ مِنْ رَبِّكُمْ ٠٠؟
[ ١ / ١٢٥١ ]
قَالُواْ: بَلَى؛ قَالَ جَلَّ جَلاَلهُ: فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ قَوْمٍ إِلىَ مَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ في الدُّنْيَا؛ فَيَنْطَلِقُون، وَيُمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون: فَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلىَ الشَّمْس، وَمِنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلىَ القَمَر، وَإِلى الأَوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وَأَشْبَاهِ مَا كَانُواْ يَعْبُدُون، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًَا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠٠
وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ شَيْطَانُ عُزَيْرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَيَبْقَى محَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُه، فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ فَيَأَتِيهِمْ، فَيَقُولُ ﵎: مَا لَكُمْ لاَ تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاس ٠٠؟
[ ١ / ١٢٥٢ ]
فَيَقُولُون: إِنَّ لَنَا لإِلَهًَا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْد؛ فَيَقُولُ ﷿: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوه ٠٠؟
فَيَقُولُون: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلاَمَةً إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهَا؛ فَيَقُول: مَا هِي ٠٠؟
فَيَقُولُون: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ جَلاَلهُ؛ فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ [أَيْ فَقَرَات] وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَياصِيِّ البَقَر [أَيْ كَقُرُونِهَا صَلْبَة] يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُون، وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلىَ السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُون» ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي شَرْحِ الطَّحَاوِيَّة، وَقَالَ الإِمَامَانِ الذَّهَبيُّ وَالهَيْثَمِيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١٢٥٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يَتَمَثَّلُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ لِلْخَلْقِ حَتىَّ يَمُرَّ عَلَى المُسْلِمِينَ فَيَقُولُ ﵎: مَنْ تَعْبُدُون ٠٠؟
فَيَقُولُون: نَعْبُدُ اللهَ وَلاَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئَا، فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلاَثًا؛ فَيَقُولُون: سُبْحَانَهُ، إِذَا تَعَرَّفَ لَنَا عَرَفْنَاه؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاق؛ فَلاَ يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلاَّ خَرَّ للهِ سَاجِدًا، وَيَبْقَى المُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًَا وَاحِدًَا كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيد؛ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا؛ فَيَقُولُ ﵎: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُون " ٠٠ السَّفُّود: هُوَ سِيخُ الْكَبَابْجِي ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١٩، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٢٥٤ ]
الحِسَاب
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾ ﴿الْفَاتحَة/٤﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة: " هُوَ يَوْمُ الحِسَاب " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٠٢٢]
[ ١ / ١٢٥٥ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّب " ٠٠ قَالَتْ ﵂: أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ ﷿:
﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًَا يَسِيرَا﴾ ﴿الاِنْشِقَاق/٨﴾
قَالَ ﷺ: " ذَلِكِ العَرْض " ٠٠ أَيْ عَرْضُ الأَعْمَالِ فَقَط، دُونَ مُنَاقَشَتِهَا ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٣٦ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٥٦ ]
وَعَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ في رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: " ذَاكَ العَرْض، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَك " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (١٠٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٨٧٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٥٧ ]
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِين ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ ﴿الحِجْر﴾
﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَ يُسْأَلُ عَن ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَانّ﴾ ﴿الرَّحْمَن/٣٩﴾
﴿وَلاَ يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المجْرِمُون﴾ ﴿القَصَص/٧٨﴾
حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِيهِمَا: " لاَ يَسْأَلُهُمْ هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ٠٠؟
لأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنهُمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ: لِمَ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ٠٠؟! " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٢١٥٢٨ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٢٥٨ ]
وَفَسَّرَ مجَاهِدٌ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَلاَ يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المجْرِمُون﴾ ﴿القَصَص/٧٨﴾ بِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿يُعْرَفُ المجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَام﴾ ﴿الرَّحْمَن/٤١﴾ زُرْقًَا ٠٠ سُودَ الْوجُوه، وَالمَلاَئِكَةُ لاَ تَسْأَلُ عَنهُمْ؛ قَدْ عَرَفَتْهُمْ " ٠٠
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ٠٠ ﴿يَوْمَ يُنفَخُ في الصُّورِ وَنَحْشُرُ المجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقَا﴾ ﴿طَهَ/١٠٢﴾
[رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ بِرَقْم: ٢٧٨٥٠ / دَار هَجَر]
[ ١ / ١٢٥٩ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ في بَعْضِ صَلاَتِهِ: " اللَّهُمَّ حَاسِبْني حِسَابًا يَسِيرَا " ٠
فَلَمَّا انْصَرَفَ ﷺ قُلْتُ: يَا نَبيَّ الله؛ مَا الحِسَابُ اليَسِير؟
قَالَ ﷺ: " أَنْ يَنْظُرَ في كِتَابِهِ فَيَتَجَاوَزَ عَنهُ؛ إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَوْمَئِذٍ يَا عَائِشَةُ هَلَك " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في المِشْكَاةِ وَالظِّلاَل، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٢٦٠ ]
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيَّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ لاَ يَسْأَلُكُمْ عَن أَحْسَابِكُمْ وَلاَ أَنْسَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة؛
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير﴾ ﴿الحُجُرَات/١٣﴾
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في غَايَةِ المَرَامِ بِرَقْم: ٣١١]
[ ١ / ١٢٦١ ]
وَلِذَا رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَوْلىَ النَّاسِ بيَ المُتَّقُون، مَنْ كَانُواْ وَحَيْثُ كَانُواْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٠١٢، ٢٤٩٧)، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد]
[ ١ / ١٢٦٢ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَوَّلُ مَا يحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَة: أَنْ يُقَالَ لَه: أَلَمْ أُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ وأَرْوِكَ مِنَ المَاءِ البَارِد " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة وَالتَّرْغِيبِ وَسُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]
[ ١ / ١٢٦٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " نَحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ يُقَالُ أَيْنَ الأُمَّةُ الأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا؛ فَنحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُون " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦٧٤٩، ٢٣٧٤)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٩٠]
[ ١ / ١٢٦٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاء " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٣٣ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٧٨ / عَبْد البَاقِي]
﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ ﴿الزَّلزَلَة/٤﴾
[ ١ / ١٢٦٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا " ٠٠؟
قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ:
" فَإِنَّ أَخْبَارَهَا: أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا: أَنْ تَقُول: عَمِلَ عَمَلَ كَذَا في يَوْمِ كَذَا: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٠١٢]
[ ١ / ١٢٦٦ ]
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ ﴿النَّازِعَات/٣٥﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إِذَا كَانَ ثَمَّةَ تَنَاقُضٌ بَينَ قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُواْ وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِين﴾ ﴿الأَنعَام/٢٣﴾
وَقَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثَا﴾ ﴿النِّسَاء/٤٢﴾؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: " أَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِين﴾ ﴿الأَنعَام/٢٣﴾:
[ ١ / ١٢٦٧ ]
فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوُاْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ أَهْلَ الإِسْلاَمِ قَالُواْ: تَعَالَواْ فَلْنَجْحَدْ؛ فَخَتَمَ اللهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ؛ فَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ؛ فَلاَ يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثَا " ٠٠ أَيْ فَعْنْدَئِذٍ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجْحَدُواْ ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣١٩٨]
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُون ﴿٢٧﴾ قَالُواْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِين ﴿٢٨﴾ قَالُواْ بَلْ لَمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِين ﴿٢٩﴾ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًَا طَاغِين ﴿٣٠﴾ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُون﴾ ﴿الصَّافَّات﴾
[ ١ / ١٢٦٨ ]
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ للهِ جَمِيعًَا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَاب ﴿١٦٥﴾ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَواْ العَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بهِمُ الأَسْبَاب ﴿١٦٦﴾ وَقَالَ الذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنهُمْ كَمَا تَبَرَّأُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهُمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار﴾ ﴿البَقَرَة﴾
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بهِمُ الأَسْبَاب﴾ ﴿البَقَرَة/١٦٦﴾؛ قَالَ ﵁: " المَوَدَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٠٧٦]
[ ١ / ١٢٦٩ ]
﴿قَالَ ادْخُلُواْ في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِن الجِنِّ وَالإِنْسِ في النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتىَّ إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًَا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًَا ضِعْفًَا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَ تَعْلَمُون ﴿٣٨﴾ وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُون﴾ ﴿الأَعْرَاف﴾
[ ١ / ١٢٧٠ ]
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَينَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِين ﴿٣١﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ أَنحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُم مُجْرِمِين ﴿٣٢﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًَا وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَواْ العَذَاب﴾ ﴿سَبَأ﴾
﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّار﴾ ﴿ص/٦٤﴾
[ ١ / ١٢٧١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِن أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلاَّ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا يَفُكُّهُ الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقُهُ الجَوْر " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٢٢٠٠، وَقَالَ عَنهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد: إِسْنَادُهُ قَوِيّ]
[ ١ / ١٢٧٢ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَا مِنْ رَجُلٍ وَليَ عَشَرَةً إِلاَّ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلى عُنُقِه؛ حَتىَّ يُقْضَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: (٢٢٠١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٢٧٣ ]
عَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ للهِ ﷿ عِبَادًَا يُجْلِسُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور، يَغْشَى وجُوهَهُمُ النُّور، وَيُلْقِي عَنهُمُ السَّيِّئَات، حَتىَّ يَفْرَغَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ مِن حِسَابِ الخَلاَئِق " ٠
قِيلَ: مَن هُمْ ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " المُتحَابُّونَ في اللهِ ﷿ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد: إِسْنَادُهُ جَيِّد، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ في مُسْنَدِ الشَّامِيِّين]
[ ١ / ١٢٧٤ ]
دِفَاعُ الْعَبْدِ عَنْ نَفْسِه
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ لَيَسْأَلُ العَبْدَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتىَّ يَقُول: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ المُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ ٠٠؟
فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ عَبْدًَا حُجَّتَهُ قَال: يَا رَبِّ؛ رَجَوْتُكَ، وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاس " ٠ أَيْ خِفْت ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ ابْنِ مَاجَة وَفي صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: ٤٠١٧، ١٨١٨، وَقَوَّاهُ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
[ ١ / ١٢٧٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ يُدْلي عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بحُجَّةٍ وَعُذْر: رَجُلٌ مَاتَ في الفَتْرَة، وَرَجُلٌ أَدْرَكَهُ الإِسْلاَمُ هَرِمًَا، وَرَجُلٌ أَصَمُّ أَبْكَم، وَرَجُلٌ مَعْتُوه، فَيَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكَا رَسُولًا، فَيَقُولُ اتَّبِعُوه، فَيَأْتِيهِمُ الرَّسُول، فَيُؤَجِّجُ لهُمْ نَارًا ثُمَّ يَقُول: اقْتَحِمُوهَا؛ فَمَنِ اقْتَحَمَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلاَمًا، وَمَنْ لاَ؛ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَاب " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٤٠٤]
[ ١ / ١٢٧٦ ]
عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَرْبَعَةٌ يَوْمَ القِيَامَة: رَجُلٌ أَصَمُّ لاَ يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَق [أَيْ مجْنُون] وَرَجُلٌ هَرِم، وَرَجُلٌ مَاتَ في فَتْرَة [أَيْ في الْفَتْرَةِ الزَّمَنِيَّةِ بَينَ الرَّسُولَين] فَأَمَّا الأَصَمُّ فَيَقُول: رَبيِّ؛ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلاَمُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئَا، وَأَمَّا الأَحْمَقُ فَيَقُول: رَبيِّ؛ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلاَمُ وَالصِّبْيَانُ يَخْذِفُونَني بِالبَعْر، وَأَمَّا الهَرِمُ فَيَقُول: رَبيِّ؛ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلاَمُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئَا،
[ ١ / ١٢٧٧ ]
وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ في الفَتْرَةِ فَيَقُول: رَبيِّ؛ مَا أَتَاني لَكَ رَسُول؛ فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّه؛ فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنِ ادْخُلُواْ النَّار، فَوَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه؛ لَوْ دَخَلُوهَا: لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًَا وَسَلاَمَا " ٠
وَفي رِوَايَةٍ: " فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًَا وَسَلاَمَا، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا؛ يُسْحَبْ إِلَيْهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْمَيْ: ٧٣٥٧، ١٦٣٠١]
[ ١ / ١٢٧٨ ]
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ عَن أَحْمَدَ بْنِ أَبي الحَوَارِيِّ قَال: " تَمَنَّيْتُ أَن أَرَى أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانيَّ في المَنَام؛ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ سَنَة؛ فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: يَا أَحْمَد؛ دَخَلْتُ مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ فَلَقِيْتُ وَسْقَ شِيح [الْوَسْق: عُبُوَّةٌ تَسَعُ سِتِّينَ صَاعًَا]، فَأَخَذْتُ مِنهُ عُودًَا، فَلاَ أَدْرِي تَخَلَّلْتُ بِهِ أَمْ رَمَيْتُ بِهِ؛ فَأَنَا في حِسَابِهِ مِنْ سَنَة " ٠
[الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٨٦/ ١٠]
[ ١ / ١٢٧٩ ]
محَاسَبَةُ الأَنْبِيَاء
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُدْعَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُول: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبّ؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: هَلْ بَلَّغْت ٠٠؟
فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: نَعَمْ؛ فَيُقَالُ لأُمَّتِه: هَلْ بَلَّغَكُمْ ٠٠؟
فَيَقُولُون: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِير، فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: مَنْ يَشْهَدُ لَك ٠٠؟
[ ١ / ١٢٨٠ ]
فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: محَمَّدٌ وَأُمَّتُه، فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدَا - أيْ شَهِيدًَا عَلَيْهِ أَنْ قَدْ بَلَّغ، وَشَهِيدًَا عَلَيْكُمْ أَنْتُمْ أَنَّكُمْ شَهِدْتُمْ وَلَمْ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَة - فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًَا لِتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًَا﴾ ﴿البَقَرَة/١٤٣﴾ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٤٤٨٧ / فَتْح]
[ ١ / ١٢٨١ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " قَالَ ليَ النَّبيُّ ﷺ:
" اقْرَأْ عَلَيّ "؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ أَأَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِل ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " نَعَمْ " ٠٠ [وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى في الصَّحِيحَينِ قَالَ لَهُ ﷺ: " فَإِنيِّ أُحِبُّ أَن أَسْمَعَهُ مِن غَيرِي "]
[ ١ / ١٢٨٢ ]
فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاء، حَتىَّ أَتَيْتُ إِلى هَذِهِ الآيَة:
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدَا﴾ ﴿النِّسَاء/٤١﴾
قَالَ ﷺ: " حَسْبُكَ الآن " ٠٠ فَالتَفَتُّ إِلَيْه؛ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَان " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٠٥٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٨٠٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٨٣ ]
محَاسَبَةُ الأَغْنِيَاءِ وَالْقَادِرِين
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَة: يَا ابْنَ آدَم؛ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْني ٠٠؟
قَالَ يَا رَبّ؛ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِين ٠٠؟!
قَالَ ﷿: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَنًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ ٠٠؟
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَني عِنْدَه ٠٠؟
يَا ابْنَ آدَم؛ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْني؟ قَالَ يَا رَبّ؛ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِين؟!
قَالَ ﷿: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ ٠٠؟
[ ١ / ١٢٨٤ ]
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ٠٠؟
يَا ابْنَ آدَم؛ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِني؟ قَالَ يَا رَبّ؛ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِين؟!
قَالَ جَلّ وَعَلاَ:
اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ؛ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٦٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٢٨٥ ]
محَاسَبَةُ الْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاء
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَال: أَيْنَ فُقَرَاءُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا ٠٠؟
فَيَقُومُون؛ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا عَمِلْتُمْ ٠٠؟
فَيَقُولُون: رَبَّنَا ابْتَلَيْتَنَا فَصَبَرْنَا، وَآتَيْتَ الأَمْوَالَ وَالسُّلْطَانَ غَيرَنَا؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: صَدَقْتُمْ؛ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ النَّاس، وَيَبْقَى شِدَّةُ الحِسَابِ عَلَى ذَوِي الأَمْوَالِ وَالسُّلْطَان " ٠قَالُواْ: فَأَيْنَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ ٠٠؟
[ ١ / ١٢٨٦ ]
قَالَ ﷺ: " يُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُور، وَتُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَام، يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَى المُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَار " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٥٩٠]
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٢٨٧ ]
" يَدْعُو اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتىَّ يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيْه؛ فَيُقَال: يَا ابْنَ آدَم؛ فِيمَ أَخَذْتَ هَذَا الدَّيْنَ وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاس ٠٠؟
فَيَقُول: يَا رَبّ؛ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنيِّ أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ وَلَمْ أَشْرَبْ، وَلَمْ أَلْبَسْ وَلَمْ أُضَيِّعْ، وَلَكِن أَتَى عَلَى يَدَيَّ إِمَّا حَرَقٌ وَإِمَّا سَرَقٌ وَإِمَّا وَضِيعَة [أَيْ خَسَارَة] فَيَقُولُ اللهُ ﷿: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ اليَوْم؛ فَيَدْعُو اللهُ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُهُ بِشَيْءٍ
[ ١ / ١٢٨٨ ]
فَيَضَعُهُ في كِفَّةِ مِيزَانِه ٠٠
فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَيَدْخُلُ الجَنَّة " ٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (١٧٠٨)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
محَاسَبَةُ الشُّعُوبِ المُسْتَضْعَفَة
عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَطِيعُواْ أُمَرَاءكُمْ مَهْمَا كَان، فَإِن أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ؛ فَإِنَّهُمْ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ وَتُؤْجَرُونَ بِطَاعَتِهِمْ، وَإِن أَمَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا لَمْ
[ ١ / ١٢٨٩ ]
آتِكُمْ بِه؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنهُ بَرَاء؛ ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ إِذَا لَقِيتُمُ اللهَ قُلْتُمْ: رَبَّنَا؛ لاَ ظُلْم، فَيَقُولُ تَقَدَِّسَتْ أَسْمَاؤُهُ لاَ ظُلْم؛ فَتَقُولُون: رَبَّنَا؛ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رُسُلًا فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِك، وَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا خُلَفَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ بِإِذْنِك، وَأَمَّرْتَ عَلَيْنَا أُمَرَاءَ فَأَطَعْنَاهُمْ لَك؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: صَدَقْتُمْ، هُوَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتُمْ مِنهُ بَرَاء "
[ ١ / ١٢٩٠ ]
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: (١٠٤٨)، وَرَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيّ]
مُرَافَعَةُ الأَعْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَهَادَتُهَا عَلَى أَصْحَابِهَا
بِالخَيرِ أَوْ بِالشَّرّ
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَجِيءُ الأَعْمَالُ يَوْمَ القِيَامَة، فَتَجِيءُ الصَّلاَةُ فَتَقُول: يَا رَبّ؛ أَنَا الصَّلاَة؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: إِنَّكِ عَلَى خَير؛ فَتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُول: يَا رَبّ؛ أَنَا الصَّدَقَة؛ فَيَقُولُ جَلَّ
[ ١ / ١٢٩١ ]
جَلاَلُه: إِنَّكِ عَلَى خَير؛ ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيَامُ فَيَقُول: أَيْ يَا رَبّ؛ أَنَا الصِّيَام؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: إِنَّكَ عَلَى خَيْر؛ ثُمَّ تَجِيءُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَلِك؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: إِنَّكَ عَلَى خَير، ثمَّ يَجِيءُ الإِسْلاَمُ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ أَنْتَ السَّلاَمُ وَأَنَا الإِسْلاَم؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿:
إِنَّكَ عَلَى خَيْر؛ بِكَ اليَوْمَ آخُذ، وَبِكَ أُعْطِي؛ فَقَالَ اللهُ ﷿ في كِتَابِه:
[ ١ / ١٢٩٢ ]
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًَا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِين﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/٨٥﴾
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٨٧٢٧)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِن عَمَلِهِ صَلاَتُه؛ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَح، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِر "
[ ١ / ١٢٩٣ ]
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَمِشْكَاةِ المَصَابِيحِ بِرَقْمَيْ: ٢٠٢٠، ١٣٣٠، وَفي سُنَنيِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: ٤١٣، ٤٦٥]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِن أَعْمَالِهِمُ الصَّلاَة، يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلاَ لِمَلاَئِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَم: انْظُرُواْ في صَلاَةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا ٠٠؟
[ ١ / ١٢٩٤ ]
فَإِنْ كَانَتْ تَامَّة؛ كُتِبَتْ لَهُ تَامَّة، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنهَا شَيْئًَا؛ قَالَ ﷾:
انْظُرُواْ؛ هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع ٠٠؟
فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ ﷿: أَتِمُّواْ لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٨٦٤]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٢٩٥ ]
" إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ المُسْلِمُ يَوْمَ القِيَامَة: الصَّلاَةُ المَكْتُوبَة؛ فَإِن أَتَمَّهَا وَإِلاَّ قِيل: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّع ٠٠؟
فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتِ الفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِه، ثمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الأَعْمَالِ المَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَين / ابْنِ مَاجَةَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: ١٤٢٥، ٤٦٧]
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
[ ١ / ١٢٩٦ ]
" أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ القِيَامَة: صَلاَتُه؛ فَإِن أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ نَافِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُن أَكْمَلَهَا قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ لِمَلاَئِكَتِه: انْظُرُواْ؛ هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع ٠٠؟
فَأَكْمِلُواْ بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِه، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَين / ابْنِ مَاجَةَ وَالنَّسَائِيِّ بِرَقْمَيْ: ١٤٢٦، ٤٦٦]
[ ١ / ١٢٩٧ ]
عَن عَائِذِ بْنِ قُرْطٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يُتِمَّهَا: زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبُحَاتِهِ حَتىَّ تَتِمّ " ٠٠ مِنْ سُبُحَاتِهِ: أَيْ نَوَافِلِه ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٦٣٤٨، ٢٣٥٠، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٢٩٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ العَبْدَ المَمْلُوكَ لَيُحَاسَبُ بِصَلاَتِهِ، فَإِنْ نَقَصَ مِنهَا شَيْئًَا: قِيلَ لَه: نَقَصْتَ مِنهَا؛ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ سَلَّطْتَ عَلَيَّ مَلِيكًَا شَغَلَني عَنْ صَلاَتي؛ فَيَقُولُ ﷿: قَدْ رَأَيْتُكَ تَسْرِقُ مِنْ مَالِهِ لِنَفْسِك؛ فَهَلاَّ سَرَقْتَ لِنَفْسِكَ مِن عَمَلِه ٠٠؟
فَيَتَّخِذُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ الحُجَّة " ٠٠ أَيْ يُقِيمُ الحُجَّةَ عَلَيْه ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٨٣٣٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٢٩٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْد: الصَّلاَة، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاس: في الدِّمَاء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٥٧٢، ١٧٤٨)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ بِرَقْم: ٣٩٩١]
يَا بُشْرَى أَهْلِ الحَدِيث؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا يُرْوَى عَنهُ بِسَنَدٍ صَحِيح: " يَجِيءُ المُحَدِّثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَيْدِيهِمُ المحَابِر " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء: رَوَاهُ المِسْكِينُ بِإِسْنَادِ الصِّحَاحِ مَرْفُوعًَا ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٧٤/ ١٦]
[ ١ / ١٣٠٠ ]
كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبَا
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَابًَا يَلْقَاهُ مَنْشُورَا ﴿١٣﴾ اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبَا﴾ ﴿الإِسْرَاء﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: " قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَة ٠٠؟
قَالَ ﷺ:
" هَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ في سَحَابَة " ٠٠؟
قَالُواْ: لاَ؛ قَالَ ﷺ:
" فَهَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ في سَحَابَة " ٠٠؟
[ ١ / ١٣٠١ ]
قَالُواْ: لاَ؛ قَالَ ﷺ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لاَ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُول: أَيْ فُلْ - أَيْ يَا فُلاَن - أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ - أُسَوِّدْكَ: أَيْ أَجْعَلْكَ في قَوْمِكَ سَيِّدًَا - وَأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ وَالإِبِل، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَع - أَيْ وَتُسَخِّرُ الْعُمَّالَ فَيَعْمَلُونَ لَكَ وَتَأْكُلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْتَ قَاعِد - فَيَقُولُ بَلىَ؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَله: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيّ ٠٠؟
[ ١ / ١٣٠٢ ]
فَيَقُولُ لاَ؛ فَيَقُولُ ﷿: فَإِنيِّ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَني، ثُمَّ يَلْقَى ﷿ الثَّانِيَ فَيَقُول: أَيْ فُلْ؛ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ وَالإِبِل، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَع؟
فَيَقُول: بَلىَ أَيْ رَبّ، فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَله: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِيّ ٠٠؟
فَيَقُولُ لاَ؛ فَيَقُولُ ﷿: فَإِنيِّ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَني، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِك ٠٠؟
[ ١ / ١٣٠٣ ]
فَيَقُول: يَا رَبّ؛ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِك، وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْت، وَيُثْني بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاع؛ فَيَقُولُ هَاهُنَا إِذَن - أيْ مَكَانَكَ انْتَظِرْ هُنَا - ثُمَّ يُقَالُ لَه: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْك، وَيَتَفَكَّرُ في نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيّ ٠٠؟
فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ انْطِقِي؛ فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِه، وَذَلِكَ ليُعْذَرَ مِنْ نَفْسِه، وَذَلِكَ المُنَافِق، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ ﷿ عَلَيْه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٦٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٠٤ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيَلْقَيَنَّ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ وَالإِبِل ٠٠؟
أَلَمْ أَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَع ٠٠؟ [أَيْ تَأْكُلُ المِرْبَاع: شَيْءٌ كَالإِتَاوةِ كَانَ يَأْخُذُهُ الْقَوِيُّ مِنَ الضُّعَفَاء] أَلَمْ أُزَوِّجْكَ فُلاَنَةً ٠٠ خَطَبَهَا الخُطَّابُ فَمَنَعْتُهُمْ وَزَوَّجْتُك " ٠٠؟
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٧٣٦٧]
[ ١ / ١٣٠٥ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ؛ فَقَالَ ﷺ: " هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَك ٠٠؟
قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم؛ قَالَ ﷺ:
" مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّه: يَقُول: يَا رَبّ؛ أَلَمْ تُجِرْني مِنَ الظُّلْم ٠٠؟
يَقُولُ ﷿ بَلىَ؛ فَيَقُول: فَإِنيِّ لاَ أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلاَّ شَاهِدًَا مِنيِّ؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَله:
كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًَا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودَا؛ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيه؛ فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي؛ فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَينَ الْكَلاَم؛ فَيَقُولُ بُعْدًَا لَكُنَّ وَسُحْقًَا؛ فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِل " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٩٦٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٠٦ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُيِّرَ الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ؛ فَجَحَدَ وَخَاصَمَ؛ فَيُقَالُ لَهُ: جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْك؛ فَيَقُول: كَذَبُواْ؛ فَيُقَال: أَهْلُكَ وَعَشِيرَتُك؛ فَيَقُول: كَذَبُواْ؛ فَيُقَال: احْلِفُواْ؛ فَيَحْلِفُون، ثُمَّ يُصَمِّتُهُمُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ فَيُدْخِلُهُمُ النَّار " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٩٠]
صَدَقَ تَعَالىَ عِنْدَمَا قَالَ: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾ ﴿يَسِ/٦٥﴾
[ ١ / ١٣٠٧ ]
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُيِّرَ الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ؛ فَجَحَدَ وَخَاصَمَ؛ فَيُقَالُ لَهُ: جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْك؛ فَيَقُول: كَذَبُواْ؛ فَيُقَال: أَهْلُكَ وَعَشِيرَتُك؛ فَيَقُول: كَذَبُواْ؛ فَيُقَال: احْلِفُواْ؛ فَيَحْلِفُون، ثُمَّ يُصَمِّتُهُمُ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ فَيُدْخِلُهُمُ النَّار " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٩٠]
[ ١ / ١٣٠٨ ]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُواْ كِتَابِيَه ﴿١٩﴾ إِنيِّ ظَنَنْتُ أَنيِّ مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴿٢٠﴾ فَهُوَ في عِيشَةٍ رَّاضِيَة ﴿٢١﴾ في جَنَّةٍ عَالِيَة ﴿٢٢﴾ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ﴿٢٣﴾ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ في الأيَّامِ الخَالِيَة ﴿٢٤﴾ وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ القَاضِيَة ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنى عَني مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنيِّ سُلْطَانِيَهْ﴾ ﴿الحَاقَّة﴾
[ ١ / ١٣٠٩ ]
وَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه ﴿٧﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًَا يَسِيرَا ﴿٨﴾ وَيَنقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورَا ﴿٩﴾ وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِه ﴿١٠﴾ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورَا ﴿١١﴾ وَيَصْلَى سَعِيرَا ﴿١٢﴾ إِنَّهُ كَانَ في أَهْلِهِ مَسْرُورَا ﴿١٣﴾ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَنْ يَحُور﴾
﴿أيْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَنْ يَبْعَثَهُ الله ٠ الاِنْشِقَاق﴾
[ ١ / ١٣١٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِه، وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِرَاعَا، وَيُبَيَّضُ وَجْهُه، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلأْلأ؛ فَيَنْطَلِقُ إِلىَ أَصْحَابِهِ؛ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُون: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهِ وَبَارِكْ لَنَا في هَذَا، حَتىَّ يَأْتِيَهُمْ فَيَقُول: أَبْشِرُواْ؛ إِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا الْكَافِر: فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتِّينَ ذِرَاعًَا عَلَى صُورَةِ آدَم؛ فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُون: نَعُوذُ بِاللهِ مِن هَذَا، اللَّهُمَّ لاَ تَأْتِنَا بِهِ، فَيَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُون: اللَّهُمَّ أَخِّرْهُ، فَيَقُول: أَبْعَدَكُمُ الله؛ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٩٥٥]
[ ١ / ١٣١١ ]
عَن عَبْدَ اللهِ بْنِ بُسْرٍ المَازِنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " طُوبىَ لِمَنْ وُجِدَ في صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًَا كَثِيرَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: (١٦١٨، ٧٣٧٧)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٣٨١٨]
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَن أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُه؛ فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الاِسْتِغْفَار " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٩٥٥، ٢٢٩٩، وَوَثَّقَهُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ١٣١٢ ]
عَن عَلِيِّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَن أَصَابَ حَدًّا؛ فَعَجَّلَ اللهُ لَهُ عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيَا: فَاللهُ أَعْدَلُ مِن أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ في الآخِرَة، وَمَن أَصَابَ حَدًَّا فَسَتَرَهُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنه: فَاللهُ أَكْرَمُ مِن أَنْ يَعُودَ في شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ١٣]
[ ١ / ١٣١٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ يُدْني المُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ - أَيْ حَنَانَهُ وَرَحْمَتَه - وَيَسْتُرُهُ فَيَقُول: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ٠٠؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ٠٠؟
فَيَقُول: نَعَمْ أَيْ رَبّ؛ حَتىَّ إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى في نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَك: قَالَ ﷿: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْم؛ فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٢٤٤١ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٦٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣١٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ: لَوْ أَكْثَرُواْ مِنَ السَّيِّئَات " ٠٠ قَالُواْ: بِمَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " الَّذِينَ بَدَّلَ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٦٤٣]
[ ١ / ١٣١٥ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنيِّ لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّة، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًَا مِنهَا: رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُقَال: اعْرِضُواْ عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُواْ عَنْهُ كِبَارَهَا؛ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ فَيُقَال:
[ ١ / ١٣١٦ ]
عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؛ فَيَقُولُ نَعَمْ؛ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِر، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْه، فَيُقَالُ لَه: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَة؛ فَيَقُول: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لاَ أَرَاهَا هَا هُنَا " ٠
يَقُولُ أَبُو ذَرٍّ ﵁: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتىَّ بَدَتْ نَوَاجِذُه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣١٧ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ ﵁ هَاجَرَ إِلى النَّبيِّ ﷺ في المَدِينَةِ وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِه؛ فَاجْتَوَوْا المَدِينَة - أَيْ لَمْ يَحْتَمِلُواْ جَوَّهَا - فَمَرِضَ - أَيْ صَاحِبُ الطُّفَيْل - فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَه - أَيْ عُرُوقَ يَدِه - فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتىَّ مَات؛ فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ
[ ١ / ١٣١٨ ]
عَنهُ في مَنَامِهِ: فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَة، وَرَآهُ مُغَطِّيَا يَدَيْه؛ فَقَالَ لَه: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّك ٠٠؟
فَقَال ﵁: غَفَرَ لي بِهِجْرَتي إِلى نَبِيِّهِ ﷺ، فَقَالَ - أَيِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ﵁: مَا لي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْك ٠٠؟!
قَالَ ﵁: قِيلَ لي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْت؛ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١١٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣١٩ ]
مِيزَانُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَة
عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ المِيزَانَ بِيَدِ الرَّحْمَن، يَرْفَعُ قَوْمًَا وَيَخْفِضُ آخَرِين " ٠٠ اللَّهُمَّ ارْفَعْنَا وَلاَ تَخْفِضْنَا ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الظِلاَلِ وَفي سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْمَيْ: ٧٧٧، ١٩٩، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان]
[ ١ / ١٣٢٠ ]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُوضَعُ المِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَة، فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ لَوَسِعَتْ؛ فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: يَا رَبّ: لِمَنْ يَزِنُ هَذَا ٠٠؟!
فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: لِمَنْ شِئْتُ مِن خَلْقِي؛ فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِك " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٩٤١، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٣٢١ ]
عَنْ ثَوْبَانَ الصَّحَابيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًَا مِن أُمَّتي؛ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضٍ، فَيَجْعَلُهَا اللهُ ﷿ هَبَاءً مَنْثُورَا " ٠
[ ١ / ١٣٢٢ ]
قَالَ ثَوْبَانُ ﵁: يَا رَسُولَ الله؛ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا؛ أَنْ لاَ نَكُونَ مِنهُمْ وَنحْنُ لاَ نَعْلَم؛
قَالَ ﷺ: " أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُون، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٥٠٢٨، ٥٠٥)، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ بِرَقْم: ٤٢٤٥]
[ ١ / ١٣٢٣ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تُحْشَرُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَاف: صِنْفٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب، وَصِنْفٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًَا يَسِيرًَا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّة، وَصِنْفٌ يَجِيئُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَمْثَالُ الجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ ذُنُوبًَا؛ فَيَسْأَلُ اللهُ عَنهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: مَا هَؤُلاَء ٠٠؟
[ ١ / ١٣٢٤ ]
فَيَقُولُون: هَؤُلاَءِ عَبِيدٌ مِن عِبَادِك؛ فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: حُطُّوهَا عَنهُمْ وَاجْعَلُوهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَدْخِلُوهُمْ بِرَحْمَتي الجَنَّة " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ١٩٣]
لَيْسَ في هَذَا أَيُّ ظُلْمٍ لِلْيَهُودِ وَالنَِّصَارَى؛ حَيْثُ أَنَّهُمْ دَاخِلُواْ النَّارِ لاَ شَكَِّ في هَذَا لِكُفْرِهِمْ ٠٠
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيد﴾ ﴿فُصِّلَت/٤٦﴾
[ ١ / ١٣٢٥ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة: بَعَثَ اللهُ جَلَّ جَلاَلهُ إِلىَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَلَكًَا مَعَهُ كَافِر، فَيَقُولُ المَلَكُ لِلْمُؤْمِن: يَا مُؤْمِن؛ هَاكَ هَذَا الْكَافِرُ فَهُوَ فِدَاؤُكَ مِنَ النَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٧٧٩، ١٣٨١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في الْبَعْثِ وَالنُّشُور]
[ ١ / ١٣٢٦ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ رَبِّ العِزَّةِ ﷻ أَنَّهُ قَال:
" يَا عِبَادِي؛ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ، أُحْصِيهَا لَكُمْ ثمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيرًَا فَلْيَحْمَدِ الله، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِك؛ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٧٧ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٢٧ ]
رَوَى الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِن أُمَّتي عَلَى رُءوسِ الخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَة، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًاّ، كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ البَصَر، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ جَلَّ وَعَلاَ: أَتُنْكِرُ شَيْئًَا مِن هَذَا ٠٠؟
أَظَلَمَكَ كَتَبَتي الحَافِظُون ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: أَفَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَة ٠٠؟
[ ١ / ١٣٢٨ ]
فَيُبْهَتُ الرَّجُل وَيَقُول: لاَ يَا رَبّ، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَة؛ وَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْم، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً فِيهَا:
" أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه " ٠فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلُه: احْضُرْ وَزْنَك؛ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّت ٠٠؟
[ ١ / ١٣٢٩ ]
فَقَالَ جَلَّ جَلاَلُه: إِنَّكَ لاَ تُظْلَم؛ فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ في كَفَّة، وَالبِطَاقَةُ في كَفَّة؛ فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَة؛ فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْء " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ ابْنِ مَاجَةَ التِّرْمِذِيِّ]
صَدَقَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ عِنْدَمَا قَال: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة﴾ ﴿النِّسَاء/٤٠﴾
[ ١ / ١٣٣٠ ]
وَعَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَثْقَلَ شَيْءٍ في المِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَة: الخُلُقُ الحَسَن " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلالِ الجَنَّةِ وَالأَدَبِ المُفْرَد، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ وَفي صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان]
[ ١ / ١٣٣١ ]
قَدْرُ رَحْمَةِ اللهِ ﷿
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَوْ تَعْلَمُونَ قَدْرَ رَحْمَةِ اللهِ ﷿؛ لاَتَّكَلْتُمْ عَلَيْهَا " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٢٦٠، ٢١٦٧، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في مجْمَعِ الزَّوَائِد]
[ ١ / ١٣٣٢ ]
عَن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَال: " قَدِمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ سَبْي؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحَلَّبَ ثَدْيُهَا تَسْعَي؛ إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًَّا في السَّبْي؛ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ؛ فَقَالَ لَنَا النَّبيُّ ﷺ: " أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّار " ٠٠؟
قُلْنَا لاَ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَه [أَيْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُكْرَهَةً عَلَى ذَلِك]
[ ١ / ١٣٣٣ ]
فَقَالَ ﷺ: " لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِن هَذِهِ بِوَلَدِهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٩٩٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٤ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: " مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِأُنَاسٍ مِن أَصْحَابِهِ، وَصَبيٌّ بَينَ ظَهْرَانيِ الطَّرِيق [أَيْ في قَارِعَةِ الطَِّرِيق: أَيْ وَسَطِه] فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الدَّوَابَّ خَشِيَتْ عَلَى ابْنِهَا أَنْ يُوطَأَ؛ فَسَعَتْ وَالهَةً " أَيْ
[ ١ / ١٣٣٤ ]
جَرَتْ مَفْزُوعَةً " فَقَالَتْ: ابْني ابْني؛ فَاحْتَمَلَتِ ابْنَهَا؛ فَقَالَ القَوْم: يَا نَبيَّ الله؛ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا في النَّار؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
" لاَ، وَاللهُ لاَ يُلْقِي حَبِيبَهُ في النَّار " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ وَأَحْمَد]
[ ١ / ١٣٣٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًَا قَبْلَ أَنْ يخْلُقَ الخَلْق [وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى " وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ: أَيْ يَفْرِضُ عَلَى نَفْسِهِ "]: إِنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبي " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٥٥٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥١ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " جَعَلَ اللهُ ﷿ الرَّحْمَةَ مِاْئَةَ جُزْء، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًَا، وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًَا وَاحِدًَا؛ فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلْق؛ حَتىَّ تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَه " ٠
[ ١ / ١٣٣٦ ]
وَفي رِوَايَةِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ:
" فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الخَلاَئِق؛ حَتىَّ تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٠٠٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٣٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ للهِ ﷿ مِائَةَ رَحْمَة، أَنْزَلَ مِنهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَينَ الجِنِّ وَالإِنْس، وَالبَهَائِمِ وَالهَوَامّ؛ فَبِهَا يَتَعَاطَفُون، وَبِهَا يَتَرَاحَمُون، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ ﷿ تِسْعًَا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً؛ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٣٨ ]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ اللهَ ﷿ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِاْئَةَ رَحْمَة، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض: [أَيْ مِلْءَ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْض] فَجَعَلَ مِنهَا في الأَرْضِ رَحْمَةً؛ فَبِهَا تَعْطِفُ الوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالوَحْشُ وَالطَّيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَة: أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَة " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٧٥٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٣٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ للهِ ﷿ مِاْئَةَ رَحْمَة: قَسَّمَ رَحْمَةً بَينَ أَهْلِ الدُّنيَا، وَسِعَتْهُمْ إِلىَ آجَالِهِمْ، وَأَخَّرَ تِسْعًَا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً لأَوْلِيَائِه، وَإِنَّ اللهَ تَعَالى قَابِضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ الَّتي قَسَّمَهَا بَينَ أَهْلِ الدُّنيَا إِلى التِّسْعِ وَالتِّسْعِين؛ فَيُكَمِّلُهَا مِاْئَةَ رَحْمَةٍ لأَوْلِيَائِهِ يَوْمَ القِيَامَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ١٦٣٤، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١٣٤٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لاَ يَسْتُرُ اللهُ ﷿ عَلَى عَبْدٍ في الدُّنْيَا: إِلاَّ سَتَرَهُ اللهُ ﷿ يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٩٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٤١ ]
أُمَّةُ المُصْطَفَى بَينَ الأُمَم
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًَا يَوْمَ القِيَامَة، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٦ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٤٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَم؛ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبيُّ مَعَهُ الرَّجُل، وَالنَّبيُّ مَعَهُ الرَّجُلاَن، وَالنَّبيُّ مَعَهُ الرَّهْط، وَالنَّبيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَد، وَرَأَيْتُ سَوَادًَا كَثِيرًَا سَدَّ الأُفُق؛ فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتي؛ فَقِيل: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُه، ثُمَّ قِيلَ لي: انْظُرْ؛ فَرَأَيْتُ سَوَادًَا كَثِيرًَا سَدَّ الأُفُق؛ فَقِيلَ لي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا؛ فَرَأَيْتُ سَوَادًَا كَثِيرًَا سَدَّ الأُفُق؛ فَقِيل: هَؤُلاَءِ أُمَّتُك، وَمَعَ هَؤُلاَء: سَبْعُونَ أَلْفًَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَاب " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٥٧٥٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٠ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٤٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَة: آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَتَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُه - أَيْ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ يَتَطَلَّعُونَ إِلَيْه - فَيُقَال: هَذَا أَبُوكُمْ آدَم؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْك ٠٠؟
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَله: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِك؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِج ٠٠؟!
[ ١ / ١٣٤٤ ]
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَله: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِين " ٠
فَقَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُون؛ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " إِنَّ أُمَّتي في الأُمَم: كَالشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ في الثَّوْرِ الأَسْوَد " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٢٩ / فَتْح]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقُولُ اللهُ ﷿: يَا آدَم؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْك، وَالخَيْرُ في يَدَيْك؟
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَله: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّار؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: وَمَا بَعْثُ النَّار؟!
[ ١ / ١٣٤٥ ]
قَالَ ﷿: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِين؛ فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِير، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيد " ٠
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِد ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " أَبْشِرُواْ؛ فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٣٣٤٨ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٤٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَال:
" إِنَّ اللهَ ﷿ جَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ المَلاَئِكَة، وَجُزْءًَا سَائِرَ الخَلْق، وَجَزَّأَ المَلاَئِكَةَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُون، وَجُزْءًَا لِرِسَالَتِه، وَجَزَّأَ الخَلْقَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةً أَجْزَاءٍ الجِنّ، وَجُزْءًَا بَني آدَم، وَجَزَّأَ بَني آدَمَ عَشْرَةَ أَجْزَاء: فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوج، وَجُزْءًَا سَائِرَ النَّاس " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥٠٦]
[ ١ / ١٣٤٧ ]
الظُّلْمَةُ الَّتي قَبْلَ الجِسْر
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ حَبرًَا مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَات؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْر " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٤٨ ]
وَذَلِكَ الْيَوْمَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللهُ ﷿ فِيه:
﴿يَوْمَ تَرَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ اليَوْمَ جَنَّاتٌ تجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيم ﴿١٢﴾ يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَاءكُمْ فَالتَمِسُواْ نُورًَا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَاب ﴿١٣﴾ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُواْ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَاني حَتىَّ جَاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الغَرُور﴾ ﴿الحَدِيد﴾
[ ١ / ١٣٤٩ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ مَنْ تَنْظُرُون - أَيْ مَنْ تَنْتَظِرُونَهُ وَتَتَشَوَّفُونَه؟ - فَيَقُولُون: نَنْظُرُ رَبَّنَا؛ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ؛ فَيَقُولُون: حَتىَّ نَنْظُرَ إِلَيْك، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَك، فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنهُمْ مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ: نُورًَا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلاَليبُ وَحَسَك، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ ﷿، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ المُنَافِقِين، ثُمَّ يَنْجُو المُؤْمِنُون، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر: سَبْعُونَ أَلْفًَا لاَ يُحَاسَبُون، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ في السَّمَاء، ثمَّ كَذَلِك " ٠٠ أَيْ ثمَّ يَمُرُّونَ بَعْدُ كَذَلِكَ الأَدْنىَ فَالأَدْنىَ بحَسْبِ أَعْمَالِهِمْ ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٥٠ ]
الصِّرَاط
عَنْ سَلْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُوضَعُ المِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَة، فَلَوْ وُزِنَ فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ لَوَسِعَتْ؛ فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: يَا رَبّ: لِمَنْ يَزِنُ هَذَا ٠٠؟!
[ ١ / ١٣٥١ ]
فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: لِمَنْ شِئْتُ مِن خَلْقِي؛ فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِك، وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ مِثْلَ حَدِّ المُوس؛ فَتَقُولُ المَلاَئِكَة: مَنْ يُجِيزُ عَلَى هَذَا ٠٠؟
فَيَقُول: مَنْ شِئْتُ مِن خَلْقِي؛ فَيَقُولُون: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِك " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: ٩٤١، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٣٥٢ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْف، فَتَمُرُّ الطَّائِفَةُ الأُولىَ كَالْبَرْق، وَالثَّانِيَةُ كَالرِّيح، وَالثَّالِثَةُ كَأَجْوَدِ الخَيْل، وَالرَّابِعَةُ كَأَجْوَدِ الإِبِلِ وَالْبَهَائِم، ثمَّ يَمُرُّونَ وَالمَلاَئِكَةُ تَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٢٣]
[ ١ / ١٣٥٣ ]
قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًَا مَقْضِيَّا﴾ ﴿مَرْيم/٧١﴾
أَعْلَمُ أَخِي الْفَاضِل: أَنَّهُ يَدُورُ بخَلَدِكَ الآنَ تَسَاؤُل / أَلَيْسَتْ هَذِهِ الآيَة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنىَ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون ﴿١٠١﴾ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ ﴿الأَنْبِيَاء﴾
[ ١ / ١٣٥٤ ]
أَلَيْسَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَسْتَثْني هَؤُلاَءِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ ﷿ الحُسْنى: مِن أَنْ يَسْمَعُواْ لَهَا تَغَيُّظًَا وَزَفِيرَا؛ فَكَيْفَ تَقُولُ تِلْكَ الآيَة:
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًَا مَقْضِيَّا﴾ ﴿مَرْيم/٧١﴾
فَمَا اسْتَثْنَتْ وَلاَ اسْتَبْقَتْ ٠٠؟!
المَقصُودُ بِالوُرودِ هُنَا: أَيِ الْمُرُورُ وَالْعُبُور ٠٠
[ ١ / ١٣٥٥ ]
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ في هَذِهِ المَسْأَلَةِ بِاخْتِصَار:
" لَيْسَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ بِالكُلِّيَّة، وَلاَ حَتىَّ قَدْرًَا يَسِيرًَا، بَلْ هُوَ العُبُورُ عَلَى الصِّرَاط: وَهُوَ جِسْرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى ظَهْرِ جَهَنَّم، عَافَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنهَا " ٠٠ [الإِمَامُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ بِرَقْم: ٢٦٣٢ / عَبْد البَاقِي، دَارُ إِحْيَاءِ التُّرَاثِ العَرَبي ٠ بَيرُوت: ١٨١/ ١٦]
فَوُرُودُهُمْ: لاَ يَعْني دُخُولَهُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ كَوُرُودِ الْبِئْر: لاَ يَعْني ذَلِكَ الْوُقُوعَ فِيه، وَإِنَّمَا يَعْني المُرُورَ بِهِ أَوِ الْوُصُولَ إِلَيْه؛ قَالَ جَلَّ وَعَلاَ في خَبرِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَينِ تَذُودَان﴾ ﴿القَصَص/٢٣﴾
[ ١ / ١٣٥٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنهَا بِأَعْمَالِهِمْ؛ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ البَرْق، ثُمَّ كَالرِّيح، ثُمَّ كَحُضْرِ الفَرَس - أَيْ كَجَرْيِهِ - ثُمَّ كَالرَّاكِبِ في رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُل [أَيْ كَجَرْيِهِ] ثُمَّ كَمَشْيِهِ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣١٥٩]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: " يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ كُلُّهُمْ، ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنهَا بِأَعْمَالِهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٤١٤١)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٣٥٧ ]
وَالسُّؤَالُ يَبْقَى قَائِمًَا: كَيْفَ سَيَمُرُّونَ مِنْ فَوْقِهَا وَلاَ يَحْتَرِقُون ٠٠؟
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " الوُرُود: الدُّخُول؛ لاَ يَبْقَى بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ إِلاَّ دَخَلَهَا؛ فَتَكُونُ عَلَى المُؤْمِنِ بَرْدًَا وَسَلاَمًَا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ حَتىَّ إِنَّ لِلنَّارِ ضَجِيجًَا مِنْ بَرْدِهِمْ " ٠
أَيْ صَوْتًَا كَصَوْتِ المَاءِ حِينَ يُسْكَبُ عَلَى الجَمْرِ أَوِ الحَدِيدِ السَّاخِن ٠
[صَحَّحَهُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَحَسَّنَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في كِتَابِ في الْفِتَنِ وَالمَلاَحِم، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٧٤٤]
[ ١ / ١٣٥٨ ]
وَلِذَا قَالَ ﵎ في الآيَةِ الَّتي بَعْدَهَا: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًَا مَّقْضِيَّا ﴿٧١﴾ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيَّا﴾ ﴿مَرْيم﴾
عَن أَبي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَة؛ فَتَتَقَادَعُ بِهِمْ جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ في النَّار - أَيْ تَمِيلُ بِهِمْ حَوَافُّ الصِّرَاطِ فَتُوقِعُهُمْ في النَار - فَيُنَجِّي اللهُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاء " ٠٠
[حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٨٣٧]
[ ١ / ١٣٥٩ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَمٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " فَيَأْخُذُونَ الجِسْر، فَيَطْمِسُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ؛ فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ شِمَالٍ وَيَمِين " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٦٩٨]
اللَّهُمَّ نَجِّنَا وَلاَ تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا ٠٠
[ ١ / ١٣٦٠ ]
ـ حَجْمُ الصِّرَاطِ وَطُولُه:
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ جَلَّ جَلاَلهُ:
﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًَا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿الزُّمَر/٦٧﴾
قَالَتْ ﵂: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟!
قَالَ ﷺ: " عَلَى جِسْرِ جَهَنَّم " ٠٠ أَيْ عَلَى الصِّرَاط ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]
[ ١ / ١٣٦١ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُؤْتَى بِالجَسْر - أَيِ الصِّرَاط - فَيُجْعَلُ بَينَ ظَهْرَيْ جَهَنَّم " ٠٠ أَيْ فَوْقَهَا كَمَعْبَر ٠
قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله؛ وَمَا الجَسْر ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " مَدْحَضَةٌ مَزَلَّة [أَيْ شَيْءٌ تَنْزَلِقُ مِنْ فَوْقِهِ الأَقْدَام] عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلاَلِيب، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ - أَيْ مُدَبَّبَةٌ مُقَوَّسَةُ - تَكُونُ بِنجْدٍ يُقَالُ لهَا السَّعْدَان
[ ١ / ١٣٦٢ ]
[وَفي رِوَايَةٍ: غَيرَ أَنَّهَا لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ الله، وَفي نَفْسِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ أَيْضًَا يَقُولُ ﷺ: فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيز، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ] المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْف - أَيْ يَمُرُّ المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَلَمْحِ الْبَصَر - وَكَالبَرْقِ وَكَالرِّيح، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَاب؛ فَنَاجٍ مُسَلَّم، وَنَاجٍ مَخْدُوش، وَمَكْدُوسٌ في نَارِ جَهَنَّم، حَتىَّ يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٦٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " يَأْمُرُ جَلَّ وَعَلاَ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّم، فَيَمُرُّ النَّاسُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًَا، أَوَائِلُهُمْ كَلَمْحِ البَرْق، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْر، ثُمَّ كَأَسْرَعِ البَهَائِم، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتىَّ يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًَا ثُمَّ مَشْيًَا، ثُمَّ يَكُونُ آخِرُهُمْ رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِه، فَيَقُول: يَا رَبّ؛ لِمَاذَا أَبْطَأْتَ بي ٠٠؟
فَيَقُولُ ﵎: لَمْ أُبْطِئْ بِك، إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُك " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١٩، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٣٦٤ ]
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ وَأَبي هُرَيْرَةَ ﵄ كِلاَهُمَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَجْمَعُ اللهُ ﵎ النَّاس؛ فَيَقُومُ المُؤْمِنُونَ حَتىَّ تُزْلَفَ لَهُمُ الجَنَّة [أَيْ يُقَرِّبُ اللهُ ﷿ مِنهُمُ الجَنَّة] فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُون: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الجَنَّة؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إِلاَّ خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَم، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِك، اذْهَبُواْ إِلى ابْني إِبْرَاهِيمَ خَليلِ الله؛ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِك، إِنَّمَا كُنْتُ خَليلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاء - أَيْ مِنْ وَرَاءِ الحُجُب، أَوْ وَقَبْلِيَ آخَرُونَ مُقَدَّمُون - اعْمِدُواْ إِلى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم ٠٠ الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ ﷿ تَكْليمَا؛ فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِك، اذْهَبُواْ إِلى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ؛ فَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم:
[ ١ / ١٣٦٥ ]
لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِك؛ فَيَأْتُونَ محَمَّدًَا ﷺ، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَه، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِم، فَتَقُومَانِ جَنَبَتيِ الصِّرَاطِ يَمِينًَا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالبَرْق - ثُمَّ فَسَّرَ ﷺ مَرَّ البَرْقِ فَقَال: أَلَمْ تَرَوْا إِلى البَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَيْن - ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْر، وَشَدِّ الرِّجَال - أَيْ جَرْيِهِمْ - تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُول: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ؛ حَتىَّ تَعْجِزَ أَعْمَالُ العِبَاد، حَتىَّ يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفَا، وَفي حَافَّتيِ الصِّرَاطِ كَلاَليبُ مُعَلَّقَة، مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَن أُمِرَتْ بِهِ: فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمَكْدُوسٌ في النَّار " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٦٦ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: " وَرَاءَ الصِّرَاطِ ثَلاَثَةُ جُسُور: جِسْرٌ عَلَيْهِ الأَمَانَة، وَجِسْرٌ عَلَيْهِ الرَّحِم، وَجِسْرٌ عَلَيْهِ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في مخْتَصَرِ الْعُلُوّ، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٩٣٠]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ الرَّحِمَ شَجَنَةٌ مِنَ الرَّحْمَن [أَيْ جُزْءٌ مِنْ لَفْظَةِ الرَّحْمَن]، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَقُول: أَيْ رَبّ؛ إِنيِّ ظُلِمْت، إِنيِّ أُسِيءَ إِليّ، إِنيِّ قُطِعْت؛ فَيُجِيبُهَا رَبُّهَا: أَلاَ تَرْضَيْنَ أَن أَقْطَعَ مَن قَطَعَكِ، وَأَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٤٤٤]
[ ١ / ١٣٦٧ ]
عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّ حَبرًَا مِن أَحْبَارِ الْيَهُودِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَن أَوَّلِ النَّاسِ إِجَازَةً ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " فُقَرَاءُ المُهَاجِرِين " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣١٥ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٦٨ ]
الْقَنْطَرَة
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّار: حُبِسُواْ بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّار؛ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ في الدُّنْيَا؛ حَتىَّ إِذَا نُقُّواْ وَهُذِّبُواْ؛ أُذِنَ لهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّة، فَوَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لأَحَدُهُمْ بمَسْكَنِهِ في الجَنَّة: أَدَلُّ - أَيْ أَعْرَفُ - بِمَنْزِلِهِ كَانَ في الدُّنْيَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٤٠ / فَتْح]
[ ١ / ١٣٦٩ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَيْضًَا عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ في الدُّنْيَا، حَتىَّ إِذَا هُذِّبُواْ وَنُقُّواْ: أُذِنَ لهُمْ في دُخُولِ الجَنَّة؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بمَنزِلِهِ في الجَنَّةِ مِنهُ بمَنْزِلِهِ كَانَ في الدُّنْيَا " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٣٥ / فَتْح]
[ ١ / ١٣٧٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنهَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَم؛ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِن حَسَنَاتِهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٦٥٣٤ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٦٧٨ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٧١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شَيْء: فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنهُ اليَوْم؛ قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَم، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِه، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْه " ٠٠ أَيْ وُضِعَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ في مِيزَانِه ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٤٤٩ / فَتْح]
[ ١ / ١٣٧٢ ]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تُرْفَعُ لِلرَّجُلِ صَحِيفَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتىَّ يَرَى أَنَّهُ نَاجٍ، فَمَا تَزَالُ مَظَالِمُ بَني آدَمَ تَتْبَعُهُ حَتىَّ مَا تَبْقَي لَهُ حَسَنَة، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِم]
[ ١ / ١٣٧٣ ]
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " فَاتَّقُواْ المَظَالِمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ مِنَ الحَسَنَاتِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُنْجِيه؛ فَلاَ يَزَالُ عَبْدٌ يَقُومُ فَيَقُول: يَا رَبّ؛ إِنَّ فُلاَنًَا ظَلَمَني مَظْلَمَةً؛ فَيُقَال: امْحُواْ مِن حَسَنَاتِه؛ حَتىَّ لاَ يَبْقَى لَهُ حَسَنَة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٢٢١]
[ ١ / ١٣٧٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِس " ٠٠؟
قَالُواْ: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاع؛ فَقَالَ ﷺ:
" إِنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي؛ يَأْتي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاة، وَيَأْتي: قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا؛ فَيُعْطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِه، وَهَذَا مِن حَسَنَاتِه، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ
[ ١ / ١٣٧٥ ]
مَا عَلَيْه؛ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّار " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٥٨١ / عَبْد البَاقِي]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ ضَرَبَ بِسَوْطٍ ظُلْمًَا: اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِع، وَحَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، رَوَاهُ الإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، وَالطَّبرَانيُّ في الأَوْسَط]
[ ١ / ١٣٧٦ ]
عَن أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَينَ يَدَيِ النَّبيِّ ﷺ فَقَال: " يَا رَسُولَ الله؛ إِنَّ لي مَمْلُوكِين، يَكْذِبُونَني وَيَخُونُونَني وَيَعْصُونَني، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ؛ فَكَيْفَ أَنَا مِنهُمْ ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ؛ فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ؛ كَانَ كَفَافًا لاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْك، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ؛ كَانَ فَضْلًا لَك، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِم؛ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْل " ٠
[ ١ / ١٣٧٧ ]
فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِف؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ الله: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٤٧﴾
فَقَالَ الرَّجُل: وَاللهِ يَا رَسُولَ الله؛ مَا أَجِدُ لي وَلِهَؤُلاَءِ شَيْئًا خَيرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ؛ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْمَيْ: ٣٦٠٦، ٣١٦٥، وَفي الجامِعِ بِرَقْم: ١٣٩٩٩]
[ ١ / ١٣٧٨ ]
الْقِصَاصُ في كُلِّ المَظَالِم؛ حَتىَّ بَينَ الْبَهَائِم ٠٠!!
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلىَ أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتىَّ يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ بِنَطْحِهَا " ٠ [قَالَ عَنهُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ في نِهَايَةِ الْفِتَنِ وَالمَلاَحِم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٣٧٩ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَان؛ فَقَالَ ﷺ: " يَا أَبَا ذَرّ؛ هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَان " ٠٠؟
قَالَ ﵁: لاَ؛ قَالَ ﷺ: " لَكِنَّ اللهَ يَدْري، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٤٣٨]
[ ١ / ١٣٨٠ ]
عَن أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًَا، وَشَاتَانِ تَعْتَلفَان، فَنَطَحَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَأَجْهَضَتْهَا: [أَيْ يَأْكُلاَنِ الْعَلَف]؛ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " عَجِبْتُ لَهَا ٠٠ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه: لَيُقَادَنَّ لَهَا يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[حَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢١٥١١]
[ ١ / ١٣٨١ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقْتَصُّ الخَلْقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتىَّ الجَمَّاءُ مِنَ القَرْنَاء، وَحَتىَّ الذَّرَّةُ مِنَ الذَّرَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَة، وَحَسَّنَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
الشَّاةُ الجَمَّاء: هِيَ الشَّاةُ الَّتي لاَ قُرُونَ لَهَا، وَالذَّرَّة: هِيَ النَّمْلَةُ الصَّغِيرَة ٠
[ ١ / ١٣٨٢ ]
يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ في الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا في الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون﴾ ﴿الأَنعَام/٣٨﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَة:
" يُحْشَرُ الخَلْقُ كُلُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة: الْبَهَائِمُ وَالدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَكُلُّ شَيْء؛ فَيَبْلُغُ مِن عَدْلِ اللهِ أَنْ يَأْخُذَ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاء، ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: كُوني تُرَابَا؛ فَذَلِكَ:
﴿يَوْمَ يَنظُرُ المَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ يَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَني كُنتُ تُرَابَا﴾ ﴿النَّبَأ/٤٠﴾ " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٢٣١]
[ ١ / ١٣٨٣ ]
عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁ أَنَّهُ قَال:
لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُون﴾ ﴿الزُّمَر/٣١﴾
قَالَ الزُّبَيْر ﵁: أَيْ رَسُولَ الله؛ مَعَ خُصُومَتِنَا في الدُّنْيَا؟ قَالَ ﷺ: " نَعَمْ " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٤٠٥، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ جَارَان " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَحَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِع، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٧٣٧٢]
[ ١ / ١٣٨٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٍ بِجَارِهِ يَقُول: يَا رَبّ؛ سَلْ هَذَا لِمَ أَغْلَقَ عَنيِّ بَابَهُ وَمَنَعَني فَضْلَه " ٠ [حَسَّنَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٢٥٦٤، ٢٦٤٦)، رَوَاهُ الأَصْبَهَانيُّ في التَّرْغِيب]
[ ١ / ١٣٨٥ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" رَحِمَ اللهُ عَبْدًَا كَانَتْ لأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ في عِرْضٍ أَوْ مَال؛ فَجَاهٍ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ لَهُ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَم، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن حَسَنَاتِه، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ وُضِعَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ عَلَى سَيِّئَاتِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: (٣٢٦٥)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير وَالأَوْسَط]
[ ١ / ١٣٨٦ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَال: " قَالَ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ: يُؤْتَى بحَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ، فَيُقَصُّ بَعْضُهَا بِبَعْض، فَإِنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ وَسَّعَ اللهُ لَهُ في الجَنَّة " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٧٦٤١]
[ ١ / ١٣٨٧ ]
شَفَاعَةُ سَيِّدِ المُرْسَلِين
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ لحَبِيبِهِ ﷺ:
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًَا مَّحْمُودَا﴾ ﴿الإِسْرَاء/٧٩﴾
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَن هَذِهِ الآيَةِ فَقَال:
" هِيَ الشَّفَاعَة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٣١٣٧]
[ ١ / ١٣٨٨ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" المَقَامُ المحْمُود: الشَّفَاعَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: (٦٧٢١، ٢٣٦٩)، وَحَسَّنَهُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ في كِتَابِ النِّهَايَةِ في الْفِتَن، رَوَاهُ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ في مُسْنَدَيْهِمَا]
[ ١ / ١٣٨٩ ]
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَة، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتي عَلَى تَلّ، فَيَكْسُوني رَبيِّ حُلَّةً خَضْرَاء، فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ ﷿ أَن أَقُول؛ فَذَلِكَ المَقَامُ المحْمُود " ٠ [صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَالظِّلاَلِ وَقَال: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَات]
كُلُّ الأَنْبِيَاءِ يَقُولُونَ نَفْسِي نَفْسِي؛ إِلاَّ أَنْتَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ الله!!
[ ١ / ١٣٩٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَدْخُلُ مِن أَهْلِ هَذِهِ القِبْلَةِ النَّارَ مَنْ لاَ يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلاَّ اللهُ ﷿؛ بِمَا عَصُواْ اللهَ وَاجْتَرَأُواْ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَخَالَفُواْ طَاعَتَه، فَيُؤْذَنُ لي في الشَّفَاعَة؛ فَأُثْني عَلَيْهِ جَلَّ ذِكْرُهُ سَاجِدًَا كَمَا أُثْني عَلَيْهِ قَائِمًَا؛ فَيُقَالُ لي: ارْفَعْ رَأْسَك؛ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ " ٠ [حَسَّنَهُ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِيرِ وَالصَّغِير]
[ ١ / ١٣٩١ ]
عَن أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أُرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتي مِنْ بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْض؛ فَأَحْزَنَني [وَفي رِوَايَةٍ: فَأَحْزَنَني وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيّ] وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللهِ كَمَا سَبَقَ في الأُمَمِ قَبْلَهُمْ؛ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوَلِّيَني فِيهِمْ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَة؛ فَفَعَلَ ﷿ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَالصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ وَالظِّلاَلِ بِأَرْقَام: ٣٦٣٣، ٩١٨، ١٤٤٠، ٨٠٠، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَدِ بِرَقْم: ٢٧٤١٠]
[ ١ / ١٣٩٢ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ شَفَاعَتي يَوْمَ القِيَامَةِ لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِن أُمَّتي " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الأَئِمَّةِ أَبي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالمُسْنَد]
[ ١ / ١٣٩٣ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَال: " مَا زِلْنَا نُمْسِكُ عَنْ الاِسْتِغْفَارِ لأَهْلِ الكَبَائِرِ حَتىَّ سَمِعْنَا مِنْ فيِّ نَبِيِّنَا ﷺ يَقُول: " إِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلهُ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء؛ فَإِنيِّ أَخَّرْتُ شَفَاعَتي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِن أُمَّتي يَوْمَ الْقِيَامَة " ٠ [حَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٨٣٠، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: إِسْنَادُهُ جَيِّد، وَوَثَّقَهُ الإِمَامُ البُوصِيرِي في زَوَائِدِه]
[ ١ / ١٣٩٤ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَلاَ قَوْلَ اللهِ ﷿ في إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًَا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَني فَإِنَّهُ مِنيِّ وَمَن عَصَاني فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيم﴾ ﴿إِبْرَاهِيم/٣٦﴾
وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم:
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيم﴾
[ ١ / ١٣٩٥ ]
فَرَفَعَ ﷺ يَدَيْهِ وَقَال: " اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتي " ٠٠ وَبَكَى ﷺ ٠٠!!
فَقَالَ اللهُ ﷿:
" يَا جِبْرِيل؛ اذْهَبْ إِلى محَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيك " ٠٠؟
فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَسَأَلَه؛ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا قَال وَهُوَ أَعْلَم؛ فَقَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: " يَا جِبْرِيل؛ اذْهَبْ إِلى محَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوؤُك " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٠٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٩٦ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتي الجَنَّة؛ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَة " ٠
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيح، وَفي مِشْكَاةِ المَصَابِيح وَسُنَنيِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١٣٩٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَة؛ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنيِّ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتي شَفَاعَةً لأُمَّتي يَوْمَ القِيَامَة، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتي لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٣٠٤ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ١٩٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٩٨ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لأُمَّتِه، وَإِنيِّ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتي شَفَاعَةً لأُمَّتي يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٧٤٧٤ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ١٩٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٣٩٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا في أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَه؛ وَإِنيِّ أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَن أُؤَخِّرَ دَعْوَتي شَفَاعَةً لأُمَّتي يَوْمَ القِيَامَة " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٣٠٥ / فَتْح، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ وَاللَّفْظُ لَهُ بِرَقْم: ١٩٩ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٠٠ ]
عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَقِيلٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: " يَا رَسُولَ الله؛ أَلاَ سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًَا كَمُلْكِ سُلَيْمَان ٠٠؟
فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَال:
" لَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَان: إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًَّا إِلاَّ أَعْطَاهُ دَعْوَةً؛ فَمِنهُمْ مَنِ اتَّخَذَهَا دُنيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَأُهْلِكُواْ بِهَا، وَإِنَّ اللهَ أَعْطَاني دَعْوَةً؛ فَخَبَّيْتُهَا عِنْدَ رَبيِّ شَفَاعَةً لأُمَّتي يَوْمَ الْقِيَامَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٨٢٤]
[ ١ / ١٤٠١ ]
عَن أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَة: كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٦٩٦٩]
[ ١ / ١٤٠٢ ]
عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْر، مَا مِن أَحَدٍ إِلاَّ وَهُوَ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَظِرُ الْفَرَج " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٢]
[ ١ / ١٤٠٣ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِد، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَر - أَيْ وَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِر - وَتَدْنُو الشَّمْس؛ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يحْتَمِلُون؛ فَيَقُولُ النَّاس: أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ ٠٠؟
[ ١ / ١٤٠٤ ]
أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلى رَبِّكُمْ ٠٠؟
فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْض: عَلَيْكُمْ بِآدَم [وَفي رِوَايَةٍ: فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاس: أَبُوكُمْ آدَم] فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ لَه: أَنْتَ أَبُو البَشَر، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِه، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُواْ لَك - وَفي رِوَايَةٍ: وَأَسْكَنَكَ الجَنَّةَ - اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ أَلاَ تَرَى إِلى مَا نحْنُ فِيه ٠٠؟ أَلاَ تَرَى إِلى مَا قَدْ بَلَغَنَا ٠٠؟
[ ١ / ١٤٠٥ ]
فَيَقُولُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًَا: لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَه، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَه، وَإِنَّهُ قَدْ نهَاني عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُه؛ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُواْ إِلى غَيْرِي: اذْهَبُواْ إِلى نُوح؛ فَيَأْتُونَ نُوحًَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُون: يَا نُوح؛ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلى أَهْلِ الأَرْض، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًَا شَكُورًَا؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ أَلاَ تَرَى إِلى مَا نحْنُ فِيه ٠٠؟
[ ١ / ١٤٠٦ ]
فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًَا: لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَه، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَه، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي؛ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُواْ إِلى غَيْرِي: اذْهَبُواْ إِلى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُون: يَا إِبْرَاهِيم؛ أَنْتَ نَبيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِن أَهْلِ الأَرْض؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ أَلاَ تَرَى إِلى مَا نحْنُ فِيه ٠٠؟
[ ١ / ١٤٠٧ ]
فَيَقُولُ لهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَه، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَه، وَإِنيِّ قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَات؛ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي؛ اذْهَبُواْ إِلى غَيْرِي: اذْهَبُواْ إِلى مُوسَى؛ فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُون: يَا مُوسَى؛ أَنْتَ رَسُولُ الله، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاس؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ أَلاَ تَرَى إِلى مَا نحْنُ فِيه ٠٠؟
[ ١ / ١٤٠٨ ]
فَيَقُول: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَه، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَه، وَإِنيِّ قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًَا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا؛ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُواْ إِلى غَيْرِي: اذْهَبُواْ إِلى عِيسَى بْنِ مَرْيَم؛ فَيَأْتُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُون: يَا عِيسَى؛ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْه، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيَّا؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ أَلاَ تَرَى إِلى مَا نحْنُ فِيه ٠٠؟
[ ١ / ١٤٠٩ ]
فَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًَا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَه، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًَا؛ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُواْ إِلى غَيْرِي: اذْهَبُواْ إِلى محَمَّد؛ فَيَأْتُونَ محَمَّدًَا ﷺ فَيَقُولُون: يَا محَمَّد؛ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاء، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ أَلاَ تَرَى إِلى مَا نحْنُ فِيه؟
[ ١ / ١٤١٠ ]
فَأَنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْش، فَأَقَعُ سَاجِدًَا لِرَبِّي ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ محَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلي - وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ: فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷿، فَأَحْمَدُهُ بِمحَامِدَ لاَ أَقْدِرُ عَلَيْهَا الآن، يُلْهِمُنِيهَا الله ﷿
ثُمَّ يُقَال: يَا محَمَّد؛ ارْفَعْ رَأْسَك، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُول: أُمَّتي يَا رَبّ، أُمَّتي يَا رَبّ، أُمَّتي يَا رَبّ؛ فَيُقَال
[ ١ / ١٤١١ ]
: يَا محَمَّد؛ أَدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِن أَبْوَابِ الجَنَّة، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَاب - أَيْ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَهُمُ الحَقُّ في أَنْ يَدْخُلُواْ مِن غَيرِهَا إِنْ شَاءُواْ - ثُمَّ قَالَ ﷺ:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه؛ إِنَّ مَا بَينَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّة: كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٤٧١٢ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٤ / عَبْد البَاقِي]
حِمْيَرُ بِالْيَمَن، وَبُصْرَى: مَدِينَةٌ بِأَقْصَى جَنُوبِ سُورِيَّة، أَسْفَلَ السُّوَيْدَاء، قُرْبَ الحُدُودِ مَعَ الأُرْدُنّ
[ ١ / ١٤١٢ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتىَّ يُهَمُّواْ بِذَلِك - أَيْ يَعْتَرِيهِمُ الهَمّ - فَيَقُولُون: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا؛ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُون: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاس، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِه، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَه، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَه، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْء؛ لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتىَّ يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَاب: أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنهَا [وَفي رِوَايَةٍ لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ كَرَّرَهَا مَعَ كُلِّ نَبيٍّ:
[ ١ / ١٤١٣ ]
فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي] وَلَكِنِ ائْتُواْ نُوحًَا: أَوَّلَ نَبيٍّ بَعَثَهُ اللهُ ﷿ إِلى أَهْلِ الأَرْض؛ فَيَأْتُونَ نُوحًَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْم، وَلَكِنِ ائْتُواْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَن؛ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: إِنيِّ لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ ثَلاَثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ - وَجَاءَ في صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ ﷺ: " وَذَكَرَ قَوْلَهُ في الكَوْكَب: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ ﴿الأَنعَام/٧٦﴾
وَقَوْلَهُ لآلِهَتِهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٦٣﴾ وَقَوْلهُ:
﴿إِنيِّ سَقِيم﴾ ﴿الصَّافَّات/٨٩﴾
[ ١ / ١٤١٤ ]
وَلَكِنِ ائْتُواْ مُوسَى؛ عَبْدًَا آتَاهُ اللهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيَّا؛ فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: إِنيِّ لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَاب: قَتْلَهُ النَّفْس؛ وَلَكِنِ ائْتُواْ عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَه، وَرُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَه؛ فَيَأْتُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَسْتُ هُنَاكُمْ - ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ لأَنَّهُمْ أَيِ النَّصَارَى وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ مخَلِّصُ النَّاس؛ وَعَبَدُوهُ عَلَى هَذَا الأَسَاس؛ فَأَرَادَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الهُرُوبَ لِئَلاَّ يُؤَكِّدَ لَدَيْهِمْ هَذَا الإِحْسَاس - وَلَكِنِ ائْتُواْ محَمَّدًَا ﷺ؛ عَبْدًَا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر؛ فَيَأْتُوني؛ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبيِّ في دَارِهِ - أَيْ في مَكَانِهِ - فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْه؛ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًَا، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللهُ ﷿ أَنْ يَدَعَني، فَيَقُولُ ﷿: ارْفَعْ محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ؛
[ ١ / ١٤١٥ ]
فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ﷿، ثمَّ أَشْفَع؛ فَيَحُدُّ لي حَدًَّا؛ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة، ثمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ - أَيْ في مَكَانِهِ - فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْه؛ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًَا، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَني، ثُمَّ يَقُولُ ﷿: ارْفَعْ محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لي حَدًَّا؛ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة، ثمَّ أَعُودُ الثَّالِثَة؛ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي في دَارِهِ - أَيْ في مَكَانِهِ - فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْه؛ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًَا، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَني، ثمَّ يَقُولُ ﷿:
[ ١ / ١٤١٦ ]
ارْفَعْ محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي؛ فَأُثْني عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيه، ثُمَّ أَشْفَع؛ فَيَحُدُّ لي حَدًَّا؛ فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة؛ حَتىَّ مَا يَبْقَى في النَّارِ إِلاَّ مَن حَبَسَهُ القُرْآن - أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الخُلُود - ثمَّ تَلاَ ﷺ هَذِهِ الآيَة: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًَا محْمُودَا، قَالَ ﷺ: وَهَذَا المَقَامُ المحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٤٠ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٣ / عَبْد البَاقِي]
إِنيِّ أَحْمَدُ اللهَ ﵎ أَنيِّ عَثَرْتُ بَعْدَ كِتَابَةِ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى حَدِيثٍ صَحِيحٍ يُؤَكِّدُ ظَنِّيَ الَّذِي ظَنَنْتُهُ في امْتِنَاعِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنِ الشَّفَاعَةِ رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًَا،
[ ١ / ١٤١٧ ]
لَمْ يَشْفَعْ رَغْمَ أَنَّ اللهَ ﷾ ذَكَرَ في الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ ﷿ جَعَلَ في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ٠٠!!
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في هَذَا الحَدِيث:
" فَيَأْتُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُون: يَا عِيسَى؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؛ فَيَقُول: إِنيِّ لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ إِنيِّ اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ الله؛ وَإِنَّهُ لاَ يُهِمُّني اليَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي، وَلَكِن أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ في وِعَاءٍ مخْتُومٍ عَلَيْه: أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا في جَوْفِهِ حَتىَّ يُفَضَّ الخَاتَم؟
[ ١ / ١٤١٨ ]
فَيَقُولُونَ لاَ؛ فَيَقُول: إِنَّ محَمَّدًا ﷺ خَاتَمُ النَّبيِّينَ وَقَدْ حَضَرَ اليَوْم، وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر؛ فَيَأْتُونَني فَيَقُولُون: يَا محَمَّد؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا؛ فَأَقُولُ أَنَا لَهَا؛ حَتىَّ يَأْذَنَ اللهُ ﷿ لِمَنْ يَشَاءَ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ ﵎ أَنْ يَصْدَعَ بَينَ خَلْقِهِ - أَيْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمْ - نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُه، فَنَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُون، نحْنُ آخِرُ الأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يحَاسَب؛ فَتُفْرِجُ لَنَا الأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا؛ فَنَمْضِي غُرًّا محَجَّلِينَ مِن أَثَرِ الطُّهُور؛ فَتَقُولُ الأُمَم: كَادَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا،
[ ١ / ١٤١٩ ]
فَنَأْتي بَابَ الجَنَّة؛ فَآخُذُ بِحَلْقَةِ البَابِ فَأَقْرَعُ البَاب؛ فَيُقَالُ مَن أَنْت ٠٠؟
فَأَقُول: أَنَا محَمَّد؛ فَيُفْتَحُ لي؛ فَآتي رَبيِّ ﷿ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي؛ فَيُقَال: يَا محَمَّد؛ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُول: أَيْ رَبّ؛ أُمَّتي أُمَّتي؛ فَيَقُولُ ﷿: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا ٠٠٠ إِلخ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: (٢٥٤٦)، رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَد]
[ ١ / ١٤٢٠ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلاَّ ثَلاَثَ كِذْبَات: ثِنْتَيْنِ مِنهُنَّ في ذَاتِ اللهِ ﷿:
قَوْلُهُ: ﴿إِنيِّ سَقِيم﴾ ﴿الصَّافَّات/٨٩﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ﴿الأَنْبِيَاء/٦٣﴾
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَّةُ ﵂؛ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَة، فَقِيلَ لَه: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِن أَحْسَنِ النَّاس؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنهَا فَقَال: مَن هَذِهِ ٠٠؟
[ ١ / ١٤٢١ ]
قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: أُخْتي؛ فَأَتَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَارَّةَ ﵂ قَال: يَا سَارَّة؛ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيرِي وَغَيرُك، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَني فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتي؛ فَلاَ تُكَذِّبِيني؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِه؛ فَأُخِذَ - أَيْ فَخُسِفَتْ بِهِ الأَرْض - فَقَال: ادْعِي اللهَ لي وَلاَ أَضُرَّكِ؛ فَدَعَتِ اللهَ فَأُطْلِق،
[ ١ / ١٤٢٢ ]
ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَة؛ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدّ؛ فَقَال: ادْعِي اللهَ لي وَلاَ أَضُرَّكِ؛ فَدَعَتْ فَأُطْلِق؛ فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَال: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُوني بِإِنْسَان، إِنَّمَا أَتَيْتُمُوني بِشَيْطَان، فَأَخْدَمَهَا هَاجَر، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَمْ؟ - أَيْ مَاذَا فَعَلْتِ ٠٠؟
قَالَتْ ﵂: رَدَّ اللهُ كَيْدَ الكَافِرِ أَوِ الفَاجِرِ في نَحْرِه، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ ﵂ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٣٣٥٨]
[ ١ / ١٤٢٣ ]
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ في رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لَهَا: " إِنَّ هَذَا الجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتي يَغْلِبْني عَلَيْكِ؛ فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتي؛ فَإِنَّكِ أُخْتي في الإِسْلاَم؛ فَإِنيِّ لاَ أَعْلَمُ في الأَرْضِ مُسْلِمًَا غَيْرِي وَغَيْرَك، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الجَبَّار؛ أَتَاهُ فَقَالَ لَه: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلاَّ لَك؛
[ ١ / ١٤٢٤ ]
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا؛ فَأُتِيَ بِهَا؛ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلى الصَّلاَة، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْه: لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا؛ فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَة؛ فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلاَ أَضُرُّكِ؛ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ القَبْضَةِ الأُولىَ؛ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِك؛ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ القَبْضَتَينِ الأُولَيَين؛ فَقَالَ ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللهَ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ؛ فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَه: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَني بِشَيْطَان، وَلَمْ تَأْتِني بِإِنْسَان؛
[ ١ / ١٤٢٥ ]
فَأَخْرِجْهَا مِن أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَر؛ فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي ﵂؛ فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ انْصَرَفَ [أَيْ أَنهَى صَلاَتَهُ] فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلاَم: مَهْيَمْ ٠٠؟
قَالَتْ ﵂: خَيْرًَا؛ كَفَّ اللهُ يَدَ الفَاجِر، وَأَخْدَمَ خَادِمًَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٣٧١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٢٦ ]
شَتَّانَ بَينَ كَذِبٍ وَكَذِب ٠٠!!
عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِن أَمْرِ الدُّنْيَا وَأَمْرِ الآخِرَة: فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِد؛ فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِك؛ حَتىَّ انْطَلَقُواْ إِلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَالعَرَقُ يَكَادُ
[ ١ / ١٤٢٧ ]
يُلْجِمُهُمْ؛ فَقَالُواْ: يَا آدَم؛ أَنْتَ أَبُو البَشَر، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ ﷿؛ اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ؛ انْطَلِقُواْ إِلى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ: إِلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَم ٠٠
﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًَا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِين﴾ ﴿آلِ عِمْرَان/٣٣﴾
فَيَنْطَلِقُونَ إِلى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُون: اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّك؛ فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ في دُعَائِكَ وَلَمْ يَدَعْ
[ ١ / ١٤٢٨ ]
عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارَا؛ فَيَقُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُواْ إِلى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا؛ فَيَنْطَلِقُونَ إِلى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُواْ إِلى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا؛ فَيَقُولُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُواْ إِلى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَم؛ فَإِنَّهُ يُبْرِئُ
[ ١ / ١٤٢٩ ]
الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُحْيِي المَوْتَى؛ فَيَقُولُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَم: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُواْ إِلى سَيِّدِ وَلَدِ آدَم؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنهُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَة: انْطَلِقُواْ إِلى محَمَّدٍ ﷺ فَيَشْفَعَ لَكُمْ إِلى رَبِّكُمْ جَلَّ جَلاَله؛ فَيَنْطَلِقُ ﷺ، فَيَأْتي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَبَّهُ [أَيْ لِيَسْتَأْذِنَ لَه] فَيَقُولُ اللهُ ﷿: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّة؛ فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبرِيلُ
[ ١ / ١٤٣٠ ]
عَلَيْهِ السَّلاَم، فَيَخِرُّ سَاجِدًا ﷺ قَدْرَ جُمُعَة، وَيَقُولُ اللهُ ﷿: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ ﷺ؛ فَإِذَا نَظَرَ إِلى رَبِّهِ ﷿ خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: ارْفَعْ رَأْسَك، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَيَذْهَبُ ﷺ لِيَقَعَ سَاجِدًا؛ فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِضَبْعَيْهِ - أَيْ يُمْسِكُهُ
[ ١ / ١٤٣١ ]
بِيَدَيْه؛ مِنْ تحْتِ إِبْطَيْه - فَيَفْتَحُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ قَطّ " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان: إِسْنَادُهُ جَيِّد]
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ في آخِرِ دُعَائِهِ:
[ ١ / ١٤٣٢ ]
" ثُمَّ أَعُودُ إِلى رَبيِّ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المحَامِد، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًَا؛ فَيُقَالُ لي: يَا محَمَّد ٠٠ ارْفَعْ رَأْسَك، وَقُلْ يُسْمَعْ لَك، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَقُول: يَا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتي؛ فَيُقَالُ لي: انْطَلِقْ؛ فَمَنْ كَانَ في قَلْبِهِ أَدْنى أَدْنى أَدْنى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّار؛ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَل " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٣٣ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ ﷿: " فَأَوْحَى اللهُ ﷿ إِلى جِبرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَم: اذْهَبْ إِلى محَمَّدٍ فَقُلْ لَه: ارْفَعْ رَأْسَك، سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَشُفِّعْتُ في أُمَّتي: أَن أَخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِين: إِنْسَانًَا وَاحِدًَا، فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبيِّ ﷿ فَلاَ أَقُومُ مَقَامًَا إِلاَّ شُفِّعْت؛ حَتىَّ أَعْطَاني اللهُ ﷿ مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَال: يَا محَمَّد؛ أَدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مِن خَلْقِ اللهِ ﷿ مَنْ شَهِدَ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَوْمًَا وَاحِدًَا مُخْلِصًَا وَمَاتَ عَلَى ذَلِك " ٠ [مَعْنى أَنْ يَقُولَهَا مُخْلِصًَا: أَيْ يَقُولُهَا مِنْ قَلْبِه ٠ صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب ح ٠ ر: ٣٦٣٩، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِه]
[ ١ / ١٤٣٤ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ عَمَّنْ تَنَالُهُمْ بَرَكَةُ الشَّفَاعَة؟
فَقَالَ ﷺ:
" لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصًَا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ وَلِسَانُهُ قَلْبَه " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٣٣]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتي يَوْمَ الْقِيَامَة: مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ خَالِصًَا مِنْ قَلبِهِ أَوْ نَفْسِه " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٩٩ / فَتْح]
[ ١ / ١٤٣٥ ]
عَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " مَا زِلْتُ أَشْفَعُ إِلى رَبيِّ ﷿ وَيُشَفِّعُني، وَأَشْفَعُ وَيُشَفِّعُني حَتىَّ أَقُول: أَيْ رَبّ؛ شَفِّعْني فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؛ فَيَقُول: هَذِهِ لَيْسَتْ لَكَ يَا محَمَّدُ وَلاَ لأَحَد، هَذِهِ لي، وَعِزَّتي وَجَلاَلي وَرَحْمَتي؛ لا أَدَعُ في النَّارِ أَحَدًَا يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠٠ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ؛ يَقُولُ لَهُ جَلَّ جَلاَلهُ:
" لَيْسَتْ هَذِهِ لَكَ يَا محَمَّد؛ إِنَّمَا هِيَ لي ٠٠ أَمَا وَعِزَّتي وَحِلْمِي وَرَحْمَتي: لاَ أَدَعُ في النَّارِ أَحَدًَا قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠٠ فَالحَمْدُ للهِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الحَلِيم؛ عَلَى هَذَا الْكَرَمِ الْعَظِيم ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٨٢٨، وَقَالَ حُسَيْن سَلِيم في مُسْنَدِ الإِمَامِ أَبي يَعْلَى: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ١٤٣٦ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله: نَفَعَتْهُ يَوْمًَا مِنْ دَهْرِهِ ٠٠ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَه " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَصَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: ١٥٢٥، ٦٤٣٤، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
وَلِذَلِكَ أَوْصَانَا ﷺ أَنْ نُلَقِّنَهَا مَوْتَانَا ٠٠
[ ١ / ١٤٣٧ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَقِّنُواْ مَوْتَاكُمْ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله "؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرَ كَلاَمِهِ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ " عِنْدَ المَوْت: دَخَلَ الجَنَّةَ يَوْمًَا مِنَ الدَّهْر، وَإِن أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَه " ٠
[صَحَّحَهُ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بِرَقْم: ٣٠٠٤، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في صَحِيحِ الجَامِعِ بِرَقْم: ٥١٥٠]
[ ١ / ١٤٣٨ ]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَال:
" تُعْطَى الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَرَّ عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ تُدْنىَ مِنْ جَمَاجِمِ النَّاس ٠٠٠ فَذَكَرَ الحَدِيثَ ﵁ قَال: " فَيَأْتُونَ النَّبيَّ ﷺ فَيَقُولُون: يَا نَبيَّ الله؛ أَنْتَ الَّذِي فَتْحَ اللهُ بِك، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر؛ وَقَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيه؛ فَاشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّنَا؛ فَيَقُولُ ﷺ: " أَنَا صَاحِبُكُمْ " ٠٠ فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّاسَ ﷺ حَتىَّ يَنْتَهِيَ إِلى بَابِ الجَنَّة؛ فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ في البَابِ مِنْ ذَهَب، فَيَقْرَعُ البَابَ ﷺ؛ فَيُقَال: مَن هَذَا ٠٠؟
[ ١ / ١٤٤٠ ]
فَيَقُولُ ﷺ: " محَمَّد " فَيُفْتَحُ لَهُ ﷺ؛ فَيَجِيءُ حَتىَّ يَقُومَ بَينَ يَدَيِ اللهِ ﷿؛ فَيَسْجُدَ ﷺ فَيُنَادَي: ارْفَعْ رَأْسَك، سَلْ تُعْطَه، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَذَلِكَ المَقَامُ المحْمُود " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيبِ وَفي ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْمَيْ: ٣٦٣٨، ٨١٣، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ١٤٤١ ]
وَعَن أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ زَادَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ مُسْلِم: " ثُمَّ أَرْجِعُ إِلى رَبِّي في الرَّابِعَة: فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المحَامِد، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًَا؛ فَيُقَالُ لي: يَا محَمَّد؛ ارْفَعْ رَأْسَك، وَقُلْ يُسْمَعْ لَك، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ؛ فَأَقُول: يَا رَبّ؛ ائْذَنْ لي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن إِيمَانٍ وَلاَ أَدْنى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَر - قَالَ جَلَّ جَلاَلُه: لَيْسَ ذَاكَ لَك، أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْك، وَلَكِنْ وَعِزَّتي وَكِبْرِيَائِي، وَعَظَمَتي وَجِبْرِيَائِي: لأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٤٢ ]
وَقَبْلَ النِّهَايَةِ نَقُول: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَ المُسْلِمِينَ بِشَفَاعَةِ الرَّسُول؛ حَتىَّ لاَ يَفْخَرَ عَلَيْهِمُ النَّصَارَى بِتَخْلِيصِ المَسِيحِ لَهُمْ مِنَ الآثَام؛ بَرَّأَهُ اللهُ مِن هَذِهِ الأَوْهَام ٠
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " سَأَلْتُ النَّبيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيَامَةِ فَقَالَ ﷺ: " أَنَا فَاعِل " ٠
قُلْتُ ﵁: يَا رَسُولَ الله؛ فَأَيْنَ أَطْلُبُك ٠٠؟
[ ١ / ١٤٤٣ ]
قَالَ ﷺ: " اطْلُبْني أَوَّلَ مَا تَطْلُبُني عَلَى الصِّرَاط " ٠
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاط؛ قَالَ ﷺ: " فَاطْلُبْني عِنْدَ المِيزَان " ٠
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَان ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " فَاطْلُبْني عِنْدَ الحَوْض؛ فَإِنيِّ لاَ أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلاَثَ المَوَاطِن " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٤٣٣]
[ ١ / ١٤٤٤ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاء: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة، وَالصَّلاَةِ القَائِمَة؛ آتِ محَمَّدًَا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَة، وَابْعَثْهُ مَقَامًَا محْمُودًَا الَّذِي وَعَدْتَه؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتي يَوْمَ القِيَامَةِ " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦١٤ / فَتْح]
[ ١ / ١٤٤٥ ]
عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبي زِيَادٍ مَوْلى بَني مخْزُومٍ ﵁ عَن خَادِمٍ لِلنَّبيِّ ﷺ قَال:
" كَانَ النَّبيُّ ﷺ مِمَّا يَقُولُ لِلْخَادِم: " أَلَكَ حَاجَة " ٠٠؟
قَالَ ﵁: حَتىَّ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَال: يَا رَسُولَ الله؛ حَاجَتي ٠٠
قَالَ: " وَمَا حَاجَتُك " ٠٠؟
قَالَ ﵁: حَاجَتي أَنْ تَشْفَعَ لي يَوْمَ القِيَامَة ٠٠
[ ١ / ١٤٤٦ ]
قَالَ ﷺ: " وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا " ٠٠؟
قَالَ ﵁: رَبيِّ جَلَّ جَلاَلهُ؛ قَالَ ﷺ:
" إِمَّا لاَ؛ فَأَعِنيِّ بِكَثْرَةِ السُّجُود " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَة، وَالأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح]
[ ١ / ١٤٤٧ ]
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلإِمَامِ الطَّبرَانيِّ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لَه:
" فَإِنَّكَ مِمَّن أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَة " ٠
فَذَهَبَ الغُلاَمُ جَذْلاَنَ [أَيْ فَرْحَانَ] ليُخْبِرَ أَهْلَه؛ فَلَمَّا وَلىَّ؛ قَالَ ﷺ: " رُدُّواْ عَلَيَّ الغُلاَم " ٠فَرَدُّوهُ كَئِيبًَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ شَيْء؛ قَالَ ﷺ: " أَعِنيِّ عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُود " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع ص: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح ٠ ص: (٦٧٠/ ١٠)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٤٤٨ ]
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ عَنِ الشَّفَاعَة: " لَهُ ﷺ في القِيَامَةِ ثَلاَثُ شَفَاعَات: أَمَّا الشَّفَاعَةُ الأُولىَ: فَيُشَفَّعُ في أَهْلِ المَوْقِفِ حَتىَّ يُقْضَى بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَن تَتَرَاجَعَ الأَنبِيَاءُ عَنِ الشَّفَاعَة، وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّانِيَة: فَيُشَفَّعُ في أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلُواْ الجَنَّة؛ وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتَانِ خَاصَّتَانِ لَهُ، وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ الثَّالِثَة: فَيُشَفَّعُ فِيمَنِ اسْتَحَقَّ النَّار، وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ لَهُ وَلِسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين: فَيُشَفَّعُ فِيمَنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا، وَيُشَفَّعَ فِيمَنْ دَخَلَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنهَا " ٠
[ ١ / ١٤٤٩ ]
شَفَاعَةُ المُؤْمِنِين
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" إِنَّ الرَّجُلَ يَشْفَعُ لِلرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاَثَة، وَالرَّجُلُ لِلرَّجُل " [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحَةِ وَالتَّرْغِيب، وَقَالَ الإِمَامُ الهَيْثَمِيّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ في التَّوْحِيد]
[ ١ / ١٤٥٠ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي الجَدْعَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِن أُمَّتي: أَكْثَرُ مِنْ بَني تَمِيم " ٠
قَالُواْ: يَا رَسُولَ الله؛ سِوَاك ٠٠؟
قَالَ ﷺ: " سِوَاي " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَشُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان، وَالأَلْبَانيُّ في سُنَنيِ الإِمَامَينِ التِّرْمِذِيِّ ابْنِ مَاجَة]
[ ١ / ١٤٥١ ]
عَنِ الحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ مِن أُمَّتي مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَر " ٠٠ قَبِيلَةٌ مِن أَكْبَرِ قَبَائِلِ الْعَرَب
[صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامِ ابْنِ مَاجَةَ وَفي الجَامِعِ بِرَقْمَيْ: ٤٣٢٣، ٩٤٩٤، وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِم]
[ ١ / ١٤٥٢ ]
عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ أَهْلَ المَعْرُوفِ في الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ في الآخِرَة، وَإِنَّ أَهْلَ المُنْكَرِ في الدُّنْيَا أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخِرَة " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في صَحِيحِ الجامِعِ بِرَقْم: (٢٠٣١)، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الثَّلاَثَة، وَالخَرَائِطِيُّ في مَكَارِمِ الأَخْلاَق]
[ ١ / ١٤٥٣ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّرَاط: " فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لي مُنَاشَدَةً في الحَقِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ: مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّار، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نجَواْ في إِخْوَانِهِمْ [أَيْ مَا أَنْتُمْ في مُجَادَلَتِكُمْ لي بِأَشَدَّ مِنَ المُؤْمِنِ في مجَادَلَتِهِ للهِ ﷿ وَاسْتِعْطَافِهِ لَهُ كَيْ يُنْجِيَ إِخْوَانَهُ الَّذِينَ يَرَاهُمْ يَسْقُطُونَ أَمَامَهُ في جَهَنَّم] يَقُولُون: رَبَّنَا؛ إِخْوَانُنَا كَانُواْ يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا [وَفي رِوَايَةٍ لِلإِمَامِ مُسْلِمٍ قَالَ فِيهَا: " وَيَحُجُّون "]؛
[ ١ / ١٤٥٤ ]
فَيَقُولُ اللهُ ﷿: اذْهَبُواْ؛ فَمَنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِن إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوه - وَفي صَحِيحِ مُسْلِم: مِن خَيرٍ فَأَخْرِجُوه - وَيُحَرِّمُ اللهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّار، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ في النَّارِ إِلى قَدَمِهِ، وَإِلى أَنْصَافِ سَاقَيْه؛ فَيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُواْ، ثُمَّ يَعُودُون - أَيْ يَعُودُونَ إِلىَ مُنَاشَدَةِ اللهِ ﷿ وَاسْتِعْطَافِهِ - فَيَقُولُ ﷿: اذْهَبُواْ؛ فَمَنْ وَجَدْتمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوه ـ
[ ١ / ١٤٥٥ ]
وَفي صَحِيحِ مُسْلِم: مِن خَيرٍ فَأَخْرِجُوه - فَيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُواْ، ثُمَّ يَعُودُونَ - أَيْ إِلىَ مُنَاشَدَةِ اللهِ ﷿ وَاسْتِعْطَافِهِ مَرَّةً أُخْرَى - فَيَقُولُ ﷿: اذْهَبُواْ؛ فَمَنْ وَجَدْتمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِن إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوه [وَفي صَحِيحِ مُسْلِم: مِن خَيرٍ فَأَخْرِجُوه] فَيُخْرِجُونَ مَن عَرَفُواْ " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٥٦ ]
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِنَّ قَوْمًَا يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا إِلاَّ دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ، حَتىَّ يَدْخُلُواْ الجَنَّة " ٠ [دَارَاتُ وُجُوهِهِمْ: أَيْ صَفْحَةُ وُجُوهِهِمْ ٠ رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩١ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٥٧ ]
﴿لاَ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدَا﴾ ﴿مَرْيم/٨٧﴾
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ثمَّ قَال: " اتخِذُواْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًَا؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَة: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ فَلْيَقُمْ؛ قُلْنَا: فَعَلِّمْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن؛ قَالَ ﵁ قُولُواْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَة؛ إِنيِّ أَعْهَدُ إِلَيْكَ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا: بِأَنيِّ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت، وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَك، وَأَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُكَ وَرَسُولُك؛
[ ١ / ١٤٥٨ ]
فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْني إِلىَ نَفْسِي تُقَرِّبْني مِنَ الشَّرّ، وَتُبَاعِدْني مِنَ الخَير، وَإِنيِّ لاَ أَثِقُ إِلاَّ بِرَحْمَتِك؛ فَاجْعَلْهُ لي عِنْدَكَ عَهْدًَا تُوفِيهِ إِليَّ يَوْمَ القِيَامَة، إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَاد " ٠ [صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٤٢٦]
وَزَادَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في رِوَايَتِهِ أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلاَلُهُ: " قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ لِمَلاَئِكَتِهِ يَوْمَ القِيَامَة: إِنَّ عَبْدِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًَا؛ فَأَوْفُوهُ إِيَّاه؛ فَيُدْخِلُهُ اللهُ الجَنَّة " ٠ [قَالَ فِيهِ الإِمَامُ الهَيْثَمِيُّ في المجْمَع: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وَوَثَّقَهُ الأُسْتَاذ شُعَيب الأَرْنَؤُوطُ في المُسْنَد]
[ ١ / ١٤٥٩ ]
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلاَّ أَثَرَ السُّجُود؛ حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُود " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٣٧ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٦٠ ]
شَفَاعَةُ الشُّهَدَاء
عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ في سَبْعِينَ مِن أَهْلِ بَيْتِه " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ بِرَقْم: ٦٠٦٠، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ أَبي دَاوُدَ بِرَقْم: ٢٥٢٢، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّان في صَحِيحِه]
[ ١ / ١٤٦١ ]
وَفي حَدِيثٍ آخَرَ عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" ثُمَّ يُقَال: ادْعُواْ الصِّدِّيقِين؛ فَيَشْفَعُون، ثُمَّ يُقَال: ادْعُواْ الأَنْبِيَاء؛ فَيَجِيءُ النَّبيُّ وَمَعَهُ العِصَابَة، وَالنَّبيُّ وَمَعَهُ الخَمْسَةُ وَالسِّتَّة، وَالنَّبيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَد، ثمَّ يُقَالُ ادْعُواْ الشُّهَدَاء؛ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادُواْ، فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِك: يَقُولُ اللهُ ﷿: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِين؛ أَدْخِلُواْ جَنَّتي مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بي شَيْئَا؛ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّة، ثمَّ يَقُولُ اللهُ ﷿: انْظُرُواْ في النَّار؛ هَلْ تَلْقَوْنَ مِن أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطّ ٠٠؟
[ ١ / ١٤٦٢ ]
فَيَجِدُونَ في النَّارِ رَجُلًا؛ فَيَقُولُ لَه: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطّ ٠٠؟
فَيَقُول: لاَ، غَيرَ أَنيِّ كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ في البَيْعِ وَالشِّرَاء؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: اسْمِحُواْ لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلى عَبِيدِي ٠٠
ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا، فَيَقُولُ لَه: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطّ ٠٠؟
فَيَقُولُ لاَ، غَيْرَ أَنيِّ قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُوني بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُوني، حَتىَّ إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الكُحْلِ فَاذْهَبُواْ بي إِلى البَحْرِ فَاذْرُوني في الرِّيح؛ فَوَاللهِ لاَ يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ العَالَمِينَ أَبَدًَا؛ فَقَالَ اللهُ ﷿: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِك ٠٠؟!
[ ١ / ١٤٦٣ ]
قَال: مِنْ مخَافَتِك؛ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: انْظُرْ إِلى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِك؛ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِه؛ فَيَقُول: لِمَ تَسْخَرُ بي وَأَنْتَ المَلِك؛ قَالَ ﷺ: وَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنهُ " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَة أَحْمَد شَاكِر في المُسْنَدِ بِرَقْم: ١٥، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعيب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ إِسْنَادُهُ جَيِّد]
[ ١ / ١٤٦٤ ]
عَن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ في النَّار، وَمَعَهُمْ مِن أَهْلِ الْقِبْلَةِ مَنْ شَاءَ اللهُ قَالُواْ [وَفي رِوَايَةٍ: " يَقُولُ الْكُفَّار " أَيْ يَقُولُونَ لِلْمُسْلِمِين]: مَا أَغْنى عَنْكُمْ إِسْلاَمُكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا في النَّار ٠٠؟
[ ١ / ١٤٦٥ ]
قَالُواْ: كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بِهَا؛ فَسَمِعَ اللهُ مَا قَالُواْ؛ فَأَمَرَ بِمَنْ كَانَ في النَّارِ مِن أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأُخْرِجُواْ؛ فَيَقُولُ الْكُفَّار: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ فَنَخْرُجَ كَمَا أُخْرِجُواْ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿الَر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِين ﴿١﴾ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِين﴾ ﴿قُرِئَتْ " رُبَمَا " مُثَقَّلَةً وَمخَفَّفَة ٠ الحِجْر﴾
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، وَالْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّةِ بِرَقْم: ٨٤٣، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٩٥٤]
[ ١ / ١٤٦٦ ]
حَدَّثَ مجَاهِدٌ ﵁ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ في مَعْنىَ هَذِهِ الآيَةِ الْكَرِيمَة:
" مَا يَزَالُ اللهُ يُشَفِّعُ وَيُدْخِلُ الجَنَّةَ وَيَرْحَمُ وَيُشَفِّعُ حَتىَّ يَقُولَ جَلَّ وَعَلاَ: مَنْ كَانَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّة، فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِين﴾ ﴿الحِجْر﴾
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٣٣٤٥]
[ ١ / ١٤٦٧ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَة، فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ ﷿؛ فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُول: أَيْ رَبّ؛ إِذْ أَخْرَجْتَني مِنهَا [أَيْ مَا دُمْتَ أَخْرَجْتَني مِنهَا] فَلاَ تُعِدْني فِيهَا؛ فَيُنْجِيهِ اللهُ ﷿ مِنهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٩٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٦٨ ]
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يَقُولُ اللهُ ﷿: أَخْرِجُواْ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَفي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيمَان، أَخْرِجُواْ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلا الله، أَوْ ذَكَرَني، أَوْ خَافَني في مَقَام " ٠
[صَحَّحَهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في التَّلْخِيص، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٢٣٤]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " فَإِذَا أَرَادَ اللهُ ﷿ أَنْ لاَ يُخْرِجَ مِنهَا أَحَدًَا؛ غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ؛ فَيَجِئُ الرَّجُلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَشْفَعُ فَيُقَالُ لَه: مَن عَرَفَ أَحَدًَا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ وَلاَ يَعْرِفُ أَحَدًَا؛ فَيُنَادِيهِ الرَّجُل [أَيْ مِن أَهْلِ النَّارِ] فَيَقُول: يَا فُلاَن؛ أَنَا فُلاَن؛ فَيَقُول: مَا أَعْرِفُك؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُول:
[ ١ / ١٤٦٩ ]
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون/١٠٧﴾
فَيَقُولُ ﵎ عِنْدَ ذَلِك: ﴿اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون﴾ ﴿المُؤْمِنُون/١٠٨﴾
فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلاَ يَخْرُجُ مِنهُمْ بَشَر " ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١٩، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٤٧٠ ]
عُتَقَاءُ اَلرَّحْمَن
عَن حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَوْمَ الْقِيَامَة: يَا رَبَّاه؛ فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلاَ: يَا لَبَّيْكَاه ٠٠؟
فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم: يَا رَبِّ؛ حَرَّقْتَ بَنِيَّ ٠٠؟
فَيَقُولُ جَلَّ جَلاَلهُ: أَخْرِجُواْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ ذَرَّةٌ أَوْ شَعِيرَةٌ مِن إِيمَان " ٠
[صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في التَّرْغِيب، وَقَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في صَحِيحِ ابْنِ حِبَّان: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين]
[ ١ / ١٤٧١ ]
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ شَفَاعَتِهِ ﷺ في أُمَّتِه: " فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلائِكَةُ وَالمُؤْمِنُون؛ فَيَقُولُ الجَبَّار: بَقِيَتْ شَفَاعَتي؛ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّار؛ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًَا قَدِ امْتُحِشُواْ - أَيْ تَفَحَّمُواْ - فَيُلْقَوْنَ في نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الحَيَاة؛ فَيَنْبُتُونَ في حَافَّتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحَبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْل [أَيْ كَمَا تَنْبُتُ الحَبَّةُ في بَقَايَا السَّيْل]،كَمَا قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلىَ جَانِبِ الصَّخْرَة، وَإِلى جَانِبِ الشَّجَرَة، فَمَا كَانَ إِلى الشَّمْسِ مِنهَا كَانَ أَخْضَر، وَمَا كَانَ مِنهَا إِلى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَض،
[ ١ / ١٤٧٢ ]
فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤ، فَيُجْعَلُ في رِقَابِهِمُ الخَوَاتِيم - أَيِ الأَطْوَاق - فَيَدْخُلُونَ الجَنَّة؛ فَيَقُولُ أَهْلُ الجَنَّة: هَؤُلاَءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَن، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلاَ خَيرٍ قَدَّمُوه، فَيُقَالُ لهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَه " ٠ [رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: (٧٤٣٩ / فَتْح)، وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ١٨٣ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٧٣ ]
عَن عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " يخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ محَمَّدٍ ﷺ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّة، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّين " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٦٥٦٦ / فَتْح]
عَن عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِن أُمَّتي مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتي، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّين " ٠ [صَحَّحَهُ الأَلْبَانيُّ في الجَامِعِ الصَّحِيح، وَفي مِشْكَاةِ المَصَابِيح، وَفي سُنَنيِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِرَقمَيْ: ٤٣١٥، ٢٦٠٠]
[ ١ / ١٤٧٤ ]
عَن حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " لَيُخْرِجَنَّ اللهُ مِنَ النَّارِ قَوْمًَا مُنْتِنِينَ قَدْ محَشَتْهُمُ النَّار، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِين، يُسَمَّوْنَ فِيهَا الجَهَنَّمِيِّين " ٠ [قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ في زَوَائِدِه: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَا قَالَ الأُسْتَاذ شُعَيْب الأَرْنَؤُوط في المُسْنَد، وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ في ظِلاَلِ الجَنَّة]
[ ١ / ١٤٧٥ ]
عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال:
" يَشْفَعُ المَلاَئِكَةُ وَالنَّبيُّونَ وَالشُّهَدَاء، وَالصَّالِحُونَ وَالمُؤْمِنُون، فَيُشَفِّعُهُمُ الله، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: " أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِين "؛ فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أُخْرِجَ مِنَ جَمِيعِ الخَلْقِ بِرَحْمَتِه، ثمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلاَلُهُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِين " ٠ [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، رَوَاهُ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِرَقْم: ٨٥١٩، رَوَاهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الْكَبِير]
[ ١ / ١٤٧٦ ]
إِفَاضَةُ أَهْلِ الجَنَّةِ لِلْمَاءِ عَلَى النَّاجِينَ مِن أَهْلِ النَّار
عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَشْفَعُون، حَتىَّ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الجَنَّة، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ المَاءَ حَتىَّ يَنْبُتُواْ نَبَاتَ الشَّيْءِ في السَّيْل، وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثمَّ يَسْأَل [أَيْ يَسْأَلُ اللهَ وَيَتَمَنىَّ] حَتىَّ تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا " ٠
[رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ بِرَقْم: ٢٢٢٢ / عَبْد البَاقِي]
[ ١ / ١٤٧٧ ]
عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:
" يُعَذَّبُ نَاسٌ مِن أَهْلِ التَّوْحِيدِ في النَّارِ حَتىَّ يَكُونُواْ فِيهَا حُمَمًَا، ثمَّ تُدْرِكُهُمْ الرَّحْمَةُ فَيُخْرَجُونَ وَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَابِ الجَنَّة، فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ المَاءَ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الغُثَاءُ في حَمَالَةِ السَّيْل، ثمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّة " ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلْبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٦٢٢، ٩٥٣، وَفي سُنَنِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ بِرَقْم: ٢٥٩٧]
[ ١ / ١٤٧٨ ]